منتدى محامي سوريا

العودة   منتدى محامي سوريا > المنتدى الفقهي > مقالات قانونية منوعة

إضافة رد
المشاهدات 3961 التعليقات 1
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-11-2010, 05:39 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المحامي نوار الغنوم
عضو مميز
إحصائية العضو








آخر مواضيعي


المحامي نوار الغنوم غير متواجد حالياً


Mn أساس مقولة إن الرحمة فوق القانون

أساس مقولة إن الرحمة فوق القانون

يتردد على ألسنة الناس قول لطيف ومحبب ، وخاصة عندما يجدون أنفسهم في موقف صعب أمام القضاء سواء عن دين أو تهمة ، أو كانوا مجرد مشاهدين يجلسون في قاعة المحكمة ، مفاده أن (الرحمة فوق القانون ) ، وهم محقين في ذلك فالرحمة يجب أن تكون فوق القانون كلما كان ذلك ممكنا ، لأن غاية القانون هي العدالة ، والعدالة ، كمفهوم إنساني وأخلاقي حسب الأصل، لا يمكن أن تتنكر للرحمة وللقيم الخلقية العامة السائدة حتى في أشد الأحوال والظروف قسوة ، وقد يكون مصدر هذه الرحمة هو المشرع ذاته عندما يتبنى في تشريعه العقابي ظروفا وأعذارا مخففة للحكم أو أنه يمنح القاضي في تشريعه المدني سلطة تقديرية تمكنه من تقدير ظروف الواقعة القانونية وإصدار الحكم الملائم مع روح العدالة ، وقد يكون مصدرها القاضي عندما يفصل في نزاع فيجد نفسه أمام حالة خاصة تستدعي الرحمة فيفسر القانون على نحو يستهدف فيه العدالة الحقة .
كلما كانت القاعدة القانونية غامضة (1) تقبل الاجتهاد في التفسير أو أنها أتاحت له عدة خيارات للحكم كلها في ميزان الشرعية سواء.
ولفهم هذه المقولة على نحو واضح ، ينبغي التلميح إلى التطور القانوني لهذه الفكرة الجوهرية في عالم القانون والعدالة الحقة عبر التاريخ .
الرحمة فوق القانون مطلب انساني قديم جدا ، فقد كانت القوانين القديمة شديدة وقاسية ومجحفة بحقوق الضعفاء
ولا تعرف للرحمة طريقا إلا في حالات نادرة (2) ، وإذا كانت القوانين أو الأعراف القديمة تفرض على أبناءها عقوبات قاسية ولا تعترف بالحماية القانونية إلا لأفرادها ، فإنها في مقابل ذلك لم تعترف للغريب عنها بأية حقوق بل كانت تستحل قتله وتبيح ماله وعرضه ، فبين أفراد الجماعات المختلفة ( لم يكن الاعتداء على شخص الغير أو ماله جريمة ، ولا يجر على صاحبه وزراً ولا عاراً ، بل كان السلب مسلكا شريفا ، والإغارة مبعثاً للفخر، والانتقام واجباً تحتمه المروءة ) .
وكانت القوانين في أغلب الأحيان سرا من الأسرار لا يعرفها إلا الكهنة والملوك ورجال الحكم ، ولم يكن يسمح للعامة بالاطلاع عليها مطلقاً.
وسارت قوانين اليونان (قانون دراكون ـ 620 ق.م) والرومان القديمة (قانون الألواح الإثني عشر 450 ق.م) على هذا النحو من القسوة ، فكان من حق الدائن أن يسرق مدينه استفاءاً لدينه أو أن يبيعه في سوق المدينة أو أن يقتله ،وإذا كان مدينا لعدد من الدائنين كان بإمكانهم ، وفقا لتلك القوانين ، قتله واقتسام أشلائه ، ومن جانب آخر بقي مشهد إعدام المدانين أمام الملأ في الشوارع العامة ومن ثم التمثيل بجثثهم أمرا مقبولا ولا يجرح المشاعر إلى عهد قريب ، وكان من حق الآباء بيع أبنائهم أو قتلهم بل إن سلطة الأب تجاه عائلته كانت شبه مطلقة وكذلك كانت سلطة الحاكم ، وكانت مسألة تعذيب الأسرى وقتلهم كوسيلة للانتقام وشفي الغليل أمرا مألوفا أيضا.
وفي إطار القوانين الجرمانية كانت المبارزة أفضل وسيلة لإثبات الحقوق و استحصالها ، ومن ينتصر في المبارزة
أو يقتل خصمه فهذا يعني أنه صاحب الحق الذي لا ينازع ، وكانت المبارزة في أول الأمر تتم بدون ضوابط وغالبا ما تجر إلى نزاعات عائلية أو قبلية ، وفي تطور لاحق أضحت تتم تحت إشراف القاضي .
إن مثل هذا الوضع المأساوي للقانون لم يلق قبولا لدى المفكرين والفلاسفة القدماء والمحدثين على حد سواء ، فتمت مواجهته بأفكار قانونية جديدة خلاقة بهدف الحد من قسوة القانون وصرامته ، فظهرت للوجود فكرة القانون الطبيعي وتم التمييز بين العدل الشكلي والعدالة الحقة ، كما ظهرت فكرة المعايير القانونية كعامل مساعد للتخفيف من صرامة القاعدة القانونية. وهذا يتطلب أن نلقي نظرة على فكرة القانون الطبيعي ، ومن ثم التمييز بين فكرتي العدل والعدالة .
آمن الفلاسفة الإغريق عموما ، بوجود نظام عقلاني للكون تحكمه قوانين تسير على نسق واحد ، يمكن إدراكها بالبحث العقلاني ، تتكشف لذوي العقول النيرة ، وبأن هذه القوانين الأبدية الخالدة هي معيار صلاحية أو فساد أي فعل إنساني ، ومنها القوانين الوضعية والأحكام القضائية والعلاقات الاجتماعية .
ويعد سقراط أول من حاول إيجاد معيار ثابت تقاس به خيرية الأفعال أو شريتها عندما حاول رد الأحكام الإنسانية إلى مبادئ عامة موضوعية تصدق في كل مكان وزمان ، مستمدة من الطبيعة ويمكن الوصول إليها اهتداءً بالعقل ، وبحسب وجهة نظر سقراط فإن القوانين العادلة إنما تصدر من العقل ومطابقة للطبيعة ، فكانت حقائق ثابتة مطلقة وهي صورة من قوانين غير مكتوبة نقشتها الآلهة على قلوب البشر ، طاعتها واجبة لأنها رمز للعقل الذي ينبغي أن تكون له السيادة .
إن فكرة القانون الطبيعي تتجسد في ، أن على العقل البشري أن يتمعن في نظام الكون ومنطق الأشياء وطبيعة الروابط الاجتماعية فيستخلص منها هذا القانون الطبيعي ويصوغ قانونه الوضعي على مثاله ، ومثل هذا القانون يكون موضوعيا يحكم الناس على وجه سواء ، دون النظر إلى آرائهم الخاصة ومصالحهم الذاتية ، فالطبيعة وحدها هي التي تنأى بالقانون عن القسوة والضيق والنقص والتغيير وعن هوى الفرد وتحكم المشرع ، وينبغي على القاضي حين يجد نقصاً أو قصوراً في التشريع أن يستلهم حكمه من هذه القاعدة الأبدية التي تحكم الكون وتضفي بظلالها على الطبيعة الإنسانية الصافية .
وهكذا كما توازن قوانين الكون بين الأشياء الضارة والنافعة ، والأشياء الوحشية والأليفة، والقحط والوفرة ، توازن العدالة الكونية بين العقوبة والرحمة ، وعلى البشر أن يحذو حذو الطبيعة .
إلا أن أنصار الوضعية القانونية الحديثة هاجموا فكرة القانون الطبيعي ونجحوا في إضعافهما فترة معينة هجرها في أثنائها أشد أنصارها تحمسا لها .
فقد اعترض عليها بأنها نظرية مثالية تؤدي إلى الحكم على قانونية القاعدة القانونية طبقا لمعيار غير قانوني ، هو الضمير الفردي لكل قاضي مما يؤدي إلى اختلاف الأحكام باختلاف القضاة .
وقيل بأن الاعتقاد أن للطبيعة نظام اجتماعي عادل هو على غرار الفكرة البدائية في الاعتقاد بالأرواح ، حينما كان الإنسان البدائي يعتقد أن للأنهار والنجوم والحجارة والنباتات أرواحا استقرت فيها أو خلفها ، قادرة على حمايته وقادرة على إيذائه ، وعلى ذات النسق اعتقد أن الطبيعة تقوم بوظائف تشريعية فتكون هي المشرع الأعلى .
إلا أن الفقيه جيني ، جاء بعد ذلك ليعلن في أشهر نظرية وضعها حول تفسير القانون الخاص واصفا القانون الطبيعي ، بأنه القانون الذي لا يموت .
وفي إطار تلطيف قواعد القانون تم التمييز بين مفهوم العدل ومفهوم العدالة ، ويعود التمييز بين هاتين الفكرتين الجوهريتين إلى فلاسفة اليونان القدماء وخاصة ( أرسطو ) ،

وكذلك يميز الفقه القانوني الحديث بين العدل (العدل الشكلي القانوني ) والعدالة ( العدل الجوهري ، الإنصاف ) ، وترتبط فكرة العدل بالقاعدة القانونية بينما ترتبط فكرة العدالة
بالمعايير القانونية .
يفيد العــدل ((
Justice
معنى المساواة ، وهي مساواة مرتبطة بالدور الاجتماعي للقانون، فالمفروض أن يطبق القانون بمساواة جميع الأشخاص والحالات التي يتناولها في مركز قانوني معين ولغرض معين بالذات وللهدف الذي يرمي إليه ، فالمثل يعامل كمثله ، وغير المتساويين لا يلقون معاملة متساوية ، ويتحقق ذلك من خلال قواعد قانونية عامة مجردة تطبق على الجميع بنزاهة ودون محاباة ، ويقتصر دور العدل الشكلي هنا على بيان أن الإجراءات كانت عادلة لأن أحدا لم يستثنى أو يستبعد بشكل غير عادل من تطبيق القانون ، لا فرق بين أم تسرق لإطعام أطفالها الجياع وبين من يسرق لإرضاء ملذاته وشهواته ، مثلا ،لأن العدل القانوني يعتد بالوضع الغالب الظاهر لا بالوضع الداخلي الخاص للمخاطبين بحكمه .
ولذلك شكك فلاسفة القانون في اعتبار العدل الشكلي وسيلة للحكم العادل بين إنسان وآخر ، لأن الطبيعة العامة والمجردة للقاعدة القانونية تعني أنه لا يمكن إدراك كل حالة فردية بخصوصياتها ، ولهذا فإن العدل الشكلي بما يحققه من مساواة شكلية قد يضغط على الحالة الفردية فتكون ضحية من ضحايا ذلك العدل الشكلي .
أما العدالـــــــة (
Equity ) فتفيد معنى الإنصاف ، فقد صور أرسطو أساس العدل العام في المساواة الذي توفره القاعدة القانونية ، إلا أنه وضع يده على فكرة المعيار القانوني عندما لاحظ صعوبة تطبيق القاعدة القانونية على ما أسماه الحالات المستعصية ، وهي تلك الحالات التي يؤدي تطبيق القاعدة القانونية عليها إلى نتائج ظالمة ، فنبه إلى مصحح لجمود العدل القانوني ، ألا وهو العدل الخاص ، والعدل الخاص يعطيه أرسطو اسما خاصا هو (Equity) أي الإنصاف أو الملائمة او العدالة.
وتعني (العدالة) في معناها الخاص ، إيجاد معاملة خاصة للحالات الفردية الخاصة بالتخفيف من حدة وصرامة عمومية القاعدة القانونية ، والعدالة بهذا المعنى ، هي معيار لتشذيب عدم التناسق وعدم المساواة وإيجاد التوازن والتساوي بغية إصلاح ما هو ظالم وغير معقول حينما يطبق العدل القانوني المجرد.
والعدالة وفقا للمعنى العام لها ، تعني الشعور بالإنصاف وهو شعور كامن في النفس يوحي به الضمير النقي ويكشف عنه العقل السليم وتستلهم منها مجموعة من القواعد تعرف باسم قواعد العدالة مرجعها مثل عليا تهدف إلى خير الإنسانية بما توحي به من حلول منصفة ومساواة واقعية تقوم على مراعاة دقائق ظروف الناس وحاجاتهم .
ويقتصر هدف القانون على تحقيق العدل وليس تحقيق العدالة ، فالعدل والعدالة كلاهما يقوم على المساواة بين الناس ، إلا أن المساواة التي تقوم عليها فكرة العدل هي مساواة مجردة تعتد بالوضع الغالب دون اكتراث بتفاوت الظروف الخاصة بالناس ، أما العدالة ( الإنصاف ) فتقوم على مساواة واقعية على أساس التماثل في الأحكام المنصرفة للحالات المتماثلة شروطها أو الأشخاص المتشابهة ظروفهم مع مراعاة البواعث الخاصة وتفاصيل الظروف .
وفي إطار إضفاء المرونة على قواعد القانون ، ميز فلاسفة القانون بين القاعدة القانونية والمعيار القانوني .
فمن الناحية الفلسفية ، يرتكز تطبيق القاعدة القانونية على الذكاء (العقل) بينما ترتكز سلطة التقدير التي تنطوي على تطبيق المعايير على حسن الإدراك (الحدس) (3) ، وعلى حد قول برجسون ، يناسب الذكاء أكثر ما يناسب الجمادات
( رياضيات ، معادلات ، منطق ...)
بينما يناسب حسن الإدراك والحدس أكثر ما يناسب الأفكار الحيوية ( الشعر ، الأدب ، الفنون ...) فالإدراك أكثر مناسبة للحياة .
إذ يتميز الذكاء بقدرته على فهم العامل العام في وضع من الأوضاع وربطه بأوضاع سابقة للخروج بنتيجة منطقية ، فيقدم لنا الذكاء على هذا النحو معرفة بعموميات صفات الأشياء ، إذ هو يجرد موضوعاته من مضمونها الحي الملموس لكي يحولها إلى صيغ وأرقام ومعادلات جامدة ، وتنطوي هذه القدرة على فقدان القابلية على معرفة الحالات الخاصة معرفة تامة ، إذ أن مثل هذه المعرفة يتحكم فيها الإدراك (الحدس) لأنه ينفذ بنا إلى العمق الباطن للأشياء لنعرف بذلك ما هو فريد منها .
ومن حيث الطبيعة تتسم القاعدة القانونية بالتحديد والثبات لأنها تنطوي على فرض محدد يتضمن واقعة يفترض أنها ستقع في الحياة الاجتماعية ، وحل أو حكم هو عبارة عن الأثر المترتب على حدوث تلك الواقعة .
أما المعيار فهو موجه عام يضع الخطوط العريضة التي توجه سلوك القاضي ويتيح له سلطة تقديرية واسعة عند إعمال القاعدة القانونية ، وعليه فإن ليس للمعيار نفس تحديد القاعدة ، إذ يكتفي المشرع في تقريره بالإحالة إلى أصل خارج عن نطاق القانون ، مثل سلوك الرجل المعتاد ، أو النظام العام والآداب العامة .
ومن حيث المجال القانوني ، فحيث تكون الإجراءات آلية وحيث تتغلب دواعي الاستقرار والثبات للمراكز القانونية
عن طريق توحيد الحلول فإن المشرع يلجأ لأسلوب القاعدة القانونية العامة المجردة التي تطبق ، إلى حد ما ، تطبيقا آليا منطقيا فتعطي حلا موحدا لحالات غير متناهية أو كما قيل ( عدالة بالجملة ) ، ومنها تحديد سن الرشد وحقوق المالك ، والحصص الإرثية ومدد التقادم ، وغيرها ، أما إذا كانت دواعي الإنصاف هي الغالبة فيلجأ المشرع إلى طريقة المعايير ، ذلك أن تطبيق المعايير يعتمد على التجربة وينحو نحو تفريد العدالة ، وعن طريق مرونة مصطلحاتها
وتنوع حلولها فإنها تسمح بتلطيف القانون .
ويعبر الفقيه ستاتي عن ذلك بالقول ( إن عمل القاعدة القانونية مثل عمل الآلات و المكائن ، نموذج صناعي متكرر ، فكل صك هو كأي صك آخر، وكل سند ملكية هو كأي سند ملكية آخر، ونجد في توزيع الحصص الإرثية تكرارا للأوضاع والظروف منذ أن وجد قانون الإرث ، أما عمل المعيار فهو مثل عمل الأيدي ، يد العامل الحاذق ، وفي القانون تتطلب بعض الحالات عمل الأيدي وليس نتاج المكائن والآلات ، إذ أن عمل الأيدي لا ينطوي على تكرار بل على أمور فريدة ودقيقة وتكون الأهمية فيها للظروف الخاصة ،لأنه في إطار السلوك الفردي لم تتماثل حالة إهمال مع حالة إهمال أخرى ولن تتماثل أبدا ) .
فاذا اعتبر العدل كتجسيد لقاعدة المساواة الشكلية الصرفة فإنه يعبر عن حكم منطقي يقوم على المساواة المجردة ، وهذا ما يلائم القاعدة القانونية العامة المجردة ، وإذا ما طبق بانتظام فإنه لا يمكن أن يتناقض مع نفسه .
أما العدالة فتناسبها فكرة المعايير لأنها لا تعمل بصفتها تعبيرا عن حكم منطقي بل بتشكيل ذاتها في صورة القضية الفردية ونظرا لعدم وجود شكل محدد لها فإنها تشبه العمل الأخلاقي الذي هو عفوي وغير محسوب له بعناية ويهدف إلى إغاثة شخص يتألم دون اعتبار لقواعد محددة .
ويمكن أن ينظر إلى العدل الشكلي كأمر غير عادل إذا ما استجاب لمقتضياته ولكنه يفشل في اتخاذ قراراته بروح العدالة فيكون تجسيدا لظلم فادح ، ومن هنا لا يكفي أن يتفق نظام قانوني مع خصائص العدل الشكلية وإن كان هذا القانون يطبق بمساواة وبروح النزاهة ، ذلك أن القانون يحتاج أن يكون محتواه عادلا أي أن يعبر عن روح العدالة.


تطبيقات فكرة الرحمة فوق القانون


إن أهم شريعتين سائدتين في عالم اليوم ، بالنسبة للقانون الوضعي ، هي الشريعة اللاتينية التي استمدت من أحكامها القوانين الفرنسية وتبعتها أغلب قوانين الدول العربية ويعتبر القانون الطبيعي هو المصدر الاحتياطي لأحكامها على الأغلب إلى جانب قواعد العدالة ، والشريعة الأنكلوسكسونية التي استمدت منها قوانين انكلترا وأمريكا وبعض الدول ومنها السودان خلال فترة من الزمن ، وتعتبر قواعد العدالة المصدرالاحتياطي لاحكامها . وتعتبر الشريعة الإسلامية الغراء مصدرا للكثير من أحكام القانون المدني والأحوال الشخصية في البلاد الإسلامية .
أخذت فكرة الرحمة فوق القانون تنمو تدريجيا مع تشذيب الأخلاق الإنسانية بمرور الزمن والانتقال من مرحلة شبه البداوة إلى عصر الاستقرار والزراعة (4) ، وفي ظل قانون دراكون اليوناني طالب العامة الكهنة والحكام بنشر القانون ، ونشر القانون فعلا وعندها اكتشفوا كم كان قانونهم شديدا وقاسيا ومجحفا بحقوق الضعفاء ، ولم تمض عشرون عاما حتى شرع قانون آخر هو قانون صولون (600 ق.م ) للتخفيف من قسوة قانون دراكون ، فقد اعترف القانون الجديد بحقوق الأبناء وحرم الربا الفاحش وحرم التنفيذ على شخص المدين عند عدم الوفاء بالدين وذلك بمنع بيعه أو قتله ، وحرم قتل الأبناء أو بيعهم وقضى بتحرير الابن من السلطة الأبوية ببلوغه سناً معينا وألغى حصر الإرث بالابن الأكبر.
وتدريجياً نفذت الفلسفة اليونانية إلى الحياة الرومانية بفضل البريتور( منصب قضائي) ،وكان له الفضل في تحرير القانون الروماني من معظم شكلياته ، وبذلك انتقل القانون الروماني من مرحلة جموده وحدته وقسوته إلى مرحلة جديدة من المرونة والبساطة والحكمة فتحت الطريق أمام قواعد جديدة ومبادئ مستحدثة ومنهاج جديد في التحليل وأحكام قانونية لم يكن للرومان عهد بها من قبل ، ويعلق شيشرون على ذلك الأثر بقوله ( لم يكن منشأ الفيض الذي أقبل من بلاد اليونان إلى مدينتنا مجراً صغيراً ، بل منشؤه نهراً خضماً من الثقافة والعلم والفلسفة ) ، وهكذا تدريجيا بدأت أحكام البريتور تدون فنشأ ما يسمى بالقانون القضائي (البريتوري) ليحل تدريجيا محل قانون الألواح الإثني عشر

(509 ــ 130) ق.م ، فقد كان الأخير قانونا قاسيا شكليا جامدا وكان الحق بموجبه يسقط لمجرد أن المدعي لم يتفوه بعبارات معينة ، فقد وضع أصلا ليحكم مجتمعاً صغيراً شبه بدوي يعيش على الزراعة . إلا أن البريتور وبمرور الزمن تمكن بعض الشيء وبوسائل معينة من تحرير ذلك القانون من بعض قسوته وجموده وذلك من أجل حماية حق أو حماية حالة من حالات الضعف الإنساني لا يحميها القانون ولإكمال ما يعتريه من نقص ، ومن هذه الوسائل الأوامر البريتورية والتمكين من الحيازة ورد الشيء إلى أصله فضلا عن اللجوء إلى الحيلة القانونية وهي افتراض القاضي لأمر مخالف للواقع للتوصل إلى تغيير أحكام القانون دون التعرض إلى نصوصه ، ومن صور الحيلة القانونية التي لجأ إليها القاضي الروماني ، ما يعرف بالدعوى البوليكانية ، حيث أن قانون الألواح الإثني عشر كان ينص على أن ملكية المبيع لا تنتقل للمشتري إلا بعد مرور سنة في المنقول وسنتان في العقار، فاذا تعرض المبيع قبل انقضاء هذه المدة للسرقة أو الاغتصاب فلا توجد حماية للمشتري لأنه لم يعد مالكا بعد ، فتدخل البريتور ووفر هذه الدعوى له ومن خلالها يفترض البريتور أن المدة قد مضت ، رغم أنها لم تمض حقيقة ، ومن ثم يحكم له بانتقال ملكية المبيع بمجرد الشراء .
وذهب الفقهاء الرومان بتأثير الفلسفة الإغريقية إلى القول بأن (الإفراط في التطبيق الحرفي للقانون إغراق في الظلم ) ومعنى ذلك أنه إذا أدى تطبيق القانون حرفيا إلى الحرج والعسر والقسوة فيصار إلى تطبيقه بشيء من المرونة والرحمة باستيحاء الحكم من روح القانون لا من مفهومه الحرفي .
وكان البريتور يطور أحكام القانون من خلال ما يعرف بالمنشور البريتوري الذي يتضمن المبادئ والقواعد التي سيتبناها أثناء ممارسته لمنصبه القضائي ، وجاء في منشور لبريتور من العصر الذهبي للقانون الروماني وهو العصر العلمي (130ق.م ــ 284م) ما نصه ( لن اعتبر صحيحا ما تم تحت الرهبة ) ومعيار الرهبة عند البريتور ، هو معيار الشخص الثابت الجنان ، أي أن من شأن الرهبة أن تدخل الروع في قلب القوي ، فلا يحمي البريتور الجبان .
وفي ظل الشريعة الأنكلوسكسونية ، كانت المحاكم الملكية تطبق قانون الأحكام العام وتتقيد بالتطبيق الحرفي لنصوصه حتى وإن لم يؤد ذلك إلى تحقيق العدالة ، والسبب في ذلك يعود إلى أن مصادر هذا القانون وهي العادات والتقاليد والسوابق القضائية ، إذا صلحت في ظروف معينة ، فقد لا تصلح في ظروف أخرى .
وإزاء هذا الوضع شعر الناس بالظلم والإجحاف الذي يرتكب باسم تطبيق القانون وأخذوا يرفعون دعاواهم إلى الملك مباشرة والذي أخذ يحيلها بدوره إلى مجلسه الاستشاري للبت فيها وفقا للقانون العمومي إذا وجد أن ذلك يحقق العدالة وإلا فإنه كان يقضي بما يقتضيه العقل والضمير ، وتطور الأمر في القرن الرابع عشر إلى تشكيل محكمة سميت أولا محكمة الضمير نسبة إلى ضمير الملك ، ذلك أن السند الفلسفي لمبادئ العدالة لدى الانكليز لا يستند على مفهوم القانون الطبيعي بل على أساس آخر هو حق الملك في إقامة العدل بين رعاياه ، وكان الانكليز يقولون ( إن العدالة تسـيل مـن ضميـر الملـك ) ، وسميت هذه المحكمة بعد ذلك بمحكمة العــدالة .
وكانت محاكم العدالة تستند في أحكامها إلى ما تمليه اعتبارات الفهم الصحيح للأمور وما يراه القاضي أكثر حقا وعدلا ومعقولية بغير مراعاة ضوابط القانون العام .
وأدخلت في العصور الحديثة على فكرة القانون الطبيعي التقليدية العديد من التعديلات نأت بها عن التطرف وألبستها ثوب المثالية الواقعية ، بحيث تحتفظ في ذات الوقت بدورها كموجه مثالي للمشرع والقاضي ، ومفاد ذلك أن القانون الطبيعي لا يضع قواعد وحلول تفصيلية لمشاكل العلاقات الاجتماعية ، إنما هو موجه مرن هو أقرب إلى دعوة المشرع إلى الالتزام بحد أدنى من المثل العليا ولكنها لا تضع على عاتقه قيدا تفصيليا محددا ، أما بالنسبة للقاضي فتأثيرها عليه أكثر عمقا ذلك لأنه ملزم بالرجوع إليها عندما لا تمده مصادر القانون الأخرى بحل للنزاع المعروض عليه ، والمشرع حينما يحيل القاضي إلى قواعد القانون الطبيعي أو قواعد العدالة إنما يلزمه أن يجتهد برأيه حتى يقطع عليه سبيل النكول عن القضاء ، لأن نكوله يعد ارتكابا لجريمة إنكار العدالة ، وهذه القواعد تقتضيه أن يصدر اجتهاده عن اعتبارات موضوعية عامة لا عن تفكير ذاتي ضيق ، ولذا درجت التشريعات الحديثة على الإحالة إلى قواعد القانون الطبيعي أو قواعد العدالة أو مبادئ القانون العامة .
حيث نصت المادة (1) من القانون المدني السوري على أنه :

1ـ تسري النصوص التشريعية على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص في لفظها أو في فحواها.
2ـ فإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه ، حكم القاضي بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية ، فإذا لم توجد ، فبمقتضى العرف ، وإذا لم يوجد ، فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة.
بينما أحال القانون المدني المصري القاضي إلى قواعد القانون الطبيعي ، عند فقدان النص .

إن التمييز بين فكرتي العــدل والعدالــة والقانون الطبيعي ، هو السبب في أن كل الأنظمة القانونية شعرت بالحاجة إلى إصلاح صرامة القانون من خلال اعتماد المعايير القانونية والدعوة إلى تفسير القانون بروح العدالة بدلا من التركيز على حرفية النصوص عندما يشعر القاضي أن الظلم بعينه يتحقق لو طبق القانون بحذافيره ، وهذه الحالة نجد تعبيرها في القول المأثور( الرحمة فوق القانون ) الذي لا يعني إلا أن على القاضي أن يطبق القانون بروح العدالة .


ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
(1) : لا تعد الصياغة القانونية الغامضة عيبا تشريعيا دائما ، فهي من عوامل تطوير القانون و ملاءمته مع التطورات المستقبلية الحادثة بعد التشريع ، فقد استند القضاء الفرنسي وتبعه القضاء المصري في ذلك إلى العديد من المواد القانونية الغامضة فأدخلوا من خلالها الكثير من النظم القانونية الحديثة إلى النظام القانوني حتى تلك النظم التي لم تكن موجودة وقت تشريع القانون أصلا مثل نظرية تحمل التبعة ونظام الإثراء بدون سبب التي لم ينص عليهما القانون المدني الفرنسي أصلا ، وهكذا فسروا القواعد الغامضة على نحو يساير روح العصر ، وجاء على لسان رئيس محكمة النقض الفرنسية (باولو) قوله بمناسبة الاحتفال بالعيد المئوي للقانون المدني الفرنسي في 9 اكتوبر سنة 1904 مخاطبا القضاة ( عندما يكون النص غامضا عندها تنهض شكوك في معناه ومداه عندما يتعارض أو يتسع أو يضيق بمقابلته مع نص آخر ، أرى للقاضي حينئذ أوسع صلاحيات التفسير فعليه عدم ضياع وقته في التحري عما كان عليه تفكير واضع القانون المدني عند تشريع هذه المادة أو تلك منذ مئة عام .... وعليه أن يقول بأن العدالة والحكمة يقتضيان بتكييف النص بحرية وانسانية تبعا لحقائق ومتطلبات الحياة الحديثة وذلك بالنظر للتغييرات التي جرت في الأفكار والأخلاق والمؤسسات وفي الحالة الاقتصادية والاجتماعية في فرنسا منذ قرن ).
(2) : انتقد البعض قانون حمورابي (1694 ق.م) الرائد بالقول أنه تضمن أحكاما قاسية جدا في بعض أحكامه ووصفوه بالبدائي جدا وأنه لم يتضمن مبادئ قانونية عامة بل تفاصيلا لحالات واقعية ، ولكنها كلمة حق يراد بها باطل ، فإنه وإن تضمن أحكاما قاسية إلا أنه تضمن أحكاما متطورة لم تتوصل لها البشرية إلى يومنا هذا وما برحت تسعى إلى نيلها ، من ذلك ما نصت عليه المواد (23،24) من قانون حمورابي من أنه ( إن من وقع ضحية السرقة في حالة عدم ضبط الجاني واسترداد المسروقات ، يعوض من قبل أهل المدينة والحاكم الذي وقعت السرقة في أرضه ، فإن كانت نفس قد فقدت أثناء السرقة فعلى المدينة والحاكم أن يعوض اهله ) ونصت المادة (148) منه على أنه ( ليس للزوج أن يطلق زوجته المريضة بل عليه أن يعيلها طالما هي على قيد الحياة ولكن له أن يتزوج بأخرى ) كل هذا قبل ما يقرب من أربعة آلاف سنة ، أما المبادئ العامة فلا تتولد إلا بعد نشوء القانون ولا تسبقه حتما ، فما المبادئ القانونية العامة
إلا هي مجموعة قواعد استقرت عليها القوانين خلال عهود طويلة من الزمن فأصبحت ذات طبيعة إلزامية ولو لم ينص عليها القانون ، مثل مبدأ شخصية العقوبة ، ومن ثم لا يمكن مطالبة من أوجد القانون وقدمه للبشرية أن يوجده كاملا ، فحسبه فضلا أنه أوجده .
(3) : الحدس ، نوع من المعرفة سابقة للاستنباط العقلي ، فهو الإدراك المباشر الذي لا يحتاج إلى استدلال منطقي
أو استنباط بل يأتي مرة واحدة ومباشرة إلى الذهن وبصورة كاملة من أول لمحة (إلهام) ، والإدراك إن وجد لدى الناس جميعا إلا أن حسن الإدراك يتطلب تجربة من نوع خاص يصعب نقلها أو تعليمها أو تلقينها للآخرين عن طريق الوصف ، وبالذكاء أو بالحدس يتميز بعض الناس عن الناس الآخرين.
(4) : ساهمت الزراعة في تطوير الأخلاق الإنسانية ومنها الرحمة والرأفة ، فقد كانت الأقوام البدوية تفضل السلب والنهب لأنها لا تملك إلا القليل من الأشياء لتخاف عليه ، أما المزارع الذي يشقى في حرث وزرع أرضه فيهمه جدا أن تكون هناك قواعد أخلاقية تحميه وتردع غيره ، حتى لا يأتي أحد وعلى غفلة منه أو بالقوة ليسرق جهد سنته الزراعية.


المراجع العلمية :
ـ على بدوي ، مبادئ القانون الروماني ، القاهرة 1936 .
ـ ميشيل فيليه ، القانون الروماني ، ترجمة وتعليق د. هاشم الحافظ ، بغداد ، 1974 .
ـ جستنيان ، مدونة جستنيان في الفقه الروماني ، ترجمة عبد العزيز فهمي ، 1946 .
ـ توفيق حسن فرج ، القانون الروماني، بيروت ، 1985 .
ـ قوانين حمورابي ، ترجمة محمود الأمين ، 1961 .
ـ د. آدم وهيب النداوي ، ود. هاشم الحافظ ، تاريخ القانون 1989 .
ـ د. مجيد العنبكي ، المدخل إلى دراسة النظام القانوني الانكليزي ، 1990 .
ـ د. صوفي حسن أبو طالب ، مبادئ تاريخ القانون ، 1960 .
ـ د. محمود السقا ، دراسات فلسفية لنظرية القانون الطبيعي ، مجلة مصرالمعاصرة ، اكتوبر 1976 .
ـ د. توفيق حسن فرج ، المدخل للعلوم القانونية ، 1976 .
ـ د. فؤاد زكريا ، التفكير العلمي ، سلسلة عالم المعرفة ، الكويت ، ط 3 ، 1988 .
ـ د. حمدي عبد العال ، الأخلاق ومعيارها بين الوضعية والدين ،الطبعة الثالثة ، 1985.
ـ د. عبد الحي حجازي ، المدخل لدراسة العلوم القانونية ، الجزء الأول ، طبعة سنة 1972 .
ـ الأستاذ شاكر ناصر حيدر ، واجب تقليل الضرر في القانون الانكليزي ، مجلة القانون المقارن ، بغداد،
العدد 13 السنة التاسعة 1981 .
ـ د. محمد هاشم القاسم ، أثر الاجتهاد القانوني في تطوير القانون ، مجلة القانون السورية ، ع7 ،س19، 1968 .
ـ دينيس لويد ، فكرة القانون سلسلة عالم المعرفة ، الكويت ، 1981 .







التوقيع

لأنّني لا أجامل السّاسة والمتملّقين والمتشدّقة
لأنّني لا أُقاد بالعبارات الكاذبة المنمّقة
لأنّني أخاصم كلّ وضيع من بيض الياقة
لأنّني أحترم كلّ أنثى عاشقة أنيقة
لأنّني أقدّس الأنوثة السّاحرة الرّقيقة
لأنّني أتمرّد على العادات البالية الممزّقة
لأنّني أقاوم النّفاق في مدينتي الغارقة
لأنّ كلامي كلّه .. حربٌ ..
على الفقر والفساد والبطالة والفُرقة
يشتمني الأقزام والفاسدين المرتزقة ...
رد مع اقتباس
قديم 29-11-2010, 03:42 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
أحمد الزرابيلي
عضو أساسي ركن
إحصائية العضو







آخر مواضيعي


أحمد الزرابيلي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أساس مقولة إن الرحمة فوق القانون

http://www.damascusbar.org/AlMuntada...ead.php?t=8641







التوقيع

الدموع لا تسترد المفقودين ولا الضائعين ولا تجترح المعجزات !!
كل دموع الارض
لا تستطيع ان تحمل زورقا صغيرا يتسع لابوين يبحثان عن طفلهما المفقود
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اجتهادات هامة أحوال ردين حسن جنود أهم الاجتهادات القضائية السورية 2 04-11-2017 10:53 AM
اجتهادات قضائية في الاختصاص المحامي مهند اسماعيل أهم الاجتهادات القضائية السورية 0 17-02-2011 04:13 PM
اجتهادات حول طرق الطعن المحامي مهند اسماعيل أهم الاجتهادات القضائية السورية 0 17-02-2011 03:53 PM
قانون العقوبات الاقتصادية المحامي خالد بلال موسوعة التشريع السوري 0 28-05-2008 03:27 AM
القانون المدني السوري - الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 84 لعام المحامي محمد صخر بعث موسوعة التشريع السوري 10 03-12-2006 09:25 PM


الساعة الآن 01:07 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Nahel
يسمح بالاقتباس مع ذكر المصدر>>>جميع المواضيع والردود والتعليقات تعبر عن رأي كاتيبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى أو الموقع