منتدى محامي سوريا

العودة   منتدى محامي سوريا > المنتدى الفقهي > رسائل المحامين المتمرنين

رسائل المحامين المتمرنين هذا القسم مخصص للزملاء المتمرنين لنشر رسائل الأستذة لمناقشتها ولنستفيد منها جميعاً

إضافة رد
المشاهدات 4789 التعليقات 0
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-09-2011, 02:03 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
iebow
عضو جديد مشارك

الصورة الرمزية iebow

إحصائية العضو







آخر مواضيعي


iebow غير متواجد حالياً


Post جرائم الإرهاب الدولي وموقف المشرع منها..بحث لنيل لقب أستاذ


جرائم الإرهاب الدولي وموقف المشرع منها..بحث لنيل لقب أستاذ

مخطط البحث
جرائم الإرهاب الدولي وموقف
المشرع السوري منها
المقدمة:
الباب الأول: الإرهاب الدولي.
الفصل الأول: تعريف الإرهاب الدولي ومفهومه
البحث الأول: تعاريف مختلفة للإرهاب الدولي.
البحث الثاني: الإرهاب والشريعة الإسلامية.
البحث الثالث: نشأة الإرهاب الدولي وأسباب تطوره.
البحث الرابع: أشكال الإرهاب الدولي ووسائله.

الفصل الثاني: مكافحة الإرهاب الدولي.
البحث الأول: جهود الدول في مكافحة الإرهاب الدولي.
البحث الثاني: الفرق بين الإرهاب الدولي ونضال الشعوب.
البحث الثالث: إرهاب الدولة.
الباب الثاني: جريمة الإرهاب الدولي في التشريع السورية والتشريعات المقارنة.
- جريمة الإرهاب الدولي في التشريع السوري.
- جريمة الإرهاب الدولي في التشريعات المقارنة.

الفصل الأول: الأساس القانوني لجرائم الإرهاب الدولي.
البحث الأول: المقصود بالأساس القانوني لجرائم الإرهاب الدولي.
البحث الثاني: النتائج المترتبة على مبدأ الشرعية.

الفصل الثاني: أركان الفصل الضار دولياً.
البحث الأول: الأركان العامة في جريمة الإرهاب.
البحث الثاني: الركن الخاص في الجريمة الدولية.

- الخاتمة.

المراجع والمصادر التي تم الاستناد إليها

1- الإرهاب الدولي للدكتور محمد عزيز شكري
دار العلم للملايين بيروت في 1991م
2- القانون الدولي العام للدكتور محمد عزيز شكري
مطبعة جامعة دمشق – 1986م
3- القانون الدولي الخاص الدكتور فؤاد ديب
مطبعة جامعة دمشق – 1989م
4- الإرهاب السياسي والقانوني الجنائي
الدكتور عبد الرحيم صادق
دار النهضة العربية- القاهرة – 1985م
5- التفرقة بين الإرهاب الدولي ومقاومة الاحتلال في العلاقات الدولية
الدكتور هيثم موسى حسن
دار المطبوعات الجامعية – عين شمس 1999م
6- تعريف الإرهاب الدولي وتحديد مضمونه من واقع قواعد القانون الدولي وقرارات.
الدكتور عبد العزيز سرحان
المجلة المصرية للقانون الدولي
المنظمات الدولية.
المجلد/29/ القاهرة 1973م.
7- الإرهاب الدولي وفقاً لقواعد القانون الدولي العام
الدكتور نبيل حلمي
دار النهضة – القاهرة 1977م.

مقدمة
يحتل موضوع الإرهاب حيزاً كبيراً من اهتمام فقهاء القانون الدولي والقانون الجنائي لما تشكله هذه الظاهرة من خطر عظيم على المجتمع بما يخلفه من ضياع للأمن وتدمير للممتلكات وانتهاك للحرمان وتدنيس للمقدسات وقتل وخطف للمدنيين الآمنين وتهديد لحياة الكثير منهم.
عندما تتصارع المصالح وتتنازع الأطماع وتسترخص الأرواح تتفجر براكين الحقد الكامنة في تلك النفوس المريضة التي تتلذذ بعذابات وأنات الأبرياء الذين غالباً ما لا يكون لهم ذنباً في هذه المعارك الأزلية التي تحصد النفوس والأموال وتتخفى بأقنعة براقة وشعارات واهية.
فبالأمس كانت مقصورة مع قلة من الخارجين عن القانون وقطاع الطرق أما اليوم فقد أمست أما دول تقوم في أركانها على نهب الشعوب وخيراتها وأما منظمات غاية في السرية والتنظيم وقاسمها المشترك هو الإرهاب والإضرار بالآمنين. فالإرهاب Terrorism مصطلح أجنبي يعني في اللغات الأجنبية القديمة مثل اليونانية أو اللاتينية حركة من الجسد تفزع الآخرين وتعتبر المعاجم والقواميس السياسية أن أول من استخدم هذا المصطلح المفكر الفرنسي بيير شوريتس أثناء قيامه بترجمة كتاب التاريخ الروماني خلال القرن الرابع عشر ثم ظهر في القواميس الأكاديمية الفرنسية هذا المصطلح عام 1964. وأوضحت تلك القواميس وجود عنصرين كلمة الإرهاب.
أولاً- عنصر ذات طابع نفسي: يعني حدوث تخويف أو إكراه جسيم أو هياج أو اضطراب أو فتنة في النفس مبعثها الخوف أو الهياج أو وجود خطر جالي أو احتمال وقوعه مستقبلاً.


ثانياً- عنصر ذو طابع بدني: يعني قيام الجاني أو الجناة بإحداث مظاهر خارجية بواسطة الجسد أو استعراض شخصية بواسطة أجهزة وعائية كالإعلام وتسليط الأضواء عليه بعمل ملفت للأنظار على شخصية.
وفي بعض المؤلفات التي ظهرت في عصرنا الحديث والتي اهتمت بظاهرة الإرهاب عدد المؤلفون ما يقارب من أكثر من مائة تعريف للإرهاب وقد قام بعض المتخصصين بوضعها فيما بين عام 1936م – 1981م وهو ما يجعل الباحثين يرون مدى صعوبة التوصل إلى تعريف واضح لظاهرة الإرهاب.

الباب الأول:
الإرهاب الدولي.

كلمة الإرهاب هي من الكلمات حديثة الاستعمال ولم تكن معروفة في الأزمنة القديمة لذلك أقرها المجمع اللغوي كلمة حديثة في اللغة العربية.
وأساسها رهب أي أخاف أما في اللغات الأخرى فإن الإرهاب يأتي بمعنى رعب Terror وتعني خوفاً أو قلقاً متناهياً أو تهديد غير مألوف وغير متوقع وقد أصبح هذا المصطلح يأخذ بمعنى جديد في الثلاثين عام الأخيرة ويعني استخدام العنف وإلقاء الرعب بين الناس.
وقد أطلق مجمع اللغة العربية في معجمه الوسيط على الإرهابيين أنه وصف يطلق على اللذين يسلكون سبيل العنف لتحقق أهدافهم غير أن كلمة إرهاب اليوم تستخدم للرعب أو الخوف الذي يسببه فرد أو جماعة أو تنظيم سواء جعلها لا تقتصر على الناحية السياسية فقط بل شملت نواحي قانونية وعسكرية وتاريخية واقتصادية واجتماعية.







الفصل الأول:
تعريف الإرهاب الدولي ومفهومه:

في هذا الفصل سنحاول تسليط الضوء على التعاريف المختلفة للإرهاب الدولي ونشأته وأسبابه وتطوره وأشكاله ووسائله.


البحث الأول:
تعاريف مختلفة للإرهاب الدولي:
لا تعريف واضح للإرهاب الدولي متفقاً عليه سواء في القانون الدولي أو في تعامل المنظمات الدولية وثمة أكثر من دولة أو جهة صاغت تعريفاً يعبر عن وجهة نظرها وقد يتعارض مع تعريف غيرها.
ومصطلح الإرهاب الدولي يقبل تفسيرات متنوعة تختلف باختلاف المفاهيم الفلسفية السياسية والاجتماعية وهو مصطلح أوجدته واستعملته دول الاستعمار والاحتلال العنصرية والقهر في وصف المقاومين لسياستها كما استعملته أنظمة الحكم الديكتاتورية لتحريم خصومها والنيل من سمعتهم وسنذكر فيما يلي بعض تعاريف الإرهاب الدولي:
1- استطاعت الأمم المتحدة بجمعيتها العامة ومنظماتها ولجانها المتخصصة بتحديد مفهوم الإرهاب الدولي بأنها تلك الأعمال التي تعرّض للخطر أرواحاً بشرية بريئة أو تؤدي بها أو تهدد الحريات الأساسية أو تنتهك كرامة الإنسان وتصفه بأنه (بلاء إجرامي).
2- تعريف وزراء الداخلية والعدل العربي في الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الصادرة في القاهرة عام 1998م: الإرهاب هو كل فعل من أفعال العنف أو التهديد أياً كانت بواعثه وأغراضه يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس وترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو اختلاسها أو الاستيلاء عليها أو تعريض الموارد الوطنية للخطر.
3- تعريف مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي: الإرهاب هو العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغياً على الإنسان ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أحوالهم للخطر ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو المرافق العامة والأملاك الخاصة أو العامة أو الموارد الطبيعية. فكل هذا من صور الفساد في الأرض التي نهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها.
4- نصت المادة /304/ من قانون العقوبات السوري على ما يلي:
[يُقصد بالأعمال الإرهابية جميع الأفعال التي ترمي إلى إيجاد حالة ذعر وترتكب بوسائل كالأدوات المتفجرة والأسلحة الحربية والمواد الملتهبة والمنتجات السامة أو المحرقة والعوامل الوبائية أو الجرثومية التي من شأنها أن تحدث خطراً عاماً].
وهذا يعني أن جريمة الإرهاب وفق القانون السوري تتكون من كل فعل أياً كانت جنسية فاعله وأياً كان يعمل لحسابه الشخصي أو لمصلحة مجموعة أو دولة ما يهدف لإحداث حالة من الذعر والترهيب والترويع ويرتكب بواسطة استخدام وسائل وأدوات يكون من طبيعتها ومن أثارها إحداث خطر عام.


البحث الثاني:
- نشأة الإرهاب الدولي وأسبابه وتطوره.
الإرهاب ظاهرة من ظواهر الاضطراب السياسي في العصر الحديث مع أنه عرض أكبر أشكاله قديماً على يد عصابة يهودية في فلسطين عرفت باسم (السيكاري) كما ظهرت حركات ومنظمات سياسية في أوربة استخدمت الإرهاب وسيلة لبلوغ أهدافها السياسية ومن أبرزها حركة الفوضوية والعدمية وحركة الألوية الحمراء.
كما ظهر في القرن العشرين في أوربة مفكرون وفلاسفة أسيغو الشرعية على العنف رداً على الأستلاب الذي يمارسه المجتمع الاستهلاكي الرأسمالي تجاه الفرد كما أصبحت كلمة الإرهاب مصطلحاً متداولاً في الخطاب السياسي المعاصر وقد تطور هذا المصطلح بعد الحرب العالمية الثانية خاصةً بعد وراثة الولايات المتحدة للامبراطوريات الاستعمارية المنهارة وتشوه ظاهرة الاستعمار الجديد حيث ارتبط الإرهاب الدولي بوجه عام بأزمة بنوية في النظام العالمي وبوجه خاص بالقرب الذي يعاني خللاً منهجياً أساسياً انعكس على النظام العالمي وكون الأساس في خلق دائرة العنف التي ولّدت الإرهاب، وللإرهاب الدولي تكمن في أساس نشوئه ويمكن تصنيفها إلى فئتين:
1- أسباب ذات صبغة سياسية: هي الاستعمار والاستعمار الجديد والحفاظ على السيطرة الاستعمارية والعنصرية والتمييز العنصري والعدوان واحتلال الأرض الأجنبية أو السيطرة عليها أو على شعوبها والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
2- أسباب ذات طبيعة اقتصادية واجتماعية: هي استمرار النظام الاقتصادي الدولي الجائر وغير المنصف والاستغلال الأجنبي لموارد البلاد الطبيعية وقيام دول أجنبية بالتدمير المنظم للهياكل البشرية أو السياسية والاقتصادية والاجتماعية لبلد آخر وعرقلة التنمية المستقلة للبلدان النامية وانتهاكات حقوق الإنسان وحرياته وعدم المساواة والتهجير الإجباري والنزح عن الوطن والاستبعاد والقهر. ومن الجدير بالذكر أن لجنة الأمم المتحدة المعنية بالإرهاب الدولي رفضت بأكثرية أعضائها الحجة القائلة أن من المهم اتخاذ تدابير عاجلة ضد الإرهاب الدولي من محاولة القضاء على أسبابه ذلك أن دراسة الأسباب تلقي مزيداً من الضوء على المسألة برمتها إذ توجه الأنظار إلى أوضاع معينة تتولد فيها الأسباب ومن ثم الأعمال العنيفة كما أن دراسة الأسباب تساعد كثيراً على توضيح مفهوم الإرهاب الدولي وتعريفه.


البحث الثالث:
أشكال الإرهاب الدولي ووسائله:
يتكفل المشرع الجنائي بحماية عدة مصالح عليها بناء المجتمع فهو يجرم داخلياً القتل لعدوانه على الحياة والسرقة لعدوانها على الملكية والرشوة لعدوانها على نزاهة الوظيفة العامة أما دولياً فتبرز العديد من المصالح التي ينهض عليها بناء المجتمع الدولي، ويتكفل القانون الدولي الجنائي بحمايتها تبعاً لمدى أهميتها بإقرار السلام والطمأنينة في المجتمع مما جعل هذا المعيار الذي يتخذ من المصلحة أساساً للتحريم واجب التطبيق هنا أيضاً.
ولاشك بأن السلام هنا يعتبر غاية نبيلة تسعى كافة الدول الحديثة لصيانته بما ينسجم مع تعاليم الأديان السماوية وصيحات الفلاسفة ويعد كذلك بمقدمة المصالح الجديرة بالحماية دولياً بحيث يعتبر المساس بها جريمة دولية. وبذلك فإذا أهدرت تلك المصلحة (أي السلام) بدأت تدور رحى الحرب بين دولتين أو أكثر فإن ثمة قواعد تفرض على المتحاربين التزام حدود معينة في القتال بحيث لا يظهرون فيه بمظهر الوحوش الكاسرة التي تنقض على رعاياها دون رادع خلقي أو ديني وتوجب هذه احترام كرامة الطرف الآخر حتى عند هزيمة بحيث لا يجوز التنكيل به أو إساءة معاملة أفراده خاصة إذا كان بينهم جرحى أو مصابين ونستطيع أن نقرر أن القانون الدولي الجنائي يستهدف حماية مصلحة عليا يطلق عليها (أخلاقيات الحرب) (أو حقوق وواجبات المتحاربين) بحيث يعد المساس بها جريمة من جرائم الحرب.
وأن الإنسان غاية كل نظام اجتماعي وطني أو دولي وتظهر بالنسبة للنظام الدولي صفة الإنسانية متجسدة بالجموع الغفيرة التي تمثل عنصر الشعب في المجتمع الدولي بأسره ويقع على كاهله تكثيف الجهود نحو تحقيق الرخاء العام من أجل كل هذا ينبغي أن نكفل لكل أبناء المجتمع معاملة إنسانية متساوية بما لا يسمح بأقل قدر من الاضطهاد العنصري أو الانتقاص من الحقوق الطبيعية التي تتمتع بها كافة طوائف المجتمع الدولي أياً كانت عقيدتهم الدينية أو الفلسفية أو العنصرية.
ويتضمن كل هذا حماية لمصلحة دولية عليا نطلق عليها المساواة بين كافة العناصر والأجناس المكونة لعنصر الشعب في الجماعة الدولية بحيث يعد المساس بتلك المصلحة جريمة دولية.
إن فلسفة الإرهاب واحدة في جميع الحالات غير أن الأسباب المؤدية إلى استخدام العنف في بلوغ الهدف يختلف بعضها عن بعض اختلافاً يؤدي إلى نشوء أكثر من شكل للإرهاب وقد صنفت أشكال الإرهاب في ثلاث فئات:
1- إرهاب ضد نظام قائم بهدف الإطاحة به واستبدال نظام آخر به وإرهاب مضاد يقوم به النظام ضد أعدائه ولو عبر حدود دولته.
2- إرهاب تلجأ إليه ثورات بعد وصولها إلى السلطة بغية تصفية آثار العهد السابق.
3- إرهاب قد تمارسه بعض منظمات التحرر الوطني عند عجزها عن شن حرب تحرير واسعة النطاق أو عند مواجهة قوة مسلحة أقوى منها بكثير وهذا الشكل من الإرهاب هو نظام مشروع يدرجه أعدائه بطلاناً تحت اسم ومصطلح الإرهاب الدولي.
وللإرهاب الدولي وسائل كثيرة يتم استخدامها للوصول إلى الأهداف المرسومة والمخطط. لها بهدف الضغط لتحقيق رغبات الجماعة الإرهابية ومن هذه الوسائل:
1- الاغتيالات: تستخدم وسيلة الاغتيال ضد القادة والمسؤولين والرموز الهامة التي يكون لها تأثير على الرأي العام داخل الدولة، وتتوقف هذه الشخصية بالنسبة للإرهابي حسب الغرض المرسوم من العملية الإرهابية إذ قد يكون القتل أو الاغتيال لإحداث حالة من الفزع والرعب والتشريع الإسلامي حرم الاغتيالات والاعتداء على الانفس وسفك الدماء لما يترتب عليها من إزهاق أرواح الأبرياء وقتل الأنفس واختلال أمن الجماعة واضطراب المجتمع، وتعريض الإنسانية للخطر والفوضى وعدم الاستقرار.
وبهذا يكون التشريع الاسلامي في مجال فقه الجنايات قد حرم القتل وصور الاغتيالات قبل أن يتقرر في اتفاقية جنيف 1937 التي أبرمت لمنع ومعاقبة الإرهاب وتصفية الأجساد والإقدام على الاغتيالات والتخريب المتعمد لإتلاف الممتلكات المتخصصة للأغراض العامة.
2- القرصنة الجوية الإرهابية (خطف الطائرات):
وهي قيام شخص أو أكثر بصورة غير قانونية وهو على ظهر طائرة في حالة الطيران بالاستيلاء عليها أو ممارسة سيطرته عليها بطريق القوة أو التهديد باستعمالها أو الشروع في ارتكاب أي فعل من هذا النوع الإجرامي الإرهابي. ولاشك أن هذا الصنيع اشين والعمل الإرهابي الترويعي يعتبر من الجرائم الحديثة التي ظهرت مع استخدام النقل الجوي للطائرات. وفي معظم الأحوال يصل مرتكبوا جرائم القرصنة الجوية "الخطف" إلى وجهتهم قبل أن تكشف العملية الإرهابية. وعلى الرغم من التفتيش الدقيق بواسطة الأجهزة الإلكترونية في المطارات وتفتيش الحقائب والأمتعة حتى الشخصية وغرس أفراد أمن مسلّحين ينضمّون للركاب في كل رحلة طيران وإعداد قوائم بأسماء وصور المشتبه فيهم بالقرصنة الجوية إلا أن الحوادث الإرهابية على متن الطائرات تطالعنا أخبارها صباح مساء.
ولقد حظي هذا النوع من الجرائم بالتقنين في اتفاقيتين دوليتين أولهما في طوكيو سنة 1993 م والثانية في لاهاي سنة 1970م.
والتشريع الإسلامي يحرم القرصنة الجوية في خطف الطائرات وترويع الركاب وقتلهم واستخدام العنف معهم. وهو بهذا يكون في مجال الفقه الجنائي قد حرّم خطف الطائرات وذلك قبل أن يتقرر في الاتفاقية الأوربية لقمع الإرهاب التي أبرمت في إطار المجلس الأوربي في كانون الثاني عام 1977 إذ قسمت الاتفاقية جريمة الإرهاب الدولي إلى ستة أفعال. فجعلت من أولوياتها خطف الطائرات واستعمال الوسائل الإرهابية من قنابل وقذائف ومتفجرات.
3- استخدام أسرى الحرب كدروع بشرية:
يطلق في الفقه الإسلامي اسم الأسرى على الأعداء المحاربين الذين أظهروا العداوة للإسلام وصمّموا على محاربته بالفعل فسقطوا في أيدي المسلمين المجاهدين الذين أرادوا إعلاء كلمة الله. وفي القانون الدولي يعتبر أسرى الحرب كل شخص يقع في يد العدو بسبب عسكري لا بسبب جريمة أرتكبها. وقد تعرضت اتفاقية جنيف لسنة 1929 م للتعريف بمن يُعتبرون من أسرى الحرب وكذلك اتفاقية جنيف الأخرى لسنة 1949 فقد نصت على طوائف من الأفراد المدنيين الذين يكتسبون تلك الصفة وفقاً للقانون الدولي العام.
وقد اعتبر القانون الدولي العام والفقه الإسلامي استخدام الأسرى كدروع بشرية لحماية المواقع الاستراتيجية والمنشآت الحيوية من الجرائم اللإنسانية وتتنافى مع قواعد العلاقات الدولية الإسلامية وأحكام اتفاقية جنيف الخاصة بمعاملة الأسرى والتي تؤكد على حسن معاملة الجنود المشاركين في الحرب عند وقوعهم في الأسر بحيث لا يعاملون معاملة الجواسيس أو المجرمين وعلى ضوء ما تقدم يتضح أنه لا يوجد اخلاف بين الشريعة الإسلامية والقانون بخصوص معاملة الأسرى واحترام الأسير وإنسانيته فكلاهما يحرص على المعاملة الإنسانية للأسرى وتوفير سبل الإعاشة والرعاية والاتصال بذويهم وعدم تعذيبهم أو قتلهم أو اتخاذهم دروع بشرية أو امتهان آدميتهم بل الإسلام أعطى الأسرى معاملة أفضل مما قررته اتفاقية جنيف وهذا واضح من إكرام الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة لأسرى بدر وإيثارهم على أنفسهم إلى غير ذلك من الضمانات التي كلفها لهم الإسلام.
ومن ثم لا يبدو أن هناك اختلافاً بين الشريعة والقانون بل فاقت أحكام الشريعة الإسلامية في معاملتها للأسير على القانون الدولي.
4- السلاح النووي: كان أول مظهر من مظاهر الإرهاب النووي قنبلة هيروشيما الذرية عام 1945م لأن القصد من القنبلة لم يكن سكان هيروشيما بل حكام طوكيو بأن أمامهم خيار الاستسلام أو الموت بالذرة فمشكلة الإرهاب النووي تبدو أخطر أنواع انتشار الأسلحة النووية ولاسيما أنها ومفاعلاتها ومؤسساتها ومخازنها موجودة في مناطق عمل الجماعة الإرهابية الرئيسية ويستند تقدير الوحدة الدولية الخاصة لمعالجة الإرهاب النووي إلى وقوع 155 حادثة هجوم أو تظاهر عنيف ضد المواقع النووية المدنية في أوربا والولايات المتحدة الأمريكية بين عامي 1966م – 1985م. وحسب التقدير فإن الخيار النووي ليس الخيار الوحيد المتوافر للجماعات الإرهابية في مجال أسلحة التدمير الشامل فهناك أسلحة كيماوية وبيولوجية جرثومية كثيرة واحتمال حصول الجماعات الإرهابية على بعضها أقل صعوبة من الحصول على السلاح النووي كما أن الإرهابيين الصهيونيين هم أول من أدخل أسلوب الرسائل والطرود الملفوفة وأسلوب التخريب الاقتصادي في العمل الإرهابي والأدلة على ذلك كثيرة منها تلك الرسائل التي بعثوا بها إلى بعض المسؤولين البريطانيين في الثلاثينات ونسف خط أنابيب النفط قرب حيفا في صيف عام 1939 ولم تتوزع الصهيونية على أن تستخدم الإرهاب بمختلف أشكاله ووسائله ضد اليهود أنفسهم منها نسف السفينتين باتريا عام 1940 وستروما عام 1942 وإغراقهما بمن عليها من ركاب يهود.
5- جرائم الحرب: وهي تنظوي على مخالفة القوانين والعادات في الحروب فهي تفترض أن ثمة عدوان على السلام قد تحقق بأشعال لهيب الحرب ثم مخالفة هذه العادات أثناء سير العملية الحربية وتجد هذه الجرائم أصلها في العرف الدولي الذي كان سائداً في القرن التاسع عشر ثم حظيت بأول تقنين لها منذ مطلع النصف الثاني من القرن التاسع عشر ثم في اتفاقيات لاهاي سنة 1899م وسنة 1907 ثم توالى ذكرها في العديد من المواثيق الدولي اللاحقة كالقائمة التي أوردتها لجنة المسؤوليات سنة 1919م والمتضمنة ثلاثين صورة لجرائم الحرب والمادة (2) من مشروع تقنين الجرائم ضد السلام وأمن البشرية واتفاقية جنيف سنة 1949م إلا أنه يصعب حصر الجرائم التي تنتمي لهذه الطائفة وهي تتمثل بمجموعها بكافة مخالفات القوانين والعادات بالحروب كقتل المتحاربين وسوء معاملة الشعوب المدنية وأسرى الحرب وقتل الرهائن ونهب الأموال العامة والخاصة والتدمير الذي لا تبرره الضرورات العسكرية ومن أحدث الأمثلة على ذلك الحرب العدوانية الظالمة التي شنتها القوات الأمريكية والبريطانية على الشعب العراقي الشقيق في 20/3/2003م وكذلك العدوان الغاشم الذي قام به الكيان الإسرائيلي على لبنان هذا العام.
6- الجرائم ضد الإنسانية: وتتمركز أصولها التاريخية بالفكرة القديمة للتدخل من أجل الإنسانية فقد تدخلت بريطانيا وفرنسا وروسيا لوضع حد لأعمال القسوة التي اتسمت بها الحرب الدائرة بين كل من اليونان وتركيا سنة 1827م وورد النص عليها باعتبارها من الجرائم الدولية في أعقاب الحرب العالمية الثانية ثم توالى النص عليها في المواثيق الدولية. وتعتبر من الجرائم ضد الإنسانية تبعاً للمبدأ السادس من المبادئ المستخلصة من محاكمات نيرمبرج أفعال القتل والإبادة والاسترقاق وكل فعل آخر غير إنساني يرتبك ضد أي شعب مدني وكذلك أفعال الاضطهاد المبنية على أسباب طائفية أو عنصرية أو جنسية أو دينية. وقد تضمنت اتفاقية إبادة الجنس في المادة الثانية النص على بعض صور هذه الجرائم فاعتبرت إبادة للجنس كافة أنواع القضاء على جماعة بشرية بصورة كلية أو جزئية كقتل الأعضاء أو الاعتداء الجسيم أو إخضاع البشر عمداً لظروف سيئة تفضي للقضاء عليهم أو اتخاذ وسائل تحول بينهم وبين التناسل أو نقل الصغار قهراً إلى جماعات غير جماعاتهم.
وهذه الصور جميعها تدخل تحت طائلة التجريم في كافة التشريعات الجنائية ويمكن اعتبارها جريمة دولية في حال إذا ما تمت بتعاون أو بسماح من الحكومة الوطنية. ويمكن أن يسأل عنها الأفراد العاديون بوصفهم شركاء تبعاً للمادتين الثالثة والرابعة من اتفاقية مكافحة ومعاقبة إبادة الجنس أما إذا تم دون تدخل أو تشجيع الدولة فإنها تعد جريمة وطنية لأن هذه الاتفاقية أبرمت لتكون صالحة للتطبيق في المجالين الداخلي والخارجي معاً.






الفصل الثاني
مكافحة الإرهاب الدولي

البحث الأول:
جهود الدول في مكافحة الإرهاب الدولي.
توجهت الأمم المتحدة إلى معالجة الإرهاب الدولي وألّفت لجنة سمتها اللجنة المتخصصة المعنية بالإرهاب الدولي، وبرز في أثناء المناقشات التي استمرت سنوات كثيرة اتجاهات رئيسيان في معالجة الإرهاب الدولي.
الاتجاه الأول: تكتلت فيه معظم الدول الغربية وقد رأت هذه الدول إن الإرهاب الدولي قد استغل ضرره واتسع نطاقه وتنوعت أشكاله وكثرت ضحاياه فرأوا ضرورة قمع الإرهاب بشدة من دون النظر إلى أسبابه ومسوغاته السياسية ودعوا إلى قيام تعاون دولي لمكافحته ولاسيما فيما يتعلق بتبادل المعلومات وتسليم الفاعلين ومحاكمتهم.
الاتجاه الثاني: تكتلت فيه معظم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ولاسيما دول العالم الثالث والدول الاشتراكية وهو يقوم على رفض الإرهاب الدولي بمختلف أشكاله وإدانة أعماله وفاعليها على أن دراسة التدابير الرامية إلى منعه يجب أن تقترن بدراسة الأسباب الكامنة ورائه وضرورة أن تشمل دراسة الإرهاب الدولي بمختلف أشكاله وأنواعه ومنها إرهاب الدولة خارج حدودها ويبنون موقفهم على أساس أن الكفاح المسلح من أجل التحرر الوطني والمقاومة ضد المعتدي لا يجوز قرنها أو شملها بمفهوم الإرهاب.
وأثر مناقشات الجمعية العامة للأمم المتحدة وافقت على مجموعة من التدابير العملية من أجل القضاء على مشكلة الإرهاب.
1- إدانة جميع أعمال الإرهاب الدولي التي تعرض للخطر أرواح بشرية أو تؤدي بها.
2- أن تقضي الدول الصغيرة فيما بينها تدريجية فرادى وبالتعاون على الأسباب الكامنة وراء أعمال الإرهاب الدولي وأن تلتمس الحلول العادلة من أجل التصدي لها.
3- أن تفي الدول بالتزاماتها وفق القانون الدولي بالامتناع عن تنظيم الحرب الأهلية أو الأعمال الإرهابية في دول أخرى.
4- أن تنظم الدول إلى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بجوانب مختلفة من مشكلة الإرهاب الدولي.
5- أن تتعاون الدول فيما بينها لتبادل المعلومات المتعلقة بمنع الإرهاب الدولي ومكافحته.
6- أن تعمل الجمعية العامة لعقد اتفاقية دولية إضافية تقوم على مبدأ التسليم أو المحاكمة للإرهابيين الدوليين.
7- أن تولى الجمعية العامة ومجلس الأمن القضاء على مشكلة الإرهاب الدولي والأسباب الكامنة وراءه اهتماماً خاصاً لجميع الحالات التي تتولد فيها تلك الأسباب.
كما نادت بعض الدول بضرورة عقد اتفاقيات دولية جديدة ترسخ التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب وتؤسس آلياته وتحدد سبله ووسائله.


البحث الثاني:
الفارق بين الإرهاب الدولي ونضال الشعوب.
استناداً إلى عدم وجود تعريف متفق عليه للإرهاب الدولي وعلى الاختلاف الكبير في الآراء والمواقف بين الدول واجتهادات المختصين بالقانون الدولي حيال تعريفه ومفهومه ومجالاته ووسائله وأشكاله عمدت بعض الدول وأجهزة الإعلام والثقافة والقانون ومراكز الأبحاث المعادية لحق تقرير المصير للشعوب إلى خلط الإرهاب الدولي فكراً وتنفيذاً وأشكالاً ووسائل بنضال الشعوب ضد الاستعمار والاستعمار الجديد والاحتلال والسيطرة والعنصرية والصهيونية والظلم الاجتماعي ولقد استقر العرف الدولي على أن الإرهاب شكل من أشكال العنف والعنف قرين السياسة والحرب نفسها عنف سياسي تمارسه الدول، والحكم على الإرهاب السياسي مرتبط بالهدف من العملية الإرهابية وبواعثها وكانت الأمم المتحدة قد قوُمت الاستثمار ومظاهره في عداد الجرائم وأكدت أن للشعوب المستعمرة حقاً طبيعياً في النضال بكل الوسائل المتاحة ضد الدول الاستعمارية والسيطرة الأجنبية.
وحتى يكون النضال من أجل حق تقرير المصير ضد السيطرة الاستعمارية والأجنبية في مركز قانوني معترف به في إطار التنظيم الدولي أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الدورة 28 القرار 3103 تاريخ 12/12/1973م مبادئ أساسية لتثبيت ذلك المركز:
1- إن نضال الشعوب الواقعة تحت السيطرة الاستعمارية والأجنبية والأنظمة العنصرية في سبيل تحقيق حقها في تقرير المصير والاستقلال هو نضال شري يتفق تماماً مع مبادئ القانون الدولي.
2- أن أي محاولة لقمع هذا النضال هي مخالفة لميثاق الأمم المتحدة.
3- إن النزاعات المسلحة التي تنطوي على هذا النضال يجب النظر إليها بوصفها نزعات دولية مسلحة بالمعنى الوارد في اتفاقيات جنيف لعام 1949م الخاصة بالنزاعات المسلحة والوضع القانوني للمتحاربين.
4- إن المناضلين ضد السيطرة الاستعمارية والأجنبية والأنظمة العنصرية إذا ما وقعوا في أيدي أعدائهم يعدون أسرى وتنطبق عليهم أحكام القانون الدولي المناسبة ولاسيما اتفاقية جنيف الخاصة بمعاملة أسرى الحرب لعام 1949.
5- إن استخدام الأنظمة الاستعمارية والأجنبية والعنصرية للجنود المرتزقة ضد حركات التحرر الوطني هو عمل إجرامي ويعامل هؤلاء معاملة المجرمين.
6- أخذت الأمم المتحدة بحث تقرير المصير للشعوب ودونته في ميثاقها وفيما صدر عنها من إعلانات واتفاقيات وقرارات وأعطت الحق للشعوب في اللجوء إلى كل أشكال النضال ومنها الكفاح المسلح من أجل تحرير أوطانها أو نيل استقلالها.
وإذا كانت الأمم المتحدة قد أعطت الشعوب ومنها الشعب الفلسطيني الحق في اللجوء إلى الكفاح المسلح ضد القوى المستعمرة فإنها لم تتطرق في قراراتها إلى مجال محدّد يمارس فيه هذا الكفاح المسلح وعلى هذا فإن كل ما يخضع لسيادة الدولة المستعمرة يصلح لممارسة الكفاح ضده ولقد أكدت الأمم المتحدة في ميثاقها من حيث المبدأ وفي كثير من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي عقدتها في قراراتها من حيث الأحكام والممارسة الشرعية والأخلاقية والسياسية لكفاح التمدير التي تخوضه الشعوب المقهورة بجميع الوسائل التي بتصرفها وهذا هو ما يميز أعمال التحرير الوطني يندرج مع النزاع المسلح في فئة واحدة ويدخل من الناحية القانونية في نطاق أحكام اتفاقيتي جنيف لعام 1949م الخاصتين بالنزاعات المسلحة وعلى هذا لا يجوز أن ينتج عن الكفاح ضد الإرهاب الدولي أي تقييد لحقوق الشعوب في نضالها ضد الاستعمار والاحتلال والعنصرية والصهيونية وضد جميع أشكال القهر السياسي والاجتماعي والاقتصادي.


البحث الثالث:
إرهاب الدولة.
ثمة دول ومنظمات تدعمها دول تقوم بأعمال إرهابية سواء في الجهيرة أو السريرة وقد تستأجر مجموعة من الناس أو الأفراد لتأدية هذه الأعمال وهذا ما يسمى «إرهاب دولة» وهو أخطر أشكال الإرهاب الدولي لأنه أداة سياسة القوة والعدوان والبطش والسيطرة وهي سياسة ترمي إلى فرض إرادة الأقوى باستخدام أكثر التقنيات تطوراً بالانتقام وقتل الأبرياء ولهذا فإن الدول التي تتمتع باحتكار القوة وبسوء استخدامها تؤلف تهديداً للسلم الدولي أخطر بكثير من الأعمال التي يرتكبها أفراد أو جماعات إرهابية ويتخذ هذا الإرهاب أشكالاً شتى مثل تهديد الدول الضعيفة عسكرياً أو اقتصادياً أو استخدام المرتزقة للقيام بأعمال تخريبية.
وإن إرهاب الدولة ولاسيما حين يكون علنياً يدخل في إطار العدوان أكثر من انتسابه إلى إطار الإرهاب الدولي، وللعدوان مفهومه وتعريفه وأجهزة دولية لمعالجة شؤونه في حين أن الإرهاب الدولي لا يزال مفهومه غامضاً وتعريف غير محدد ولا توجد أجهزة دولية تعالج شؤونه ويرى آخرون أن العدوان كما عرفه قانون الجمعية العامة للأمم المتحدة ذو الرقمين 3314 عام 1974م هو أخطر أنواع الإرهاب ولاسيما في ضوء الأسلحة المستخدمة في الحروب الحديثة التي تتعدى آثارها المحاربين لغيرهم من المدنيين المسالمين ويتمثل إرهاب الدولة في عدة أشكال منها:
1- تقديم الدعم إلى الأنظمة الاستعمارية والاحتلالية والعنصرية والفاشية.
2- تقديم الدعم إلى جماعات مسلحة تقوم بثورة مضادة على حكومات وطنية والوقوف ضد حركات التحرر الوطني.
3- فرض سياسة معينة على حكومة وطنية ضد إرادة شعبها.
ومن الأمثلة الكثيرة على إرهاب الدولة نذكر:
- ما قامت عليه السلطات الفرنسية في عام 1956م حين اختطفت طائرة مدنية مغربية كان على متنها خمسة من قادة الثورة الجزائرية.
- حادثة خطف الطائرة السورية على يد الطيران الصهيوني عام 1954م وحجز ركابها لمبادلتهم بجواسيس صهيونيين في سورية.
- حادثة خطف الطائرة الكويتية على يد الحكومة الأمريكية عام 1958 م مما أدى إلى مصرع سبعة عشر من ركابها.
- في عام 1968م أغارت الطائرات الصهيونية على مطار بيروت الدولي فدمَّرت وأحرقت 13 طائرة نقل وأغارت القوات الجوية الصهيونية على المفاعل النووي العراقي المصّمم لأغراض سلمية ودمرته.
وقد تطور مفهوم هذا النوع من الإرهاب حتى أضاف بعضهم إليه ضروباً وأعمالاً غير ذي شكل عسكري مثل قطع إمدادات الحبوب والأغذية فرض قيود أو شروط مجحفة على تقديم المساعدات والقروض للدول الصغيرة والتلاعب بأسعار المواد الأولية التي تنتجها هذه الدول وما س.
وقد استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية هذه الوسائل كلها العسكرية وغيرها وعبرت الإدارة الأمريكية عن اقتناعها بأن الإرهاب الذي تسانده بعض الدول يعد شكلاً من أشكال الحروب ولم يلق هذا المفهوم القانون الأمريكي للإرهاب أي صدى لدى أي حليف من حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية إذ نُظر إليه على أنه موقف سياسي خاص للدولة التي أعلنته ولا يرقى إلى مفهوم القانون الدولي واستناداً إلى هذا المفهوم الخاص فإن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تكون مستعدة لشن هجوم وقائي ضد المخربين والرد على الأعمال الإرهابية حتى ولو قتل في أثناء العملية مدنيون أبرياء. ومن المؤكد أنه لا يوجد في العالم كله ما يماثل الكيان الصهيوني في ممارسته إرهاب الدولة ذلك أن إسرائيل نفسها تأسست بالإرهاب وعلى الإرهاب واستمرت في استخدامه لأنه يؤلف مقوماً رئيسياً من مقوماتها وأساساً من أسس استراتيجيتها العسكرية والسياسية وما من مسؤول صهيوني إلا كان إرهابياً في الفكر أو الممارسة أو في كليهما معاً ولقد كان الإرهاب على مدى أكثر من نصف قرن إحدى المقومات الأساسية للحركة الصهيونية وإحدى الأساليب التي طبقتها الصهيونية لتحقيق غرضها الأول وهو إقامة إسرائيل "الإرهابية الصهيونية" لذا فقد اقترن إنشاء الكيان الصهيوني بأبشع أشكال الإرهاب وأفظع أنواعه وعندما فكرت الصهيونية في إقامة دولة يهودية خالصة في فلسطين رأت أن ذلك لن يتم إلا بإبادة سكان البلاد الأصليين أو طردهم عن طريق الإرهاب والترعيب والتخويف وعلى هذا ألّف الإرهاب والعنف منذ البداية صلب الخطة الصهيونية الرامية إلى احتلال فلسطين وهكذا استعملت الصهيونية في غزوها فلسطين القنابل في المقاهي والأسواق ووسائل النقل والقنابل على الدوائر المدنية والحكومية والاغتيال السياسي داخل فلسطين وخارجها وأخذ الرهائن وقتلهم ونسف الفنادق ونسف سفارات أجنبية خارج فلسطين ونسف المصارف والسطو على أموالها والرسائل الملغومة خارج فلسطين ونسف بيوت سكنية وقروية واغتيال موظفي الأمم المتحدة ونسف طائرات ركاب خاصة مع ركابها واستعمال النابالم في المستشفيات وإطلاق النار على أفواج اللاجئين الفلسطينيين وطرد قادة فلسطين واغتيالهم واحتجاز نساء وأطفال من أقارب المشبوهين ورهائن في معسكرات الاعتقال وقتل سكان قرى عربية مثل دير ياسين ومذبحة كفر قاسم ومذبحة صبرا وشاتيلا.
وتشهد وثائق الأمم المتحدة وخاصة لجان التحقيق وقرارات الجمعية ومجلس الأمن على أن الكيان الصهيوني لم يترك مبدءاً أو حكماً من مبادئ القانون الدولي وأحكامه إلا خرقه أو انتهكه والوسيلة التي اتبعها في ذلك هي الإرهاب.
اليهود الصهاينة إرهابيون مخربون أينما حلّوا:
لما حصلت أميركا على استقلالها واجتمع المجلس التأسيسي عام 1789م تطرق المجتمعون إلى البحث عن وضع اليهود في بلادهم فقام بنيامين فرنكلين بطل التحرير الأمريكي وأبرز أعضاء المؤتمر وألقى كلمة تحذيرية في المجتمعين قال فيها: [أيها السادة لا تظنوا أنَّ أميركا نجت من الأخطار بمجرد أن نالت استقلالها فهي مازالت مهددة بخطر جسيم لا يقل خطورة عن الاستعمار وهذا الخطر سوف يأتينا من جراء تكاثر عدد اليهود في بلادنا، وسيصيبنا ما أصاب البلاد الأوربية التي تساهلت مع اليهود وتركتهم يستوطنوون في أرضها إذ أن اليهود وبمجرد تمركزهم في تلك البلاد عمدوا إلى القضاء على تقاليد ومعتقدات أهلها وقتلوا معنويات شبابها بفضل سموم الإباحية واللاأخلاقية التي نفثوها فيها ثم افقدوهم الجرأة على العمل وجعلوهم يترعون إلى التقاعس والكسل بما استنبطوه من الحيل لمنافستهم في كسب لقمة عيشهم وبالتالي سيطروا على اقتصاديات البلاد وهيمنوا على مقدراتها المالية فأذلوا أهلها وأخضعوهم لمشيئتهم ومن ثم أصبحوا سادة عليهم مع أنهم يرفضون الاختلاط بالشعوب التي يعايشونها حتى بعد أن يكتموا أنفاسهم فهم يدخلون كل بلد بصفّة دخلاء مساكين وما يلبثوا أن يمسكوا بزمام مقدراتها فيتعالوا على أهلها وينعمون بخيراتها دون أن يجرأ أحد على صدهم عنها ولقد رأينا في الماضي كيف أذلوا أهل إسبانيا والبرتغال وما يفعلونه اليوم في بولونيا وسواها من البلاد ومع كل هذا جعلوا التذمر شعارهم حيث وجدوا والتشكي سمعتهم فهم يزعمون أنهم مضطهدون طالما كانوا مشردين ويطالبون بالعودة إلى فلسطين مع أنهم لو أمروا بالعودة إليها لما عاد واحد منهم إلى فلسطين ولظلّوا جميعاً حيث هم.
أتعلمون أيها السادة لماذا؟ لأنهم إبالسة الجحيم وخفافيش الليل ومصاصوا دماء الشعوب. فلا يمكنهم أن يعيشوا مع بعضهم البعض لأنهم لن يجدوا فيما بينهم من يمتصون دمه ولهاذ يفضلون البقاء مع الشعوب الشريفة التي تجهل أساليبهم الشيطانية ليثابروا على امتصاص دماء أبنائها ولينهبوا خيراتها.
وللأسباب التي أوضحتها لمجلسكم الموقّر اتوسل إليكم أيها السادة أن تسارعوا باتخاذ القرار هذا وتطردوا هذه الطغمة الفاجرة من البلاد قبل فوات الأوان حرصاً على مصلحة الأمة وأجيالها القادمة وإلا سترون بعد قرن واحد أنهم أخطر مما تفكرون وستجدونهم وقد سيطروا على الدولة والأمة ومروا ما بنيناه بدمائنا وسلبوا حريتنا وقضوا على مجتمعنا وثقوا بأنهم لن يرحموا أحفادنا بل سيجعلونهم عبيداً في خدمتهم بينما هم يقبعون خلف مكاتبهم يتندرون بسرور بالغ بغبائنا ويسخرون من جهلنا وغرورنا.
أيها السادة أرجوا أن لا ينجح مجلسكم الموقر إلى تأجيل هذا القرار وغلا حكم على أجيالنا القادمة بالذل والفناء.
أيها السادة لا تظنوا أن اليهود سيقبلون يوماً الانصهار في بوتقتكم أو الإندماج في مجتمعكم فهم من طينة غير طينتنا ويختلفون عنا في كل شيء وأخيراً أهيب بكم أن تقولوا كلمتكم الأخيرة وتقروا طرد اليهود من البلاد وأن أبيتم فثقوا أن الأجيال القادمة ستلاحقكم بلعناتكم وهي تئن تحت أقدام اليهود ولكن المجلس التأسيسي رد هذا المشروع ولم يقره ليس لعدم قناعته بوجاهة ما قاله فرنكلن بل لعدم اتفاق أعضاءه على هذا الإجراء لأن البعض كان من الماسون والبعض الآخر كان قد ارتشى مسبقاً فرفض هؤلاء المشاركة على القرار المقترح. كما أن الحكومة كانت غير راضية عن هذا القرار لأنها كانت بحاجة ماسة للمال وكان اليهود قد وعدوها بتلبية رغبتها أن هي حالت دون إقرار المشروع.
كما أن الجمعيات المحلية كانت تساند اليهود لأن أكثرها كانت تعيش على أموالهم فتضافرت جميع الجهود وأسقط القرار من حساب المجلس.

الباب الثاني:
جريمة الإرهاب الدولي في التشريع السوري
وفي التشريعات المقارنة






رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صندوق النقد الدولي المحامي نوار الغنوم حوار مفتوح 0 24-02-2011 07:26 PM
القيود الاحتياطية في السجل العقاري المحامي نضال الفشتكي رسائل المحامين المتمرنين 1 05-10-2009 12:30 AM
قانون العقوبات الاقتصادية المحامي خالد بلال موسوعة التشريع السوري 0 28-05-2008 03:27 AM
نحو عولمة العدالة الجنائية- رؤية بين الواقع والمأمول فهر عبد العظيم صالح أبحاث في القانون الجنائي 0 04-12-2007 07:37 PM


الساعة الآن 11:08 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Nahel
يسمح بالاقتباس مع ذكر المصدر>>>جميع المواضيع والردود والتعليقات تعبر عن رأي كاتيبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى أو الموقع