منتدى محامي سوريا

العودة   منتدى محامي سوريا > المنتدى الثقافي > خواطر

إضافة رد
المشاهدات 2053 التعليقات 0
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-04-2013, 04:27 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ابوممدوح
عضو جديد مشارك
إحصائية العضو








آخر مواضيعي


ابوممدوح غير متواجد حالياً


افتراضي خواطر ليلية (عدو جدك ما يودك ) تاليف محمد توفيق ممدوح الرفاعي

خواطر ليلية
تأليف محمد توفيق ممدوح الرفاعي
عدو جدك ما يودك

في احدى الليالي الباردة والتي قل فيها الغيث واضحى ارتفاع نسبة الرطوبة صفة مميزة لليالينا هذه الأيام حيث تمتزج مع روائح دخان السجائر المنبعثة من لفائف التبغ العفنة والتي أصبحت رائجة في أيامنا هذه بسبب سوء أنواع التبغ المهرب الذي يردنا من كل حدب وصوب والمجهول الأصول (مو معروف قرعة ابوه منين)والذي يباع في كل زوايا الأحياء والشوارع واصبحت مهنة الكبير والصغير والمقمط بالسريراصبح متناسبا مع المرحلة الحالية لتعطي نكهة خاصة مميزة كأنها رائحة عطر جيء به من عالم آخر يشبه ما يروى في الأساطير عن عوالم ما تحت الأرض , ففي هذه الليلة كنت في حالة نفسية سوداوية سيئة لا احسد عليها فقد أحسست ان الهموم قد تكالبت علي ولهذا قد أخذت بعض الأفكار والخواطر تتصارع في راسي , لا ادري كيف تهافتت علي حتى بت احسب ان نهاية العالم غدا , علما بانني كنت إلى وقت قريب اعتبر نفسي من المتفائلين المقبلين على الحياة واني لازلت في سن الشباب رغم اني في سن ما بعد التقاعد , ولكن منذ وقت قريب ولأسباب عدة وللظروف التي نعيشها والتي أفقدتني نسيبا عزيزا كان بمثابة الابن شعرت فعلا اني في خريف العمر وباني كبرت عشرين عاما دفعة واحدة ولهذا كنت بحاجة الي أي أنيس يسامرني عله يخرجني مما أنا فيه أو يرفه عني قليلا وكأن القدر قد رأف بحالي واذا بطارق يطرق بابي فكان صديقا قديما لم اره منذ مدة مشهودا له بحكمته وبأفكاره وآرائه النيرة تربطني به صداقة قوية وكثيراً ما كنت أستشيره في بعض الأمور التي تعترضني ولا اجد لها حلاً فيسعفني بالحلول الناجعة ويبدو انه سئم وحدته مثلي فخرج يبحث عن شخص ما يؤنس أمسيته فساقه القدر لزيارتي وليمضي معي وقتا نتسامر به معا . وبعد أن استقر به المقام على الأريكة وبعد تبادل عبارات الترحيب المعهودة واطمئنان كل منا عن صحة الأخر والسؤال عن الأهل والأولاد اخرج علبة التبغ من جيبه واشعل سيجارة اخذ منها نفسا عميقا كأنه يريد ان يبتلع دخان السيجارة في رئتيه دفعة واحدة وبعد ان حبس الدخان في صدره لبرهة أخرجه بنفخة كأن لسان لهب يخرج من صدره مما يوحي بأنه يشعر بضيق شديد فقلت له : ما بك يا رجل كأنك تحمل هموم الدنيا فوق رأسك ! فقال لي : أيعجبك هذا الحال فقلت: أي حال تقصد ؟ فقال : اسعفني أولا بإبريق من الشاي لأني بصراحة (خرمان) ثم تعال لأفضي اليك ما في نفسي ويؤرقني . وبعد ان لبيت طلبه وقدمت له فنجانا من الشاي ارتشف منه رشفة كبيرة صدر عنها صوتا عاليا اخذ يتحسس طعمها في فمه رغم أنها حارة جدا وكانه لم يشرب الشاي منذ أمد بعيد وبعد ان ابتلعها سحب نفسا عميقا من سيجارته ثم استرخى على الأريكة وكأنه يحاول أن يريح جسده المتعب الذي أضنته السنين وبعد أن أخذ بعض الراحة اعتدل في جلسته فاجأني وهو يقول : (عدو جدك ما يودك ) فقلت له مستفهما : ماذا تقصد ؟ فقال : هذا مثل قديم كان يردده أجدادنا وقد كان والدي رحمه الله يردده كثيرا على مسامعنا عندما كان يحدثنا عن تاريخ بلادنا وعن مقارعتهم الاستعمار عندما احتلوا البلاد العربية والإسلامية مدعين أنهم أتوا إلى بلادنا محررين يحملون لنا مشاعل الحرية ومصابيح العلم وأسباب الحضارة بعد ان أمضينا دهرا ونحن نرزح تحت نير العبودية والظلم والجهل ولكنهم في الحقيقة أتوا محتلين مستعمرين لنا عندما وجدونا ضعفاء لاحول لنا ولا قوة و فرقتنا السبل والمصالح وكان كل منا يكيد للآخر وكلما أصابت احد منا مصيبة يقول الآخر اللهم أسألك نفسي فأتونا فاتحين مستعمرين ليستغلونا ويسخروننا لخدمتهم ويسرقوا خيرات بلادنا وثرواتنا و ليقضوا على امتنا العربية والإسلامية مدعين بانهم أتوا الينا ليحررونا من قيمنا البالية ومن هويتنا العربية والإسلامية التي هي سبب تخلفنا وهي سبب النكسات والحروب في العالم وعدم ملاءمتها للتطور والحضارة ولكنهم في الحقيقة هم عكس ذلك وهم يعلمون أن العرب والمسلمين هم من نشروا الحضارة والقيم الأخلاقية والعلم وهذا ما يؤرقهم لانهم يريدون عالما جاهلا غبيا تسوده مفاسد الأخلاق ليضمنوا استمرار هيمنتهم وسيطرتهم على الشعوب ومقدراتها . لتعلم يا صديقي ان بينهم وبين العرب والمسلمون ثأرا لن ينسوه ابدآ ولن ينسوا ان العرب والمسلمين هم الذين قضوا على اعتى قوى الشر والظلم في العالم ولن ينسوا ابدأ ما فعله العرب والمسلمون في الأندلس والبيرينيه . هل تعلم يا صديقي ان العرب والمسلمين عندما خرجوا ليحرروا إخوانهم العرب من قيد الروم والفرس وقضوا على الاستعمار القديم الذي كان يذيق الشعوب امر أنواع العذاب فهم لم يحرروا إخوانهم العرب فقط بل حرروا كل من كان يرزح تحت نير الاستعمار حتى من كان منهم من أبناء جلدتهم . وعندما انتشر العرب والمسلمون في كل مكان من أصقاع العالم نشروا العلم والفضيلة والأخلاق والتآخي بين البشر لم ينشروه بقوة السيف بل نشروه بإنارة العقول والقلوب وكان هذا يغيظ أحفاد سلالة المستعمرين فأخذوا يدبروا الفتن والدسائس حتى استطاعوا ان يفرقوا بيننا وجعلونا شعوبا شتى نكيد لبعضنا بمؤازرتهم ومساعدتهم حتى ضعفت شوكتنا فانقضوا علينا وأعادوا استعمارهم لنا والآن وبعد انتهى عصر الاستعمار الحديث وانفضحت أسراره جاء جيل جديد من بني جلدتهم بلبوس جديد بالوان شتى منها الغيرة على العرب والمسلمين مدعين ودهم وحبهم لنا وان لنا رسالة إنسانية يجب ان نؤديها بمؤازرتهم وانهم سيأخذون بأيدنا لنحمي ديننا وعروبتنا أو مساعدتنا في صد عدوان بعض الدول علينا أو مساعدتنا علميا وتنمويا أو ترسيخ دعائم الدولة الحديثة أو أو إلى أخره ولكنهم كاذبين كاذبين ... ان لهم غاية أخرى انهم لم يستطيعوا ان يقضوا علينا بالسلاح أرادوا ان يدخلوا علينا من هويتنا فيشوهنها ويستطيعون بذلك القضاء علينا من الداخل ولا يؤتى الحذر إلا من مأمنه انظر يا أخي في خارطة العالم أين تجد بؤر التوتر في العالم اليست كلها إما في بلاد عربية أو إسلامية أو في مناطق من بلاد غير عربية أو إسلامية ويتواجد فيها جاليات مسلمة أو عربية اليس هذا مخزيا هل صحيح ان هذا سببه أننا مسلمون أو عرب واننا لسنا أهل لأن نكون حضاريين ولايمكن ان نكون في مصاف الدول المتحضرة والمتقدمة واننا خلقنا فقط لكي يقتل بعضا البعض وان نتصارع على توافه الأمور ومن يغذى هذه الفتن اليسوا هم ؟ ألا ترى يا صديقي ان الكثير منا اصبح لا يعرف قراءة التاريخ أو تحليل الأحداث والاتعاظ من الماضي فلنعد اليه ونستذكر تاريخنا ونستخلص الحقائق ونرى كيف تم القضاء على الدولة الأموية أو الدولة العباسية والبرهان الأكبر كيف تم القضاء على الدولة الأموية الثانية في الأندلس وغيرها اليست هذه الدول كانت مشاعل العلم والنور في العالم لقد عملوا عملهم فيها فكان يكيدون المكائد ويدسون الدسائس متبعين سياسة فرق تسد حتى فرقوا بين الأخ واخيه والراعي والرعية وحققوا ما يسعون اليه . والان وبحجة مناصرة الشعوب وخاصة العرب والمسلمين فنراهم يأتونا بأساليب وطرق شتى لمد يد العون ولكن هذه اليد لا تحمل لنا سوى سكينا ليطعنوننا بها من الظهر ومن أساليبهم كما في السابق إقامة الكتل والأحلاف أو الدعم العسكري أو مناصرة احدنا ضد الأخر حتى نكيد لبعضنا وننفذ مؤامراتهم الدنية لنبقى متفرقين مشتتين لاحول لنا ولاقوه فيسهل استغلالهم لنا ونبقى تحت سيطرتهم ورحمتهم وبذلك يستولون على خيراتنا وثرواتنا ونكون مجرد عبيدا لهم أو إنشاء الجمعيات والمؤسسات الإنسانية والعلمية وتحت أسماء شتى ليدخلوا معها كل مفاسد الأخلاق والقيم ونسوا أننا نحن من أعطى الإنسانية معانيها ونشر مصابيح العلم وهي من جوهر ديننا وأخلاقياتنا كعرب ومسلمين ولكننا نسينا نحن ذلك وكأننا اصبحنا كثيري النسيان بعد ان أترفونا بحضارتهم المزيفة فكلما قاسينا منهم ونلنا منهم الويل عادوا الينا بوجوه بشوشة يلبسون اقنعه البراءة المزيفة والمصيبة أننا نأمن لهم ونصدقهم وننسى ما أذاقونا إياه واحيانا يخرج بعض الذين لم ينسوا أذاهم من أبناء جلدتنا وينبهنا إلى مخاطر ذلك ردعناه واتهمناه بالخروج عن الجماعة وبانه يفرط في مصلحة البلاد والعباد فاذا ما اطمأنوا لنا كشفوا عن وجوههم الحقيقية وعادوا إلى أصولهم الغادرة وأذاقونا الويل ويحضرني الأن مثلا جديدا وهو ( ويعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ كما يروغ الثعلب ) ان كانوا صادقين فهذه إسرائيل صنيعتهم التي زرعوها سكينا في خاصرة العرب وجمعوا فيها يهود العالم لتكون الفزاعة التي يهددوننا بها كلما حاولنا التمرد عليهم نحن لا نريد ان نرميها في البحر فنحن قوم دعاة سلم ومحبة لا نريد القتل لغيرنا مادام مسالما فنحن نتسامح مع كل من يمد يده ليتعايش معنا بسلام ويستطيع أي إنسان في العالم ان يأتي ويقيم في بلادنا ان كان يحب ان يقيم بشرط ان يلتزم القواعد الإنسانية ويحترم قيمنا وأخلاقنا ولكن ليرونا ما هم فاعلين . ثم توقف صديقي قليلا عن الكلام ثم اردف قائلا ( إيه يا أخي الم اقل لك عدو جدك ما يودك ) ثم ارتشف اخر قطرة من فنجان الشاي واشعل سيجارة جديدة وقال هذه عكاز الطريق ومضى إلى منزله

محمد توفيق ممدوح الرفاعي






رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصيدة الحب القاتل من تاليف محمد توفيق ممدوح الرفاعي ابوممدوح شعر 0 16-09-2012 08:07 PM
النتائج الرسمية لانتخابات مجلس الشعب تيسير مخول أخر الأخبار 3 16-05-2012 07:28 PM
الاجتهادات المنشورة فب مجلة المحامون عدد 7-8 لعام 2011 خليل عمار أهم الاجتهادات القضائية السورية 5 09-02-2012 05:18 AM
قائمة بأسماء معتقلين أطلق سراحهم عمر الفاروق سوريا يا حبيبتي 0 01-12-2005 08:55 PM


الساعة الآن 02:31 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Nahel
يسمح بالاقتباس مع ذكر المصدر>>>جميع المواضيع والردود والتعليقات تعبر عن رأي كاتيبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى أو الموقع