منتدى محامي سوريا

العودة   منتدى محامي سوريا > المنتدى الفقهي > رسائل المحامين المتمرنين

رسائل المحامين المتمرنين هذا القسم مخصص للزملاء المتمرنين لنشر رسائل الأستذة لمناقشتها ولنستفيد منها جميعاً

موضوع مغلق
المشاهدات 18330 التعليقات 1
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-04-2008, 06:57 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المحامية دينا حبال
إحصائية العضو






آخر مواضيعي



افتراضي حمايــــة المســـتهلك المتعاقد عن بعد

أود نشر هذه الرسالة للإستاذة دينا محمود حبال وذلك لأهميية هذا الموضوع في الوضع الراهن وشكرا :

الجمهورية العربية السورية
نقابة المحامين
فرع دمشق



حمايــــة المســـتهلك
المتعاقد عن بعد


بحث علمي قانوني مقدم لنيل لقب أستاذة في المحاماة
إعـــداد المحاميــــة
دينا محمود حبّال

إشراف الأستاذ الأستاذ المدرب
نــــزار سعيـــــد رشيــــد البــــارودي


لعام 2007م

بسم الله الرحمن الرحيم

((وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلاً))

صدق الله العظيم

الإهــــــــــداء

إلى مثلي وقدوتي في الحياة
إلى من زرع في أعماقي المبادىء والأخلاق وحب العلم
والدي
إلى نبع الحنان والعذوبة
إلى أطيب قلب ... وأرق يدين رعتني وعلمتني
والدتي
إلى كل من أحبني وأحببته من أهلي وأصدقائي
أقدم هذا البحث المتواضع تذكار وفاء وإخلاص دينا

والله ولي التوفيق
كلمة شكر وتقدير

تحية الحق و العروبة ....

إلى رمز العدالة في الأرض إلى من جعلوا، من العلم والحق شعاراً لهم لينيروا دروب المتابعين لطرق الأمل والنضال في سبيل إحقاق الحق .
رئيس وأعضاء فرع نقابة المحامين بدمشق

إلى من كان لي معلماً وأباً وقدوة يحتذى بها ، إلى من علمني أنا المحاماة هي أنبل المهن، وأن نصرة المظلوم هي قمة النصر فيها .
الأستاذ المحامي رشيد البارودي

إلى من أمسك بيدي ووجه خطاي بعلمه وحلمه ، إلى من علمني أن الكتاب هو جزء مني، إن أحببته بصدق أعطاني دون سؤال .
الأستاذ المحامي نزار سعيد


مخطـط البحـــــــث

الفصل التمهيدي :التعريف بمصطلحات البحث .
المبحث الأول : تعريف المستهلك المتعاقد عن بعد .
المبحث الثاني : تعريف المهني الطرف الآخر في التعاقد عن بعد .
المبحث الثالث : تعريف التعاقد عن بعد .
المبحث الرابع : وسائل حماية المستهلك المتعاقد عن بعد .
الفصل الأول : الالتزام بالإعلام .
المبحث الأول : ماهية الالتزام بالإعلام يتفرع منه (ثلاثة مطالب).
المبحث الثاني : الطبيعة القانونية للالتزام بالإعلام .
المبحث الثالث : تمييز الالتزام بالإعلام عن الأنظمة المشابهة له .يتفرع منه (ثلاثة مطالب)
المبحث الرابع : جزاء الإخلال بموجب الإعلام . يتفرع منه (مطلبين) .
الفصل الثاني : الإثبات في التعاقد عن بعد .
المبحث الأول : إبرام العقد عن بعد يتفرع عنه (مطلبين) .
المبحث الثاني : كيفية إثبات الالتزام بالإعلام .
المبحث الثالث : الكتابة الالكترونية وضرورات حماية المستهلك يتفرع منه (مطلبين).
المبحث الرابع : إشكاليات الإثبات في مرحلة التنفيذ يتفرع منه (مطلبين) .
الفصل الثالث : حق المستهلك المتعاقد عن بعد في العدول .
المبحث الأول : ماهية الحق في العدول . يتفرع منه (ثلاثة مطالب) .
المبحث الثاني : الطبيعة القانونية للحق في العدول .
المبحث الثالث: تمييز الحق في العدول عن الأنظمة القانونية المشابهة له يتفرع منه (ثلاثة مطالب) .
المبحث الرابع : آثار ممارسة الحق في العدول . يتفرع منه (مطللبين) .
الخاتمة .

الفصل التمهيدي

للتعريف بمصطلحات البحث
لاشك في أن نتبع حركة القانون وتطوره يؤكد حقيقة ارتباطه الوثيق بالمستجدات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية في المجتمع.
من المؤكد أن مواكبة القانون لهذه المستجدات وسرعة ملاحظتها يعد أحد معايير الحكم على حسن أداء القانون لوظيفته باعتباره أداة للتقدم والرقي وفقاً لطموحات الجماعة وما تصبو إلى تحقيقه من أهداف .
هذا وإذا كانت المعاملات في صورها المختلفة ما هي إلا انعكاس لأساليب الإنتاج والتوزيع الاقتصادي ومدى تأثرها بالتقنيات السائدة فلابد لذلك من أن يساير القانون هذا التطور .
من هنا كان اهتمام المشرع اللبناني حديثاً والفرنسي بتنظيم التعاقد عن بعد .
وبدءاً لابد من التعريف بمصطلحات البحث قبل الولوج في موضوعه من أجل الوقوف على المعنى المراد من كل ما سيأتي في البحث .

المبحث الأول
تعريف المستهلك المتعاقد عن بُعد

المستهلك هو كل شخص طبيعي يتعاقد مع طرف آخر لأغراض لا ترتبط بنشاطه المهني وقد عرفه المشرع اللبناني في قانون حماية المستهلك بأنه : هو الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يشتري خدمة أو سلعة أو يستأجرها أو يستعملها أو يستفيد منها وذلك لأغراض غير مرتبطة مباشرة بنشاطه المهني.
كما أن المشرع اللبناني اعتبر (أن كل جمعية تؤسس لأغراض غير سياسية أو تجارية أو اقتصادية وتهدف إلى توعية المستهلكين وتثقيفهم وإرشادهم وحماية مصالحهم وحقوقهم وتمثيلهم لدى كافة المراجع الرسمية والخاصة) هي جمعيات استهلاكية أي أنها تدخل ضمن نطاق الحماية التي شرعها هذا المشرع لحقوق المستهلك المتعاقد عن بُعد.

المبحث الثاني
تعريف المهني (المحترف) الطرف الآخر في التعاقد عن بعد

إن المهني (المحترف) في أي مجال هو الشخص الطبيعي أو المعنوي من القطاع الخاص أو العام الذي يمارس باسمه أو لحساب الغير نشاطاً يتمثل بتوزيع السلع أو بيعها أو تأجيرها أو تقديم الخدمات .
كما يعتبر محترفاً أي شخص يقوم باستيراد السلعة بهدف بيعها أو تأجيرها أو توزيعها وذلك في إطار ممارسته لنشاطه المهني .

المبحث الثالث
تعريف التعاقد عن بُعد

هو كل بيع لمال أو أداء لخدمة يبرم دون الحضور المادي المتلاقي للأطراف بين مستهلك ومهني، اللذين يستخدمان، لإبرام هذا العقد ، على سبيل الحصر، وسيلة أو أكثر من وسائل الاتصال عن بعد .
إن نطاق التعاقد عن بعد يتحدد في ضوء طبيعة هذا التعاقد من ناحية وصفة أطرافه من ناحية أخرى . فمن حيث طبيعة التعاقد عن بعد أو سماته الأساسية يقوم مفهوم التعاقد بين الغائبين، بالإضافة إلى أن إبرامه يتم عبر وسيلة أو أكثر من وسائل الاتصال عن بعد.
والواقع أن التعاقد عن بعد لم يبق قاصراً على بيوع المسافات بل أصبح بجانب البيع، أداء الخدمات عن بعد. كذلك قد ينصرف معنى التعاقد عن بعد إلى عقود الإيجار التي تبرم عن بعد .
في المقابل، لقد استثنى المشرع صراحة من الخضوع للأحكام المنظمة للتعاقد عن بعد عقود تسويق الخدمات المالية، وكذلك العقود التي تبرم عبر مراكز التوزيع الآلي، أو العقود المتضمنة أداءات يتم تقديمها في المحلات التجارية التي تعمل بنظام آلي، وأيضاً العقود المبرمة من خلال الاتصال باستخدام الكبائن التليفونية العامة،وعقود إنشاء وبيع الأموال العقارية أو المتعلقة بحقوق عقارية أخرى، باستثناء الإيجار، إضافة إلى عدم ضرورة شهر هذا الإجراء في السجلات العقارية .
أما من حيث الأطراف فإن صفة أطراف هذا التعاقد، لا بد أن تكون باعتبارها المعيار الثاني المحدد لما يعتبر تعاقداً عن بعد ، صفة مستهلك وصفة مهني .

المبحث الرابع
وسائل حماية المستهلك المتعاقد عن بعد

من المسلم به أن للعقد قوة تلزم أطرافه الذين ارتضوه. إذ إن العقد يمثل شريعة المتعاقدين والأساس الذي يعتمدون عليه من تعاملهم، فلا يجوز أن ستقل أحدهم أو بنقصه أو تعديل أحكامه لأي سبب كان، إلا في حدود ما يسمح به الاتفاق أو يقضي به القانون .
ولكن المستهلك كفرد لا تتوفر له القدرات الفنية والقانونية والوقت الكافي للتروي والتفكير في جميع ما يبرمه من صفقات للاستهلاك لذا هو يحتاج إلى حماية خاصة .
و من وسائل حماية هذا المستهلك التزام البائع بإعلام المشتري بكل وضوح وبشكل كامل عن خصائص السلعة أو الخدمة موضوع العقد وقد يصل إلى النصيحة والتحذير من مخاطر استعمال موضوع العقد (سلعة كانت أم خدمة) .
كما إن من أهم وسائل حماية المستهلك المتعاقد عن بعد أيضاً رخصة الرجوع عن العقد (أي حق الرجوع أو العدول) Droit de repentis-Droit de relactation التي بموجبها يستطيع المشتري أن ينقض اتفاقيته مع البائع في مهلة معينة بعد إبرام العقد قبل البدء بتنفيذه هذه المهلة يطلق عليها المشرع الفرنسي مصطلح مهلة التروي أو التفكير (Delai de reflexion) وهي عادة سبعة أيام من تاريخ التسليم .
وهناك وسيلة أخرى أيضاً لبلوغ هدف الحماية بالنسبة إلى المستهلك المتعاقد عن بعد وهي الإثبات وخاصة أن هناك تعاقداً عن بعد، فتثور هنا مشكلة الإثبات أو (الإثبات الالكتروني) ومدى حجية التوقيع الالكتروني والجهات المناط بها المصادقة على التوقيع الالكتروني.
في هذا المجال نجد أن هناك حلولاً اعتمدها المشرع الفرنسي والمصري واللبناني (في لبنان ما تزال في حيّز مشروع قانون) من أجل توفير حماية أكثر ولكلا الطرفين في هذا المجال حفاظاً على الحقوق والالتزامات .

الفصل الأول
الالتزام بالإعلام

إن التزام المهني بالإعلام يهدف لحماية المستهلك بصفة عامة والمستهلك في مجال التعاقد عن بعد بشكل خاص لأن التعاقد عن بعد يتم دون التقاء حقيقي بين أطرافه .
ومن خلال استخدام وسيلة أو أكثر من وسائل الاتصال من بعد فيجب ألا يحول ذلك دون تزويد المستهلك بالمعلومات اللازمة لتقرير رضائه. وهذا الالتزام هو التزام ممتد لا يقتصر على المرحلة السابقة على إبرام العقد بل يمتد كذلك إلى المرحلة اللاحقة على إبرامه .

المبحث الأول
ماهية الالتزام بالإعلام

لابد من التعرض لتعريف هذا الالتزام ومن معرفة أساسه ومضمونه والهدف منه وطبيعته القانونية ولا بد من تمييزه عن الأنظمة القانونية المشابهة له (كالإعلان وتقديم النصح أو المشورة والمساعدة الفنية) ومعرفة أجزاء الإخلال بهذا الالتزام (قابلية العقد للإبطال لمصلحة المستهلك عديم الخبرة – وموضوع المسؤولية المدنية) .

المطلب الأول : تعريف الالتزام بالإعلام :

يعتبر أحد أبرز الآليات القانونية في مجال حماية المستهلك المتعاقد عن بعد. يولد هذا الالتزام في المرحلة السابقة للتعاقد وتحديداً في مرحلة إنشاء العقد ثم في مرحلة تنفيذه، وقد يمتد إلى ما بعد التنفيذ. وهو يشتمل على مجموعة التعليمات والتوصيات والنصائح .

أولاً: الالتزام قبل التعاقد بالإعلام:
ينشأ هذا الالتزام في المرحلة السابقة على إبرام العقد، وهو التزام عام يغطي المرحلة السابقة على التعاقد في جميع عقود الاستهلاك ويتعلق بالإدلاء بكافة المعلومات والبيانات اللازمة لتهيئة رضاء حر و سليم لدى المستهلك وهو التزام مستقل عن العقد يجب الوفاء به قبل تكوين العقد ليكون المستهلك على بنّية من حقيقة التعاقد .
فهو في حقيقته التزام قانوني سابق على إبرام العقد الالكتروني يلتزم بموجبه أحد الطرفين الذي يملك معلومات جوهرية فيما يخص العقد المزمع إبرامه بتقديمها بوسائط الكترونية في الوقت المناسب وبكل شفافية وأمانة للطرف الآخر الذي لا يمكنه العلم بها بوسائله الخاصة
والمعلومات الواجب الإدلاء بها في هذه المرحلة هي :
- خصائص السلعة أو الخدمة الأساسية .
- ثمن السلعة أو الخدمة متضمناً الضرائب .
- الشروط المتعلقة بتحديد المسؤولية العقدية .
- الشروط الخاصة بالعقد – إن وجدت-
- المعلومات الخاصة بأداء الخدمة إن كان محل العقد خدمة .
- اسم بائع السلعة أو مقدم الخدمة،و رقم هاتفه، وعنوانه، أو مركز العمل إذا تعلق الأمر بشخص معنوي .
- مصروفات التسليم إن وجدت .
- طرق الوفاء والتسليم أو التنفيذ .
- المعلومات الخاصة بحق المستهلك في العدول ، فيما عدا الحالات التي يكون فيها هذا الحق مستبعداً وفقاً لنصوص القانون .
- مدة صلاحية العرض والثمن .
- تكلفة استخدام وسيلة الاتصال عن بعد إذا لم تكن محسوبة على أساس التعريفة السائدة .
- الحد الأدنى لمدة العرض المقترح إذا كان محله التوريد المستمر أو الدوري لسلعة أو خدمة معينة .
وهذا الالتزام له حالات يكون فيها مخففاً كالعقود التي يكون محلها توريد أموال استهلاكية عادية تتم في محل سكن المستهلك أو في مكان عمله من خلال موزعين يقومون بدورات متكررة ومنتظمة ، كذلك في عقود أداء خدمات التسكين، النقل، خدمات المطاعم، الترفيه، والتي يجب أداؤها في تاريخ معين، أو خلال فترات دورية محددة .
هذا وله حالات يكون فيها (أي الالتزام) مشدداً عندما يكون التعاقد من خلال الهاتف أو غيره من الوسائل المشابهة له .
فالإعلام قبل التعاقد له في مجال التعاقد عن بعد مضمون متغير يختلف بحسب نوع هذا التعاقد وطبيعة المحل الذي يرد عليه .

ثانياً : الالتزام التعاقدي بالإعلام:
إن التزام الإعلام اللاحق لإبرام العقد، إذا ما كانت المعلومات السابقة الذكر قد وردت في الإعلام قبل التعاقد، قد يقتصر على بيان طريقة الاستعمال بالإضافة إلى التحذير من الأخطار التي يمكن أن تنتج عنه .
ويكون الالتزام بالإعلام هنا تعاقدياً أي أنه جزء من تكوين العقد المبرم بين المهني والمستهلك .
وهذا الالتزام يتضمن شقين:
1- الإدلاء بالمعلومات المتعلقة باستعمال الشيء: حتى يتمكن المشتري من الحصول على الفائدة المرجوة منه ويتفادى من ناحية أخرى ما قد يترتب عليه من أضرار إذا ما استعمله بطريقة خاطئة.
2- مفهوم التحذير الواجب عليه وخصائصه: على البائع أن يحذر المشتري من المخاطر التي يمكن أن تنجم عن استعمال المبيع أو حيازته وأن يبين جميع الاحتياطات اللازمة لتفادي المخاطر ويجب أن يكون هذا التحذير كاملاً وواضحاً ولصيقاً بالمنتجات .
المطلب الثاني: أساس الالتزام بالإعلام:
اختلف حول أساس الالتزام بالإعلام، فقد رده بعضهم إلى عدة اتجاهات هي :
- الإرادة الضمنية للمتعاقدين ، وهذا لا يمكن الأخذ به لأنه يجعل هذا الالتزام مصطنعاً .
- حسن النية كمبدأ في تنفيذ العقود، وهذا الاتجاه أيضاً مردود لأنه غير محدد كما يجب.
- تطبيق للنظرية العامة للالتزام، باعتباره من الالتزامات الإضافية.و قد انتقد هذا الاتجاه أيضاً.
- تطبيق للنظرية العامة للعيوب الخفية، وقد أخذت به بعض أحكام القضاء .
- اعتباره التزاماً تابعاً للالتزام بالتسليم .
- اعتباره قائماً على أساس نظرية عيوب الإرادة .
ولكن، وبعيداً عن كل هذا التشتت، جاء الفقه ليوضح الأمور، فالراجح فقهياً أن هذا الالتزام هو التزام مستقل وضروري لضمان التوازن العقدي وضمان حسن تنفيذه .
المطلب الثالث : الهدف من تقرير الالتزام بالإعلام :
إن الهدف من الالتزام بالإعلام هو تحقيق المساواة بين طرفي العقد من حيث المعرفة مما يحقق توازناً عقدياً فيما بين أطرافه، وبخاصة أن الالتزام بالإعلام الالكتروني قد أضحى ضرورة عملية تقتضيها طبيعة الحياة المعاصرة التي شهدت تطوراً هائلاً في وسائل الاتصال الحديثة، وما ترتب عليها من وجود ما يسمى بالعقود الالكترونية وانتشارها المذهل في مختلف مناحي الحياة.
بل إن الالتزام بالإعلام في التعاقد عن بُعد يمثل أفضل الطرق لإعادة المساواة في العلم بين المتعاقدين، بل إعادة التوازن إلى العقد، وحسب التفصيل الآتي:
أولاً: إعادة التوازن أو تحقيق المساواة في العلم بين المتعاقدين لتحقيق الرضاء السليم يعتبر عدم المساواة في العلم بين المنتج أو المهني أو التاجر من ناحية وبين المشتري أو المستهلك من ناحية أخرى الأساس الجوهري الذي أدى إلى وجود و بلورة الالتزام بالإعلام بهدف القضاء أو التصنيف من هوة التفاوت في المعرفة بين المتعاقدين هذا التفاوت الذي تولد من التقدم العلمي والصناعي والتكنولوجي لاسيما أنه ظهرت أنواع كثيرة من السلع والمنتجات التي يكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، على غير المتخصص فيها، العلم بتفصيلاتها وأسرارها، والإحاطة بطرق استعمالها وكيفية تفادي أخطارها وأضرارها.
لهذا فقد أدى التفاوت في العلم والمعرفة الفنية إلى أن اتجه الفقه والقضاء في فرنسا إلى إحلال معيار رجل الحرفة والخبرة محل معيار الرجل المعتاد أو رب الأسرة في تقدير التزام المهنيين والحرفيين في مواجهة غير المهنيين .
والواضح أن اختلال ميزان المعرفة والدراية لصالح الحرفي والمهني، ينتج عنه أن يقدم المتعاقد عديم الخبرة على إبرام العقد وهو يفتقر إلى البيانات والمعلومات الأساسية التي ترشده إلى تحديد أوصاف محل العقد من سلع أو خدمات وإلى تقدير مدى توافق هذه السلع والخدمات مع أهدافه من التعاقد .
ولهذا يؤكد الفقه أن رضاء المتعاقد لا يكون كاملاً (أو واضحاً) إلا عندما تتحقق لديه المعرفة الكاملة لجميع العناصر المتصلة بموضوع التعاقد أثناء التفاوض عن بُعد على نحو يتيح له إمكانية العزوف عن التعاقد والتخلي عنه إذا شاء ولمعالجة ذلك اتجه المشرع الفرنسي إلى سن الكثير من النصوص القانونية الخاصة والتي من شأنها تبصير الطرف المعلن بها وتنويره بالقدر الذي يكفل له رضاء حراً ومستنيراً بالعقد.

ثانياً: إعادة التوازن العقدي:
هنالك تعبير عن إرادتين عبر شبكة الانترنت مع غياب مادي للمتعاقدين، فهما حاضران من حيث الزمان غائبان من حيث المكان، مما يثير لشك بالنسبة إلى عدة عناصر:
فلا يستطيع المتعاقد التحقق بعينه من أهلية وصفة المتعاقد الآخر، فضلاً عن مشكلة تحديد وقت انعقاد العقد، ومشكلة مكان انعقاد العقد، وهل تم في موطن الموجب أم في موطن القابل، بل إن توقيعات الأطراف لا تكون متعاصرة بطبيعة الحال.
ويضاف إلى ما سبق عنصر آخر في غاية الأهمية وهو أن المستهلك ليس بوسعه الحكم الدقيق على المنتج الذي يتعاقد عليه، وذلك مهما بلغ وصف البائع للمنتج من ذمة وأمانة.
من ناحية أخرى هناك ظاهرة العقود التي تحوي شروطاً نموذجية غير قابلة المناقشة تصفها شركات وتطرحها على الراغبين في التعاقد عبر شبكة الانترنت من خلال مواقع الكترونية دون تواصل مباشر بين شركات الإنتاج والتوزيع من ناحية وبين المشترين أو المستهلكين من ناحية أخرى. ولا يملك هؤلاء الآخرون ، من فرط حاجتهم الملحة إلى السلعة أو الخدمة، سوى أن ينقروا على الموقع بالقبول منصاعين لهذه الشروط. وهذا مما يعرف بعقود الإذعان ولكن هنالك طبيعة خاصة لهذا الإذعان فهو لا يقوم على عنصر الاحتكار للسلعة أو الخدمة بل يقوم بصورة جديدة تتمثل في إذعان الطرف الضعيف من حيث الدراية .
والعلم للطرف الآخر ذي الخبرة والمعرفة، وبالتالي فإن الطرف الضعيف يقدم على إبرام العقد وهو على جهالة كاملة أو جزئية بأهم الجوانب المتصلة بالعقد، والتي لو علم بها لا يختلف موقفه من العقد، علماً بأن المنتِج أو المهني يحوز كل المعلومات التي تحيطه علماً بتلك الجوانب . ولهذا يكاد يجمع الفقه والقضاء على أن جهل المتعاقد الذي يبرر قيام هذا الالتزام هو الجهل المشروع وليس الجهل غير المغتفر أو غير المقبول.
ولهذا يعدّ الالتزام بالإعلام الالكتروني قبل التعاقد أحد الضمانات الأساسية الكفيلة بإيجاد رضاء سليم وإرادة واعية مدركة، ولا يمكن اعتباره تطبيقاً من تطبيقات الحماية المقررة للطرف المذعن في عقود الإذعان، فهو يوفر حماية للمتعاقد في المرحلة السابقة على التعاقد، في حين أن نصوص القانون المدني توفر حماية للطرف المذعن بعد إبرامه. ولهذا يجب التأكيد أن الالتزام بالإعلام هو التزام مستقل وأصيل ولازم لصدور التعبير السليم عن الإرادة .

المبحث الثاني
الطبيعة القانونية للالتزام بالإعلام

يعتبر هذا الالتزام التزاماً ببذل عناية ويقع هذا الالتزام بصفة خاصة على كل من المنتج والبائع المهني إذ يجب عليهما وصف المنتَج وبيان طرق استخدامه وإعطاء التحذيرات الضرورية بهذا الاستخدام.
ويتدرج هذا الالتزام من حيث القوة حتى إنه قد يصل إلى حد أن يصبح التزاماً بتحقيق نتيجة بحسب عدة عوامل مثل خطورة أو حداثة المبيع أو خبرة المهني أو المشتري. ولم يلزم القضاء في هذه الأحكام مبدأً واحداً.
ويبدأ الالتزام بالإعلام في القواعد العامة من الفرض العادي وهو أن الشيء حديث أو خطير وأن المشتري من عامة الناس. ويتمثل هذا الالتزام في ضرورة إخطار البائع المهني للمشتري بما يعرفه عن الشيء المبيع والذي ليس بإمكان المشتري أن يعرفه بنفسه بل إن القضاء قد ذهب إلى تقرير نفس هذا الحكم بالنسبة للبائع غير المهني .
• وقد يبلغ الأمر أقصى مداه عندما يتعلق بشيء خطير وجديد فقد اعتبر القضاء الالتزام في هذه الحالة التزاماً بتحقيق نتيجة أو غاية . لكن إذا كان الأمر يتعلق بشيء خطير ومشتر من عامة الناس فإن التزام البائع المهني في هذه الحالة لا يقتصر فقط على التغليف المحكم والقوي ولكن أيضاً يستدعي التحذير من خطورة الشيء . وفي جميع الأحوال إذا كانت المعلومات قد أعطيت بطريقة مناسبة فإن المصنّع لا يكون مسؤولاً عن الضرر الذي يحدث نتيجة عدم الاحتراز في استعمال الشيء.
• وينكمش نطاق هذا الالتزام في حالة ما إذا كان الشيء خطيراً والمشتري مهنياً من نفس تخصص المنتِج وقادراً على معرفة الشيء . لكن عندما يكون الشيء جديداً فإنه ينبغي على البائع أن يعطي للمشتري (ولو كان مهنياً) المعلومات المفيدة عن الشيء المبيع .
• ويتلاشى هذا الالتزام في حالة ما إذا كان الشيء غير خطير وكان المشتري مهنياً نفس تخصص المنتِج، إذ في هذه الحالة ليس هناك أي مسؤولية على هذا الأخير .
• ويتسع نطاق الالتزام بالتبصير بالنسبة للأشياء المعقدة من الناحية التقنية وهذا الالتزام يوجد بالإعلام الالكتروني قبل التعاقد عبر شبكة الانترنت يعدّ إيجابياً ؟
هنا نميز بين حالتين :
فيكون الالتزام بالإعلام الالكتروني قبل التعاقد إيجاباً حقيقياً ينعقد به العقد إذا صادف قبولاً مطابقاً من المتلقي، وذلك في حالة ما إذا كان الملتزم بالإعلام قد استهدف العرض لأشخاص معنيين ممن يهتمون بمنتجه دون غيرهم من أفراد الجمهور .
بينما يكون الالتزام بالإعلام، من ناحية أخرى ، بحكم دعوة إلى التعاقد، إذا لم يحتو على عناصر الإيجاب الحقيقي، بأن كان عاماً، أو استخدم المرسل عبر شبكة الانترنت بعض العبارات التي تجعل من مستعمل الشبكة هو الموجب .
ويمتد هذا الالتزام ليصل إلى مرحلة التعاقد (إلى ما بعد إبرام العقد) (التزام بالإعلام اللاحق) من أجل المساعدة على حسن استعمال الشيء .
لكن البائع ليس عليه بطبيعة الحال التزام بإعطاء معلومات عن منافسيه.

المبحث الثالث
تمييز الالتزام بالإعلام عن الأنظمة المشابهة له

قد يظن أن الالتزام بالإعلام لا يختلف عما يسمى الإعلان هذا من ناحية . وقد يظن أنه لا يختلف عن الالتزام بتقديم النصح أو المشورة، من ناحية أخرى ولكن من بعد التدقيق في كل منهما يتضح الاختلاف بينهما على التفصيل الآتي:

المطلب الأول: اختلاف الالتزام بالإعلام عن الإعلان :
من الأخطاء الشائعة الخلط بين الإعلام الذي هو بمنزلة (أو بحكم) التزام قانوني سابق على التعاقد والإعلان الذي هو بمنزلة ترويج للمنتجات أو للخدمات بقصد تحقيق الكسب المادي .
وفي الحقيقة يختلف الإعلام عن الإعلان. فالإعلام هو كل ما يدخل فيما يسمى بالعلم بالمبيع حتى يستطيع من وجه إليه الإعلام أن يتدبر أمره ويتخذ قراره دون معاونة ممن وجَّه الإعلام طالما أن هذا الأخير قد اتسم اعلامه بالشفافية والأمانة والصدق .
أما الإعلان فيكون مدفوع الآجر عادة بحسب الوقت والمساحة ، لذلك يعتبر الإعلان أحد طرق تمويل وسائل الإعلام .
والإعلان ليس مجرد رسالة إعلامية أو إخبارية، بل هو شيء آخر له جانب تأثيري أو تحريضي للإقبال على المنتجات أو الخدمات محل الإعلان .
أما الإعلام فهو أكثر موضوعية من الإعلان الذي لا يخلو من بعض المبالغة والتضخيم في التعبير وفي بيان أوصاف المنتجات والخدمات .
ومع ذلك فإن التمييز بين الإعلام والإعلان مسألة ليست باليسيرة من الناحية العملية في بعض الفروض، ذلك أن الإعلان قد يتم بصورة خفية أو مستترة .
بيد أن الصعوبة هي في إثبات العنصر المعنوي، أي قصد تحقيق الكسب المادي . ومع ذلك هناك من الفقه من يسوي بين الإعلام والإعلان ، متى تعلق الأمر بمنتج واقتصرت الرسالة على ذكر مادة إخبارية محضة مع التعريف بتاريخ وطبيعة المنتج وبلد المنشأ .

المطلب الثاني :التمييز بين الالتزام بالإعلام وتقديم الاستشارة الفنية:
يتعين عدم الخلط بين هذا الالتزام العام المرتبط بكل عقود الاستهلاك وهو التزام قبل التعاقد وبين الالتزام الناشىء عن عقد خاص يكون الهدف من إبرامه هو تقديم الاستشارة أو النصائح الفنية من أهل الخبرة .
ذلك أن الالتزام قبل التعاقدي بإعلام المستهلك بالبيانات الضرورية هو التزام عام سابق على التعاقد يهدف إلى تنوير المستهلك في شأن الشروط والأوصاف المتعلقة بالسلعة أو الخدمة محل العقد، وهو بالتالي ليس التزاماً عقدياً وليس التزاماً خاصاً للقيام بعمل محدد أو بالامتناع عن عمل محدد متفق عليه بين الدائن والمدين .
أما الالتزام العقدي بتقديم الاستشارة والنصيحة الفنية فهو التزام ناشىء عن عقد محله التزام المتعاقد المحترف صاحب الخبرة الفنية بتقديم معلومات محددة في العقد ومطلوبة لأجل عملية معينة يحددها المتعاقدان سلفاً .
إن الالتزام بالإعلام هو التزام يحكمه وقت تطلبه ووقت تنفيذه .
المطلب الثالث: التمييز بين الالتزام بالإعلام قبل التعاقدي والالتزام التعاقدي بالإدلاء بالبيانات :
إن الالتزام قبل التعاقدي ينفصل عن العقد وينشأ في المرحلة السابقة على إبرام العقد حتى يتيح للمستهلك رضاء حراً يستطيع من خلاله أن يبرم العقد أو أن يرفض إبرامه .
وبذلك فإن التزام المتعاقد مع المستهلك بالإعلام قبل التعاقدي يختلف عن ذلك الالتزام العقدي بالإدلاء بالبيانات والمعلومات اللازمة للتنفيذ ولتجنيب المستهلك الأضرار الناجمة عن تنفيذه أو عن الاستمرار في استخدام السلعة .
في حين أن الالتزام العقدي بالإعلام هو أقرب إلى الالتزامات العقدية العادية. حتى إن بعض الفقه يتصور أنه مجرد التزام تبعي يسمح بحسن تنفيذ الالتزامات القانونية الأصلية .
وإن الالتزام قبل التعاقدي بالإعلام هو التزام مستقل عن العقد ويجب الوفاء به قبل تكوين العقد.
ويطرح الفقه صعوبة التمييز بين هذين الالتزامين وهما وسيلتان هامتان في حماية
المستهلك .

المبحث الرابع
جزاء الإخلال بموجب الإعلام

إن إخلال المورد في أداء موجب الإعلام الذي يدين به تجاه المستهلك يستتبع إعمال مسؤوليته التي يختلف نطاق تطبيقها ومدى تأثيرها في العملية التعاقدية الحاصلة باختلاف درجة تأثير هذا الإخلال في تعثر الحل أو المشروع أو الخدمة المقدمة . من هنا يكون القول بتفاوت النتائج القانونية الناشئة عن تحقق مسؤولية المورد وبالتالي تعدد الجزاء المفروض تبعاً لذلك .
وإذا اعتبرنا أن إخلال المورد يعود بشكل أساسي إلى مرحلة المباحثات والمفاوضات السابقة للتعاقد نكون هنا أمام مسؤولية تقصيرية وليست تعاقدية (فهي تحصر التعويض بالعطل والضرر دون سواه).
لكن وصف الاجتهاد الفرنسي لموجب الإعلام وجعله ذا طبيعة تعاقدية أنتج إمكان قيام مسؤولية صاحبه التعاقدية وبالتالي احتمال حل العقد برمته لمجرد الإخلال بتأدية هذا الموجب .
فإذا أثر على رضى المتعاقد الآخر ولاسيما إذا توفرت عناصر الخداع أو الكتمان المؤثر في الدافع على التعاقد (عيوب الرضى) يمكن للمحكمة حينها أن تحكم ببطلان العقد لهذه العلة. وإذا كانت نتائج خطأ المورد بالغة إلى حد يستحيل معه إبقاء الرابطة التعاقدية بين المتعاقدين فإنه يمكن للمستهلك أن يطلب حل العقد مع الحكم له بالعطل والضرر أو بدونه. أما إذا كان إخلال المورد في موجب النصح غير مؤثر في التوازن الاقتصادي للعقد فإنه يبقى قائماً ويكتفِ بتعويض المتضرر بما يوازي الضرر اللاحق به .
لكن في جميع الأحوال يبقى على المستعمل المتضرر أن يثبت إخلال المورد أو انتقاصه لموجب الإعلام. أضف إلى أنه غالباً ما تكون مهمته صعبة لا بل مستحيلة أحياناً حتى لو تمت الاستعانة بالخبرة لتحديد موقع الفرقاء ودورهم في تعثر النتيجة المطلوبة أو تعيبها .
وبالإضافة إلى الجزاء العام المستمد من القواعد العامة هنالك جزاء خاص من جراء إخلال المورد بموجب الإعلام وهو امتداد أجل ممارسة المستهلك الحق في العدول وهذا الجزاء المدني الخاص هو الذي تضمنه التنظيم الخاص بالتعاقد عن بعد .
فإذا لم يقم المهني بتنفيذ التزامه بإعلام المستهلك بعد إبرام العقد في الحدود السابق بيانها فإن الأجل الذي يمكن للمستهلك المتعاقد بعد أن يمارس خلاله حقه في العدول عن العقد يمتد من سبعة أيام عمل وهي المدة الأصلية ليصبح ثلاثة أشهر .
لكن يلاحظ في هذا الخصوص أنه تدارك المهني الأمر وقام بالإدلاء بالبيانات الواجبة خلال مدة الثلاثة أشهر محسوبة من تاريخ تسليم السلعة أو قبول العرض فإن ذلك يؤدي إلى بدء سريان مدة الأيام السبعة الأصلية .
يضاف إلى البنود التعسفية (أي تلك التي ترمي أو قد تؤدي إلى الإخلال بالتوازن فيما بين حقوق وموجبات المحترف والمستهلك لغير مصلحة هذا الأخير ) باطلة بطلاناً مطلقاً ، على أن تنتج أحكام العقد الأخرى كافة مفاعليها .

المطلب الأول : قابلية العقد للإبطال لمصلحة المتعاقد عديم الخبرة:
إن الإخلال بالتزام الإعلام يؤدي إلى تعيب إرادة المتلقي عديم الخبرة بما يسمح له بالمطالبة بفسخ العقد ولتوضيح ذلك نفصل المطالبة بالإبطال للغلط والمطالبة بالإبطال للتغرير أو التدليس ومدى تطويع القواعد العامة لتطبق على الإخلال بالالتزام بالإعلام في التعاقد عن بعد:

أولاً : المطالبة بإبطال العقد لوقوع المتعاقد عديم الخبرة في الغلط : وفقاً للقواعد العامة في القانون المدني ومن أجل إبطال العقد للغلط يشترط أن يكون الغلط جوهرياً وأن يتصل بالمتعاقد الآخر (البائع) أي أن يكون هذا قد علم به أو كان من السهل عليه العلم بالأهمية الجوهرية للصفقة المفقودة، وفي هذه الحالة يكون لمن وقع في هذا الغلط المطالبة بإبطال العقد .
هذا الحكم يسري في العلاقة بين المنتج أو المهني الملزم بالإعلام إذا ما أخل بهذا الالتزام قبل التعاقد، إخلالاً من شأنه وقوع المتلقي عديم الخبرة في غلط . وعلى ذلك يكون لمن وقع في الغلط الحق في طلب الإبطال إذا كان قد تم.
أكثر من ذلك ، أنه وبالرغم من أن الشروط الواجب توافرها في الغلط التعاقدي تقييد في استعماله كعيب من عيوب الإرادة ، وبالتالي الحق في طلب إبطال العقد ، فإن الالتزام بالإعلام قد يسهل كثيراً من المطالبة بهذا الحق، وعلة ذلك أن الإخلال بالالتزام بالإعلام قبل التعاقد يعتبر قرينة لا تقبل إثبات العكس في ثبوت اتصال الغلط بالمتعاقد المحترف .
يضاف إلى ذلك أن وجود الالتزام بالإعلام قبل التعاقد يعد في حد ذاته قرينة على أن الغلط كان جوهرياً ، وأن تقديم المعلومات المتصلة بالعقد محل الالتزام بالإعلام المغلوطة كان من شأنها لو علم بها المتلقي قبل التعاقد لأحجم عن إبرام العقد .

ثانياً : المطالبة بإبطال العقد للتدليس أو التغرير :
يشترط وفقاً للقواعد العامة لطلب إبطال العقد هي أن يقوم المدلس باستخدام طرق وأساليب احتيالية (قولية وفعلية) ، وصدور هذه الأساليب الاحتيالية من المدلس أو يكون على علم بها، وذك بقصد تضليل المتعاقد الآخر .
ومع ذلك فإن سكوت المهني عن تقديم البيانات والمعلومات التي يجب الإفصاح عنها نزولاً عند حكم القانون أو العرف أو طبيعة العقد وما يحيط به من ظروف وملابسات يعد تدليساً وهذا ما يطلق عليه " الكتمان" أو السكوت عمداً عن الإفصاح عن واقعة أو ملابسة إذا ثبت أن المدلس عليه ما كان ليبرم العقد لو علم بتلك الملابسة أو هذه الواقعة .
وذلك بحكم وظيفته وخبرته في مجال مهنته إذ لا يمكن أن يكون جاهلاً بأهمية أي واقعة في هذا الخصوص بالنسبة إلى المتعاقد الآخر .
وهذا ما دفع القضاء في فرنسا إلى أن نية التضليل لدى المخادع تقاس بمعيار موضوعي وليس شخصياً ، وبالتالي فإن مجرد علمه بالتغرير الذي يكون ضحيته المتعاقد الآخر ، مما يؤكد انه سيء النية ، وبالتالي لا حاجة إلى إثبات نية التضليل .

ثالثاً : قابلية العقد للفسخ إعمالاً للخيار في الشريعة الإسلامية :
في الفقه الاسلامي يشترط علم المشتري بمحل العقد، ويلزم البائع بإعلام المشتري عن بيانات وعيوب المبيع وإلا ثبت للمشتري الحق في الخيار، ويشترط لذلك توافر الشروط الآتية:

الشرط الأول : عدم رؤية المشتري للشيء المبيع وقت العقد. أما إذا كان قد سبق للمشتري رؤية المبيع قبل أو وقت العقد وعلم بما ينطوي عليه من المواصفات والعيوب، فلا يثبت له الخيار لرضائه بالمبيع على حالته .
الشرط الثاني : أن يكون البائع عالماً بأوصاف المبيع وبمدى تأثيرهاً على رضى المشتري بالعقد. وبناء على ذلك، وبما أن العقود التي تبرم عبر شبكة الانترنت هي عقود تبرم عن بعد، وبالتالي فإن المشتري لا يرى المبيع عند إبرام العقد، لذلك فإن هذه العقود هي المجال الخصب لتطبيق خيار الرؤية .
من هذا المنطلق نهيب بالمشرع المصري الذي أصدر قانون التجارة الالكترونية وبالمشرع العربي في كل من الإمارات والأردن والبحرين وتونس والمشروع اللبناني الذي أصدر مثل هذا القانون الالكتروني، التدخل وتوفير حماية قانونية للمتعاقد غير المهني ؛ أسوة بما ذهب إليه المشرع الفرنسي حماية للمستهلك، فقد منح المشتري أو المستهلك رخصة الرجوع في مدة سبعة أيام من يوم تسلم المطلوب إما ليعيد المنتج إلى البائع ويسترد الثمن دون ما جزاء عليه سوى التزامه بمصروفات الإعادة وإما ليبدله بآخر.
بل إن المشرع الفرنسي ، إمعاناً منه في حماية المشتري، ألزم التاجر في بعض الحالات، خاصة بعد أن يتلقى القبول من المستهلك ، أن يؤكد له بواسطة البريد الالكتروني أو بأية وسيلة أخرى تكون تحت تصرفه ويمكن الوصول إليها، تأكيداً Confirmation يتضمن مجموع العناصر الرئيسية عند تنفيذ العقد أو عند التسليم كحد أقصى، وإلا كان للمشتري في حالة عدم قيام التاجر بهذا التأكيد حق الرجوع في العقد وذلك في خلال ثلاثة شهور بدلاً من سبعة أيام ، تحسب بالنسبة إلى السلع من يوم تسلم المستهلك لها، وبالنسبة للخدمات من يوم انعقاد العقد .
و إذا سلّم التأكيد خلال هذه الشهور الثلاثة، فتحتسب مدة الأيام السبعة من تمام التأكيد المذكور .

المطلب الثاني: قيام المسؤولية المدنية لمصلحة الدائن في الالتزام بالإعلام:
لقد احتدم الخلاف في الفقه والقضاء حول الطبيعة القانونية لهذه المسؤولية وما إذا كانت عقدية أو تقصيرية.
أولاً: الرأي القائل بالطبيعة العقدية للمسؤولية عن الإخلال بالالتزام بالإعلام قبل التعاقد: ويستند أصحاب هذا الرأي إلى نظرية الخطأ في تكوين العقد، وهذا يعني افتراض وجود عقد سابق على هذا العقد الأصلي يعدّ هو مصدر الالتزام بإعلام قبل التعاقد .
من الواضح أن هذا الاتجاه يقوم على افتراض محض . وهذا بعيد عن الواقع ورفضه أغلب رجال الفقه .
ثانياً : الرأي القائل بالطبيعة التقصيرية للمسؤولية عن الإخلال بالالتزام بالإعلام قبل التعاقد: استقر الفقه والقضاء في فرنسا على الطبيعة التقصيرية للمسؤولية الناتجة عن الإخلال بالالتزام بالإعلام قبل التعاقد، ذلك لأن هذا الإخلال يشكل خطأً سابقاً على التعاقد، وهو مستقل عن العقد ومن المستحيل عقلاً أن ينشأ التزام قبل نشوء سببه، وبالتالي لا يمكن توقيع الجزاء إلا من خلال أحكام المسؤولية التقصيرية .
أما أركان المسؤولية التقصيرية فهي الفعل الضار (غير المشروع) ، والضرر، وعلاقة السببية بينهما. ويتحقق الفعل الضار في حالة كتمان المتعاقد المحترف البيانات والمعلومات الخاصة بالسلعة أو الخدمة محل العقد عن المتعاقد الآخر رغم علم البائع بمدى أهميتها بالنسبة للمشتري كما لها تأثير على قراره بالإقدام على التعاقد أو الأحجام عنه، ويستوي أن يكون هذا الكتمان كلياً أو جزئياً . كما يتحقق الفعل الضار بالكذب .
أما ركن الضرر ، فقد يكون مادياً أو أدبياً .
وأما العلاقة السببية بينهما فهي أن يكون إخلال المتعاقد المحترف بالتزامه بالإعلام قبل التعاقد هو السبب في حصول الضرر الذي أصاب المتعاقد معه، ويقع على عاتق هذا الأخير إثبات هذه الأركان (الفعل – الضرر – السبب) .

الفصل الثاني
الإثبات في التعاقد عن بعد

من أهم المسائل التي تثور في مجال التعاقد عن بعد مسألة الإثبات سواء من حيث مرحلة الإثبات أو من حيث حجية التوقيع الالكتروني أو من حيث تنفيذ العقد المبرم عن بعد .

المبحث الأول : إبرام العقد عن بعد

إن التعاقد عن بعد يميزه بصفة أساسية التباعد المكاني بين أطرافه.ولذا فإن التساؤل عن اللحظة التي يبرم فيا هذا العقد ومكان انعقاده يبدو مشروعاً .
وتبدو أهمية تحديد زمان الانعقاد بصفة خاصة من ناحية أن القول بانعقاده في لحظة معينة يؤدي يحسب الأصل إلى أنه يمتنع على أي من طرفيه نقضه أو التحلل منه .
كما أنه من هذه اللحظة يبدأ عادة ترتيب العقد لآثاره .
فمنذ هذا الوقت تنتقل الملكية إذا كان العقد بيعاً أو عقداً آخر ناقلاً للملكية واقعاً على منقول معين بالذات ، كما أنه منذ هذا الوقت تنتقل تبعة الهلاك إلى المشتري في القانون الفرنسي لارتباطها بالملكية وليس بالتسليم كما في القانون المصري .
كما تبدو أهمية تحديد وقت انعقاد العقد من ناحية المواعيد التي يبدأ سريانها من هذا الوقت كمواعيد التقادم بالنسبة إلى الالتزامات المنجزة الناشئة عن العقد، كما أن القانون النافذ وقت انعقاد العقد هو الذي يحكم شروط صحته وكذلك بحسب الأصل – آثاره ولتحديد زمان العقد كذلك أهميته بالنظر إلى ما يشترط في ممارسة بعض الدعاوي، فالدعوى البوليصية يشترط فيها أن يكون تاريخ العقد الذي يطعن عليه الدائن قد صدر من مدينه لاحقاً على الحق الثابت في ذمة المدين .
أما من ناحية تحديد مكان انعقاد العقد فتظهر أهميته في مجال تطبيق قواعد القانون الدولي الخاص، ذلك أن مكان العقد هو الذي يحدد بحسب الأصل الشكل الذي يخضع له العقد .
كما أنه من حيث القانون الواجب التطبيق فإن مكان انعقاد العقد يعتبر ضابطاً لتحديد هذا القانون . كما تبدو أهمية تحديد مكان انعقاد العقد كذلك من حيث تحديد المحكمة المختصة بنظر المنازعات الناشئة عن العقد على المستوى المحلي أو الدولي .

المطلب الأول : زمان انعقاد العقد المبرم عن بعد :
إذا كان العقد ينعقد في اللحظة التي تلتقي فيها الإرادتان ، أي إرادة منن وجه إليه الإيجاب بإرادة من وجهه، أي عن التقاء القبول بالإيجاب، فقد تعددت النظريات حول لحظة هذا الالتقاء .
أولاً : النظريات المختلفة وموقف القانون الفرنسي منها :
- نظرية إعلام القبول :
العبرة وفق هذه النظرية في تحديد وقت انعقاد العقد بلحظة إعلان القبول من قبل من وجه إليه الإيجاب،أو باللحظة التي يتخذ فيها الأخير قرار قبول الإيجاب، ففي هذه اللحظة يتم التوافق بين الإرادتين وبه يتحقق وجود العقد وبصرف النظر عن علم الموجب أو عدم علم بهذا القبول (هي لحظة تحرير من وجه له الإيجاب رسالة الكترونية تعبر عن قبوله للإيجـاب )
- نظرية تصدير القبول :
وفق هذه النظرية تتأخر اللحظة التي ينعقد فيها العقد إلى الوقت الذي يقوم فيه القابل بتصدير قبوله، أي بإرساله إلى الموجب بحيث لا يملك أن يسترده .
(ميزة هذه النظرية تتجلى بالاثبات ومع ذلك أخذ عليها أن القابل يبقى قادراً على استرداد قبوله قبل أن يصل إلى الموجب) .
- نظرية تسلم القبول :
ينعقد العقد وفق هذه النظرية عندما يصل القبول إلى الموجب ويتسلمه والعقد يعتبر تاماً في هذه اللحظة حتى ولو لم يعلم به الموجب .

( تعالج مشكلة الإثبات ولكن تسلم القبول بذاته لا يقطع بعلم الموجب به وبالتالي لا يتحقق في هذه اللحظة تلاقي للإرادتين . إن هذه النظرية لا تبت بموضوع الغش فقد يحول الموجب دون استلام القبول فيمنع من انعقاد العقد ).
- نظرية العلم بالقبول :
بحسب هذه النظرية يتأخر انعقاد العقد إلى اللحظة التي يعلم فيها الموجب بالقبول (يرى بعض الفقه أنها تؤدي إلى التعامل على أسس ثابتة وتحقق الاستقرار في المعاملات) واكتفى بعضهم بموضوع العلم الافتراضي دون العلم الفعلي . ومع ذلك انتقدت هذه النظرية لأنها تيتح إمكانية التلاعب بموضوع علم الموجب – مسألة الإثبات) وقد أخذ المشرع المصري بهذه النظرية .
أما بالنسبة للمشرع الفرنسي فلقد اعتبر لحظة تأكيد القبول هي لحظة التقاء الإرادتين اللازمة لانعقاد العقد والتي تتيح إمكانية العدول عن قبوله المبدئي أو من خلال تمكينه من الاطلاع على الثمن الذي يلتزم بالوفاء به وتصحيح ما يمكن أن يكون قد وقع به من أخطاء .
ثانياً : حلول خاصة ببعض صور التعاقد عن بعد :
نظرية تأكيد أمر الشراء وتصديره إلى صاحب العرض .في هذه اللحظة وليس قبلها يكون العقد قد انعقد. وبذلك نكون إزاء نظرية جديدة هي نظرية تصدير تأكيد القبول. تتعلق هذه النصوص بالنظام العام الحمائي .
إن مجرد القبول دون تأكيده لا يرتب أثراً بشأن انعقاد العقد . فالقبول مجرداً عن التأكيد الواجب تصديره إلى صاحب العرض يصبح في هذه الحالة عديم الأثر .
وفي عقد البيع الدولي (يخضع انعقاد العقد لأحكام اتفاقية فيينا إذا ما تحققت شروط تطبيقها)في هذا الفرض تتحدد لحظة انعقاد العقد بلحظة تسلم القبول .
إذاً لم يأخذ المشرع الفرنسي بحل واحد بل تعددت الحلول (كان من الأفضل له تفادي ذلك ) .

المطلب الثاني : مكان ابرام العقد المبرم عن بعد :
إن تحديد مكان انعقاد العقد له أهمية بصفة خاصة من حيث تحديد القضاء المختص بنظر منازعاته وكذلك القانون الواجب التطبيق بشأنه إذا ما اتخذ العقد الصفة الدولية .
نلاحظ هنا مثلاً نظرية الوحدة (أي التلازم بين مكان إبرام العقد وزمان هذا الانعقاد) وهذا ما أخذ به المشرع المصري .
والاتجاه الغالب في القضاء الفرنسي الحديث يرجح انعقاد العقد في لحظة تصدير القبول وبالتالي فإن العقد يكون منعقداً في مكان هذا التصدير .
ولكن هناك من يرى عدم ضرورة هذا التلازم بين زمان ومكان انعقاد العقد .
أولاً : العقود المبرمة داخل إقليم الدولة :
في هذا الفرض فإن معظم القواعد الواجب تطبيقها على العقد المبرم عن بعد هي ذاتها القواعد العامة المطبقة على سائر العقود .
• وفيما يتعلق بتحديد المحكمة المختصة محلياً بنظر المنازعات الناشئة عن هذا العقد تكون محكمة موطن المدعى عليه- في حالة عدم وجود نصوص مخالفة- أو أحد المدعى عليهم كما هي القواعد العامة .
كما أن للمدعي بحسب اختياره أن يرفع دعواه بخلاف المحكمة التي يقع في دائرتها التسليم الفعلي للشيء أو تنفيذ الأداء محل الخدمة .
كل شرط يخالف قواعد الاختصاص المحلي بطريق مباشر أو غير مباشر يعتبر كأن لم يكن ما لم يكن قد تم الاتفاق عليه بين أشخاص تعاقدوا بصفتهم تجاراً وتم إبرازه بطريقة ظاهرة جداً في تعهد الطرف الذي يحتج به عليه .
• وفيما يتعلق بالقانون الواجب التطبيق على العقد المبرم على إقليم الدولة يكون قانون الدولة هو الواجب التطبيق ما لم يكن هناك اتفاق مخالف .
وإذا اختار المتعاقدان قانون دولة ليست عضواً بالاتحاد الأوروبي لحكم العقد المبرم بينهما فإنه على القاضي الذي يتم التمسك أمامه بهذا القانون أن يستبعد تطبيقه لصالح النصوص الأكثر حماية للمستهلك .

ثانياً: العقود المبرمة عبر الحدود :
العقد في هذه الحالة هو عقد دولي يخضع لقواعد القانون الدولي الخاص: تجمع النظم القانونية على خضوع العقود الدولية لقانون الإرادة . ويشترط لصحة هذا الاتفاق توافر رابطة جدية بين النزاع والمحكمة المختارة لنظره أو توافر مصلحة مشروعة للأطراف في مثل هذا الاختيار .
وعلى المستوى الأوروبي : يبرر إسناد الاختصاص لقضاء دولة عضو بالاتحاد الأوروبي في ضوء ضوابط ثلاثة :
1- موطن المدعى عليه في الدولة العضو .
2- طبيعة النزاع المنشئة لعلاقة وثيقة بهذه الدولة .
3- إرادة الأطراف في إسناد الاختصاص لدولة عضو .
وإذا لم يتوافر أي من هذه الضوابط فإن الاختصاص يتحدد داخل الدولة العضو بحسب ما تشير إليه قوانين هذه الدولة .
• وبالمسائل التعاقدية فإن الاختصاص ينعقد : لمحكمة المكان الذي تم فيه أو الذي يجب أن يتم فيه تنفيذ الالتزام الأساسي في العقد أو يجب أن يتم تسليم البضاعة أو حيث تم أو يجب أن يتم أداء الخدمة محل العقد .
• لا يمكن رفع الدعوى على المستهلك إلا أمام محاكم الدولة العضو التي يوجد بها موطنه أما إذا كان المستهلك هو المدعي فيكون له الخيار بين رفع الدعوى أمام محكمة موطنه أو محاكم الدولة العضو التي بها المدعى عليه .
إضافة إلى بطلان الشروط المحددة للاختصاص على خلاف ذلك، وذلك فيما عدا حالة الشروط الملحقة لنشأة النزاع أو تلك التي تسمح للمستهلك برفع دعواه أمام محاكم أخرى غير تلك التي وردت باللائحة وذلك الذي يمنح الاختصاص لمحاكم الدولة العضو بالاتحاد الأوروبي التي كان بها الموطن المشترك للمستهلك والمهني عند إبرام العقد على المستوى الدولي .

ولقد ورد في اتفاقية فيينا (بخصوص المسائل التعاقدية) وفي حالة سكوت الأطراف يطبق القانون الأكثر ارتباطاً ووثوقاً على العقد . ( لحظة إبرامه . محل الإقامة المعتاد للشخص الذي عليه الالتزام بأدائه – أو مركز إدارة الشركة ).
• وبالنسبة للعقود التي تبرم بين مهنتين أو بين أفراد عاديين يؤخذ بمبدأ الحرية التعاقدية أو ضابط محل إقامة المدعى عليه .
وهكذا نرى أن المشرع الفرنسي قد سعى جاهداً في تحديدهما بما يحقق الحماية المرجوة للمستهلك .

المبحث الثاني
كيفية إثبات الالتزام بالإعلام

من اليسير القول بوجود الإرادة إذا تم التعبير عنها كتابة ، ولكن تثور الصعوبة عند غياب الدليل الكتابي .
لذا تركزت الجهود الدولية الرامية إلى تذليل المعوقات التي تعترض التعاملات الإلكترونية بصفة عامة ، والتجارة الالكترونية بصفة خاصة ، في اعتناق مفهوم متطور للكتابة لا يقصرها على الكتابة الخطية التقليدية ، بل يشمل إلى جانبها الكتابة الالكترونية التي تتخذ عامة لها المستندات الالكترونية .
هذا بالإضافة إلى الاعتراف بالتوقيع الالكتروني ومساواته - بشروط معينة - بالتوقيع الخطي ، باعتباره أداة لتوثيق هذه التعاملات .
وعلى ذلك ، اكتسب الالتزام بالإعلام الالكتروني قبل التعاقد بوصفه بياناً الكترونياً ، حجية في الإثبات ، أي أصبح يصلح دليلاً للإثبات .

المبحث الثالث
الكتابة الالكترونية وضرورات حماية المستهلك

لقد صدرت عدة قوانين لتنظيم المعاملات الالكترونية والتي رفعت المحررات الالكترونية إلى مرتبة المحررات الورقية كدليل إثبات، وهو ما يعني أن تكون للكتابة الالكترونية ذات حجية الكتابة الورقية في الإثبات ومن هذه القوانين :
• القانون الصادر في فرنسا رقم (230-2000) بتاريخ 13 مارس 2000 بملاءمة قانون تكنولوجيا المعلومات والمتعلق بالتوقيع الالكتروني، والذي صدرت تنفيذاً له اللائحتان رقم (272-2001) بتاريخ 30 مارس 2001 ورقم (535-2002) بتاريخ 18 لإبريل 2002.
• القانون الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة رقم 2 لسنة 2002 الصادر في 12 فبراير 2002 بشأن المعاملات والتجارة الالكترونية .
• القانون الصادر في المملكة الأردنية الهاشمية رقم 58 لسنة 2003 بتاريخ 31 مارس 2003 بشأن قانون المعاملات الالكترونية المؤقت .
• القانون الصادر في مصر رقم 15 لسنة 2004 بتاريخ 21 ابريل 2004 بتنظيم التوقيع الالكتروني وبإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات والذي ينص على صدور لائحته التنفيذية خلال ستة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية
وربما يكون الاعتراض الأساسي على صلاحيته الكتابة والتوقيع الالكتروني بديلاً عن الكتابة التقليدية، في المجال الذي تتطلب فيه الكتابة كشرط الصحة التصرف أو بعض بياناته إن قبل هذا الحل قد يؤدي إلى الإخلال بضرورات حماية هؤلاء الذين يرغب المشرع، من خلال الشكل الكتابي ، في حماية رضائهم ومصالحهم وإعلامهم على نحو كاف بما يبرمون من عقود وحقيقة مضمونها .
والواقع أن مثل هذا الاعتراض لم يمثل بالنسبة إلى جانب من الفقه حجة حاسمة في سبيل استبعاد الكتابة والتوقيع الالكتروني في مجال عقود الاستهلاك .
ويذهب الفقه المؤيد لصلاحية الكتابة الالكترونية بديلاً عن الكتابة التقليدية، في حالة اشتراط الكتابة لصحة التصرف، إلى أن الكتابة الالكترونية، والتوقيع الالكتروني كذلك لا يعني ارتباطاً دون ترو، أو ارتباطاً متسرعاً من قبل المستهلك. فإبرام العقد الكترونياً هو عملية تدريجية منظمة تؤدي إلى تفادي التوقيع المتسرع إلى أبعد مدى عن طرق تتابع الضغطات على أزرار الكمبيوتر ، والتي يعبر كل منها عن الرغبة في متابعة عملية إبرام العقد) وصولاً إلى القبول النهائي . وبذلك يكون المستهلك قد أبرم العقد وهو على بنية من أمره وبعد أن قرأ واستعرض صفحات الشاشة كما هو الحال في إبرام العقود بالطريقة الكتابية التقليدية .
لذا لا يوجد من حيث المبدأ ما يسّوغ استبعاد الكتابة الالكترونية والتوقيع الالكتروني ، في حالة اشتراط الكتابة كشروط لصحة العقد حماية لمصالح المستهلك .
إذاً يمكن من حيث المبدأ العام رفع الكتابة الالكترونية إلى مرتبة الكتابة الورقية ولكن بشرط أن تتوافر في الدعامة الالكترونية ذات عناصر القوة الثبوتية التي تسمح بها الدعامة الورقية .
لذلك ، لا بد من توافر شروط معينة في الكتابة الالكترونية والتوقيع الالكتروني وصولاً إلى إمكانية اعتمادها بشكل معادل لاعتماد المستندات والتوقيع الكتابي .
المطلب الأول: حجية التوقيع الالكتروني والمحرر الالكتروني .
يعبر الفقه الفرنسي عن وجوب أن تتوفر في المحرر الالكتروني ذات عناصر القوة الثبوتية التي تتوافر في المحرر الورقي حتى يمكن رفع حجية الأول إلى مرتبة الثاني مما يقتضي ضرورة توافر شرطين في المحرر الالكتروني هما :

1- إمكانية حفظ جميع بيانات المحرر على نحو يحول دون إدخال تعديلات أو إجراء تزييف لا يمكن كشفه فيما يمكن وصفه بسلامة المحرر ، وهو ما يعني التأكد من توافر عنصر الأمان في المحرر الذي يراد الاحتجاج به استصحاباً لما ينبغي أن يسود المعاملات بوجه عام من أمان وثقة .
2- إمكانية نسبة المحرر الالكتروني إلى الشخص الذي صدر منه : فيما يمكن وصفه بشرط الانتساب ومضمون هذا الشرط إمكانية تحديد شخصيته من صدر منه المحرر وعدم انكاره إرسال أو استقبال رسالة البيانات التي يتكون منها المحرر .
• وفي خصوص المنهج المتبع لمعادلة الكتابة الالكترونية بالكتابة الورقية فلقد أتى القانون الفرنسي معدلاً للقواعد العامة في الإثبات بالكتابة بينما أتى المشرع المصري بقانون خاص بإثبات المعاملات الالكترونية يعتبر بحكم نص خاص في علاقته بقانون الإثبات .
• والمحرر الالكتروني هو عبارة عن رسالة بيانات تنشأ أو تدمج أو تخزن أو ترسل أو تستقبل كلياً أو جزئياً بوسيلة الكترونية أو رقمية أو ضوئية أو بأية وسيلة أخرى مشابهة تحسباً للتطورات التقنية المستقبلية .
• كي يتوافر في المحرر الالكتروني شرطا الانتساب والأمان يتجه الفقه في عمومه إلى إبراز أهمية عنصرين جوهريين للمعاملات الالكترونية .
التوقيع الالكتروني من جانب وشهادات التصديق الصادرة عن شخص ثالث من جانب آخر، فبالتوقيع الالكتروني تحقق شرط الانتساب، وبشهادات التصديق يتوفر عنصر الأمان في المحرر الالكتروني .

إن التوقيع هو عنصر من عناصر المحرر الذي يصلح دليلاَ للإثبات في أي تصرف قانوني معبر عنه. فيعد عنصراً رئيسياً في الإقرار بحجية المحرر الالكتروني في الإثبات من حيث المبدأ، أما شهادات التصديق فتتعلق بتقدير القوة الثبوتية للمحرر الالكتروني (أي مدة حجية هذا المحرر من بين أدلة الإثبات الأخرى) .
أولاً : شروط إنشاء التوقيع الالكتروني :
لم يعن المشرع الفرنسي بتعريف التوقيع بوجه عام إلى أن صدر قانون 13 مارس سنة 2000 بشأن التوقيع الالكتروني. فعرّفه أنه التوقيع اللازم لإتمام تصرف قانوني يحدد الشخص الذي يجريه، وهو يعبر عن رضى الأطراف بالالتزامات الناشئة عن هذا التصرف.
لذا يناط بالتوقيع الالكتروني أن يحقق أمرين جوهريين :
1- تحديد الشخص الذي يصبح بتوقيعه طرفاً في التصرف القانوني الثابت في المحرر.
2- التعبير عن رضى هذا الشخص بضمون المحرر التزامه بأحكام التصرف القانوني الثابت فيه .
ولكي يعتبر التوقيع الالكتروني مأموناً لا بد أن تتوافر فيه المتطلبات التالية :
1- أن يكون خاصاً بالموقع .
2- أن يتم إنشاؤه بوسائل يسيطر عليها الموقع سيطرة حصرية .
3- ضمان ارتباط التوقيع بالتصرف الذي يرفق به على نحو يسمح بالكشف عن أي تعديل لاحق في التصرف .
ولا بد من مراعاة الضوابط الفنية والتقنية للتوقيع الالكتروني .
ثانياً : الضوابط الفنية والتقنية الموقع الالكتروني :
من الوجهة الفنية يعد التوقيع الالكتروني حروفاً و أرقاماً أو رموزاً أو إشارات يتم معالجتها الكترونياً على نحو يحقق ربطها ببيانات شخصية وافية عن صاحب التوقيع ويتم أيضاً معالجتها الكترونياً .
وذلك من أجل أن يصبح التوقيع وسيلة تحقق من الشخص الموقع الذي يصبح بتوقيعه طرفاً في التصرف الثابت في المحرر الالكتروني .
ولكون التوقيع الالكتروني ظاهرة الكترونية هو توقيع غير مادي أي غير مرتبط بخصوصية صاحبه مثل التوقيع الخطي . لذلك يلزم الاستعاضة عن الطابع الشخصي للتوقيع الخطي --كعلامة مميزة للإنسان- بطابع السرية والكتمان الذي ينبغي أن يحيط بالتوقيع الالكتروني.
ويتم إنشاؤه بواسطة برنامج تشفيري يشفر الأرقام أو الرموز أو الحروف أو الإشارات التي يختارها الإنسان توقيعاً له في سرية تامة من خلال ربط البيان المشفر بمجموعة بيانات شخصية عن صاحب التوقيع أو سمات ميزة له يتم معالجتها الكترونياً وفق قواعد حسابية معقدة (خوارزمات) .
ويفترض فيمن يتلقى رسالة مرفق بها توقيع الكتروني أن يكون في مقدوره الاستيثاق من صاحب الرسالة دون أن يستطيع معرفة الشيفرة الخاصة بها منعاً من تقليدها .
ومن خلال التشفير يتم تحويل النص المكتوب إلى بيانات مشفرة يعجز الغير عن إدراك معاينها، ثم تسمح عملية فك التشفير بإعادة البيانات المشفرة إلى نص مكتوب يمكن لدى الاطلاع عليه إدراك معانيه .
وتتم عملية التشفير وفك التشفير عن طريق نظام ازدواج المفتاح باستعمال مفتاحين أحدهما يكون مفتاحاً عاماً والآخر مفتاحاً خاصاً ، على أن يكون كل منهما مختلفاً عن الآخر، فيسمح المفتاح العام بتشفير الرسالة الالكترونية بينما يسمح المفتاح الخاص بفك هذا التشفير.
ولقد سمحت الأشكال الجديدة للمعالجة الالكترونية للبيانات بتحديد الضوابط الفنية والتقنية اللازمة للتوقيع الالكتروني حتى يصير صالحاً لترتيب الآثار القانونية المنشودة ومما يزيد الأمان للتوقيع الالكتروني، هو اعتماد التوقيع الالكتروني المتطور وهو الذي تتوافر الشروط التالية :
1- انفراد سرية بيانات التوقيع الالكتروني .
2- استحالة نسخ هذه البيانات (وبالتالي عدم إمكانية تحريفها).
3- ضمان عدم استعمال الغير لبيانات إنشاء التوقيع .
بمعنى أن البرنامج يرفض اعتماد بيانات سبق لصاحب توقيع الكتروني آخر اختيارها .
4- ضمان عدم إدخال تحريف في مضمون المحرر عند إطلاع الغير عليه بعد أن أرفق به التوقيع الالكتروني .
• إن إنشاء التوقيع الالكتروني المتطور يقوم على نظام المفتاح العام والمفتاح الخاص. وهذا الأخير هو الذي يحض صاحب التوقيع وحده ينشئه منفرداً بما له من سيطرة على برنامج إنشاء التوقيع الذي يستعمله ، بينما المفتاح العام يمكن تداوله بين جميع الأشخاص الذين يتعامل معهم صاحب المفتاح الخاص .
• فعندما يتم إنشاء رسالة يكون المرسل قد وقعها بمفتاحه الخاص ليتحقق بذلك تشفير الرسالة، ثم يتم إرسالها إلى المرسل إليه الذي يستطيع بمقتضى المفتاح العام فك تشفير الرسالة وبالتالي قراءة مضمونها، كما يستطيع بواسطة المفتاح العام التبين من صحة التوقيع الصادر عن صاحب المفتاح الخاص .
• وللكشف عن التعديلات أو التبديلات التي قد يتم إدخالها على بيانات الرسالة فإن النص يتحول إلى مجموعة بصمات الكترونية إثر توقيعه هذه البصمات بمفتاحه الخاص ويستطيع المرسل إليه بمفتاحه العام قراءة النص دون أن يضيف عليه أو يبدل فيه .
وبالرغم من أن التوقيع الالكتروني يفتقد عناصر ذاتية التوقيع الخطي إلا أننا نتلمس أسباب الاعتراف بحجية التوقيع الالكتروني المتطور في إضفاء قوة ثبوتية للمحرر الالكتروني الذي يرفق به .وذلك أن هذا التوقيع صار مأموناً ما دام يؤدي إلى التعريف بصاحب التوقيع، وقد ترتب بمقتضاه ربط هذا الشخص بالتصرف القانوني الذي يعبر عنه المحرر الالكتروني مع ثبوت سلامة المحرر وعدم إمكانية إدخال أي تعديل أو تبديل دون إمكانية كشف ذلك .
وبذلك تتحقق الشروط القانونية التي ينص عليها القانون من أجل الاعتراف بحجية التوقيع الالكتروني مما يترتب عليه الاعتراف بحجية المحرر الالكتروني الذي يرفق به التوقيع في الإثبات وفي صحة التصرف .

ثالثاً : أنواع التوقيع الالكتروني :
إن التوقيع اليدوي لم يعد يتلاءم مع طبيعة التعاملات الحديثة السريعة والتعامل بالمعلومات عبر وسائل وأجهزة الكترونية متقدمة. وهذا التوقيع يتنوع إلى ثلاثة أنواع :
التوقيع الكودي أو السري ، والتوقيع البيومتري ، والتوقيع الرقمي .
1- التوقيع الكودي أو السري يعني استخدام مجموعة من الأرقام أو الحروف أو الاثنين معاً ، يختارها صاحب المراسلة أو التوقيع لتحديد شخصيته ، ولا تكون معلومة لديه فقط ولدى من يبلغه بها (P.I.N) Personal indettfication Number.
2- التوقيع البيومتري : هو الذي يعتمد على الصفات والخصائص الجسدية والسلوكية للشخص هذا التوقيع يقوم على حقيقة علمية مفادها أن لكل فرد صفاته الجسدية الخاصة التي تختلف من شخص لآخر والتي تتميز بالثبات النسبي مما يجعل لها قدراً كبيراً من الحجية في التوثيق والإثبات .
هذه الصفات متعددة منها :
البصمة الشخصية أو بصمة الإصبع Finger Plitiy
ومسح العين البشرية Iris Relina Scanning
وخواص اليد البشرية Hand Geometry
والتوقيع الشخصي Handuritten Signature
مما يعيب هذه الطريقة امكان نسخها من قراصنة الحاسب الآلي عن طريق فك شفرتها، وكذلك يعيبها افتقارها إلى الأمن والسرية ، إذ تعمل الشركات المنتجة للطرق البيومترية على توحيد نظم عملها ، إضافة إلى أنها لا تقدم نتائج كاملة الصحة .
ولكن هذه الطريقة قد تطورت ولكنها تحتاج إلى جهاز حاسب آلي له مواصفات خاصة، فضلاً عن احتياجها إلى جهة توثيق إضافية .
3- التوقيع الرقمي : وهو أرقام مطبوعة تعتمد نظام التشفير وفق مفتاحين خاص وعام (كما سبق ذكره) .

رابعاً : مدى حجية المحرر الالكتروني :
يتعين لاسباغ الحجية القانونية على التوقيع الالكتروني أن تتوافر في الرسالة أو المستند المراد تصديقه بالتوقيع شروط الدليل المكتوب باعتباره وسيلة للتوثيق ، هذه الشروط يمكن ردها إلى ثلاثة هي :
1- أن يكون الدليل مقروءاً معبراً عن محتواه . (وهذا الشرط متوافر في المحررات الالكترونية) .
2- استمرارية الدليل أو الكتابة ، ويقصد بذلك قدرة الدليل على الاحتفاظ بالمعلومات التي يتضمنها لفترة طويلة من الزمن حتى يمكن الرجوع إليه .(وهذا الشرط متحقق أيضاً في المستندات والمعاملات الالكترونية) .
3- عدم قابلية الدليل للتعديل ، بمعنى أن يكون قادراً على مقاومة أي محاولة تعديل أو تغيير في مضمونه، والعلة من الشرط هي إضفاء الثقة والأمان على الدليل (هذا الشرط أيضاً متحققاً في المستندات الالكترونية ) .
يبقى أن شروط التوقيع الالكتروني التي لا بد من توافرها وهي :
1- الانتساب (تحديد هوية الموقع والتعبير عن إرادته).
2- الأمان والثقة والسرية . (التشفير)
3- التوثيق (التحقق من هوية الموقع ونسبة الرسالة إليه ) .
4- عدم الانكار وهو عدم تمكن الموقع الكترونياً من إنكار الرسالة أو المعاملة التي وقعها، ويرجع ذلك إلى الارتباط التام بين المفتاح العام والمفتاح الخاص ) .
ولكن لا بد من وجود ضمانات كافية لتحقيق الثقة وزيادة الأمان وتحديد حقيقة التعامل ومضمونه وتحديد هوية المتعاملين ولتحقيق هذا الهدف لا بد من وجود طرف ثالث محايد وموثوق به ، (جهات التصديق) .

المطلب الثاني : التصديق على التوقيع الالكتروني :
يمكن الاعتراف لمحرر الالكتروني بحجية كاملة في الإثبات إذا بلغ حداً مأموناً يحول دون إنكار سلامته وإنكار نسبة إلى من صدر عنه، وعلى الرغم من الضوابط الفنية والتقنية التي تراعى عند إنشاء التوقيع الالكتروني لا يمكن التغاضي عن أعمال القرصنة الالكترونية.
ونتيجة هذه المخاطر التي من شأنها إضعاف حجية المحررات الالكترونية في الإثبات، كان لزاماً البحث عن وسيلة تقنية تسمح بتأكيد عدم تقليد التوقيع الالكتروني، وصدوره بالفعل في رسالة بعينها عن صاحبه ، وليكون التعامل الالكتروني، بعيداً عن الغش وعمليات الاحتيال وتعرف هذه الوسيلة التقنية بنظام التصديق الالكتروني وبمقضاة يعهد إلى مؤسسات فردية كانت أو شركات ، بمهمة تحقيق التوقيع الالكتروني ، بمعنى التأكيد أن التوقيع قد استخدامه بمناسبة رسالة معينة بواسطة صاحب هذا التوقيع، وتمنح هذه المؤسسات صاحب التوقيع الالكتروني شهادة تصديق الكتروني .

أولاً : جهات التصديق:
تمثل الطرف الثالث المحايد في التعامل الالكتروني وتقوم بدور الوسيط بين المتعاقدين لتوثيق تعاملاتهم الالكترونية وتسمى بجهات أو سلطات التوثيق أو التصديق Certification Authority .
هذه الجهات المحايدة تتولى مهمة تحديد هوية المتعاملين وأهليتهم القانونية للتعاقد والتحقيق في مضمون التعامل وسلامته . كذلك تقوم بإصدار المفاتيح الالكترونية ، كما تقوم بإصدار التوقيع الرقمي وشهادات التوثيق، فضلاً عن إمساكها لسجلات خاصة بالتوقيع الالكتروني ، و تتابع إتمام المعاملات الالكترونية وتحتفظ بوسائل إثبات هذه المعاملات .
ولقد عرف المشرع الفرنسي جهة التصديق بأنها كل شخص يقوم لمنح شهادات التصديق الالكترونية أو يقدم خدمات أخرى في مجال التوقيع الالكتروني وقد تكون شخصاً طبيعياً أو شخصاً معنوياً .
تتمثل الخدمات الالكترونية التي يمكن لجهات التصديق تقديمها فيما يلي :
1- تحقيق شخصية طرفي التعامل عبر التصديق على التوقيع الالكتروني الخاص بأي منهما .
2- تحديد تاريخ وساعة الرسالة الالكترونية .
3- تأكيد سلامة البيانات التي تتضمنها الرسالة الالكترونية .
4- الحؤول دون قيام أي من الطرفين بإنكار إرساله أو تلقيه للرسالة الالكترونية .
5- الاحتفاظ بوسائل إثبات المعاملات الالكترونية .
يتضح من تدخل جهة التصديق أنه لا يحمي فقط الطرفين من أعمال القرصنة الالكترونية:
وإنما يحمي كلاً من الطرفين من سوء نية الطرف الآخر لذلك يذهب جمهور الفقهاء إلى أنه بتقديم خدمات التصديق لم يبق هناك أي مانع من الاعتراف بحجية كاملة للمحررات الالكترونية في الإثبات ونظراً لحساسية دور مثل هذه الشركات أو الجهات في التعاملات الالكترونية لا بد من خضوعها لمراقبة الدولة .

ثانياً: رقابة الدولة لجهات التصديق :
يمكن تحقيق مراقبة الدولة لجهات التصديق بطرق مختلفة فيمكن إخضاع هذه الجهات لنظام الفحص الفني السابق ، بمعنى ألا تصير هذه الجهات مؤهلة لتقديم خدماتها الالكترونية إلا بعد تأكيد صلاحيتها الفنية لذلك. وهذا النظام هو الذي أخذ به القانون الفرنسي .كما يمكن تحقيق مراقبة الدولة عن طريق إخضاع جهات التصديق لنظام الترخيص الإداري السابق، وهذا النظام الذي أخذ به القانون المصري .
1- نظام الفحص الفني السابق واللاحق :
نقطة الانطلاق في النظام الفرنسي هي اشتراط صدور شهادة تصديق توصف بأنها "معتمدة فنياً" للتوقيع الالكتروني حتى يمكن الاعتراف بحجية هذا التوقيع في ترتيب الآثار القانونية (أي إضفاء حجية كاملة على المحررات الالكترونية). ويتم تقدير الكفاءة المنشودة الفنية لجهات التصديق عن طريق مراكز تقدير الكفاءة التي تعتمدها اللجنة الفرنسية، وتكون شهادة التقدير سارية المفعول لمدة عامين وتحتاج بعدها إلى التجديد .
و الأمر يتطلب توافر شروط معينة في جهة التصديق حتى يمكن منحها شهادة تقدير لكفاءتها الفنية، كضوابط فنية وتقنية في خدماتها، ومؤهلات وخبرة فنية لدى العاملين لديها، واحتكامها إلى وسائل الاحتفاظ بأدلة إثبات المعاملات التي تصدر بشأنها شهادات التصديق الالكتروني ، وشروط تتعلق بالتحقق من صحة البيانات التي يدلي بها صاحب التوقيع الالكتروني ، وضرورة حصول جهة التصديق على المستندات الدالة على شخصية صاحب التوقيع قبل منحه شهادة التصديق الالكتروني .
2- نظام الترخيص الإداري السابق:
يأخذ القانون المصري رقم 15 لسنة 2004 نظام الترخيص الإداري لجهات التصديق قبل البدء في مزاولة نشاطها.
وفي سبيل ذلك أنشأ القانون هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ومن بين أهدافها ما يلي:
أ‌- إصدار وتجديد التراخيص اللازمة لمزاولة أنشطة خدمات التوقيع الالكتروني وغيرها من الأنشطة في مجال المعاملات الالكترونية وصناعة تكنولوجيا المعلومات .
ب‌- ضبط المواصفات الفنية المطلوبة في التوقيع الالكتروني .
ت‌- تلقي الشكاوي المتعلقة بأنشطة التوقيع الالكتروني والمعاملات الالكترونية واتخاذ ما يلزم في شأنها.
• وينص القانون المصري على أنه لا يجوز التوقف عن مزاولة النشاط المرخص به أو الاندماج في جهة أخرى أو التنازل عن الترخيص للغير، إلا بعد الحصول على موافقة كتابية مسبقة من الهيئة. وهنا يتضح الطابع الشخصي للترخيص الذي يصدر لجهة تصديق بعينها.

ثالثاً: شهادات التصديق:
إن إرفاق شهادة التصديق الالكتروني بالمحرر الذي يراد الاحتجاج به في الاثبات يكون يكون كافياً لإضفاء حجية كاملة على هذا المحرر .
وفي سبيل تعزيز ثقة الجمهور في التعامل عبر الوسائل الالكترونية يلجأ القانون إلى تفعيل الثقة في المعاملات الالكترونية ومن بينها على وجه الخصوص السرية والعقوبات الجزائية وتعني :
1- السرية : بالنسبة للبيانات المحفوظة لدى جهات التصديق واعتبارها خاضعة للأحكام العامة بالالتزام بعدم إفشاء المهنيين للأسرار التي يعرفونها بمناسبة ممارستهم لمهنتهم .
2- عقوبات جزائية: عند التلاعب بأي بيانات خاصة بالتعاملات الالكترونية (في القانونين الفرنسي والمصري ومشروع القانون اللبناني) كالحبس والغرامة المالية .

المبحث الرابع
إشكاليات الإثبات في مرحلة تنفيذ العقد المبرم عن بعد

إن تنفيذ العقد المبرم عن بعد له مشكلاته، نظراً لخصوصية هذا التعاقد . ولا بد من النظر لكيفية تنفيذ المورد لأدائه ثم لوفاء العميل بالثمن .

المطلب الأول : تنفيذ المورد لأدائه :
عند عدم وجود اتفاق مخالف يجب على المورد تنفيذ المطلوب خلال مدة ثلاثين يوماً تحسب من اليوم التالي لذلك اليوم الذي نقل فيه المستهلك طلبه إلى المورد المنتج أو مؤدي الخدمة .ويثير هذا النص عدة مخاوف هي :
• تحديد بداية المدة على نحو ينقصه الدقة والوضوح .
• الصفة المكملة لها تفتح المجال لتعسف المورد إذا ما حدد موعداً آخر لتنفيذ أدائه.
• عدم وجود أي جزاء خاص يمكن إعماله في حال تخلف المورد عن تنفيذ التزامه .
ويثور التساؤل هنا حول إمكانية تنفيذ الأحكام العامة لقانون الاستهلاك في هذا الخصوص والتي تقتضي بأنه في كل عقد يكون محله بيع مال منقول أو أداء خدمة للمستهلك يجب على المهني (حينما لا يكون تسليم المال أو أداء الخدمة حالاً، وإذا كان الثمن المتفق عليه يجاوز المبلغ المحدد لائحياً) أن يذكر التاريخ المحدد الذي يلتزم فيه بتسليم المال أو تنفيذ الأداء محل الخدمة .
وفق هذا النص يمكن للمستهلك أن يعدل عن العقد، بمقتضى خطاب مسجل بعلم الوصول، في حالة تجاوز الميعاد المحدد للتسليم أو أداء الخدمة بسبعة أيام، وذلك في غير حالة القوة القاهرة .

إضافة إلى ذلك ، وفي حالة عدم وجود اتفاق مخالف، فإن المبالغ المدفوعة مقدماً من المستهلك تعتبر عربوناً يلتزم المهني برد ضعفها للمستهلك حسب قواعد العربون .
ولكن يصعب القول بامتداد الحكم العام هذا إلى التعاقد عن بعد. فالملاحظ أن التنظيم التشريعي الخاص بهذا النوع من التعامل لم يأت محدداً إلا بشأن الحالة التي يتبين فيها عدم توافر السلعة أو الخدمة المطلوب من قبل المستهلك .
في هذه الحالة يجب على المهني إعلام المستهلك بعدم توافر السلعة أو الخدمة المطلوبة ، ويجب أن يرد له ما قد يكون قد عجل هذا المستهلك من ثمنها في أقرب وقت، وخلال مدة أقصاها ثلاثون يوماً من تاريخ الدفع ، وإذا لم يتم رد المهني لما دفعه المستهلك خلال الأجل المحدد فإن المبلغ يصبح منتجاً لفائدة وفقاً للمعدل القانوني .
كما يجوز للمورد في حالة عدم توافر السلعة أو الخدمة المطلوبة أصلاً من قبل المستهلك ، أن يقدم للأخير سلعة أو خدمة أخرى بجودة وثمن مماثلين للمتفق عليه، وذلك بشرط أن تكون هذه الإمكانية قد تم الإشارة إليها قبل إبرام العقد أو وردت ضمن بنوده، وأن يكون قد تم إعلام المستهلك بها على نحو واضح وبطريقة مفهومة .وفي هذه الحالة فإن مصروفات إعادة الشيء الناتجة عن ممارسة المستهلك لحقه في العدول يتحملها المورد وحده، ويجب إعلام المستهلك بذلك .
وفي خصوص إخلال المورد بالتزام التقيد أو عدم التنفيذ، فهنا يستطيع المستهلك الرجوع على المورد الذي أخلّ بتنفيذ التزامه بدعوى المسؤولية العقدية، وكذلك بدعوى المسؤولية عن عيوب المنتجات، وأيضاً بدعوى ضمان العيوب الخفية، والتي تبدو أهميتها بصفة خاصة في حالة اكتشاف المستهلك للعيب الذي لحق بالمبيع بعد انقضاء مدة العدول هذه الدعاوى وغيرها، مما توفره القواعد العامة، تفترض في حال اللجوء إليها توافر شروط ممارستها ويلاحظ في هذا الصور أن بعضاً من هذه الدعاوى يمكن أن ينال التطور من نطاقها وذلك بفعل التوجيهات الأوربية الصادرة بشأنها من ذلك مثلاً أن دعوى المسؤولية لعدم المطابقة .

ودعوى ضمان العيوب الخفية، يمكن أن تتوحد أحكامها بفعل التوجيه الأوربي رقم 44/1999 الصادر بتاريخ 25/5/1999 المتعلق ببعض جوانب البيع وضمان أموال الاستهلاك فالمادة الثانية من هذا التوجيه تقضي بأن البائع (يلتزم بأن يسلم المستهلك مالاً مطابقاً للعقد) وأن هذا المال يفترض مطابقته للعقد إذا كان موافقاً للمواصفات التي قدمها البائع، وكذلك إذا كان صالحاً للاستخدامات التي يخصص لها عادة الأموال التي من نفس النوع .
وفي هذا المجال أيضاً يمكن أن يكون للاتفاقيات الدولية نصيباً من التطبيق على العقود التي تخضع لها. فعلى سبيل المثال إن اتفاقية فيينا بشأن البيع الدولي للبضائع تضع على البائع التزاماً بضمان مطابقة البضائع التي يقوم بتسليمها لأحكام العقد. فهي تشير بأنه في حال عدم المطابقة يمكن للمشتري إخطار البائع خلال مدة معقولة من اكتشاف العيب أو المدة التي كان يجب عليه اكتشافه خلالها وإلا فقد حقه بالتمسك بعدم المطابقة وفي جميع الحالات يفقد حقه بها خلال مدة أقصاها سنتان مالم تكن هناك مدة أخرى متفق عليها بموجب العقد .
وبشكل عام نلاحظ أن موضوع التنفيذ وعدم التنفيذ الخاص بالمورد في العقود المبرمة عن بعد، لم يتناوله المشرع إلا في أضيق الحدود، مما تطلب العودة إلى القواعد العامة بخصوص الجزاء على هذا الإخلال . هذا مع مراعاة خضوع العقود الدولية المبرمة عن بعد القواعد القانون الدولي الخاص والاتفاقيات الدولية المعمول بها .

المطلب الثاني :وفاء العميل بالثمن :
من الملاحظ في خصوص التعاقد عن بعد وخصوصية طريقة التعامل في هذا التعاقد أن حيث يتم الوفاء بالثمن من خلال البطاقات المصرفية (غالباً)، مما يثير مخاوف كل من طرفي الوفاء : المورد والعميل .
هذه المخاوف تعتبر في الواقع العائق الأساسي في سبيل تطور المعاملات الالكترونية التي تتم عبر شبكة الانترنت، فالمورد يخشى من جانبه ألا يكون الوفاء حقيقياً، والعميل، أو المستهلك يخشى اختراق سرية البيانات الخاصة به والمنقولة عبر الشبكة، وكذلك الاستخدام غير المشروع من قبل الغير كوسيلة الوفاء.

• على المستوى الأوروبي: يلاحظ أن التوجيه الأوروبي قد اكتفى بالنص على وجوب قيام الدول الأعضاء باتخاذ الاجراءات المناسبة لتمكين المستهلك من طلب إبطال الوفاء في حالة الاستخدام غير المشروع لبطاقته، وتمكينه من استرداد المبالغ التي دفعها من ماله دون وجه حق أو إعادتها إلى رصيده .

• أما على مستوى القانون الفرنسي: فقد نص على عدم انعقاد مسؤولية صاحب البطاقة المصرفية إذا كان الدفع المنازع فيه قد تم بطريقة غير مشروعة، عن بعد، ودون الاستخدام المادي لبطاقته كما لا تنعقد مسؤوليته كذلك في حالة تقليد بطاقته، متى كان حائزاً للبطاقة في لحظة إتمام العملية المنازع فيها .

• وفي الحالتين ، إذا نازع حامل البطاقة كتابة في قيامه بدفع أو سحب، فإن المبالغ المنازع فيها تعاد إلى رصيده بمعرفة مصدر البطاقة، أو تعيين ردها إليه ، دون مصروفات خلال مدة شهر من تاريخ تلقي المنازعة .

لا شك في أن هذه الأحكام تبعث الطمأنينة لدى كل من المورد و العميل. فمن ناحية المورد، لا يتحمل شيئاً في حالة الاستخدام غير المشروع من قبل الغير للبطاقة المصرفية، إذ إن المصرف المصدر للبطاقة هو الذي عليه في هذه الحالة إعادة المبالغ المنازع فيها إلى رصيد العميل .

ومن ناحية العميل فهو لا يتحمل أي مسؤولية في حالة الاستخدام غير المشروع عن بعد لبطاقته المصرفية، و يمكنه استرداد المبالغ التي ينازع في قيامه بالوفاء بها .

على الرغم من ذلك، لا يمكن الادعاء بأن الأحكام السابقة قد أنهت كافة الصعوبات والمخاوف التي يثيرها الدفع عبر الوسائل الالكترونية فيبقى في هذا المجال صعوبة إثبات الاستخدام غير المشروع لبطاقة الدفع، وكذلك احتمالات سوء النية الغش من قبل العميل، هذا بالإضافة إلى التبعات التي تتحملها المصارف .

الواقع أن الوفاء الالكتروني في العقود المبرمة عن بعد، يعد أبرز المشكلات المتعلقة بتنفيذ هذه العقود، والتي يُعد العائق الأساسي في سبيل تطور التجارة الالكترونية بصفة عامة، ومرجع ذلك بصفة خاصة للمخاطر المرتبطة بهذا الوفاء. و التغلب على هذه المخاطر لا يمكن، في حقيقة الأمر تحقيقه إلا من خلال حلول تقنية تكون هي الوسيلة لتحقيق الأمان القانوني المنشود في هذا المجال . وقد تم بالفعل ابتكار عدة وسائل فنية في هذا المجال ، منها إيجاد وسيط للوفاء يمكن من خلاله تفادي تداول البيانات على شبكة الانترنت. لكن رغم ما تحمله هذه الطريقة من تقليل المخاطر الوفاء الالكتروني فقد اخُذ عليها أنها لا تساعد على تطوير التجارة الالكترونية ذلك أن تدخل وسيط بين المتعاقدين يعد أمراً غير مرغوب فيه سواء من جانب المورد أو من جانب عملائه. ولذلك بدأ التفكير في استخدام طريقة جديدة تقوم على تجميع وحدات للقيمة في أداة مستقلة عن الحسابات المصرفية، منها حافظة النقود الالكترونية Porte monnaie electronique.

وحافظة النقود الافتراضية Porte monnaie electronique والتي يتم شحنها مقدماً برصيد مالي، ويتم تسجيله في بطاقة خاصة في حالة حافظة النقود الالكترونية، أو على القرص الصلب لجهاز الكمبيوتر الخاص بالعميل مستخدم الشبكة في حالة حافظة النقود الافتراضية ، ويمكن للعميل الذي يرغب في التعامل بهذه النقود أن يحصل من أحد البنوك أو أحد المؤسسات الوسيطة على ترخيص يسمح له باستعمال هذه النقود الالكترونية السائلة Largent liquide ele ctronique بالمقابل الذي يتفق عليه، ويكون لهذا العميل مفتاحاً عاماً و آخر خاصاً يمكنه من خلالهما تأمين معاملاته والوثوق من تحقيقها .
ويمكن لمتلقي هذا الوفاء على حافظته الالكترونية أن يقوم بتحويل هذه النقود الالكترونية إلى نقود حقيقية من خلال المصرف المصدر لها .

على الرغم مما تحققه هذه الوسيلة من تقليل لمخاطر الوفاء الالكتروني ، مقارنة بغيرها، فالملاحظ هو محدودية استخدامها ، بل إن بعض الفقه يشكك في إمكانية انتشارها مستقبلاً، يرجع ذلك بصفة أساسية إلى: العمولات الكبيرة التي تفرضها البنوك المتعاملة بهذا النظام مقابل تحويل النقود الالكترونية إلى نقود حقيقية .كما أن تطور نظام العقد الالكتروني ينطوي على تهديد لاحتكار البنوك المركزية عملية إصدار النقود . ويرى بعضهم أن عدم إمكانية تتبع العمليات التي تتم من خلال النقود الالكترونية يخشى منه ازدياد فرص التهرب الضريبي وربما يفتح باباً جديداً لعمليات غسيل الأموال هذا بالإضافة إلى أن استخدام النقود الالكترونية لا يخلو من مخاطر فنية تتمثل في إمكانية تعطل القرص الصلب Hard disk وضياع ما عليه من مبالغ نقدية الكترونية ، وكذلك المشاكل الناتجة من " استنساخ" العملات الالكترونية .

الفصل الثالث
حق المستهلك المتعاقد عن بعد في العدول

إن حق المستهلك في العدول يعتبر في الواقع الآلية القانونية الأساسية المعدّة لضمان حماية فعالة للمستهلك المتعاقد عن بعد هذا الحق يمثل في الواقع خروجاً على مبدأ القوة الملزمة للعقد، وهذا الخروج يجد مبرره في ضرورة حماية المستهلك باعتباره الطرف الضعيف في مواجهة المهني أو المحترف . لذلك فإن هذا الحق لم يرتبط وجوده بتنظيم التعاقد عن بعد وإنما ارتبط هذا الوجود بالتشريعات الهادفة إلى حماية المستهلك .

إن هذا الحق يمثل أداة تشريعية أساسية لحماية هؤلاء الذين يتعاقدون في الغالب دون إمكانية حقيقية لمناقشة شروط تعاقداتهم ويخضعون لتأثير الإعلان وما يحمله من ضغط وحث على التعاقد يضاف إلى ذلك أمر غاية الأهمية ، في مجال التعاقد عن بعد هو أن هذا التعاقد يتم دون إمكانية حقيقية لرؤية المستهلك ما تعاقد عليه .

المبحث الأول
ماهية الحق في العدول

إن الحق في العدول وسيلة حمائية هامة للمستهلك الذي قد يتسرع وينجذب لإبرام عقد لا يكون قد فكر ملياً في ماهيته والتزاماته وموضوعه لذا لا بد من تعريف هذا الحق ومعرفة نطاقه ومهلة ممارسته وكيفية هذه الممارسة .

المطلب الأول : تعريف الحق في العدول :

الحق في العدول أو رخصة الرجوع عن العقد هو حق يستطيع المشتري خلاله ان ينقض اتفاقيته مع البائع في مهلة معينة بعد إبرام العقد لكن قبل البدء بتنفيذه. هذه المهلة (مهلة التروي أو التفكير) هي عادة سبعة أيام تسري من تاريخ إبرام العقد أو تسليم البضائع .

المطلب الثاني : نطاق الحق في العدول :

لقد نصت المادة الأولى من القانون الفرنسي الصادر في 6 يناير 1988 على أنه (في كافة عمليات البيع عبر المسافات فإن للمشتري خلال سبعة أيام من تاريخ تسلمه المبيع ، الحق في إعادته إلى البائع لاستبدال آخر به أورده واسترداد الثمن دون أية نفقات من جانبه سوى مصاريف الرد .

إلا أنه لا يجوز للمستهلك ممارسة الحق في العدول في الحالات التالية :
1- عقود توريد الخدمات التي يبدأ تنفيذها بالاتفاق مع المستهلك قبل انتهاء المدة المقررة للممارسة الحق في العدول خلالها .
2- عقود توريد السلع والخدمات التي تحدد أثمانها وفق ظروف السوق .
3- عقود توريد السلع التي يتم تصنيعها وفقاً لخصوصيات المستهلك أو بالمطابقة لشخصيته أو التي بحسب طبيعتها لا يمكن إعادتها للبائع أو التي يسرع إليها الهلاك .
4- عقود توريد التسجيلات السمعية أو البصرية أو برامج المعلوماتية عندما يكون قد تم نزع الأختام عنها بمعرفة المستهلك .
5- عقود توريد الصحف والدوريات والمجلات .
6- عقود الرهان وأوراق اليانصيب المصرّح بها .
7- العقود التي يكون محلها توريد سلع استهلاكية عادية والتي تتم في مكان سكن أو عمل المستهلك من خلال موزعين يقومون بجولات متكررة ومنتظمة .
8- العقود التي يكون محلها أداء خدمات الإقامة ، النقل ، المطاعم ، الترفيه ، والتي يجب أداؤها في تاريخ معين أو على فترات دورية محددة .
9- إذا تعيبت السلعة من جرّاء إساءة المستهلك حيازتها .

المطلب الثالث : مهلة ممارسة حق العدول :

تبدأ مهلة العدول في مجال بيع السلع والمنتجات منذ لحظة تسلم المستهلك للسلعة أو المنتج وفي مجال أداء الخدمات تكون منذ لحظة قبول المستهلك العرض المقدم . والمدة المبدئية هي سبعة أيام عمل على الأقل ، أما المدة الاستثنائية فتمتد إلى ثلاثة أشهر في حال قيام المهني بإعلام المستهلك بكل المعلومات الواجب عليه إعلامها ولكن يمكنه تدارك ذلك خلال هذه المهلة لتعود كما كانت مقررة أي سبعة أيام فقط .

المبحث الثاني
الطبيعة القانونية للحق في العدول

لا يتمتع المستهلك عادة بفرصة كافية لمراجعة العقود التي عرضها عليه المنتج أو الموزع للسلعة أو الخدمة، وعادة ما يستفيد مروج السلعة أو الخدمة من قصر الوقت المتاح للنظر في العقد المعروض على المستهلك ليحصل منه على التوقيع بغض النظر عن احتمالات اعتراض المستهلك على بعض البنود في وقت لاحق للتوقيع إذ لا جدوى من اعتراضاته .
وإذا كان بعض الفقه يتصور بأن حق العدول عن العقد في الصور السابقة هو إعطاء الحق للمستهلك لفسخ العقد بإرادته المنفردة مما يمثل اعتداءاً على مبدأ سلطان الإرادة في العقود وعلى مبدأ العقد شريعة المتعاقدين ، إلا أن ثمة اتجاهاً آخر من الفقه الفرنسي يعتقد بحقٍ أن مهلة التفكير أو التروي ليست إلا إرجاءً لإبرام العقد حتى تنقضي.

والأمر لا خلاف عليه حينما تكون هذه المهلة معطاة قبل التوقيع على العقد أما بعد التوقيع على العقد فنحن نتصور أن المشرع حين يفرض هذه المهلة يكون قد اعتبرها شرطاً يرتبط بتحققه انعقاد العقد. وهذه المهلة هي التي تحدد رضاء المستهلك وبالتالي فإنه بانقضائها تعتبر قرينة قانونية على صدور الإرادة النهائية التي تؤدي إلى ارتباط من صدرت عنه بالطرف الآخر ،وبذلك فإن عدول المستهلك عن العقد حتى بعد توقيعه عليه و قبل انقضاء هذه المهلة لا يتعارض مع القوة الملزمة للعقد، ذلك أن العقد لا ينعقد قانونياً وبشكل نهائي إلا بانقضاء هذه المهلة .

المبحث الثالث
تمييز الحق في العدول عن الأنظمة القانونية المشابهة له

هناك بعض الأنظمة القانونية التي تتشابه مع البيع القابل لإعادة النظر مثل خيار الرؤية في الشريعة الإسلامية ، والبيع بشرط التجربة أو المذاق ، والوعد بالبيع ، والبيع بالعربون، لذا سنميز بين هذه الأنظمة والبيع مع حق العدول وفق التفصيل الآتي :

المطلب الأول : التمييز بين خيار الرؤية وحق العدول

هناك نقاط تقارب فيها كل من خيار الرؤية في الشريعة الإسلامية وحق العدول المقرر في القانون الوضعي بهدف حماية المستهلك . وهذه النقاط هي :

أولاً : لمن تثبت في كل منهما :
تثبت مهلة العدول للمشتري نظراً لكون البيع يتم عبر المسافات أي بين غائبين وذلك خلال مهلة معينة أي لكون المشتري غير قادر على رؤية المبيع، وهذا هو أيضاً السبب في ثبوت خيار الرؤية وهو عدم رؤية محل العقد عند التعاقد أو قبله .

ثانياً : شرط التعيين بالذات :
حق العدول يرد على سلعة أو خدمة معينة بالذات، كما يشترط في العقود التي يثبت فيها خيار الرؤية أن يكون المعقود عليه معنياً بالذات .

ثالثاً: عدم إمكانية التنازل عنهما :
حق العدول من النظام العام، وبالتالي لا يجوز للمشتري أن يتنازل عن حقه، كما يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً كل اتفاق يحد أو يقيد من ممارسة المشتري لهذا الحق ، وكذلك بالنسبة لخيار الرؤية فلا يمكن للمشتري أن يتنازل عن حقه قبل رؤية المبيع .

رابعاً: التقارب بالطبيعة بينهما :
يمارس المشتري حقه في العدول بإحدى طريقين : إما أن يطلب رد المبيع إلى البائع واسترداد الثمن ، وإما أن يطلب استبداله بآخر . وطلب رد المبيع واسترداد الثمن يمثل اعتداء على القوة الملزمة للعقد، وهو ما يثبت أيضاً للعاقد في خيار الرؤية فيكون له الحق إما في فسخ العقد أو إمضائه .

خامساً: ما يبطل كلاً منهما :
يبطل حق العدول وخيار الرؤية إذا رأى المشتري المبيع ورضي به . كما يبطل كل منهما إذا تعيب المبيع في يد المشتري أو هلك المعقود عليه كلياً أو جزئياً .
كما يبطل خيار الرؤية إذا زاد المعقود عليه في يد المشتري زيادة تمنع الرد، وكذلك يبطل بموت من له الخيار ، ويصبح العقد لازماً، ولا يورّث حق خيار الرؤية للورثة .
كما يبطل حق العدول إذا استفاد المشتري من الخدمة أو استعمل السلعة قبل انقضاء المهلة . وإذا كان الاتفاق يتناول سلعاً صنعت بناء على طلبه أو وفقاً لمواصفات حددها . وإذا كان الاتفاق يتناول أشرطة فيديو أو اسطوانات أو أقراصاً مدمجة أو برامج معلوماتية في حال تمت إزالة غلافها .و إذا كان الشراء يتناول الصحف والمجلات والمنشورات ولا سيما الكتب .

سادساً : التزام المشتري في كل منهما :
يلتزم المشتري في حالة رد البضاعة بدفع نفقات الشحن .

كما أنه وهناك نقاط اختلاف بين خيار الرؤية وحق العدول تتمثل بما يلي :
أولاً : نوعية العقود التي يرد كل منهما عليها :
حق المشتري في العدول ينطبق على عقود البيع التي تتم بين غائبين فقط ، أما خيار الرؤية فيطبق في العقود التي تنفسخ بالرد كالبيع والإجارة والقسمة والصلح على مال .

ثانياً: التأقيت في كل منهما :
يخول المشرع صراحة المشتري الحق في العدول خلال سبعة أيام من تاريخ تسلم المبيع أي معاينته . أما بالنسبة إلى الخيار الرؤية فقد اختلف الفقهاء بين الإطلاق والتأقيت ، فمن قائل بأنه مؤقت بوقت إمكان الفسخ بعد الرؤية ومن قائل إنه غير مؤقت، ويذهب الرأي إلى تبني إطلاق هذا الحق .

المطلب الثاني : التمييز بين البيع مع حق العدول والبيع بشرط التجربة أو المذاق .

البيع بشرط التجربة أو المذاق هو البيع الذي يحتفظ فيه المشتري بحق تجربة المبيع للتحقق من مدى مناسبته له . وقد أجاز المشرع اشتراط التجربة أو المذاق في مدة ما لقبول البيع أو رفضه دون تحديد لها ، وإذا سكت المتبايعان عن تحديدها فيترك تقديرها لقاضي الموضوع وفق ظروف الحال وطبيعة المعاملة . وهكذا لا ينعقد البيه نهائياً إلا من وقت قبول البيع صراحة أو دلالة (ضمناً) وإذا أجرى المشتري التجربة فله الحق في أن يقبل البيع أو يرفض .

وهكذا نرى أن البيع القابل لإعادة النظر فيه (أي البيع مع حق العدول) لا يعد بيعاً بشرط التجربة أو المذاق ، ويتمثل الفرق بينهما خصوصاً فيما يتعلق بنطاق التطبيق، أو مدى الحق، وأساسه .

فمن حيث نطاق التطبيق : فإن البيع القابل لإعادة النظر لا يشمل إلا بيوع المسافات وخاصة البيع بالتلفزيون، بينما يتسع نطاق التجربة ليشمل جميع البيوع بين حاضرين أو غائبين. على العكس من ذلك فإن مدى الحق المخول للمشتري في البيع مع إعادة النظر أوسع منه في البيع بشرط التجربة أو المذاق . ذلك أن إعادة النظر قد يتمثل في العدول نهائياً عن البيع وقد يعدل عنه لآخر وقد يجمع بين الخيارين معاً. بينما لا يجوز للمشتري في البيع بشرط التجربة إلا قبول العقد أو رفضه، فليس له أن يطلب تغير المبيع بآخر، وإذا طلب ذلك فلا يجبر البائع على التنفيذ فإن نتيجة التجربة أو التذوق في الرأي الراجح لا تترك لمطلق إرادة المشتري. كما يستطيع القضاء أن يراقب مدى التعسف في رفض المبيع ، فإذا ثبت التعسف يلتزم المشتري بالتعويض المناسب على البائع .

كما أن الأساس الذي تقوم عليه المهلة يختلف أيضاً:ففي حالة إعادة النظر يكون الأساس تحقيق هدف معين هو حماية إرادة المشتري من التسرع في إبرام العقد ومدتها قصيرة هي سبعة أيام كما سبق القول . أما مدة التجريب أو التذوق فالغاية منها تحقق المشتري من ملاءمة المبيع أو صلاحيته المبروم من الشراء ، ويرجع في ذلك إلى إرادة المتعاقدين ، وطبيعة المبيع، ومدتها هي مدة اتفاقية أو المدة المعتادة .

المطلب الثالث : البيع بإعادة النظر، والوعد بالتعاقد :

الوعد بالتعاقد هو الاتفاق الذيي يعد بموجبه كلا المتعاقدين أو أحدهما بإبرام عقد معين خلال مهلة معينة. فهل يمكن القول بأن حق المشتري في إعادة النظر يدخل ضمن الوعد بالتعاقد (تكون فترة إعادة النظر هي فترة وعد بالبيع)، وبعد انتهاء هذه الفترة يصبح العقد نهائياً وخاصة أن الموعود له – يحتفظ بحرية- قبول أو عدم قبول إبرام العقد النهائي .
الواقع أن هذا التحليل ليس بمنآى عن النقد ففي البيع مع إعادة النظر يكتمل الوجود القانوني للبيع وكل ما هنالك أن المشتري ولأسباب غير خاصة يمنح مهلة محددة يجوز له فيها إعادة النظر . وفي الوعد بالبيع فإن الوجود القانوني للبيع النهائي لا يكتمل قبل إبداء الموعود له الرغبة في التعاقد ولا تترتب بالتالي آثاره القانونية قبل إبداءها الرغبة .ثم إن البيع القابل لإعادة النظر فيه يخول المشتري حقوقاً أوسع من العقد التمهيدي، إذ يجوز للمشتري خلال المهلة التشريعية- العدول عن البيع أو تغيير المبيع مع الإبقاء على العقد . بينما لا يملك الموعود له – خلال فترة الوعد بالبيع – إلا قبول أو عدم قبول العقد النهائي . ثم إن انقضاء المدة المحددة للإعلام الرغبة في الوعد بالتعاقد يترتب عليها انقضاء العقد، بينما انقضاء المدة الممنوحة للمشتري لإعادة النظر يترتب عليها انعقاد العقد .

المطلب الرابع : البيع مع إعادة النظر، والبيع بالعربون :

العربون مبلغ من المال يدفعه أحد المتعاقدين إلى الآخر وقت إبرام العقد إما كجزء من الثمن تعبيراً عن الارتباط النهائي . أو أن يكون العربون وسيلة للإثبات بانعقاد عن العقد بشكل مبدئي (حسب قواعد العربون) .
وهو لا علاقة له بالبيع مع إعادة النظر . إنما تقوم المشابهة بين البيع بالعربون والبيع مع إعادة النظر فيما إذا اتفق طرفا العقد على إتمام التعاقد بشرط أن يكون لهما خيار العدول.
فإذا دفع المشتري العربون ثم عدل فإنه يفقده، والأصل العام في القانون المصري أن العربون يعد ثمناً للعدول . فإذا لم يعدل أحد الطرفين في خلال المدة المتفق عليها اعتبر البيع باتاً . وهكذا يعتبر عقد البيع معلقاً على شرط واقف هو عدم استعمال خيار العدول أثناء المدة وتفويت هذه المدة يعني تأكيد البيع .كما أن البائع في الحالتين لا يستحق أي تعويض إذا ما أصابه ضرر من جراء العدول ومع ذلك فإن البيع مع إعادة النظر لا يعتبر بيعاً بالعربون ، ففي البيع مع إعادة النظر بالحق في إعادة النظر في المبيع خلال مدة محددة، دون أن يفقد أي جزء من ثمن المبيع على عكس المشتري الذي يدفع العربون ويفقده إذا عدل جملة معلقة (باعتباره ثمناً للعدول) ثم أن خيار العدول في البيع مع إعادة النظر يتقرر لمصلحة المشتري عكس الحال في البيع بالعربون ،كما أن الاعتبارات التي يقوم عليها خيار العدول في البيع بالعربون تختلف عنها في البيع مع إعادة النظر ولا يخفى أن البيع بالعربون أوسع نطاقاً من البيع القابل لإعادة النظر خلال مهلة محددة فالأول ينطبق على جميع العقود وأياً كانت الطريقة التي انعقد بها العقد (بين حاضرين، أو بين غائبين)، أما البيع مع إعادة النظر فلا ينطبق إلا على عقود بيع المنقولات التي تتم عبر المسافات (أي بين غائبين) في الزمان والمكان أو في المكان فقط .

المطلب الخامس : البيع مع إعادة النظر،وبيع الوفاء :

البيع مع حق الاستيراد هو البيع الذي يلتزم فيه المشتري بعد البيع التام بأن يعيد المبيع إلى البائع مقابل رد الثمن ، ويجوز أن يكون موضوع البيع أشياء منقولة أو غير منقولة . فهو بيع تام ولكنه معلق على شرط إلغاء، ويتحقق هذا الشرط بإقدام البائع على رد الثمن خلال مهلة قصوى حددها المشرع اللبناني بثلاث سنوات . وتبدأ هذه المهلة من تاريخ العقد لا من تاريخ التسليم ولا من تاريخ دفع الثمن ومهلة الاسترداد حتمية فلا يجوز للقاضي أن يحكم بإطالتها وإن لم يتمكن البائع من استعمال حقه في الاسترداد لسبب لا يد له فيه (أي للقوة القاهرة مثلاً) أما إذا كان عدم استعماله هذا الحق ناشئاً عن خطأ من المشتري فانقضاء المهلة لا يحول دون استعماله ولقد خطر المشرع المصري والمشرع السوري أيضاً هذا النوع من البيوع لما ينطوي عليه من تحايل على القانون وبيع الوفاء لا يدخل في البيوع التي يتمتع فيها المشتري بحق إعادة النظر ففي بيع الوفاء يحتفظ البائع بحق استرداد المبيع أما في البيع مع إعادة النظر فإن المشتري هو الذي يحتفظ خلال المدة المحددة بحق استرداد المبيع وحق الاسترداد المخول للبائع في بيوع الوفاء يتقرر مقابل دفع مبلغ معين أما إذا استعمل المشتري حقه في العدول عن البيع فإنه يسترد الثمن الذي دفع كاملاً.

خلاصة : نجد أن الحق في العدول لا يعتبر مساساً بالعقد، وإن المستهلك المتعاقد عن بعد لا يلزم عند ممارسته إلا بنفقات التسليم وإذا ما هلك المبيع كلياً قبل التسليم بفعل البائع فإنه يكون قد أخلّ بالتزامه بالتسليم، ومن ثم يحق للمشتري فسخ العقد أو إنقاص الثمن بقدر نقص القيمة إضافة لحقه بالتعويض ، وإذا هلك قبل التسليم لسبب أجنبي انفسخ العقد واسترد المشتري ما أداه من الثمن .

المبحث الرابع
آثار ممارسة الحق في العدول

هناك آثار لممارسة المستهلك كحقه في العدول عن العقد سواء من ناحيته هو أو من ناحية المهني الذي تعاقد معه .

المطلب الأول : آثار العدول بالنسبة للمهني :

تتمثل هذه الآثار بصفة أساسية في التزام المهني برد ما دفعه المستهلك من ناحية، وفسخ عقد القرض الذي قد يكون المستهلك أبرمه تمويلاً لتعاقده الذي عدل عنه من ناحية أخرى .

أولاً : رد الثمن للمستهلك :
يقع على المهني عند ممارسة المستهلك في العدول – ودون انتظار التزام برد المبالغ التي دفعها المستهلك حقه خلال مدة أقصاها، الثلاثون يوماً التالية لاستعمال هذا الحق . وتجاوز هذا الميعاد يؤدي إلى جعل المبلغ الذي دفعه المستهلك منتجاً للفوائد . التي تحسب في هذه الحالة على أساس المعدل القانوني المعمول به .
بالإضافة إلى ذلك فقد جعل المشرع من رفض البائع رد المبالغ المدفوعة، مخالفة يتم معاينتها والتحقق منها من قبل الجهات المنوط بها لتحقيق في مجال المنافسة والاستهلاك وقمع الغش .

ثانياً: إنهاء عقد القرض تمويلاً للعقد الذي عدل عنه المستهلك :
إذا كان الوفاء بثمن المنتج أو الخدمة قد تم تمويله كلياً أو جزئياً بائتمان من قبل المورد أو من الغير على أساس اتفاق مبرم بين الأخير والمورد، فإن ممارسة المستهلك حقه في العدول يؤدي فسخ عقد الائتمان بقوة القانون دون تعويض أو مصروفات ، باستثناء المصروفات المحتملة لفتح ملف الائتمان .
بذلك يكون المشرع الفرنسي قد نظر إلى العقدين باعتبارهما كلاً لا يتجزأ، فقرر بالتالي أو زوال الأصلي منهما – أي العقد المبرم عن بعد- يتبع زوال تابعه- أي العقد المبرم تمويلاً للأول ، وفي ذلك حماية للمستهلك الذي لم يبرم عقد الائتمان إلا بقصد تمويل العقد الذي أبرمه عن بعد .

المطلب الثاني : آثار العدول بالنسبة للمستهلك :

إن ممارسة المستهلك لحقه في العدول يستتبع نقض العقد السابق إبرامه، ويترتب على ذلك أن يكون عليه رد السلعة أو المنتج إلى المهني أو التنازل عن الخدمة. والمستهلك الذي يمارس حقه في العدول خلال المدة المقررة لا يتحمل في مقابل ذلك أية جزاءات أو مصروفات فيما عدا المصروفات المحتملة لإرجاع المنتج أو السلعة .
فالمستهلك لا يتحمل أية جزاءات من أي شكل كانت نتيجة عدوله عن العقد، إلا لأدى ذلك في حالات كثيرة إلى امتناع عن استعمال هذا الحق تفادياً لما قد يلحق به من جزاء. أما مصروفات الرد فهي أمر متوقع من قبل المستهلك بالنظر لخصوصية العقد المبرم عن بعد .

- الخاتمــة –

إن حماية المستهلك المتعاقد عن بعد هي هدف أساسي يتطلبه التطور المذهل الذي يشهده الواقع ، وهو نتيجة طبيعية وحتمية لطبيعة القانون ولكونه وجد لغايات تفرض وجوده وتماشياً مع ما يفرضه الواقع المتعاصر معه . فمن سمات القانون تلبية ومواكبة أهداف. أساسية منها حماية الطرف الضعيف ، والضعيف هنا كلمة تعني أموراً شتى لم تكن تعينها سابقاً . فالمستهلك المتعاقد عن بعد هو الطرف الضعيف من حيث نقص معلوماته الفنية والتخصصية في إحدى المجالات والتي يتعاقد في خصوصها عن بعد ، مع المورد – الطرف القوي – مالك المعلومات والتكنولوجيا ، والمهني المتخصص في مجاله .

لذا أوجد قانون حماية المستهلك المتعاقد عن بعد آليات عديدة لحمايته، كالتزام البائع بالإعلام ، وكالحق المقرر للمستهلك بالعدول ، وتسهيل عميلة الإثبات والانعقاد الالكترونية .

أخيراً أرجو أن يكون هذا البحث المتواضع قد أوفى بالهدف المروم منه وأن يكون قد أضاف ولو بقدر بسيط رؤية ليست ببعيدة عن المشرع السوري بوضع قانون مماثل لحماية المستهلك المتعاقد عن بعد ، مستنيراً بالتشريع الفرنسي والمصري ومشروع القانون اللبناني وتشريع العديد من الدول العربية في هذا الخصوص .

تم بحمده


قائمة المراجع:

1- أحمد السيد الزقرد: حق المشتري في إعادة النظر في عقود البيع بواسطة التلفزيون، مجلة الحقوق، جامعة الكويت ، السنة 19، العدد الثالث ، سبتمبر 1995.

2- أحمد شرف الدين : نظرية الالتزام ، الجرد الأول مصادر الالتزام ، الكتاب الأول المصادر الإدارية (العقد – الإرادة المنفردة) ، 2003.

3- أحمد فراج : الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية ، دار الجامعة .

4- إبراهيم الدسوقي أبو الليل: إبرام العقد الالكتروني في ضوء أحكام القانون الإماراتي المقارن، بحث مقدم للمؤتمر العلمي الأول حول الجوانب القانونية والأمنية للعمليات الالكتروني، أكاديمية شرطة دبي، مركز البحوث والدراسات (26-28)، 2003.

5- الجريدة الرسمية في لبنان ، العدد السادس، تاريخ 10/2/2005.

6- السيد محمد السيد عمران: الالتزام بالإعلام الالكتروني قبل التعاقد عبر شبكة الانترنت، الدار الجامعية، بيروت ، 2006.

7- حسن عبد الباسط جميعي: حماية المستهلك ، الحماية الخاصة لرضاء المستهلك في عقود الاستهلاك، القاهرة، 1996.

8- حمدي عبد الرحمن: فكرة القانون، بحيث مقدم في تعريف القانون وأهدافه وأساسه ، دار الفكر العربي ، 1978.

9- رأفت رضوان : عالم التجارة الالكترونية ، منشورات المنظمة العربية للتنمية الإدارية ، القاهرة ، 1999.

10- رمضان أبو السعود: النظرية العامة للالتزام، مصادر الالتزام،دار المطبوعات الجامعية،2002.

11- سعد جلاني : رسالة ماجستير،الحماية المدنية للمستهلك في عقد البيع،2001 .

12- صلاح الدين زكي: تكوين الروابط العقدية فيما بين الغائبين، دار النهضة ، 1963.

13- علي سعيد حسن : الالتزام بالسلامة في عقد البيع، دراسة مقارنة ، 1990.

14- هاف دويدار : نظرات في التنظيم القانوني للتجارة الالكترونية، الدار الجامعية، بيروت، 2006.

15- محمد حسن قاسم : التعاقد عن بعد، دار الجامعة الجديدة ، الإسكندرية ، 2005.

16- مجموعة السهنوري.

17- نبيل إبراهيم سعد : النظرية العامة للالتزام، ج2، دار النهضة ، بيروت ،2001.

18- نزيه محمد الصادق المهدي: الالتزام قبل التعاقدي بالإدلاء بالبيانات المتعلقة بالعقد المبرم عن بعد، دار النهضة العربية ، 1982.

المراجع الأجنبية:
19- Ph . Le Tourneau . La respansbilité civile . 3éme ed , Dalloy . n 867. Example : Tril . gr . inst.Paris 8 déc.
1986 : P.I.B.D 1987.3.183.

20- J. Carbonnier, Droit civile. T.4. "Obligations" 1982.ed , PUF

الفهــرس

الفصل التمهيدي : التعريف بمصطلحات البحث
المبحث الأول : تعريف المستهلك المتعاقد عن بعد
المبحث الثاني : تعريف المهني (الطرف الآخر في التعاقد عن بعد )
المبحث الثالث ك تعريف التعاقد عن بعد
المبحث الرابع : وسائل حماية المستهلك المتعاقد عن بعد
الفصل الأول : الالتزام بالإعلام .
المبحث الأول : ماهية الالتزام بالإعلام .
المطلب الأول : التعريف بالالتزام بالإعلام
أولاً : الالتزام قبل التعاقدي بالإعلام
ثانياً : الالتزام التعاقدي بالإعلام
المطلب الثاني : أساس الالتزام بالإعلام
المطلب الثالث : الهدف من تقرير الالتزام بالإعلام
أولاً : إعادة تحقيق المساواة بين المهني والمستهلك
ثانياً : إعادة التوازن العقدي
المبحث الثاني : الطبيعة القانونية للالتزام بالإعلام
المبحث الثالث : تمييز الالتزام بالإعلام عن الأنظمة المشابهة له
المطلب الأول : التمييز بين الالتزام بالإعلام والإعلان
المطلب الثاني : التمييز بين الالتزام بالإعلام وتقديم الاستشارة
المطلب الثالث : التمييز بين الالتزام بالإعلام قبل التعاقدي والالتزام التعاقدي
المبحث الرابع : جزاء الإخلال بموجب الإعلام
المطلب الأول : قابلية العقد للإبطال لمصلحة المتعاقد عديم الخبرة
أولاً : المطالبة بالإبطال للغلط
ثانياً : للمطالبة بالإبطال للتدليس
ثالثاً : قابلية العقد للفسخ أعمالاً لخيار الرؤية
المطلب الثاني : قيام المسؤولية المدنية لمصلحة الدائن في الالتزام بالإعلام
أولاً : الرأي القائل بالطبيعة العقدية لهذه المسؤولية .
ثانياً : الرأي القائل بالطبيعة التقصيرية لهذه المسؤولية .
الفصل الثاني : الإثبات في التعاقد عن بعد
المبحث الأول : إبرام العقد عن بعد
المطلب الأول : زمان انعقاد العقد المبرم عن بعد
أولاً : النظريات المختلفة وموقف القانون الفرنسي منها
ثانياً : حلول خاصة ببعض صور التعاقد عن بعد
المطلب الثاني : مكان إبرام العقد المبرم عن بعد
أولاً : العقود المبرمة داخل إقليم الدولة .
ثانياً : العقود المبرمة عبر الحدود .
المبحث الثاني : كيفية إثبات الالتزام بالإعلام
المبحث الثالث: الكتابة الالكترونية وضرورات حماية المستهلك
المطلب الأول : حجية التوقيع الالكتروني والمحرر الالكتروني
أولاً : شروط إنشاء التوقيع الالكتروني
ثانياً : الضوابط الفتية والتقنية للتوقيع الالكتروني
ثالثاً : أنواع التوقيع الالكتروني
رابعاً : مدى حجية المحرر الالكتروني
المطلب الثاني : التصديق على التوقيع الالكتروني
أولاً : جهات التصديق
ثانياً : رقابة الدولة لجهات التصديق
ثالثاً : شهادات التصديق
المبحث الرابع : إشكاليات الإثبات في مرحلة التنفيذ
المطلب الأول : تنفيذ المورد لأدائه
المطلب الثاني : وفاء العميل بالثمن
الفصل الثالث : حق المستهلك المتعاقد عن بعد في العدول
المبحث الأول : ماهية الحق في العدول
المطلب الأول : تعريف الحق في العدول
المطلب الثاني : نطاق الحق في العدول
المطلب الثالث : مهلة ممارسة حق العدول
المبحث الثاني : الطبيعة القانونية للحق في العدول
المبحث الثالث : تمييز الحق في العدول عن الأنظمة القانونية المشابهة له .
المطلب الأول : التمييز بين خيار الرؤية وحق العدول
المطلب الثاني : التمييز بين البيع مع حق العدول والبيع بشرط التجرية
المطلب الثالث : البيع مع إعادة النظر ، والوعد بالتعاقد
المطلب الرابع : البيع مع إعادة النظر ، والبيع بالعربون
المطلب الخامس : البيع مع إعادة النظر ، وبيع الوفاء
المبحث الرابع : آثار ممارسة الحق في العدول
المطلب الأول : آثار العدول بالنسبة للمهني
أولاً : رد الثمن للمستهلك
ثانياً : إنهاء عقد القرض المبرم تمويلاً للعقد الذي عُدل عنه
المطلب الثاني : آثار العدول بالنسبة للمستهلك

الخاتمة .
المراجع .
الفهرس .

نقله للمنتدى mohammed






آخر تعديل المحامي ناهل المصري يوم 13-11-2009 في 03:02 AM.
قديم 24-04-2008, 07:52 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
المحامي ناهل المصري
عضو أساسي ركن

الصورة الرمزية المحامي ناهل المصري

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


المحامي ناهل المصري غير متواجد حالياً


افتراضي Re: حمايــــة المســـتهلك المتعاقد عن بعد للمحامية دينا حبال

أشكرك أستاذ محمد جزيل الشكر على وجود ومشاركاتك القيمة معنا.

وأشكرك على إضافة هذا البحث الهام.

ولكن حبذا وأتمنى أن يكون لصاحبة الرسالة كلمة معنا في هذا الموضوع حتى نكون مطمئنين لعدم معارضتها لنشر رسالتها بالمنتدى حيث أن هناك من يعارض أحياناً بنشر رسالته.

شكراً
وتقبل تحياتي







التوقيع


يعجبني الصدق في القول والإخلاص في العمل وأن تقوم المحبة بين الناس مقام القانون
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المتعاقد , حماية المستهلك , دينا حبال


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اجتهادات هامة أحوال ردين حسن جنود أهم الاجتهادات القضائية السورية 2 04-11-2017 10:53 AM
اتفاقية الرياض لتسليم المجرمين انس اسمير صيغ الدعاوى والإجراءات 0 24-03-2011 07:34 PM
قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني أحمد الزرابيلي قوانين الجمهورية اللبنانية 0 08-11-2009 09:33 PM
اتفاقية الرياض للتعاون القضائي المحامي عارف الشعَّال الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية 0 26-10-2009 09:40 PM
القيود الاحتياطية في السجل العقاري المحامي نضال الفشتكي رسائل المحامين المتمرنين 1 05-10-2009 12:30 AM


الساعة الآن 08:06 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Nahel
يسمح بالاقتباس مع ذكر المصدر>>>جميع المواضيع والردود والتعليقات تعبر عن رأي كاتيبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى أو الموقع