منتدى محامي سوريا

العودة   منتدى محامي سوريا > المنتدى الفقهي > رسائل المحامين المتمرنين

رسائل المحامين المتمرنين هذا القسم مخصص للزملاء المتمرنين لنشر رسائل الأستذة لمناقشتها ولنستفيد منها جميعاً

إضافة رد
المشاهدات 7698 التعليقات 1
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-03-2011, 12:21 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عدنان الصلاوي
عضو جديد مشارك

الصورة الرمزية عدنان الصلاوي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


عدنان الصلاوي غير متواجد حالياً


افتراضي المسؤولية التقصيرية

دعوى المسؤولية
أولاً : طرفا الدعوى :

طرفا دعوى المسؤولية هما 1) المضرور (المدعي)

2) المسؤول الذي تسبب خطئه بإحداث الضرر ( المدعى عليه )

(1) المدعي :قد يكون المدعي شخصاً طبيعياً وقد يكون شخصاً اعتبارياً

أ) المدعي شخصاً اعتبارياً : قد يكون المضرور جماعة فهنا يتعين التفرقة بين ما إذا كان لهذه الجماعة شخصية اعتبارية أم لا .

1ً- إذا كان للجماعة شخصية اعتبارية ( كجمعية أو نقابة أو شركة ) فمن يمثلها له الحق في رفع دعوى التعويض عن الضرر الذي أصابها وهو يستطيع رفع هذه الدعوى ليس فقط عن الضرر الذي أصابها باعتبارها شخصاً اعتبارياً فحسب بل عن الضرر الذي يصيب المهنة التي يمثلها هذا الشخص الاعتباري.

* وعندما يكون المضرور شخصاً اعتبارياً يجب التفرقة بين الضرر الذي يصيب الشخص الاعتباري ذاته – وبين الضرر الذي يصيب الأعضاء الطبيعيين في الشخص الاعتباري1- فالضرر الذي يصيب الشخص الاعتباري ذاته يكون طلب التعويض عنه من شأن عضو الشخص الاعتباري -2-أما الضرر الذي يصيب فرداً من الأعضاء الطبيعيين فيكون طلب التعويض عنه هو من شأن هذا الفرد وحده .

2ً- إذا لم يكن للجماعة شخصية اعتبارية (كمجموعة من الطلاب ) فلا يجوز للجماعة أن ترفع دعوى المسؤولية المدنية – ولا أي دعوى أخرى وإنما يحق لأعضاء هذه الجماعة أن يرفعوا الدعوى فرادى وهنا يتعين على كل منهم أن يثبت الضرر الذي أصابه شخصياً .

ب) المدعي شخصاً طبيعياً : إذا كان المضرور شخصاً طبيعياً وكان أهلاً للقاضي – كان له الحق في أن يرفع دعوى المسؤولية بنفسه أما إذا كان قاصراً فترفع الدعوى من نائبه وهو أما الولي أو الوصي أوالقيم .

هذا إذا كان المضرور ما زال حياً ولكن .

* إذا كان المضرور قد توفي : ففي هذا الصدد نحتاج إلى بيان مدى حق :

1- ورثة المضرور/ الخلف العام

2- دائني المضرور / الخلف الخاص

في رفع دعوى المسؤولية عن الضرر الذي أصاب المضرور.



1- ورثة المضرور : وهنا يتعين التمييز أ- بين الضرر الذي أصابهم شخصياً

ب- وبين الضرر الذي أصاب مورثهم

أ- قد يصيب الورثة ضرر شخصي من جراء موت المضرور فهذا الضرر قد يكون مادياً (كما لو كان المضرور يعولهم ففقدوا بموته عائلاً لهم )

وقد يكون أدبياً ( كالألم والحزن الذي يصيبهم من جراء موت المضرور )

وقد بينا فيما سبق أن التعويض عن الضرر الأدبي لا يكون إلا لفئة محددة من الورثة وهو الأزواج والأقارب حتى الدرجة الثانية وهنا يحقق لهم المطالبة بالتعويض شخصياً والحصول عليه مباشرة دون المرور بالتركة .

ب- قد يصيب الضرر المورث نفسه وهذا الضرر قد يكن مادياً وقد يكون أدبياً فإذا كان الضرر الذي أصاب المورث مادياً ( كما لو نشأ عن الحادث الذي أودى بحياته ضرر بماله ) فللورثة في هذه الحالة أن يطالبوا بالتعويض عن الضرر الذي أصاب هذا المال لأن حق التعويض ينشأ عن وقت وقوع الضرر ومن ثم منهم يخلفونه في هذا الحق كما يخلفونه في الحقوق الأخرى وبذلك ينتقل إلى الورثة دعوى المسؤولية التي كانت للمورث فينتقل حق التعويض للورثة كل بقدر نصيبه بالتركة.

* أما إذا كان الضرر الذي أصاب المتوفى أدبياً( كالاعتداء على سمعته أو الألم الذي عاناه قبل موته ) فهنا لا تنتقل دعوى التعويض عن الضرر الأدبي إلى الورثة كما أشرنا سابقاً إلا إذا -1- تحدد التعويض بمقتضى اتفاق بين المضرور والمسؤول -2- أو طالب به المضرور أمام القضاء قبل موته.

وبذلك نجد أن الوارث له دعويان 1) الدعوى الشخصية عن الضرر الذي أصابه مباشرة ويرفعها بوصفه أصيلاً 2) الدعوى التي يرثها عن المضرور فيرفعها بوصفه خلفاً .

2- دائني المضرور :إذا كان الضرر الذي أصاب المدين المتوفى هو ضرر مادي فيستطيع الدائنون في هذه الحالة أن يستعملوا دعوى مدينهم في المطالبة بتعويض الضرر الذي أصاب مال هذا المدين وذلك عن طريق الدعوى الغير مباشرة

* أما إذا كان الضرر أدبياً فيجب التفرقة بين حالتين أ) أن يكون المضرور مازال حياً . ب) أن يكون قد مات

أ) إذا كان المدين لا يزال حياً ولم يرفع دعوى التعويض عما أصابه من ضرر أدبي فليس للدائن أن يرفع الدعوى بهذا الضرر بالنيابة عن مدينه وذلك لأن حق التعويض عن الضرر الأدبي متصل بشخص المدين فلا يجوز للدائن أن يطالب باسم مدينه .

ب) إذا كان المدين المضرور قد مات – فقد نص القانون على أن التعويض لا ينتقل للغير إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق بين المضرور والمسؤول . أو طالب به المضرور أمام القضاء

فإذا تحققت إحدى هاتين الصورتين فإن التعويض عن الضرر الأدبي يصبح حقاً مالياً كسائر الحقوق المالية ويكون للدائن أن يستعمل الدعوى التي بدأها المدين أو أن يطلب تنفيذ الاتفاق الذي أبرمه المدين مع المسؤول .

(2) المدعى عليه: وهو المسؤول عن الضرر الذي أحدثه الفعل الصادر عنه شخصياً ويقوم مقام المسؤول نائبه فإذا كان قاصراً كان نائبه هو الوالي أو الوصي وإذا كان محجوراً عليه كان نائبه هو القيم وإذا كان مفلساً كان نائبه هو السنديك وإذا كان رشيداً بالغاً كان النائب هو الوكيل .

* تعدد المسؤولين : ( المسؤولية التضامنية ):

لقد نصت المادة (170) ق.م " إذا تعدد المسؤولون عن العمل الضار كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر وتكون المسؤولية فيما بينهم بالتساوي إلا إذا عين القاضي نصيب كل منهم في التعويض "

مثال : لنفترض أن خادماً ترك باب المنزل مفتوحاً فدخل لص وسرق المنزل هنا يمكن القول أن كلاً من هذين الشخصين قد تسبب وحده في إحداث كامل الضرر إذ أن تدخل كل منهما هو الذي أفضى إلى وقوع هذا الضرر .

* وظاهر من نص المادة (170) أن المشرع السوري قد أقر مبدأ تضامن المسؤولين عن العمل الضار في حال تعددهم ومقتض هذا التضامن أن يكون كل من الفاعلين مسؤولاً عن كامل الضرر ( أي كل واحد منهم مدعى عليه )

بمعنى = ماداموا متضامين فإن المدعي يستطيع أن يرفع الدعوى عليهم جميعاً كما يستطيع أن يختار منهم من يشاء فيقصر الدعوى عليه ويطالبه بكامل التعويض وفي هذه الحالة فإن من دفع التعويض يرجع على الباقي كل بقدر نصيبه بحسب جسامة الخطأ أو بالتساوي وذلك حسب مايراه ويقدره القاضي .

* متى تقوم حالة التضامن بين المسؤولين :

لا بد لقيام حالة التضامن من توافر ثلاثة شروط :

1) ن يكون كل واحد من الفاعلين المتعددين قد ارتكب خطأ

2) أن يكون الخطأ الذي ارتكبه كل منهم هو السبب في وقوع الضرر.

مثال ( فلو أن جماعة من الصيادين أطلقوا النار في وقت واحد فأصيب أحد المارة برصاصة أحدهم فإن الباقي لا يكونون مسؤولين أصلاً لأنهم لم يحدثوا أي ضرر )

3) أن يكون الضرر الذي أحدثه كل منهم بخطئه هو الضرر ذاته الذي أحدثه الآخرون ( أي أفضى خطأهم جميعاً إلى أحداث ذات الضرر ) مثال ( إذا سرق لص عجلة سيارة وجاء لص آخر وسرق المسجلة التي كانت بالسيارة لم يكن اللصان متضامنين لأن كل منهما أحدث بخطئه ضرراً مغايراً للضرر الذي أحدثه الآخر .

* وهذا ما قضت به محكمة النقض المصرية عندما قررت " بأنه لا محل لتضامن المتهمين في التعويض عند اختلاف الضرر واستقلال كل منهم بما أحدثه ولو وقعت الأفعال جميعاً في مكان واحد وزمان واحد"

* إذن لا بد من توافر هذه الشرائط الثلاثة ليكون الفاعلون المتعددون متضامين في المسؤولية ومتى توافرت تحقق فيما بينهم التضامن دون أن يشترط :

1- وجود تواطؤ بين المسؤولين مثال : ( إذا حاول لص سرقة منزل فأحدث فيه نقباً ثم ذهب ليستحضر ما يستعين به على السرقة فأتى لص آخر على غير اتفاق وتسلل من النقب وسرق المنزل فإن اللصين يكونان مسؤولين بالتضامن .

2- لا يشترط أن تكون الأخطاء من نوع واحد : فقد يكون أحدهما عمداً والآخر غير عمد وقد يكون أحدهما عملاً والآخر امتناع عن عمل ( فالخادم الذي ترك الباب مفتوحاً فدخل لص وسرق المنزل فهنا الخادم و اللص يكونان متضامنان على الرغم من اختلاف خطأهما فأحدهما عمداً والآخر غير عمد وأحدهما عملاً والآخر امتناع عن عمل وأحدهما مدني والآخر جنائي.

3- كما لا يشترط التعاصر بين الأخطاء : فقد تكون هذه الأخطاء متعاقبة( كما لو ترك شخص مسدساً في منزل فيه أطفال فجاءت الزوجة وأمسكت بالمسدس فانطلقت منه رصاصة فأصابت أحد الأطفال ) فيكون كلا الزوجين مسؤولاً عن كامل الضرر .



ثانياً : عبء الإثبات ووسائله :

يقع عبء الإثبات في الأصل على المدعي إذ يقع عليه عبء إثبات جميع أركان المسؤولية من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما ويحصل هذا الإثبات بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود والقرائن ذلك لأن جميع أركان المسؤولية هي وقائع مادية وبالتالي يجوز إثباتها بكافة الوسائل

وفي حال أثبت المدعي كافة أركان المسؤولية ترتب الالتزام بالتعويض على عاتق المدعى عليه (المسؤول) وبما أننا نقف أمام المسؤولية التقصيرية القائمة على الخطأ الواجب الإثبات وهي المسؤولية عن العمل الشخصي الضار الصادر عن المسؤول ذاته كان هذا الخطأ ثابتاً في جانبه وبالتالي فهو لا يستطيع نفيه ولا رفع المسؤولية عن عاتقه إلا إذا هو استطاع نفي علاقة السببية بين الخطأ الواقع منه وبين الضرر الحاصل الذي أصاب المدعي ولا يكون ذلك إلا إذا أثبت قيام السبب الأجنبي الذي لايد له فيه ففي هذه الحالة فقط تنتفي المسؤولية عنه يصبح غير ملزم بدفع التعويض المترتب على الفعل الضار. وهذا ما أكدته المادة /166/ ق.م السابق ذكرها .



ثالثاً : تقادم دعوى المسؤولية :

نصت المادة (173) ق.م على أن

1ً- تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن الضرر غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه . وتسقط هذه الدعوى في كل حال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع "

2ً- على أنه إذا كانت الدعوى ناشئة عن جريمة . وكانت الدعوى الجزائية لم تسقط بعد انقضاء المواعيد المذكورة في الفقرات السابقة فإن دعوى التعويض لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجزائية "

ويتبين لنا من خلال نص المادة (173) أن مدة تقادم دعوى المسؤولية تختلف بحسب ما إذا كانت المسؤولية المدنية قد أفضى إليها خطأ مدني لا يعد جريمة أو أفضى إليها خطأ مدني يعد جريمة .

وسنتناول هاتين الحالتين على التوالي :

1) الحالة الأولى : إذا كان الخطأ المدني لا يعد جريمة : ( المسؤولية المدنية البحتة) في هذه الحالة دعوى المسؤولية تتقادم بأقصر المدتين أما ثلاث سنوات أو خمس عشرة سنة .

أ- التقادم الثلاثي : تتقادم دعوى المسؤولية بمضي ثلاث سنوات من اليوم الذي على فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه فلا بد من توافر هاتين الشرطيتين معاً لإعمال التقادم الثلاثي فإذا لم تتوافرا – تعين علينا إعمال التقادم الخمس عشري .

ب- التقادم الخمس عشري : تسقط دعوى المسؤولية في كل حال بمضي خمس عشر سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع – أي يجب ألا تتجاوز مدة التقادم في دعوى المسؤولية الخمس عشر سنة في أي حال من الأحوال .

* فإذا افترضنا أن المضرور قد علم بالضرر وبالشخص المسؤول بعد مضي ثلاث عشرة سنة من يوم وقوع الضرر فالدعوى تسقط في هذه الحالة بمضي سنتين فقط من وقت هذا العلم وهي المدة الباقية من التقادم الخمس عشر ي وذلك بسبب أن مدة التقادم لا يجوز أن تتجاوز الخمس عشر سنة فدعوى المسؤولية تتقادم بأقصر الأجلين وهي إما ثلاث سنوات أو خمس عشر سنة .

وفي هذه الحالة التي فرضناها يكون التقادم الخمس عشري هو الأقصر وبالتالي يتعين علينا الأخذ به دون التقادم الثلاثي .

2) الحالة الثانية إذا كان الخطأ المدني يعد جريمة ( المسؤولية المدنية المختلطة بالمسؤولية الجزائية )

في هذه الحالة نتشأ للمضرور دعويان :

1- دعوى مدنية ( دعوى التعويض)

2- دعوى جزائية (الدعوى العامة)

وينبغي أن ترفع الدعوى الجزائية خلال مدة التقادم الخاصة بالدعوى العامة ( أي الدعوى التي ترمي إلى إيقاع العقوبة على المجرم ) وهي عشر سنوات للجناية

ثلاث سنوات للجنحة

سنة واحدة للمخالفة

* أما الدعوى المدنية فهي تسقط – في الأصل – بإحدى المدتين – ثلاث سنوات أو خمس عشر سنة

* ولما كان في احتمال تقادم الدعوى المدنية قبل تقادم الدعوى الجزائية ما يفضي إلى توقيع العقوبة على المجرم مع استحالة مطالبته بتعويض الضرر ( كما لو أهمل المضرور مطالبة المسؤول بالتعويض مدة ثلاث سنوات على الرغم من علمه بالضرر بالمسؤول عنه ) ففي هذه الحال عند يحكم بالدعوى الجزائية يتم توقيع العقوبة على المجرم في حين يتعذر مطالبته بالتعويض بسبب سقوط الدعوى المدنية وهذا وضع مجحف بحق المضرور لما للتعويض من شأن في نظر المضرور ولذا تحاشى المشرع هذا الوضع إذا قرر في الفقرة الثانية من المادة (173) أن الدعوى المدنية لا تنقضي قبل الدعوى الجزائية بل تظل قائمة ما بقيت الدعوى الجزائية قائمة وذلك حتى يتمكن المضرور من الحصول على التعويض في الوقت الذي يعاقب فيه المجرم .



رابعاً حجية الحكم الصادر في دعوى المسؤولية

* إذا كانت دعوى المسؤولية المدنية ناشئة عن خطأ مدني بحت لا يعد جريمة في القانون الجزائي كان للمدعي في هذه الحالة طريق واحد للحصول على التعويض وبالتالي جبر الضرر الذي أصابه ويكون برفع دعوى المسؤولية المدنية أمام المحاكم المدنية فإذا ما أقام دعواه أمامها وصدر بها حكم حاز قوة الأمر المقضي كان هذا الحكم حجة فيما فصل فيه من الحقوق غير أن هذا الحكم لا تكون له هذه القوة إلا إذا صدر بصدد نزاع قام بين 1- الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم ولا يكون له أثر على الغير فإذا كان ثمة عدة مجني عليهم فالحكم الصادر لمصلحة أحدهم لايسري على الباقين -2- أن يتعلق النزاع بذات موضوع الدعوى وموضوع دعوى المسؤولية هي إصلاح الضرر فإذا صدر حكم بالتعويض عن الضرر فلا يجوز المطالبة بالتعويض عن ذات الضرر مرة أخرى -3- أن يتعلق النزاع بذات سبب الدعوى وسبب دعوى المسؤولية هي دائماً وجود الحق المعتدى عليه .

* فإذن حجية الحكم الصادر عن قاضي مدني بالنسبة إلى قاضي مدني آخر هي حجية نسبية مقصورة على نفس الأشخاص الذين يستطيعون أن يتمسكوا بها وعلى الموضوع ذاته والسبب ذاته .

* إذا كانت دعوى المسؤولية المدنية ناشئة عن خطأ مدني يعد جريمة جزائية تنشأ للمدعي (المضرور) دعويان : الأولى: دعوى مدنية ( التعويض – دعوى الحق الشخصي)

الثانية : دعوى جزائية ( دعوى الحق العام )

* وهنا نكون أمام عدة احتمالات :

الأول : أن يقيم المضرور دعواه المدنية (التعويض ) أمام المحكمة المدنية ويصدر فيها حكم بات مما يؤدي إلى استقرار الحقوق بين الطرفين بحكم نهائي مدني فلا يصح المساس بها بحكم جنائي يصدر بعده وبناءً على ذلك إذا أقام المدعي دعوى التعويض أمام القضاء المدني فلا يحق له العدول عنها وأقامتها أمام القضاء الجزائي وهذا ما أكدته الفقرة الثانية من المادة (5)([1]) من قانون أصول المحاكمات الجزائية

الثاني : أن يقيم المضرور دعوى الحق الشخصي ودعوى الحق العام أما المحكمة الجزائية ففي هذا الفرض يصدر القاضي الجزائي حكم واحد في الدعويين فلا يكون هناك حكم سابق لآخر والقاضي الجزائي الذي يصدر هذا الحكم الواحد يتقيد بمراعاة التنسيق ما بين أجزائه وبهذا يتحقق الانسجام فعلاً ما بين الجزء المدني والجزء الجزائي ففي حال وقع تعارض بينهما كان ذلك سبباً موجباً للطعن بالنقض بالحكم .

الثالث : أن يقيم المضرور الدعوى المدنية وقبل الفصل فيها بحكم مبرم تقوم النيابة العامة بتحريك الدعوى العامة أما القضاء الجزائي وهنا تكون المحكمة المدنية ملزمة بالتوقف عن الاستمرار في نظر الدعوى المدنية المطروحة أمامها ريثما يفصل القاضي الجزائي في الدعوى العامة فإذا أصدر القاضي الجزائي حكمه تمتع هذا الحكم بحجية الأمر المقضي وكانت له حجية في مواجهة الناس كافة وهذه الحجية ليست لعله وحدة الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين وإنما هي مستمدة من توافر الضمانات التي قررها الشارع لضمان أظهار الحقيقة حماية للأرواح والحريات .

* وحتى يكون للحكم الجزائي حجية في مواجهة القاضي المدني يجب أن يكون هذا الحكم سابقاً في صدوره على الحكم المدني المراد تقييده إذ لو كان الحكم المدني سابقاً واستقرت به حقوق الطرفين لم يجز المساس به بحكم جنائي يصدر بعده .

والغالب أن يكون الحكم الجزائي سابقاً في صدوره على الحكم المدني وذلك بفضل أرجحية الدعوى الجزائية على الدعوى المدنية والتي تعبر عنها قاعدة ( الجزائي يعقل المدني) والتي تقضي بأن الدعوى الجزائية توقف من سير الدعوى المدنية حتى يفصل نهائياً بالدعوى الجزائية

* غير أن حجية الحكم الجزائي على المدني لا تكون في جميع الوقائع بل في الوقائع التي فصل فيها القاضي الجزائي وكان فصله فيها ضرورياً لقيام الحكم الجزائي أما ما فصل فيه القاضي الجزائي من وقائع لم يكن فصله فيها ضرورياً لقيام الحكم الجزائي فلا يقيد به القاضي المدني .

* والحكم الجزائي إما أن يصدر بالإدانة أو بالبراءة :

- فإذا أصدر القاضي الجزائي حكمه بالإدانة وأثبت وجود أركان المسؤولية في جانب المتهم وكان تعرضه لذلك ضرورياً لقيام الحكم الجزائي وجب على القاضي المدني التقيد بذلك وليس له أن يقضي بعكسه.

- فإذا صدر الحكم الجزائي بالبراءة تقيد القاضي المدني بما أثبته هذا الحكم فيما كان ضرورياً لقيامه ([2]) فإذا أثبت القاضي الجزائي عدم وجود الخطأ أو عدم مسؤولية المتهم عن الاعتداء الواقع أما لأنه كان غير مميز أو كان في حالة الدفاع الشرعي تقيد القاضي المدني بما أثبته الحكم الجزائي لأن ما تعرض له الحكم كان ضرورياً لقيامه .

- إلا أن القاضي الجزائي إذا حكم بالبراءة لأن الفعل المنسوب إلى المتهم لا يعد خطأ جزائياً ( قرار منع المحاكمة) ([3]) فلا يحول ذلك دون مساءلته مدنياً إذ أن الفعل قد يعد بالرغم من ذلك خطأً مدنياً وبالتالي فإن قرار منع المحاكمة الصادر عن القاضي الجزائي لعدم اعتبار الواقعه جريمة لا يمنع القاضي المدني من أن يعتبر هذا الفعل تقصيراً مدنياً يوجب المسؤولية والحكم بالتعويض وهذا ما قضت به محكمة النقض إذ قررت([4]) "أن قرار منع المحاكمة في الجرم المنسوب للعامل لا يشكل قوة القضية المقضية التي ينتفي معها الواقعة من الناحية المدنية باعتبارها ذنبً خطيراً "



خامساً: طرق الطعن في الحكم الصادر في دعوى المسؤولية :

لا يختلف الحكم الصادر في دعوى المسؤولية عن باقي الأحكام من حيث الطعن فيه فهو إذا صدر غيابي كان قابلاً للاعتراض وإذا صدر عن محكمة الدرجة الأولى كان قابلاً للاستئناف أمام محاكم الدرجة الثانية – كما أنه يكون قابلاً للطعن بطريق النقض وهو أيضاً تتبع بشأنه الأحكام المعروفة من حيث أنه لا يجوز لأول مرة أمام محكمة النقض أن تقدم طلبات جديدة أو وسائل جديدة بخلاف محكمة الاستئناف فيجوز أن تستخدم أمامها وسائل جديدة دون التقدم بطلبات جديدة.



سادساً :طبيعة الحكم الصادر في دعوى المسؤولية :

أن الحكم الصادر في دعوى المسؤولية يعد مقرراً للحق بالتعويض وليس منشأ له أي بمجرد وقوع الضرر ينشأ للمضرور حق بالتعويض فيأتي الحكم مقرراً لهذا الحق وليس منشأ له فالحكم إذ يقرر الحق يجعله مقدراً بعد أن كان غير مقدر كما يجعله مستحقاً وقابلاً للتنفيذ فهو يذلك يقويه ويعززه ومما يدل على ذلك :

أ- أن الحق في التعويض يغدو بعد صدور الحكم النهائي قابلاً للتنفيذ على أموال المدين

ب- إن الحق في التعويض إذا حكم به وحاز قوة الأمر المقضي لا يصبح قابلاً للسقوط بالتقادم إلا بانقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ صدور الحكم .



سابعاً :رقابة محكمة النقض فيما يتعلق بأركان المسؤولية :

لا يخضع لرقابة محكمة النقض ما يثبته قاضي الموضوع من وقائع مادية بشأن أركان المسؤولية ( خطأ – ضرر- علاقة السببية ) في حين يدخل في سلطة محكمة النقض التكليف القانوني لهذه الوقائع المادية – كأن يوصف الخطأ بأنه تقصيري أو عقدي متعمداً أو غير متعمد – جسيم أو يسير كذلك يخضع لرقابتها الركن المعنوي للخطأ ( كانعدام التمييز – حالة الدفاع الشرعي ) وكأن يعتبر الضرر محقق أو احتمالي متوقع أو غير متوقع مادي أو معنوي وكذلك تخضع لرقابتها كيفية تقسيم التعويض في حال تعدد المسؤولين أما تقدير قيمة التعويض وطريقة دفعه فهي من مسائل الواقع التي لا تدخل في سلطة محكمة النقض.



[1]) - تنص المادة (5) أصول محاكمات الجزائية :
"1- يجوز إقامة دعوى الحق الشخصي تبعاً لدعوى الحق العام أمام المرجع القضائي المقامة لديه هذه الدعوى كما يجوز إقامتها على حدة لدى
القضاء المدني – وفي هذه الحال يتوقف النظر فيها إلى أن نفصل دعوى الحق العام بحكم مبرم.
2- إذا كان المدعى الشخصي دعواه لدى القضاء المدني فلا يسوغ له العدول عنها وإقامتها لدى المرجع الجزائي
3- ولكن إذا أقامت النيابة العامة دعوى الحق العام جاز للمدعي الشخصي نقل دعواه إلى المحكمة الجزائية مالم يكن القضاء المدني قد فصل
فيها بحكم في الأساس "
[2] - نقض 1151 تاريخ 16/6/1963 مجلة القانون عدد 8 لعام 1963 ص 684
[3] - نقض تاريخ 9/2/1959 مجلة القانون لعام 1909
[4] - نقض 104 تاريخ 2/6/1956 مجلة القانون عدد 6لعام 1956 ص 412
والله من وراء القصد






التوقيع


{قالَ ربي بما أنعمت علي فلن أكونَ ظهيراً للمجرمين}

رد مع اقتباس
قديم 10-03-2011, 01:49 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
المحامي ناهل المصري
عضو أساسي ركن

الصورة الرمزية المحامي ناهل المصري

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


المحامي ناهل المصري غير متواجد حالياً


افتراضي رد: المسؤولية التقصيرية

أستاذ عدنان هل هذه رسالة أستذة؟

وإن كانت كذلك فهل هي كاملة؟

وإن لم تكن كذلك فهل بالإمكان نشرها كاملة مع بياناتها اسم الأستاذ والمشرف وتاريخ المناقشة

تقبل تحياتي







التوقيع


يعجبني الصدق في القول والإخلاص في العمل وأن تقوم المحبة بين الناس مقام القانون
آخر تعديل المحامي ناهل المصري يوم 15-12-2011 في 09:44 AM.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المسؤولية القانونية للطبيب في القانون السوري lawyer ali omran رسائل المحامين المتمرنين 5 26-01-2014 12:49 PM
المرسوم التشريعي رقم29 لعام 2011 قانون الشركات المحامي لؤي عرابي موسوعة التشريع السوري 1 18-02-2011 10:53 PM
اجتهادات في السير وحوادث السير المحامية غادة همج أهم الاجتهادات القضائية السورية 0 30-11-2006 10:53 PM
قانون الشركات الاردني المحامي محمد فواز درويش قوانين المملكة الأردنية الهاشمية 0 07-12-2004 02:24 AM
الشروط الموضوعية لترتيب مسؤولية الدولة المحامي عبد الله تلاج أبحاث في القانون الإداري 0 09-10-2004 06:29 AM


الساعة الآن 04:13 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Nahel
يسمح بالاقتباس مع ذكر المصدر>>>جميع المواضيع والردود والتعليقات تعبر عن رأي كاتيبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى أو الموقع