منتدى محامي سوريا

العودة   منتدى محامي سوريا > المنتدى الفقهي > أبحاث قانونية مختارة > أبحاث في القانون التجاري

إضافة رد
المشاهدات 10666 التعليقات 0
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-12-2007, 07:41 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الدكتور نصير صبار لفته الجبوري
إحصائية العضو






آخر مواضيعي



افتراضي النظام القانوني للصك الالكتروني

مقدمة
تتميز البيئة التجارية بالسرعة في المعاملات ومواكبة التطور خاصة في مجال العمليات المصرفية بصفة عامة ومجالات استخدام وسائل الدفع الحديثة بصفة خاصة، إذ ظهرت بدائل متعددة عن الوفاء النقدي منها ما أصبح تقليدياً حالياً كالوفاء بالأوراق التجارية سواء حوالة تجارية أو كمبيالة أو صك عادي ومنها ما هو آلي بدون تداول النقود الورقية، وهي من بين ما يطلق عليه حالياً وسائل الدفع الالكترونية الحديثة. ولعل من أبرز وسائل الدفع الإلكترونية ما يعرف بالصكوك الإلكترونية (Electronic Checks) والتي تعتبر أداة جديدة للدفع الإلكتروني، وأحد نتاج الثورة التكنولوجية كوسيلة لتسوية المعاملات المالية وإبرام الصفقات عبر الإنترنت، خاصةً بعد أن تراجعت ثقة الناس بالتعامل بالصكوك العادية [1]،على المستوى المحلي والإقليمي والدولي مما أدى إلى تجنب الناس التعامل بالصكوك، كما أن بروز ظاهرة ارتداد الصكوك لعدم وجود رصيد قائم وكافٍ يغطي قيمتها أدى إلى ضغط كبير على السلطتين القضائية والتنفيذية، لذا كان الدافع وراء هذا الاختراع إرجاع الثقة إلى التعامل بالصكوك كما كانت في السابق، وإعادة الثقة المتبادلة بين الساحب والمستفيد والتي فقدت بسبب الصكوك المتداولة حالياً. كما نرمي من هذا البحث أن نبين أن الصك الالكتروني هو محل ثقة وضمان لأنه يعتبر أداة نقدية يمكن الوثوق به، وهو يمكن أن يحل محل النقود ويكون بديلاً عنها.
*
ولهذا الموضوع أهمية نظرية وعملية في أن واحد، ويعود ذلك إلى أنه على الرغم من أن الصك الالكتروني لم تنظم أحكامه في التشريعات العربية المقارنة، إلا أن تلك الفكرة وجدت صداها في قانون المعاملات الالكترونية الأردني رقم (85) لعام 2001م [2]، في الفصل الخاص بالسند الالكتروني القابل للتحويل؛ وهذا ما نصت عليه صراحة المادة (19) منه بأنه: (( ب- إذا أمكن استرجاع البيانات الواردة على صفحتي الشيك يعتبر الاحتفاظ بالشيك الكترونياً وفقاً لأحكام المادة (8) من هذا القانون إجراء قانونياً. – ج- لا تسري أحكام المواد (20)، (21)، (22)، (23)، (24) من هذا القانون على الشيكات الالكترونية إلا بموافقة البنك المركزي تحدد أسسها بمقتضى تعليمات يصدرها لهذه الغاية.)) [3] . كما نجد أن مشروع قانون المعاملات الالكترونية السوداني لعام 2006م، أشار للصك الالكتروني عندما عرف وسيلة الدفع في المادة الثانية المتعلقة بالتعريفات بالأتي:-(( وسيلة الدفع الالكتروني يقصد بها الوسيلة التي تمكن صاحبها من القيام بعمليات الدفع المباشر كليا أو جزئيا عن عبر الشبكات0 وتشمل تلك الوسائل الشيك الالكتروني وصور الشيك أو بطاقات الدفع وغيرها من الوسائل)). كما أن إمكانية زيادة استخدامها وتداولها في الواقع العملي، مستقبلاً، لابد أن يثير في أحيان معينة بعض المنازعات سواء بين المسحوب عليه(المصرف) ومستخدم هذه الصكوك الالكترونية للوفاء بالتزام، أو بين احدهما والتاجر (الدائن). فكان هذا حافزاً نحو اختيار هذا الموضوع، وأصبح هدف هذه الدراسة هو أبراز الجوانب القانونية لنظام الصك الالكتروني، للأهمية الكبيرة التي تحيط بهذا النظام مستقبلاً. ونرجو أن يكون هذا البحث لبنة في المكتبة القانونية العربية كدراسة متخصصة بهذا الصدد لغرض الوصول إلى هذا الهدف.
إن هذا الموضوع يقتضي منا أن نحدد مفهوم الصك الالكتروني وذلك في المبحث الأول، ثم سنتناول وضع نظام الصك الالكتروني موضع التطبيق في المبحث الثاني، لنبين في نهاية البحث النتائج التي نتوصل إليها. ولابد من التنويه ابتداءً إننا لم نجد مصادر مباشرة تعالج هذا الموضوع وبصورة عامة، وذلك لجدته، وبذلك حاولنا أن نستفيد من الموضوعات التي تتداخل معه، كالقواعد الخاصة بالصك في القانون التجاري، وما كتب بصدد وسائل الدفع الالكترونية الحديثة. وحاولنا في ظل تصور ما يحدث عملياً بيان الجوانب القانونية المختلفة لهذه الصكوك الالكترونية، وذلك على النحو الآتي:
*
المبحث الأول
مفهوم الصك الالكتروني
شهد تطور الأنظمة النقدية والمصرفية بعد الأزمة الاقتصادية والنقدية العالمية الكبرى (1929/1933) تغيرات متسارعة وحاسمة، خاصة بعد انقضاء الحرب العالمية الثانية وظهور بوادر بناء نظام نقدي دولي جديد جرآء عقد اتفاقية (بريتون- وودز) [4] إذ ظهرت أدوات نقدية تدار وفق آليات وقواعد جديدة دعمها التطور الحاصل في مجال الالكترونيات الدقيقة الذي استغل في مجال الخدمات والمبادلات لاسيما في عرض خدمات الجهاز المصرفي إذ استخدم فيها جملة خدمات على رأسها وسائل الدفع الالكترونية الحديثة، ومنها الصكوك الالكترونية ومع ذلك فلا بد من التوقف عند كيفية إنشاء هذا النوع من الصكوك ومن ثم بيان أنواعه وأخيراً بيان الحدود الفاصلة بين الصك الالكتروني وبين وسائل الدفع الأخرى. هذا ما سنبحثه وعلى ثلاثة مطالب، وذلك كالآتي:
*
المطلب الأول
إنشاء الصك الالكتروني
ينشأ الصك الالكتروني بطريقة ونظام الإنتاج واستخدام صكوك مصرفية جديدة مزودة بشرائط ممغنطة أو خلايا تخزين مدمجة على الأجزاء السميكة من الصك لعلاج مشكلة تزوير الصكوك وعدم وجود أرصدة لها وإتمام تداولها الفوري. إذ تتضمن إصدار صكوك مصرفية لها أوجه أمامية وخلفية تحمل بيانات مرئية مطبوعة (( وشريط ممغنط أو خلية تخزين)) مسجلاً عليها بيانات غير مرئية مخزنة مشفرة تقرأ بوساطة جهاز قارئ مناسب، وبذا يمكن التأكد من مطابقة البيانات المرئية مع البيانات المخزنة المشفرة غير المرئية لاكتشاف أي تزوير أو تعديل غير مصرح به في الصك [5]. كلاً من البيانات المرئية والممغنطة تُعرف الصك ورقم الحساب والساحب والمصرف. كما ينبغي أن تتضمن البيانات المرئية لهذا النوع الجديد من الصكوك، بيانات إلزامية معينة استقر عليها العرف المصرفي ونصت عليها معظم التشريعات التجارية: وهي عبارة ( صك الكتروني) وتاريخ ومكان إنشائه بالإضافة إلى أمر غير معلق على شرط بأداء مبلغ معين من النقود واسم المستفيد واسم وتوقيع من انشأ الصك(الساحب) واسم من يؤمر بالأداء(المصرف المسحوب عليه)[6].
وإذا لم يتضمن الصك هذه البيانات فقد صفته كصك الكتروني ويمكن أن يكون تصرفاً باطلاً أو يتحول إلى صك من طبيعة أخرى وفقاً لأهمية البيان الناقص. وطالما فقد الصك صفة الصك الالكتروني كعدم تضمنه شرط الأمر فلا مجال لخضوعه لأحكام قانون الصرف خاصة قاعدة تطهير الدفوع التي تترتب على التظهير [7].
*
كما يجوز أن يتضمن الصك الالكتروني بعض البيانات الاختيارية التي يجري العرف على إضافتها من دون أن تؤثر هذه البيانات على طبيعته [8]. وغني عن البيان أن الصك الالكتروني يخضع للشروط الموضوعية العامة بالاضافة إلى تمتع مصدرها (المصرف) بأهلية وترخيص إصدار مثل هذه الصكوك. ويتضمن الاختراع نظام تحكم مصرفي واستخدام أجهزة قارئة للصكوك عن طريقها يتم تأكيد صحة وسلامة وأمان هذه الصكوك ويتم تداول قيمتها فوراً. إذ انه من خلال إمرار الصك الالكتروني عبر الجهاز القارئ يتم اعتماد الصك مصرفياً لمصلحة المستفيد. ويقصد بالصك المعتمد:- اعتماد المصرف المسحوب عليه للصك بوضع توقيعه عليه (من خلال بصمة الكترونية أو تأشير الجهاز القارئ)، مما يترتب عليه التزام المصرف بتجميد الرصيد لصالح المستفيد طوال فترة تقديم الصك [9]. والأثر الذي يترتب على اعتماد المصرف للصك هو وجود مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه في تأريخ التأشير. ويمثل هذا اطمئناناً للمستفيد في ضمان وجود الرصيد عند تقديم الصك خلال المواعيد القانونية لتقديم الصك [10]، وأشارت إلى ذلك صراحةً المادة (142/ ثانياً) من قانون التجارة العراقي بقولها: (يجوز للمسحوب عليه أن يؤشر على الصك باعتماده. ويفيد الاعتماد وجود مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه في تاريخ التأشير به. ويعتبر توقيع المسحوب عليه على وجه الصك اعتماداً له).
*
وإذا فرض ووقع المصرف المسحوب عليه بالاعتماد دون وجود رصيد كافي لديه لقيمة الصك التزم بالوفاء للمستفيد إذا تقدم به خلال المواعيد القانونية، إذ يفترض وجود رصيد مجمد لصالحه خلال فترة تقديم الصك. ويلزم المصرف المسحوب عليه بتجميد قيمة الرصيد للصك الذي وقع باعتماده لصالح حامله طوال مدة تقديم الصك للوفاء ويطلق عليه تجميد الصك، وتنص على ذلك الحكم المادة(142/ رابعاً) من قانون التجارة العراقي بقولها: (يبقى مقابل وفاء الصك المعتمد مجمداً لدى المسحوب عليه وتحت مسؤوليته لمصلحة الحامل إلى حين انتهاء مواعيد تقديم الصك للوفاء). كما يلزم القانون المصرف المسحوب عليه بالتأشير باعتماد الصك طالما توفر لديه رصيد يكفي لدفع قيمته، وتنص على هذا الالتزام الفقرة الثالثة من ذات المادة (142) من قانون التجارة العراقي. بيد أن هذا لا يمنع من تداول الصك الالكتروني بطريق التظهير إلى احد المصارف لتحصيله أو تظهيره تظهيراً تأمينياً أو ناقلاً للملكية ويتم ذلك من خلال أجراء ايعازات الكترونية معينه عند إمرار الصك الالكتروني عبر الجهاز القارئ. ويخضع الصك الالكتروني في هذا الخصوص لأحكام تظهير الورقة التجارية بصفة عامة.
والصكوك المنتجة وفقاً للاختراع يمكن تصنيفها من الورق أو الورق المدمج مع البلاستيك أو أي وسائط أخرى، والبلاستيك في أطراف الصكوك يكون اسمك وغير مغطى بورق لحمل الشريط الممغنط أو خلية التخزين وبمواصفات قياسية تتناسب مع الأجهزة القارئة [11]. ويمكن في ضوء ما سبق تعريف الصك الالكتروني، انه صك من مادة بلاستيكية يحتوي على شريط ممغنط يتضمن بيانات غير مرئية عن حساب العميل لدى المصرف من ناحية رقمه ورصيده، كما يتضمن بيانات مرئية أخرى تملئ من قبل العميل عند سحب الصك لمصلحة المستفيد، تتضمن أمر موجه من العميل (صاحب الوديعة) عبر نظام الكتروني إلى المصرف كي يدفع لأمره أو لحامله أو لأمر شخص أخر مبلغاً معيناً من النقود. ويتم معالجته الكترونياً من خلال المعلومات المخزنة عليه والدخول به على النظام الالكتروني للمصرف لحجز مبلغه لمصلحة المستفيد لدى المصرف. ومن هنا يمكن أن تحقق الصكوك الالكترونية تحقق الضمان والثقة بين جميع الأطراف المتعاملين بها وتمثل لحاملها ملاءة وثقة، حتى أن البعض أطلق عليها تسمية(( الصكوك الذكية))[12].
كما أن الصكوك الجديدة (الالكترونية) تشتمل على صكوك بحدٍ أقصى أو ثابت مودع ومجمد في حساب الساحب مقدماً وصكوك أخرى، يمكن التأكد من أن هذه الصكوك جميعها لها رصيد قائم وقابل للسحب من خلال الجهاز القارئ وهذا ما دعانا إلى تصور أنواع الصكوك الالكترونية. وكما هو موضح في المطلب القادم.
*
المطلب الثاني
أنواع الصكوك الالكترونية
تتخذ الصكوك الالكترونية عدة أشكال من مادة بلاستيكية متعددة الألوان، لذا يمكن أن يصدر الصك الالكتروني بنماذج مختلفة، كالآتي:
النوع الأول: في النوع الأول من الصكوك الالكترونية المدفوعة القيمة تبعاً للاختراع، فان البيانات المرئية (( المطبوعة والمدونة )) والبيانات المخزونة المشفرة (( المخزنة على شريط ممغنط أو خلية تخزين )) تدل على الحد الأقصى للصك (( مثلاً 100000 دينار ))، ففي هذه الحالة، فان الحد الأقصى هذا يكون محدداً بالمبلغ المجمد المدفوع مسبقاً والدائن لحساب الصك، الذي ينبغي ألا تتعداه القيمة الفعلية للصك عند الإنشاء، وهذا النموذج يشترط فيه إيداع مبلغ مجمد في رصيد الساحب يغطي مجموع القيم القصوى لعدد الصكوك التي سوف يمنحها المصرف للعميل بحيث يظل في الرصيد مبلغاً يساوي عدد الصكوك مضروباً في القيمة القصوى لكل صك.
*
النوع الثاني: في النوع الثاني من الصكوك الالكترونية، وهو " الصك السياحي" الصكوك مدفوعة القيمة مسبقاً، فان البيانات المرئية ( المطبوعة) والبيانات المخزونة الممغنطة (( المخزنة على شريط مغناطيسي، أو خلية تخزين)) يدلان على قيمة ثابتة للصك، هذه القيمة الثابتة تبين المبلغ المدفوع مسبقاً والمجمد للدائن لحساب الصك. وفي كل من النموذج الأول والثاني، كما سبق أن أوضحنا بيانات مرئية ( مطبوعة) وبيانات ممغنطة مخزنة على شريط ممغنط أو خلية تخزين كلاهما يعرف اسم المصرف والفرع والقيمة ورقم الصك ورقم الحساب، وبإمرار أو إدخال الصك على أو في الجهاز القارئ يتم قراءة البيانات المخزنة، ومطابقتها مع البيانات المطبوعة للتأكد من صحة الصك والرصيد. ومن ثم حجز مبلغ الصك لمصلحة المستفيد لدى المصرف.
*
النوع الثالث: في النوع الثالث من الصك الالكتروني، يمكن أن يدفع أو يظهر كأداة نقدية من الحساب الحالي كما يلي: يوجد حساب للساحب عند إعطاء الصك للمستفيد لتحويل مبلغ من حساب الساحب للمستفيد، وهذا المبلغ مطابق للمبلغ المكتوب على الصك، هذا المبلغ يجمد في حساب الصك، التحويل يتم فوراً بعد إمرار أو إدخال الصك خلال جهاز قارئ متصل بالنظام المصرفي، وإدخال بياناته للتأكد من أن الحساب الحالي للساحب يحتوي على مبلغ دائن كافٍ لتغطية المعاملة.
في هذا النوع من الصكوك عندما يقوم الساحب بملأ مبلغ الصك على ورقة الصك، يستطيع المستفيد فوراً إمرار الصك خلال الجهاز القارئ، وإدخال مبلغ الصك، وتجميد المبلغ المكتوب على الصك في حساب الصك. وهذا ملائم للساحب لتجنب أي تورط محتمل عندما يقدم المستفيد صكه، ولا يكون حساب الساحب به رصيد كافٍ، وفي هذه الحالة يُرفض الصك. بمعنى انه حجز لمبلغ الصك لمصلحة المستفيد وبذلك لا يتمكن الساحب من إصدار أمر مستقبلاً بإفراغ الحساب أو منع صرف مبلغ الصك.
*
المطلب الثالث
تمييز الصك الالكتروني عن وسائل الدفع المشابهة الأخرى
بعد أن بينا تعريف الصك الالكتروني وبينا أنواعه، ولاستكمال مفهوم هذا الاختراع الجديد في ضوء طريقة إنشائه المحددة أنفاً. فلابد أن نعرض بعد ذلك للتمييز بينه وبين غيره من وسائل الدفع المشابهة الأخرى الالكترونية والعادية منها والتي قد تشتبه بالصكوك الالكترونية محل البحث. ومن هذه الوسائل: الصك العادي والصك المباشر على الانترنت والبطاقة البلاستيكية. وهذا ما سنبحثه في ثلاثة فروع وعلى النحو الأتي:
*
الفرع الأول
تمييز الصك الالكتروني عن الصك العادي
بينا أنفاً انه لابد من أن تتوفر في الصك الالكتروني نفس البيانات الإلزامية والتي نصت عليها التشريعات التجارية لإنشاء الصك العادي، بالإضافة إلى وجود شريط ممغنط أو خلية تخزين يتمكن الجهاز القارئ من قراءتها عند إمرار الصك الالكتروني عليه للتأكد من مطابقة البيانات المرئية مع البيانات المخزنة المشفرة، مع ضرورة ارتباط الجهاز القارئ هذا مع المصرف المزود للصكوك الالكترونية من خلال شبكة الانترنت. بمعنى انه لا يختلف الصك الإلكتروني عن الصك العادي من حيث المعلومات الواردة فيه من حيث تاريخ استحقاق الصك واسم المستفيد والمبلغ مبيناً بالأرقام والحروف بجانب توقيع الساحب وبيانات المصرف المسحوب عليه الصك، بالتالي هو آمر من الساحب إلى المسحوب عليه بأن يدفع المستفيد مبلغا معينا من المال. يتم سحب الصكوك الإلكترونية بين المصارف عبر وسيط سواء كان ذلك الوسيط عبارة عن آله تقوم بفك رموز الشفرة المبينة عبر الصك ويتم إنشاء الصكوك الإلكترونية وتبادلها عن بعد عبر الإنترنت إذ يقوم ذلك الوسيط بالإضافة والخصم من الحساب المعنى إذ تتم كافة المعاملات التجارية عبر الصكوك الإلكترونية عبر النظام الالكتروني ومن المعلوم آن الصكوك الإلكترونية تخضع لكافة التدقيق مثل الصكوك العادية ماعدا ما هو مدون من شفره بالصك الإلكتروني. بيد انه تتوفر في الصك الالكتروني ميزات عديدة تميزه عن الصك العادي، ومنها:
1- إمكانية تظهير الصكوك بشكل الالكتروني
من المميزات المتوافرة في الصكوك الالكترونية إمكانية تظهير الصك إلى شخص ثالث بعد أن يتم التعامل بين الساحب والمستفيد من خلال الصك الالكتروني، وتأكد المستفيد من توفر رصيد بالصك المستلم من الساحب، مع إمكانية تظهيره إلى شخص أخر وذلك عن طريق إمرار الصك مرة أخرى على الجهاز القارئ، وإدخال رمز خاص للتأكد من وجود رصيد من عدمه، وفي هذه الحالة يصدر إشعار من الجهاز القارئ بوجود رصيد من عدمه. وتجميد مبلغ الصك لمصلحة المظهر إليه الأخير. وبالطبع فان توفر هذه الميزة توفر ميزة ممتازة للتعامل بالصكوك الالكترونية على نطاق واسع لوجود الثقة والأمان والضمان، مما يؤدي إلى النتيجة المرجوة من استقرار التعامل الاقتصادي.
*
2- إمكانية حدوث المقاصة بطريقة الكترونية
يتميز الصك الالكتروني عن الصك العادي في حالة المقاصة، بأن الصكوك العادية عند تقديمها للمصرف لتحصيل قيمتها تستغرق وقتاً في عملية المقاصة ( يتجاوز غالباً الـ 24 ساعة، إذا كان المصرفان في مدينة واحدة، وفي حالة اختلاف المدن فان عملية المقاصة تستغرق مدة تتجاوز الـ 48 ساعة) مما يستلزم معه الأمر وجود أعداد كبيرة من الموظفين، لتغطية الجهد المطلوب بذله في زمن محدد- مما يعني بالطبع تكاليف كبيرة). أما في حالة الصك الالكتروني، فيتم عمل مقاصة الكترونية في التو واللحظة، لوجود آلية الشريط الممغنط أو خلية التخزين التي تتيح إمكانية التأكد من وجود رصيد للصك آلياً عن طريق شبكة اتصالات ترتبط بها جميع المصارف العاملة والمشاركة في نظام المقاصة الالكترونية).
*
3- الصك الالكتروني- آلية جديدة لحل الصكوك المؤجلة
الصك الالكتروني هو الآلية الفنية التي بموجبه يمكن معرفة جدية التعامل بالصك المؤجل. ويتم ذلك عن طريق المصارف التي يتعامل معها التجار، وذلك بان تقوم هذه المصارف بأخذ الاحتياطات اللازمة أو الضمانات أو المرهونات على العقارات أو غيرها وتقدير القيمة التي بموجبها يتم السماح للتاجر بالتعامل بقيمة الصكوك المؤجلة التي سوف يحررها للآخرين، وذلك خاضع لشروط المصرف في التعامل – وبالطبع تحدد هذه القيمة بناءً على الضمانات التي أعطاها المصرف من خلال الآلية الفنية المتوفرة في الصك الالكتروني.
*
الفرع الثاني
تمييز الصك الالكتروني عن الصك المباشر على الانترنت
يدخل نظام الصك المباشر على الانترنت تحت مسمى الوسائط الالكترونية الجديدة [13]، وهو عبارة عن بيانات يرسلها المشتري إلى البائع عن طريق البريد الالكتروني المؤمن وتتضمن هذه البيانات، البيانات التي يحتويها الصك العادي من تحديد مبلغ الصك واسم المستفيد واسم من اصدر الصك وتوقيع مصدر الصك ويكون توقيع مصدر الصك الكترونياً عن طريق رموز خاصة [14].
ويتم استخدام الصك المباشر على الانترنت في عملية الوفاء بان يقوم كل من البائع والمشتري بفتح حساب لدى مصرف محدد ويقوم المشتري بتحرير الصك عبر البريد الالكتروني وتوقيعه الكترونياً وبمجرد توقيع الصك الكترونياً يندمج التوقيع في الصك ويصبح كل منهما جزء واحد لا يمكن لأحد من الأشخاص أن يفصل التوقيع عن الصك ويمكن أن يكون كل من الصك والتوقيع مشفرين. بحيث لا يستطيع احد من المتطفلين على الشبكة معرفة مضمون الصك أو التعرف على التوقيع. وممكن أن يكون مضمون الصك معروف بحيث يمكن لأي شخص معرفة محتوياته ولكن يظل التوقيع مشفراً لا يمكن قراءته.
بعد ذلك يقوم المشتري (الساحب) بإرسال صورة هذا الصك إلى البائع(المستفيد) عن طريق البريد الالكتروني. ثم يقوم البائع بعد ذلك بتظهير الصك للمصرف عن طريق التوقيع الالكتروني الخاص به باعتباره المستفيد من الصك. ثم يرسل البائع الصك إلى المصرف الذي يقوم بمراجعة الصك والتحقق من التوقيعات وتوافر الرصيد اللازم لإتمام عملية الشراء. وبعد التأكد من كل هذه الأمور يقوم المصرف بأخطار كل من البائع والمشتري بأن عملية وفاء مبلغ الصك قد تمت طرف حساب المستفيد [15]. وتجد هذه الخدمة، مجالات عدّة للتطبيق، قد يكون أبسطها وأكثرها دلالة، حالة تسديد الاشتراكات في مجلّة معيّنة، إذ يصدر موقع الوسيط إشعارات بانتهاء صلاحية الاشتراك، أو فواتير تجديد الاشتراك نيابة عن قسم الاشتراكات في المجّلة. ومن التطبيقات العديدة: دفع فاتورة الهاتف أو الكهرباء، بدون الحاجة إلى برامج خاصّة. عبر خدمة الصك المباشر على الانترنت.
*
ويلتقي نظام الصك الالكتروني بنظام الصك المباشر على الانترنت بجوانب عدة، فمن جانب أول يقوم الصكان على ركيزة أساسية مفادها أن توقيع الساحب يكون الكترونياً. ومن جانب ثانٍ فأن تعامل المصرف بهذين النوعين من الصكوك يكون عبر شبكة الانترنت... وأخيراً فأن مبلغ الصك يقيد في حساب المستفيد ويتم إشعار الساحب بذلك بواسطة الإخطار الالكتروني...
بيد إننا لا نرى صعوبة في دحض هذا التمييز بين هذين النوعين من الصكوك فمن ناحية أولى: نجد أن الصك المباشر على الانترنت لا يتضمن الرقيقة الالكترونية أو الشريط الممغنط الواجب توفره في الصك الالكتروني ومن ناحية ثانية:- نجد أن الصك الالكتروني يشترط أن تتوافر في محل المستفيد من الصك الالكتروني أجهزة قارئة ترتبط بالمصرف المصدر لمثل هذا النوع من الصكوك عبر شبكة الانترنت... وأخيراً: أن الصك المباشر على الانترنت ما هو إلا عملية إرسال صورة للصك الذي بيد المستفيد إلى المصرف وانتظار قبول أو رفض المصرف لهذا الصك. في حين أن الصك الالكتروني يتميز بالأحادي بمعنى تعذر استخدام نفس الصك مرة أخرى بعد أمراه عبر الجهاز القارئ إذ تتلف الرقيقة الالكترونية المزود بها الصك الالكتروني بعد إفراغ محتوياتها عبر الجهاز القارئ بانتظار جواب المصرف المصدر للصك الالكتروني.
*
الفرع الثالث
التمييز بين الصك الالكتروني والبطاقة البلاستيكية
تعرف البطاقة البلاستيكية بأنها: بطاقة خاصة يصدرها المصرف لعميله كي، تمكنه من الحصول على السلع والخدمات من محلات وأماكن معينة عند تقديمه هذه البطاقة، ويقوم بائع السلع، أو الخدمات، بتقديم الفاتورة الموقعة من العميل إلى المصرف مصدر الائتمان، فيسدد قيمتها له، ويقدم المصرف للعميل كشفاً شهرياً بإجمالي القيمة لتسديدها أو يخصمها من حسابه الجاري لطرفه *[16]. وهناك من عرفها بأنها: بطاقات تصدر بواسطة مؤسسة مالية باسم احد الأشخاص وتقوم تلك البطاقة بوظيفتي الوفاء والائتمان، أي أن حاملها يملك أمكانية تتابع سداد المبالغ التي استخدمها من الاعتماد المفتوح من جانب مصدر البطاقة [17]، ويعرفها آخرون بأنها: مستند يعطيه مصدره لشخص طبيعي أو اعتباري بناءً على عقد بينهما يمكنه من شراء السلع والخدمات ممن يعتمد المستند، من دون دفع الثمن حالاً لتضمنه التزام المصدر بالدفع [18].
ومن خلال تفصيلات التعاريف أعلاه يقوم التشابه بين البطاقة البلاستيكية والصك الالكتروني في كونهما:
1- وسيلة نقل مديونية من شخص لأخر.
2- لا يتوافر لكليهما شرط القبول العام (كما في النقود).
3- أن تعامل المصرف بهذين النوعين من وسائل الدفع يكون عبر شبكة الانترنت، وذلك من خلال نظام التوقيع الالكتروني.
4- حجز المبلغ في المصرف لمصلحة التاجر (الدائن) وإشعاره بواسطة الإخطار الالكتروني. وذلك من خلال النبضات الالكترونية، التي تحتوي على معلومات الكترونية تتكامل مع الآلة التي تقوم بتحويل الكتروني، ليحصل الحامل على قيد في السجلات المصرفية الالكترونية.
*
مع ذلك تبقى الفروقات بين الصك الالكتروني والبطاقة البلاستيكية عديدة ومتنوعة ومنها:
1. البيانات الواردة في الصك الالكتروني وبقية الأوراق التجارية إلزامية، ينبغي أن يتضمنها السند حتى يكون ورقة تجارية خاضعة لقانون الصرف، في حين لا يوجد مثل تلك البيانات في البطاقة البلاستيكية، ولذلك تكون الأخيرة غير خاضعة لأحكام الأوراق التجارية(قانون الصرف).
2. في الصك الالكتروني يوجد طرفان رئيسيان، هما المستفيد والمدين وهو الساحب، وينحصر دور الطرف الثالث المسحوب عليه (المصرف) في كونه وكيلاً عن المدين دون أن يكون ملتزماً بالدفع عنه، إذ يكون الساحب دائناً للمصرف دائماً، إلا في حالة اعتماد السحب على المكشوف مقابل ضمانات يقدمها الساحب للمصرف، فإذا لم يكن للساحب رصيد كافٍ يحق للمصرف عدم صرف الصك. أما في حالة البطاقة البلاستيكية فتقوم على ثلاثة أطراف هي:- التاجر وحامل البطاقة والمصرف، فمصدر البطاقة (المصرف) يلتزم بالدفع للتاجر في الحدود المتفق عليها مع حامل البطاقة وخاصة في نوعي البطاقة (الدائنة والائتمانية).بمعنى التزام المصرف (مصدر البطاقة) بصفة أصيلة بالوفاء للتاجر عما نفذه حامل البطاقة من مشتريات.
3. تصدر البطاقة البلاستيكية عادة من المصارف والمؤسسات المالية الكبيرة المرخص لها قانوناً، كما تصدر أيضاً من المؤسسات التجارية الكبرى إذ يستخدمها العملاء في تسوية مشترياتهم من هذه المؤسسات وفروعها، كما يمكن أن تصدر البطاقة البلاستيكية من جهات أخرى كالنوادي الخاصة [19]. في حين أن الصك الالكتروني لا يصدر إلا من مصرف مرخص له بإصدار مثل هذه الصكوك، وهذا ما استقر عليه العرف المصرفي والتشريعات المختلفة بأن يكون المسحوب عليه في الصك بمختلف أنواعه هو المصرف [20].
4. تتعدد أنواع البطاقة البلاستيكية تبعاً لطبيعة علاقة المديونية بين حامل البطاقة والجهة المصدرة لها، فمنها البطاقة الدائنة وبطاقة الائتمان وبطاقة ضمان الصكوك وبطاقة الوفاء وبطاقة السحب المباشر وبطاقة الخصوم [21]. في حين أنه مهما تعدد أنواع الصك الالكتروني فان حامل الصك الالكتروني يكون دائماً دائن للمصرف مصدر الصك من خلال فتح حساب للعميل مع تزويده بدفتر الصكوك.
5. أن التعامل بمبالغ كبيرة تمتد إلى مئات الألوف والملايين ممكن في حالة الصك الالكتروني، ولا يمكن تنفيذ مثل هذه التعاملات الضخمة عن طريق البطاقة البلاستيكية إلا في حدود الاتفاق بين حامل البطاقة ومصدر البطاقة، إذ غالباً ما يسمح لحامل البطاقة بسحب مبالغ تغطي احتياجاته اليومية من سلع وخدمات،كما يحدد له أن يستخدمها لمرتين في اليوم فقط وذلك للحيلولة دون استخدامها السيئ عند سرقتها أو ضياعها.
6. قابلية الصك الالكتروني للتظهير. وبالطبع لا يمكن هذا في البطاقة البلاستيكية، لان هذه البطاقات غير قابلة للتحويل بمعنى انه لا يمكن تداول البطاقة البلاستيكية إلا من خلال حاملها الشرعي وهي غير قابلة للانتقال للغير إلا بموجب اتفاق وتحديده في العقد بين حامل البطاقة ومصدر البطاقة (المصرف) [22].
7. يمكن استخدام الصك الالكتروني بكل سهولة في الشراء من على شبكة الانترنت، وذلك لان كل صك له رقم مختلف مستقل وقائم بذاته، وبذا فانه يستخدم مرة واحدة لتعامل واحد فقط، بمعنى أحادية الصك الالكتروني(وهذا ما يسمى بالدفع الالكتروني الآمن) [23]. وبذا لا يمكن استخدام رقمه مرة أخرى مثلما يحدث في البطاقة البلاستيكية في حالة معرفة احد المحتالين برقم هذه البطاقة وإمكانية استغلالها السيئ بطريقة احتيالية [24].
وإذا كان بعض باحثي القانون يرون أن البطاقة البلاستيكية ستحل مع مرور الزمن محل الصك كأداة وفاء، فانه من خلال تطبيق اختراع الصك الالكتروني على نطاق تجاري، فان حجم التعامل بهذه الصكوك سيزيد، لما يوفره هذا الاختراع من عنصري الثقة والأمان وهذا سيعطيانها حافزاً جديداً أو دفعة جديدة وقوية للانطلاق مثل بدايتها، بمعنى إعادة الثقة للعمل بتحرير الصكوك في التعاملات المالية.
عليه فأن الصك الإلكتروني (I-Check) الذي من الممكن أن تتبناه أنظمتنا التجارية قياسا بالصك المكتوب يدويا كوسيلة للوفاء يقوم مقام النقود، والذي لايختلف كثيراً في أحكامه وأوصافه عما هو متعلق بالصك التقليدي، والذي سوف ينتج عن تسهيل وانتشار العمل به ضمان حقوق أطراف العقد بإحدى الوسائل الفعالة التي سوف نتفادى بها ما نجم عن الصك التقليدي من مشكلات في ضمان الوفاء، وأساليب النصب والاحتيال المحيطة به. إذ يعتبر الصك الإلكتروني وسيلة أكثر أمانا للقيام بعمليات البيع والشراء عبر شبكة الإنترنت بدلاً من بطاقة الائتمان، وكذلك تحويل الصكوك عبر حسابات مختلفة، وإصدار الفواتير، حيث لا يحتاج المستخدم لذلك الصك سوى إلى اتفاق بين العميل والمصرف، وحساب مصرفي، وتوفير نماذج بيع ونماذج فواتير متوافقة مع خدمة الصك الإلكتروني. وبهذه الطريقة نضمن تحقيق الاستقرار في التعاملات المالية، وبالتأكيد سيؤدي ذلك كنتيجة مباشرة إلى تحقيق التقدم الاقتصادي الذي هو هدف جميع الأمم، وبالتأكيد لن يتم ذلك إلا عن طريق آلية الصك الالكتروني الذي تستطيع المصارف عن طريقه إعطاء المصداقية للتعاملات المصرفية.
المبحث الثاني
وضع نظام الصك الالكتروني موضع التطبيق
تحاول بعض المؤسسات المالية تطويع كافة وسائل الدفع المعروفة لتتناسب مع مقتضيات التجارة الالكترونية وفي هذا المجال فقد جرى تطوير استخدام الصكوك الورقية إلى نظام الصكوك الالكترونية. يعتمد تحويل الصكوك الورقية إلى صكوك رقمية على أساس الدراسات التي تمت في الولايات المتحدة والتي أوضحت أن المصارف تستخدم سنوياً أكثر من 500 مليون صك ورقي تتكلف إجراءات تشغيلها حوالي 79 سنتاً لكل صك وتتزايد أعداد الصكوك بنسبة 3% سنوياً وعندما أجريت دراسة عن إمكانية استخدام الصكوك الالكترونية اتضح أن تكلفة التشغيل للصك يمكن أن ينخفض إلى 25 سنتاً بدلاً من 79 سنتاً وهو ما يحقق وفراً يزيد عن 250 مليون دولار سنوياً في الولايات المتحدة، إذ تعتمد فكرة الصك الالكتروني على وجود وسيط يقوم بإجراء عملية التخليص [25] (Clearing). أن وضع نظام الصك الالكتروني موضع التطبيق يقتضي بيان مسؤولية الأطراف المتعاملين بالصك الالكتروني في ضوء بحث العلاقات القانونية الناشئة عن إصداره. ومن ثم بيان دور الصك الالكتروني في حماية التعاملات المالية. وهذا ما نتناوله في مطلبين وعلى الوجه الآتي:
*
المطلب الأول
العلاقات القانونية الناشئة عن إصدار الصك الالكتروني
يعد حساب الصكوك، نشاطاً مصرفياً بحتاً، إذ هو حساب يفتح بمناسبة (الصك) الذي يشترط لإصداره ووفائه أن يكون مسحوباً على مصرف يتفق معه [26]، صراحةً أو ضمناً، على أداء قيمة الصكوك التي يصدرها الساحب من المبالغ النقدية التي تودع لمصلحة هذا الأخير لدى المصرف، وإعمالاً لهذا الاتفاق، يفتح المصرف حساباً تثبت فيه، عن طريق القيود، الإيداعات النقدية التي يقدمها العميل والمسحوبات التي يباشرها على رصيد الإيداع بأسلوب سحب الصكوك [27] وهكذا يفتح حساب الصكوك الذي يتميز بكونه حساباً دائناً دائماً يخول صاحبه السحب من الحساب بطريق الصكوك وفي حدود رصيد الحساب فقط وإلا عد السحب بدون رصيد. هذا ما قضى به القانون صراحة إذ جاء النص بأنه (( لا يجوز إصدار الصك ما لم يكن للساحب لدى المسحوب عليه وقت إنشاء الصك مقابل وفاء نقدي يستطيع التصرف فيه بموجب صك طبقاً لاتفاق صريح أو ضمني...)) [28]. ويتضح من هذا أن حساب الصكوك مقترن بإمكانية المودع بموجب اتفاق صريح أو ضمني مع المصرف على تحقيق مسحوباته بموجب صك حصراً [29]. بيد انه إذا كان ما ذكر أعلاه يتعلق بالسحب بواسطة الصكوك العادية من الحساب الجاري أو جاري الحساب [30]، فان التعامل بالصكوك الالكترونية يستلزم وجود اتفاق صريح يخول صاحب الحساب إجراء مسحوباته بموجب صك الكتروني. هذا بالإضافة إلى وجود اتفاق صريح أخر مع التاجر تخول الأخير استخدام الجهاز القارئ من اجل التعامل بالصكوك الالكترونية. ومن هنا تنشأ ثلاث علاقات قانونية؛ *العلاقة الأولى: بين الساحب(العميل) والمسحوب عليه(المصرف) والتي تفترض وجود رصيد طرف المصرف وهو ما يطلق عليه مقابل الوفاء يستطيع على أساسه الساحب سحب صكوكه الالكترونية لصالح الغير. والعلاقة الثانية: هي بين الساحب والمستفيد والتي تمثل سبب التزام الساحب قبل المستفيد والتي من اجلها حرر الصك الالكتروني. هذا بالإضافة إلى العلاقة الثالثة التي تنشأ عند توجه المستفيد إلى المصرف للوفاء بقيمة الصك الالكتروني أو تجميد مبلغه من خلال إمراره عبر الجهاز القارئ. وسنبين تنظيم هذه العلاقات القانونية في ثلاثة فروع، وذلك على النحو الآتي:
*
الفرع الأول
العلاقة الأولى (العقد بين المصرف وعميله)
شهدت الصناعة المصرفية في الآونة الأخيرة تقدما ملموسا في مجال السماح لعملاء البنوك بإجراء العمليات المصرفية من خلال شبكات الاتصال الإلكترونية، والتي من المتوقع أن تنتشر هذه العمليات بشكل واسع في الفترة المقبلة خاصة في ظل التطور المستمر في مجال التقنية المصرفية، كما شهد العالم ونتيجة لذلك التوسع في استخدام الوسائل الإلكترونية إصدار وسائل دفع لنقود إلكترونية (Electronic Money) كوسيلة لتسوية الكثير من المعاملات المالية فيما بين الأطراف، واستخدامها في التسوق الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت، لما لهذه الوسائل من ميزة نسبية في انخفاض تكلفتها قياسا بتكلفة إقامة الشبكات التقليدية للتعاملات من جهة،وإتاحة فرصة الوصول إلى أسواق أكثر اتساعا من جهة أخرى، بالإضافة إلى صلاحية تطبيقها في مختلف أنواع الأعمال والصفقات "[31] ". وتصدر الصكوك الالكترونية من الجهة المرخص لها بإصدار مثل هذه الصكوك وفقاً للقانون الوطني المنظم لها. حيث أن إصدار مثل هذه الصكوك أنما يمثل عملية من عمليات المصارف (البنوك) كما سبق القول. *بيد أن التنظيم القانوني للعلاقات التي تنشأ نتيجة إصدار الصك الالكتروني تخضع في العلاقة بين المصرف المصدر لها وعميله إلى العقد المبرم بينهما، وهذا العقد يحدد بدقة طرق استخدام الصك الالكتروني والحد الأقصى من المبالغ المباح استخدام الصك له تبعاً لنوع الصك الالكتروني، والتعويض أن كان له مقتضى. وغالباً ما يرتبط العقد بين المصرف وعميله بفتح حساب جاري للعميل يصب فيه تعاملات الأخير في شأن وخصوص دفتر الصكوك الالكترونية المسلم إليه. ويتم العقد بين المصرف مصدر الصك الالكتروني وبين العميل بإيجاب يصدر من المصرف ويكون مكتوبا عادةً. وينبغي أن يتضمن إيجاب المصرف كافة الشروط والبيانات الخاصة بعمليةً إصدار الصكوك الالكترونية وحدود المبالغ المصرح في حدودها إبرام الصفقات عليها لصالح المستفيد.
*
كذلك يلتزم المصرف بإيضاح جميع المحاذير وطرق الحفاظ على دفتر الصكوك الالكترونية لعميله وحالات الإبلاغ عن فقدها وكيفية وسرعة هذا الإبلاغ ومسؤولية العميل في حالة عدم الإبلاغ. خشية الوقوع في عمليات الاحتيال الالكتروني. ويرسل المصرف موافقته على تعاقد العميل وتكون الموافقة مكتوبة. على انه غالباً ما يشترط المصرف موافقته أو رفضه بعد توقيع العميل بالموافقة. وهو شرط صحيح نظراً لأبتناء العقد على الاعتبار الشخصي. كما يبطل شرط إعفاء المصرف من المسؤولية عند تخلفه عن تنفيذ التزاماتها في مواجهة العميل. هذا بالإضافة إلى بطلان شرط عدم ضمان المصرف المسحوب عليه الصك الالكتروني الوفاء بقيمة الصك الالكتروني إذ يعد التعاقد مفرغاً من مضمونه وباطلاً. ما دام العميل دائن للمصرف. ويصدر دفتر الصكوك الالكترونية لشخص معين وله وحده كقاعدة عامة استخدامها ولا يجوز له التنازل عنه للغير ذلك أنها تصدر شخصية وتحمل التوقيع الالكتروني لصاحبها والذي له وحده حق التوقيع. وقد يشترط المصرف على عميله تقديم ضمانات أو كفالة شخصية في حالة قبوله الوفاء على المكشوف أو منحه قرضاً. وبذلك فان استخدام الصك الالكتروني يعتمد في الواقع على نقل الأموال بتدخل شخص ثالث هو المصرف بين المستفيد (كالتاجر) ومنشأ الصك الالكتروني (عميل المصرف).
*
ويخضع التزام المصرف المصدر للصكوك الالكترونية لشروط العقد بينه وبين العميل وفي حدود رصيد العميل أو المبالغ المصرح لهذا الأخير باستخدامها. فإذا ما تجاوز العميل هذه الحدود وقام المصرف بالسداد إلى المستفيد فانه يقوم بالوفاء بصفته وكيلاً عن العميل. إذ تخضع هذه العلاقات لعقد الوكالة التي يجوز بمقتضاها للعميل سحب وكالته وعدم الوفاء للمصرف بما زاد عن حدود المبالغ المتفق على استخدامها ما لم يقم المصرف بإخطار العميل سلفاً وكانت الظروف يغلب معها الظن بأن العميل ما كان إلا ليوافق على هذا السداد [32]. كما يلتزم المصرف بإرسال كشف حساب لعميله من وقت لأخر يفيد كيفية وبيان حركة تعاملاته على الحساب. وإذا فقد الصك الالكتروني أو سرق دفتر الصكوك الالكترونية ينبغي على العميل إخطار الجهة المصدرة للصك فوراً وبالطريقة المحددة في تعاقده معها، وإلا تحمل نتيجة التأخير أو عدم الإخطار. وجرى العمل على الاكتفاء بالإبلاغ تلفونياً كطريق سريع مع تعزيز كتابي إلى الجهة المصدرة للصكوك الالكترونية مالم يتفق على طريقة محددة للأخطار، كان يكون الإخطار الالكترونياً. وتنقضي العلاقة التعاقدية بين العميل والمصرف بانتهاء المدة المتفق عليها أو رغبة أي من الطرفين في إنهائها. ولما كانت هذه العلاقة قائمة على الاعتبار الشخصي فانه يحق للمصرف فسخها بإرادته المنفردة إذا حدث ما يخل بالثقة في العميل كإفلاسه أو صدور قرار بالحجر عليه كما تنقضي العلاقة بوفاة العميل.
*
ويظل المصرف مصدر الصك الالكتروني ملزماً بالوفاء بمبلغ الصكوك المعتمدة(المحجوزة مبالغها من قبل المصرف لمصلحة المستفيد) طالما كانت سابقة في تأريخها على انقضاء العقد مع العميل. ويمكن للمصرف مصدر الصك الالكتروني تعديل حدوده خلال فترة سريانها بناءً على طلب العميل أو بناءً على رغبة المصرف زيادةً أو نقصاناً. وفي هذه الحالة قد يتطلب الأمر سحب الصكوك الالكترونية السارية وإصدار صكوك أخرى جديدة بالحدود التي اتفق على تعديلها أو الاكتفاء بتعديل الحد الكترونياً. ويمكن للمصرف إيقاف الصك الالكتروني بالكامل بناءً على طلب العميل بشرط أن يقوم الأخير بإعادة دفتر الصكوك إلى المصرف المصدر له. هذا ويحق للمصرف سحب دفتر الصكوك الالكترونية عند مخالفة العميل لالتزاماته. ويعد دفتر الصكوك الالكترونية بمثابة وديعة يترتب عليه الحفاظ عليها وإلا اعتبر العميل خائناً للأمانة ويتعرض للمسؤولية الجنائية. بمعنى أن العميل يلتزم قانوناً بالحفاظ على دفتر الصكوك الالكترونية. وإعادته إلى المصرف المصدر لها عند طلبه ذلك سواء بمناسبة انتهاء مدة العقد أو مخالفة شروط العقد أو عند إيقاف التعامل بها في الحالات السابق الإشارة إليها، على أن الذي يحدث عملاً أن المصرف يوقف التعامل على الصك الالكتروني في أي من الحالات السابقة دون حاجة إلى استرداد دفتر الصكوك الالكترونية ذاته إذ تستجيب الآلة الكترونياً بتعليمات المصرف. وبصفة عامة يمكن القول أن إيقاف التعامل على الصك الالكتروني يتم في الحالات الآتية:
· فقد أو سرقة دفتر الصكوك أو الصك الالكتروني وإبلاغ المصرف بذلك.
· إساءة استخدام الصك من العميل بالمخالفة لشروط العقد.
· الحجز على العميل.
· تعرض العميل للمساءلة القانونية لتوقفه عن سداد التزاماته قبل المصرف(السحب على المكشوف) أو رفع دعاوى بشأنها.
· وفاة العميل.
· إيقاف التعامل مع العميل لأسباب شرعية يراها المصرف كصدور أحكام ضد العميل مخلة بالشرف.
هذا وتنعقد مسؤولية العميل المدنية إذا أدلى بمعلومات كاذبة أو مزورة للمصرف مصدر الصك الالكتروني بالاضافة إلى المسؤولية الجنائية إذا توافرت شروطها.
*
الفرع الثاني
العلاقة الثانية (العقد بين التاجر-المستفيد- وعميل المصرف)
ينظم العلاقة بين التاجر المورد للبضائع أو مقدم الخدمات للعميل، العقد المبرم بين كل منهما والمصرف مصدر الصكوك الالكترونية بالاضافة إلى العلاقة العقدية الجديدة بينهما وهي عقد الشراء أو التزام المورد بتقديم الخدمة. وبناءً على ذلك يلزم التاجر بالتعامل مع ساحب الصك الالكتروني طالما كان ذلك في حدود القيود القانونية الناشئة عن العلاقات السابقة بين كل منهما والمصرف مصدر الصكوك الالكترونية.
ولا ينقضِ التزام العميل قبل التاجر لمجرد توقيعه على الصك الالكتروني أو التوقيع الالكتروني بالرقم السري على الآلة بل بالوفاء الفعلي من المصرف المصدر للصكوك الالكترونية وإلا كان للتاجر حق الرجوع مباشرةً على العميل المشتري على أساس العلاقة التعاقدية بينهما.
وإذا فسخ العقد بين التاجر وساحب الصك الالكتروني على التاجر رد الثمن (مبلغ الصك الالكتروني) عن طريق إعادة تظهيره ثانية لساحب الصك الالكتروني وعن طريق نفس الجهاز القارئ وبواسطة اتصاله بالمصرف الذي يعيد بدوره مبلغ الصك الالكتروني إلى العميل أو بقيده بحساباته لديه.
الفرع الثالث
العلاقة الثالثة ( العقد بين المصرف والتاجر-المستفيد-)
ينظم العلاقة بين المصرف مصدر الصكوك الالكترونية والتاجر الذي يعلن قبوله التعامل بها وفاءً لمبيعاته العقد المبرم بينهما. ويلتزم التاجر، الذي أعلن قبوله الوفاء بمستحقاته بطريق الصك الالكتروني، قبوله الصك الالكتروني من العملاء المترددين عليه. على انه يحق للتاجر أن يحتفظ بحقه في رفض استخدام الصك الالكتروني من حامله في عقده مع المصرف، على أن يكون ذلك بأسباب معقولة دون تعسف وإلا فقد العقد بين المصرف مصدر الصك الالكتروني وعميله حكمته وغرضه.
ويرتب العقد المبرم بين المصرف المسحوب عليه الصك الالكتروني والتاجر المورد حقاً شخصياً مستقلاً ومجرداً عن علاقة المصرف بالعميل. فلا يجوز للمصرف التمسك في مواجهة التاجر بدفوع يملكها قبل عميله حامل دفتر الصكوك الالكترونية كالادعاء بعدم كفاية رصيده لديه أو اعتراض العميل أو تعدى هذا الأخير الحدود المسموح بها من مبالغ ولم يتم إخطار التاجر بها أو خطأ الآلة في إخطار التاجر بحقيقة مركز العميل حامل دفتر الصكوك الالكترونية. ما دام المصرف اشعر التاجر (المستفيد) الكترونياً من اعتماد مبلغ الصك لمصلحته. وإذا حدث وقام المصرف بالوفاء للتاجر المورد بما يزيد على الاعتماد المخصص أو رصيد العميل كان له الرجوع على عميله بما وفاه كما سبق القول. على أن التزام المصرف المسحوب عليه الصك الالكتروني على هذا النحو قبل التاجر المورد مشروط بتقيد التاجر بالالتزامات التي يفرضها المصرف قبله. ويحكم تجاوز التاجر من عدمه مدى علمه بمركز العميل في دفتر الصكوك الالكترونية التي يحملها، وذلك عن طريق الآلة الالكترونية التي يحتفظ بها ويتسلمها من المصرف (والتي تسمى بالجهاز القارئ) والتي تتصل بخط الكتروني مباشر بالحاسب الآلي لمصرف العميل والتي يطلق عليها on line . ومن خلال إمرار الصك الالكتروني على هذا الجهاز الالكتروني القارئ يتم التعرف على رقم الحساب ورصيد حامل الصك ومن ثم اعتماد مبلغ الصك الكتروني لمصلحة المستفيد( التاجر) في المصرف وإشعار التاجر الكترونياً بذلك فوراً. ويتم سداد التاجر من قبل المصرف أما بالنقل المصرفي إلى حسابه أو بالقيد بهذه الحسابات طرف المصرف.
ويقوم الوسيط الذي هو حلقة الوصل بين مصدر الصك الإلكتروني والبائع بنوعين من الخدمات: الأولى وهي ماتسمي الخدمة العادية (I-Check) والتي يتم فيها إصدار الصك الإلكتروني بدون التأكد من حساب العميل. أما الخدمة الثانية فهي ماتسمى الخدمة الممتازة ( I-Check Plus) والتي يفحص فيها الوسيط الكثير من المعلومات المهمة، مثل تاريخ العميل وسمعته في إصدار الصكوك لدى المصرف، وعدم وجود صكوك مسروقة، كما يتأكد من عدم وجود حساب المشتري في حالة تجميد لحظة عملية الشراء، أو دفع الفاتورة [33]. ولكلّ نوع من هذه الخدمات تسعيرتها الخاصّة، التي تعتمد على عدد العمليات، التي يمكن لها أن تبلغ مئات الآلاف، بدون حدّ لقيمتها أو عددها . وطوّرت شركة إنترآكتيف تكنولوجيز، خدمة آي- شيك (الصك الالكتروني)، وتشترط للاستفادة منها، أن يكون لدى المتعامل فيها، حساب في أحد المؤسسات المصرفية الأمريكية، بالإضافة إلى وجود أرصدة كافية لتغطية عمليات الدفع، لكن لا يشترط أن تكون الشركة أمريكية.. وتفرض غرامة، قدرها في أقل تقدير، 25 دولاراً، على الصكوك المرتجعة ! بالإضافة إلى الملاحقات القانونية التي تكفلها القوانين الأمريكية [34].
وعلى التاجر تنفيذ التزاماته بإتباع تعليمات المصرف إليه مثل ختم الصك الالكتروني أو بصمه بواسطة الجهاز القارئ الخاص، والتحقق من شخص الساحب بدقه. كما يلتزم التاجر قبل إتمام عملية البيع للعميل بالرجوع ومراقبة قوائم فقد وسرقة الصكوك الالكترونية أو وقف التعامل عليها. والتي تبلغ بها المصارف المصدرة للصكوك الالكترونية أولاً بأول، وإلا تعرض للمسؤولية في مواجهة المصرف المصدر للصكوك الالكترونية. وإذا فسخ العقد بين التاجر والمصرف مصدر الصكوك الالكترونية يلتزم الأول برد جميع الأدوات والأجهزة المسلمة إليه. وتعد يد التاجر على هذه المنقولات يد أمانة يتعرض للمسؤولية الجنائية عند عدم المحافظة عليها أو عدم ردها.
*
كما تعد وسيلة الوفاء بالصكوك الالكترونية مشجعة للتاجر الذي يقبل التعامل بها، فهي تجنبه مخاطر إصدار عملائه صكوك ليس لها رصيد، إذ تلتزم الجهة المصدرة للصك الالكتروني بالوفاء بقيمة المشتريات أو مقابل الخدمات للتاجر أو مقدم الخدمة في حدود المبالغ المسموح بها وطبقاً لبنود الاتفاق بينها وبين العميل، فهي إذن تمثل ضماناً حقيقياً للتجار الذين يقبلون الوفاء بمقتضاها، هذا بالاضافة إلى الدعاية لطائفة هؤلاء التجار نتيجة إدراج أسمائهم بالبيانات التي تطلبها الجهة المصدرة للصك الالكتروني للترغيب في الإقبال عليها. ومن استعراض ما سبق من علاقات قانونية ناشئة عن العقود المبرمة بين أطراف المتعاملين على الصك الالكتروني تبين أن هذا النوع من الصكوك يعد وسيلة وفاء أمنه من وسائل الدفع الالكترونية الحديثة لطائفة التجار. ويرجع نجاح هذه الوسيلة بالدرجة الأولى إلى الضمان الذي يقدمه المصرف مصدر الصك الالكتروني وذلك باعتماد مبلغ الصك فوراً لمصلحة المستفيد وهي بذلك تقترب أهميتها من أهمية البطاقة المصرفية البلاستيكية. هذا بالاضافة إلى أن الصك الالكتروني يظل أقوى من حيث الضمان بالنسبة للدول التي تقرر جزاءً جنائياً لواقعة إصدار صك بدون رصيد [35]. ومن حيث المسؤولية التي تنشأ عن العلاقات التعاقدية السابقة فإنها مسؤولية مدنية ناشئة عن هذه العلاقة العقدية بين جميع أطرافها.
وفي ضوء ما سبق يمكن القول أن نظام الصك الالكتروني له طبيعة متميزة وخاصة عن وسائل الدفع الأخرى تقوم على تدخل ثلاثة أشخاص وعلاقات قانونية وأثارها بناءً على العقود التي تبرم بمناسبة التعامل عليه ومن الأفضل عدم وضع قواعد قانونية جامدة لتنظيمه حتى يستمر في مواكبة كل ما هو جديد ويزيده ضماناً ويشجع على استعماله.
*
المطلب الثاني
دور الصك الالكتروني في حماية التعاملات المالية
عانت الأنظمة الاقتصادية في بعض دول العالم من أزمة البطء وقلة الثقة في التعاملات المالية بالصكوك لسنوات عديدة، فتركيبة مجتمعات العمل متعددة الجنسيات وسريعة التبدل في دول العالم، تبعاً لتطور مجتمع التجارة المتسارع مع الزمن، مما ساهم في خلق أسواق مفتوحة تفسح بطبيعتها المجال أمام البعض لأجراء اتفاقات مالية غير مدعومة بالموارد اللازمة. وهكذا، وبفعل الاحتيال المتعمد أحياناً، أصبحت العديد من المجتمعات عرضة لعدد من حوادث الاحتيال بالصكوك دون رصيد، وجرائم غسيل الأموال. وبما أن التاجر يستخدم الصكوك في تعاملاته التجارية المختلفة، فهو معني بالصكوك وبمشكلاتها واهم ما يواجهه في هذا الصدد مشكلة الصكوك المؤجلة وجرائم غسيل الأموال. فهل يمكن أن توفر آلية نظام الصك الالكتروني الحلول الحاسمة لهذه المشاكل ؟ هذا ما سوف نبحثه في فرعين، وذلك كالآتي:
*
الفرع الأول
دور الصك الالكتروني في حل مشكلة الصكوك المؤجلة
الصكوك بطبيعة الحال حالية الأداء أو مؤجلة، وتثير الصكوك المؤجلة مشكلة تعذر إيجاد الحل الحاسم لها. إذ أن التجار، وخاصة تجار التجزئة يقومون بشراء البضائع من تجار الجملة، مقابل إعطاء صكوك مؤجلة ثمنها، وقد تكون الدفعة الأولى نقداً- أو صك حال الأداء، وباقي الثمن يكون بصك مؤجل وذلك حتى يعطي تاجر التجزئة نفسه فرصة لإعادة بيع البضاعة لتجار اصغر منه في السوق، أو لرواد محله التجاري، وعلى ضوء ما يتحقق له من مكسب، فانه يسدد قيمة الصك المؤجل. وقد يحدث غالباً بان يقدم التاجر المورد الصك للمصرف لتحصيل قيمته في ميعاد الاستحقاق ليفاجئ بان الصك ليس له رصيد قائم وقابل للسحب- وهنا تبدأ مشكلة الصكوك المرتدة، أو الصكوك بدون رصيد.
هذا ما دعا بعض المهتمين للسعي لإيجاد حلول لمشكلة الصكوك المرتدة، فمنهم من طالب بتشديد العقوبة على المتهمين بجريمة إعطاء صك بدون رصيد، ومنهم من اقترح إضافة المزيد من الشروط لفتح حساب الصكوك، إلا أن هذه الحلول لم تلقَ القبول، أما لأنها لا تحل المشكلة من جذورها بل تساهم في زيادة الأعباء على السلطة القضائية والسلطة التنفيذية من شرطة وسجون وغيرهم، كما في حالة تشديد العقوبات، أو لأنها تعرض النظام الاقتصادي لخطر الخمول والكساد امتثالاً لشروط فتح الحسابات، وعلى الرغم من تعدد الاقتراحات والاجتهادات فلم ينجح أي منها في حل مشكلة الصكوك المرتدة، وظلت الأزمة تنتظر حلولاً عملية وعلمية تضع حداً نهائياً للأزمة [36]. وحيث أن الآلية المتوفرة في الصك الالكتروني من خلال الشريط الممغنط أو خلية التخزين المثبتة على أطراف الصك الالكتروني، وذلك بإمرار الصك أو إدخاله في احد الأجهزة المتوفرة في نقاط البيع، وكذا المستخدمة في قراءة البطاقات المصرفية البلاستيكية، إذ يتم إدخال قيمة الصك في الجهاز والضغط على زر الإدخال وعلى الفور تأتي النتيجة بقبول الصك من عدمه طبقاً لتوفر رصيد قائم ويغطي قيمة الصك من عدمه.
فإن هذه الآلية الفنية للصك الالكتروني يمكن بموجبها معرفة جدية التعامل بالصك المؤجل والتحقق من وجود رصيد قابل للسحب مستقبلاً. ويتم ذلك عن طريق المصارف التي يتعامل معها التجار، وذلك بان تقوم هذه المصارف بأخذ الاحتياطات اللازمة أو الضمانات أو المرهونات على العقارات أو غيرها وتقدير القيمة التي بموجبها يتم السماح للتاجر بالتعامل بقيمة الصكوك المؤجلة التي سوف يحررها الآخرين، وذلك كما سبق القول خاضع لشروط المصرف في التعامل، وبالطبع تحدد هذه القيمة بناءً على الضمانات التي أعطاها المصرف من خلال الآلية الفنية المتوفرة في الصك الالكتروني. وبهذه الطريقة نضمن تحقيق الاستقرار في التعاملات المالية، وبالتأكيد لن يتم ذلك إلا عن طريق آلية الصك الالكتروني الذي تستطيع المصارف عن طريقه إعطاء المصداقية للتعاملات المالية، الحالية والمستقبلية المؤجلة.
*
الفرع الثاني
دور الصك الالكتروني في مكافحة غسيل الأموال
مع تطور الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وفي مختلف نواحي الحياة وبانتشار الحضارات تنوعت الجرائم فلم تعد مقتصرة على الجرائم التقليدية مما أدى هذا التطور الهائل إلى ظهور أنواع جديدة من الجرائم القائمة على العلم والعقل ومنها جرائم غسيل الأموال. إذ تقوم العصابات التي تتعامل بمثل هذه الجرائم بتجارة المخدرات والأسلحة وتجارة الرقيق والتزييف مخترقة الأجهزة المالية الدولية والقوانين والأنظمة في تلك الدول ومتوارية عن أنظار الأجهزة الأمنية الدولية وفارة من وجه العدالة الجنائية. كما أن التطورات المتسارعة التي شهدتها المصارف والمؤسسات المالية في نواحي الربط الالكتروني و وسائل الدفع الالكتروني المصرفية الأخرى [37]، مع التزايد الكبير في حجم التجارة الالكترونية التي لها تأثير في كفاءة التقنيات العاملة لكشف الجرائم المالية فتح ذلك الباب على مصراعيه لعمليات غسيل الأموال على نطاق واسع لا مثيل له، وجعل تلك المؤسسات أكثر عرضة للاستغلال من خلال عمليات غسيل الأموال.
إذ يتم تحويل الأموال المتحصلة من الأنشطة الإجرامية إلى أموال تتمتع بمصدر قانوني سليم عن طريق طمس المصدر الحقيقي لتلك الأموال وغسلها من القذارة وضخها عبر قنوات في الدورة الاقتصادية المشروعة خلف نسيج جديد للصفقات النقدية بإيداعات مصرفية أو شراء أوراق حوالات مصرفية وصكوك سياحية، واستخدام خدمات الأنشطة التجارية والمالية، والقطاع المصرفي هو احد قطاعات غسيل الأموال؛ لان موضوع غسيلها هو فن توظيف الوسائل المشروعة في ذاتها وخاصة المصرفية لتأمين وإخفاء المتحصلات غير المشروعة لإحدى الجرائم، ومن ثم ضخها في أنبوب الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية المشروعة على المستويين الوطني والدولي على نحو يكسبها صفة المشروعية لتتجذر من جديد في وسط اقتصادي طبيعي مشروع [38].
*
ونظراً للآثار الضارة لظاهرة غسيل الأموال على الاقتصاد الوطني والعالمي، ونسبة لما تحدثه هذه الظاهرة من زعزعة للثقة في المؤسسات المالية فقد أصبحت مواجهتها من أولويات السلطة التشريعية والقانونية والرقابية على نطاق العالم. وتكرست هذه الجهود الدولية في اتفاقية فينا لعام 1988م لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والجرائم المتفرعة عنها ومنها غسيل الأموال، وأيضاً في عام 1989م عقدت الدول السبع الصناعية قمة لها وتم إصدار ميثاق يحكم مكافحة غسيل الأموال [39]، إلى جانب جهود دولية أخرى مثل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000م، إلى جانب قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1373) الصادر بالإجماع بتأريخ 28/9/2001م بشأن مكافحة الإرهاب وتجميد أموال المنظمات الإرهابية لعام 2001م [40] *وقد لجأت بعض الدول العربية أخيراً إلى إصدار قوانين وأنظمة تجاوبت إلى حدٍ بعيد مع المعايير الدولية [41]. وكذلك اصدر المشرع العراقي قانون مكافحة غسيل الأموال لسنة 2004م *[42]، انسجاماً مع المعايير الدولية من اجل تأمين المؤسسات المالية ومحاربة التقلب من خلال تجريم أفعال غسيل الأموال وتمويل الجريمة وتمويل الإرهاب وتنظيم تعاملات معينة.
*
بيد انه ما الذي يمكن أن يوفره نظام الصك الالكتروني للحيلولة دون تمرير عمليات غسيل الأموال وحماية التعاملات المصرفية من هذه الجريمة الاقتصادية المنظمة ؟ في نظام الصك الالكتروني يكون هناك جهازاً مركزياً للصك الالكتروني مزوداً بمعلومات عن الأفراد والمؤسسات والشركات المحظور التعامل معها ويكون هذا الجهاز موجوداً في البنك المركزي، ويقوم هذا الجهاز بمراقبة جميع الصكوك الالكترونية في جميع الدول المتعاملة بهذا النظام وذلك للتحويلات المالية التي تتجاوز مبلغاً محدداً وفقاً لتعليمات البنك المركزي في هذا الشأن. وبهذه الطريقة يمكن متابعة عمليات غسيل الأموال. وإذا ثبت لجهاز المراقبة وجود أحدى عمليات غسيل الأموال فان الصك يدخل في نطاق غسيل الأموال ويرسل جهاز المراقبة إلى الجهاز القارئ إشارة تفيد أن هناك رصيداً للصك ولكن لا يمكن صرف مبلغه لدواعي أمنية [43].
*
الخاتمة
تناولت هذه الدراسة الصك الالكتروني في إطار ارتباطه بالواقع العملي والتقني وما ينفخ فيها هذا الواقع من روح التطور، واظهر البحث أن الصك الالكتروني هو المكافئ الإلكتروني للصكوك الورقية التقليدية التي اعتدنا التعامل بها. إذ يخضع الصك الالكتروني للشروط الموضوعية العامة للأوراق التجارية بالاضافة إلى تمتع مصدرها بأهلية وترخيص إصدار مثل هذه الصكوك. وبذلك يمكن القول أن الصك الالكتروني ورقة تجارية جديدة لها طابعها الخاص تتميز بخصائص الورقة التجارية بصفة عامة بالاضافة إلى ميزات الكترونية عملية كبيرة. وبصفة عامة فأنه يمكن تطبيق الأحكام العامة لقانون الصرف على الصكوك الالكترونية بما لا يتعارض مع طبيعتها وخصائصها المميزة. كما يمكن تطبيق الأحكام العامة للالتزامات في المجالات التي لا يوجد بها نص أو عرف مصرفي يحكم الواقعة محل البحث في الصكوك الالكترونية. والصك الالكتروني يحتوي على شريحة الكترونية مجالها مطوق يشبه معدناً في مساحة لا تزيد على 1 ملم 2. وتعتبر الشريحة الالكترونية محفظة نقدية الكترونية كما تعبر عن ناظمة معلوماتية الالكترونية صغيرة تحتوي على بيانات تعريفية تشتمل على: رقم الصك، ورقم الحساب الجاري وتعاملاته المسموحة، وعناصر السيطرة الأمنية اللازمة.
كما يلاحظ أن استقرار وازدهار نظام الدفع بالصك الالكتروني يتطلب: أولاً: توافر الإمكانيات الفنية والتقنية لدى المصارف لإتمام وإنجاح هذا النظام وتسوية المعاملات التي تتم عبر شبكة الانترنت، كذلك يشترط ثانياً: توفير بيئة تشريعية سواء في قانون المعاملات الالكترونية أو قانون التجارة أو قانون الصرف، تنظم أحكام الدفع بالصك الالكتروني وتوفر الحماية له. "[44] " ويشترط أخيراً توفير وسائل أمان فنية كاعتماد نظام التشفير.
*
واظهر البحث أن الصك الالكتروني يتميز بعدة مزايا أهمها:
أ- يمثل نظام الصك الالكتروني في حد ذاته إشهاراً للمصرف.
ب- ضمان عدد كبير من حاملي الصكوك الالكترونية كزبائن دائمين للمصرف، فالزبائن في مأمن من رفض التاجر قبول هذه الوسيلة في الوفاء، كما يحدث بالنسبة للصك العادي.
ج- أجبار المحلات التجارية على فتح حسابات لدى المصرف لان التاجر مضطر لذلك حتى تتحول الأموال لحسابه وبالتالي تزداد سيولة المصرف إذ لا تخرج الأموال منه وحتى ترجع إليه كوديعة. كما يضمن المصرف للتاجر وفاء كاملاً بقيمة المشتريات التي تعاقد عليها الساحب في حدود رصيده وضماناته في المصرف، وخاصة عند تحرير الساحب لصك مؤجل الدفع.
د- ومن حيث نوع الصك الذي يمكن أن يقبل من خلال نظام الصك الالكتروني، فأنه: لا تقبل سوى الصكوك الشخصية الفردية من خلال نظام إصدار الصكوك الالكترونية، وفقاً للعقد بين المصرف والعميل، ولا تقبل أي صكوك أعمال أو صكوك صادرة من الغير.
*
كما يمكن أن يترتب على استخدام الصك الالكتروني مشاكل جمة نلخصها في التالية:
أ- التكاليف العالية بالنسبة للمصرف والخاصة بتوزيع الصك الالكتروني وطبعه.
ب- المنافسة من قبل المصارف التجارية والمؤسسات المالية لأنه في أي عمل تجاري هناك منافسة وبتعدد المصارف العارضة لخدمات الصك الالكتروني وتحسينها ويزداد خطر المنافسة بين المصارف التجارية.
ج- ربما يستطيع المبرمجون المحترفون اختراق المعلومات و إضافة قيم وهمية لحساب الصك الالكتروني .
*
بيد أن هذا الاختراع لا يخلو من ضرورة أن توفر له مقومات نجاح أهمها:
1. كثرة المتعاملين: فكلما كان عدد المتعاملين كبيراً كلما كانت فرص النجاح والاستمرار لهذا النظام أكثر ملائمة، لان تبني هذا النظام يكون مكلفاً وينبغي عليه تغطية التكاليف عن طريق زيادة أعداد المتعاملين.
2. الدقة في اختيار المتعاملين أي التأكد من سمعة كل متعامل فكلما كانت التحريات دقيقة وحقيقية يكون القرار في منح الصك الالكتروني للمتعامل جيداً سواء بالقبول أو الرفض.
3. تعدد المحلات التجارية المشاركة في النظام والدقة في اختيارها لان عدد المتعاملين كبيراً جداً وبالتالي ينبغي تعدد المحلات التجارية وتنويعها لاسيما المحلات ذات السمعة الجيدة.
4. توفر درجة عالية من الوعي المصرفي يمكن من إعطاء المعلومات الخاصة باستعمال الصك الالكتروني.
*
وفي ظل هذا نجد الحاجة إلى تنظيم تشريعي لنظام على قدر كبير من الأهمية يأخذ بنظر الاعتبار المسائل التي تناولناها بالبحث ويمثل ضرورة ملحة لتعلقه بمعاملات مالية كبيرة ومؤثرة. إذ يعد الصك الالكتروني نظاماً جديداً في البيئة التجارية، يمكن أن يشارك في تطويره ازدهار التجارة الالكترونية وانتشاره ظهور الوسائل التكنولوجية الحديثة. كما يمكن أن يكون اليوم من أهم وسائل الدفع التي تحل محل الصك العادي أو البطاقة الالكترونية أو وسائل الدفع الأخرى.
وأخر دعوانا أن الحمدُ لله ربِ العالمين
*
*
مراجع
[1] صدر في العراق تشريع قرر استبدال لفظ "شيك" بلفظ "صك" أينما ورد المصطلح الأول (قرار مجلس قيادة الثورة"المنحل" الصادر بالعدد 147 في 25/5/1991 والمنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 2356 في 3/6/1991) ويقول د. فائق الشماع بهذا الصدد (( بيد أن هذا التغيير التشريعي لا يحول دون استعمال مصطلح شيك لأغراض أخرى غير أنشاء الورقة التجارية، خاصة في ميدان البحث العلمي، سيما أن مصطلح شيك راسخ وشائع في التعامل المصرفي في مختلف الأنظمة القانونية المقارنة. لذا ندعو المشرع العراقي للعودة إلى استعمال مصطلح الشيك ونبذ مصطلح"صك". وبهذا الاتجاه: د. أكرم ياملكي/الأوراق التجارية ط1979 بند31 ص24. لان كلمة صك ذات مفهوم واسع يشمل كل ورقة مكتوبة( لاحظ كلمة صك- في لسان العرب لابن منظور ط1956 المجلد العاشر ص457- )) نقلاً عن د. فائق الشماع، الحساب المصرفي، دراسة قانونية مقارنة،،ط1، الإصدار الأول، الدار العلمية الدولية للنشر والتوزيع والدار الثقافية للنشر والتوزيع، الأردن، 2003م،ص199،هامش.
[2] منشور في الجريدة الرسمية الأردنية، بالعدد(4524)، في 31/12/2001م.ومنشور في شبكة الانترنت http://www.openarab. net
[3] نظمت المادة(8): شروط السجل الالكتروني.ونظمت المادة(20): أحكام حامل السند. ونظمت المادة(21): أحكام إثبات الحق في السند. ونظمت المادة(22): أحكام حامل السند الالكتروني صاحب الحق فيه. ونظمت المادة(23): أحكام المدين بسند الكتروني قابل للتحويل. ونظمت المادة(24): أحكام المدين بسند الكتروني قابل للتحويل. كما نلاحظ أن لفظة الشيك الالكتروني وردت صراحةً في النص السابق للمشروع التمهيدي لقانون المعاملات الالكترونية الأردني والمعد في نوفمبر عام 2001م، في المادة(11/ب) التي تقابل المادة(19/ب) من القانون المذكورة أعلاه. كما نصت المادة(25) من المشروع على انه للبنك المركزي الأردني صلاحية إصدار التعليمات التي تنظم إصدار الشيكات الالكترونية وتداولها). انظر: محمد أمين الرومي المحامي، التعاقد الالكتروني عبر الانترنت، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2004م، ملاحق الكتاب رقم(1و2)، ص 155 وما بعدها.
[4] اتفاقية (بريتون- وودز) الاقتصادية لعام 1944م وقع على هذه الاتفاقية ممثلو 44 دولة: و التي من خلالها أنشئ بنك التنمية والتعمير العالمي وصندوق النقد الدولي وهذه الاتفاقية تهدف إلى إيجاد نوع من الثبات في السياسات النقدية وأسعار الصرف بين دول العالم، من خلال وضع أسس انتقال رؤؤس الأموال بين الدول كأساس لتسهيل التجارة الدولية، عن طريق ربط سعر العملات العالمية بالدولار الأمريكي مع هامش بسيط للارتفاع أو الانخفاض لا يزيد عن 10% من السعر الأساسي مع ربط سعر الدولار الأمريكي بالذهب . وأخيراً توقف العمل بهذه الاتفاقية في عام 1971م ولم يعد الذهب أساساً لتحديد قيمة الدولار الأمريكي وفي عام 1973م أصبحت عملات الدول الصناعية الكبرى أكثر مرونة وأصبح العامل الرئيسي لحساب قيمتها هو عامل العرض والطلب. وبذلك انتهى دعم الدولار الأمريكي بالذهب، وأصبح كل دولار أمريكي داخل إلى أو خارج من الولايات المتحدة الأمريكية هو دين في ذمة الولايات المتحدة الأمريكية.
[5] موسى عيسى العامري، الشيك الذكي، ورقة عمل مقدمة للمؤتمر العلمي الأول لأكاديمية شرطة دبي(26-28/ابريل/2003م)، ص4 منشور في شبكة الانترنت:www.arablawinfo.co
[6] انظر في هذا المعنى: د.فائق الشماع و د. فوزي محمد سامي، القانون التجاري-الأوراق التجارية، جامعة بغداد، 1986، ص 310 وما بعدها. وانظر نص المادة (138) من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984المعدل.
[7] للتوسع في أحكام الصك المعيب،انظر في هذا المعنى: د.فائق الشماع و د. فوزي محمد سامي، المرجع السابق، ص 316.
[8] انظر في هذا المعنى: د.سميحة القليوبي، الأوراق التجارية، ط4، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005، 375 وما بعدها.
[9] للتوسع في أحكام الصك المعتمد،انظر:- د. سميحة القليوبي، المرجع السابق، ص 544 وما بعدها.
[10] وهي المدد القانونية المنصوص عليها بالمادة(156) من قانون التجارة العراقي رقم30 لسنة 1984م، النافذ.
[11] موسى عيسى العامري، المرجع السابق، ص 5.
[12] انظر: المرجع السابق.
[13] نظام الشيك المباشر على الانترنت، مشاركة اقتصادية، من دون اسم كاتب، منشورة على موقع: http://www.fxcm.com
[14] د. محمد حسين منصور، المسؤولية الالكترونية، دار الجامعة الجديد للنشر بالإسكندرية، 2003، ص128
[15] محمد أمين الرومي المحامي، المرجع السابق، ص145.
[16] د. احمد زكي بدوي، معجم المصطلحات التجارية التعاونية، عربي- انكليزي- فرنسي، دار النهضة للطباعة والنشر، بيروت،1984م، كلمة بطاقة ائتمان، ص62.
[17] فايز نعيم رضوان، بطاقات الوفاء، المطبعة العربية، القاهرة،1990م،ص71. وانظر د. علي جمال الدين عوض، عمليات البنوك من الوجه القانونية، دار النهضة العربية، ط1981، ص542.
[18] د. محمد علي القري ابن عبد، بطاقات الائتمان، بحث منشور في مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، جدة، العدد(7)، الجزء(1)، 1992م، ص378.وانظر بحث الشيخ حسن الجواهري، بطاقات الائتمان، نفس المرجع،العدد(8)،الجزء(2)،1994م، ص606.
[19] للتوسع بهذا المعنى انظر: د. سميحة القليوبي، المرجع السابق، ص 553
[20] انظر نص المادة (19) من قانون المعاملات الالكترونية الأردني، المشار إليه في ص (2) و هامش (3) من نفس الصفحة، من هذا البحث.
[21] للتوسع بهذا المعنى انظر: د. سميحة القليوبي، المرجع السابق، ص554 وما بعدها. وانظر: د. سعد محمد سعد، البطاقات البلاستيكية كوسيلة وفاء بالالتزام، بحث منشور على شبكة الانترنت(ArabLawInfo)، ص10
[22] انظر: الشروط والأحكام الخاصة بحملة البطاقة المصرفية الصادرة من بنك القاهرة عمان الخاصة بالتاجر وحامل البطاقة، أشارت إليها: د. نداء كاظم المولى، الطبيعة القانونية لنظام البطاقة المصرفية، بحث منشور على شبكة الانترنت في موقع المكتبة الالكترونية القانونية(ArabLawInfo)، ص12
[23] بمعنى إجراء العمليات المصرفية عن طريق شبكة الانترنت.
[24] انظر موسى عيسى العامري، المرجع السابق، ص 28 وما بعدها.
[25] التجارة الالكترونية، مقال منشور في ملتقى الحوار العربي،من دون اسم للكاتب،6/1/2004م، عبر شبكة الانترنت.
[26] انظر نص المادة (140 و 141) من قانون التجارة العراقي.
[27] للتوسع انظر: د. فائق الشماع، الحساب المصرفي،المرجع السابق، ص 199 وما بعدها.
[28] المادة (141/أولاً) من قانون التجارة العراقي.
[29] تجدر الإشارة إلى أن ضرورة الاتفاق مع المصرف بجواز السحب بموجب صك على الحساب ليس سوى شرط لصرف الصك وتسديد قيمته، وليس شرطاً لصحة إنشاء الصك (المادة 141 من قانون التجارة العراقي).
[30] انظر في هذا المعنى: د. فائق الشماع، المرجع السابق، ص201.
[31] د. عائض سلطان البقمي، الشيك الالكتروني، مقال منشور في جريدة الرياض اليومية، العدد (13626)،في 14/10/2005م، موقع جريدة الرياض اليومية http://www.alriyadh.com
[32] انظر المادة (933) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951م.
[33] د. عائض سلطان البقمي، الشيك الالكتروني، المقال المشار إليه سابقاً.
[34] التجارة الالكترونية، من دون اسم للكاتب،مقال منشور من خلال دليل نابلس الالكتروني عبر الانترنت، مركز الجزيرة نت الثقافي.
[35] ومنها قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة1969 المعدل، المادة (459) منه.
[36] للتوسع انظر: موسى عيسى العامري، المرجع السابق، ص24.
[37] وخاصة عن طريق أجهزة الصراف الآلي إذ يتم استخدام هذه الأجهزة للسحب والإيداع بشك كبير ومتكرر إذ يتم تقسيم العمليات النقدية تحاشياً للمتطلبات القانونية للإبلاغ عن العمليات النقدية التي تزيد عن حدٍ معين. وكذلك الأمر عن طريق بنوك الانترنت و الخدمات البنكية الالكترونية والتشفير والنقود الالكترونية وأيضاً الاتصالات الالكترونية كالبريد الالكتروني.
[38] غالب الداودي، دور المؤسسة المالية والمصرفية في مكافحة جريمة غسيل الأموال، بحث منشور في مجلة الشرطة، العدد(275)،ايار2002م،الأردن،ص 52.
[39] ويتضمن الميثاق التزام على الدول أن تطبق معاهدة فينا تطبيقا كامل وكذلك التعاون القانوني والقضائي في مجال الاستعلام والتحريات عن غسيل الأموال بين الدول.
[40] كما صدر تشريع في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1994 هو قانون محاربة غسيل الأموال، وكذلك صدرت تشريعات مشابهه في دول أخرى مثل فرنسا والبرتغال وبريطانيا والنمسا. للتوسع في هذا الشأن انظر: خالد السقاف، غسل الأموال، بحث منشور في مجلة البنوك في الأردن،العدد(8)،المجلد(19)،تشرين الأول،2000م،ص64.
[41] كذلك شرع بشأن تجريم غسل الأموال في دولة الإمارات العربية المتحدة القانون الاتحادي رقم(4) لسنة 2002م. واصدر المشرع اللبناني قانون مكافحة تبييض الأموال رقم(318) في 20/4/2001م. أما الدول التي لم تشرع لحد ألان قانوناً خاص لمكافحة غسيل الأموال:فإنها جرمت هذه العمليات في نصوص التشريعات الداخلية الأخرى،كقانون المخدرات، وقانون صيانة أموال الدولة، وقانون العقوبات، وقانون الجمارك، وقانون الجرائم الاقتصادية، وقانون المصارف(أو البنوك)، وقانون البنك المركزي،و......الخ، على اختلاف مسميات القوانين في الدول العربية.وأصدرت تعليمات بموجب قوانينها تنظم مكافحة عمليات غسيل الأموال.
[42] القانون صادر بأمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم(93) لسنة2004م، نشر الأمر في جريدة الوقائع العراقية بالعدد(3984) في حزيران 2004م.
[43] انظر قريب من هذا المعنى: موسى عيسى العامري، المرجع السابق،ص17.
[44] ويرى البعض أن التنظيم القانوني للتجارة في ظل التشريعات التجارية الحالي لا تحول دون قيام المصارف بالوفاء بالأوراق التجارية المعالجة الالكترونياً أو المطالبة بوفاء قيمتها. انظر: د. محمد حسين منصور، المسؤولية الالكترونية، المرجع السابق، ص96.







رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المرسوم التشريعي رقم29 لعام 2011 قانون الشركات المحامي لؤي عرابي موسوعة التشريع السوري 1 18-02-2011 10:53 PM
التحكيم في عقود التجارة الالكترونية الدكتور عمر فارس مقالات قانونية منوعة 0 26-01-2011 07:34 AM
حمايــــة المســـتهلك المتعاقد عن بعد المحامية دينا حبال رسائل المحامين المتمرنين 1 24-04-2008 07:52 AM
نحو عولمة العدالة الجنائية- رؤية بين الواقع والمأمول فهر عبد العظيم صالح أبحاث في القانون الجنائي 0 04-12-2007 07:37 PM
النظام الداخلي لنقابة المحامين المحامي محمد صخر بعث موسوعة التشريع السوري 0 03-12-2006 05:02 PM


الساعة الآن 08:20 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Nahel
يسمح بالاقتباس مع ذكر المصدر>>>جميع المواضيع والردود والتعليقات تعبر عن رأي كاتيبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى أو الموقع