منتدى محامي سوريا

العودة   منتدى محامي سوريا > منتدى المحاماة > لقاءات وحوارات

لقاءات وحوارات لقاءات مع أشخاص بمواضيع قانونية تهم المحامين

إضافة رد
المشاهدات 5202 التعليقات 0
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-10-2008, 09:22 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المحامي ناهل المصري
عضو أساسي ركن

الصورة الرمزية المحامي ناهل المصري

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


المحامي ناهل المصري غير متواجد حالياً


افتراضي حــوار مع المحامي العـام الأول محمد مروان اللوجي

القاضي المستشار محمد مروان اللوجي المحامي العام الأول بدمشق
في حوار مع الميزان
أجرت الحوار: لما صبيح: مجلة الميزان


في مكتب هادئ لايعرف الاستراحة أو العطلة، مكتب لايخلو من قضاة ومحامين ومراجعين بمختلف فئاتهم وشرائحهم، مكتب يعرف كل الجرائم والحوادث التي تقع على مدار الساعة في دمشق، مكتب يشهد كل يوم اتخاذ قرارات صعبة لكنها تصب باتجاه إظهار الحقيقة وتحقيق العدالة... في هذا المكتب يعمل القاضي المستشار محمد مروان اللوجي المحامي العام الأول بدمشق، ويقضي معظم وقته.
في أول زيارة لي لإجراء هذا الحوار توقعت أن تكون المهمة صعبة، وأنني ربما لن أستطيع ضمن هذا الجو المزدحم بالعمل والناس أن أناقش هذا الرجل، وأطرح كل ماحملته إليه من تساؤلات...

لكنني في تتبعي لآلية تعامله مع المسائل المطروحة أمامه عبر الهاتف ومن خلال الملفات الورقية والمناقشات الشفوية، ومع كثرة الاتصالات والمتابعات التي تتطلبها طبيعة عمله والتي تستلزم الوقوف على حقيقة الموضوع المبحوث بدقة وعناية، وجدت أن المهمة ليست صعبة، فقد كان الرجل يستمع جيداً ، ثم يتخذ قراراته بهدوء ويعطي أوامره

بحزم ... يضع اهتمامه في الموضوع المبحوث دون غيره، ومتى انتقل لموضوع آخر كان له الاهتمام عينه....

وهذا ماأعطاني الثقة لأطرح جميع أسئلتي وأناقش الإجابات وأطلب التوضيحات...

واقع القضاء، تعامل القضاة مع المحامين، التوقيف الاحتياطي، واقع الجريمة، تلقي القضايا المحالة من أجهزة الشرطة والأمن ومن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وآلية التعامل معها ومعالجتها ومصيرها، وجهة نظره في كثير من القضايا...

كل ذلك كان في حوارنا التالي مع القاضي المستشار محمد مروان اللوجي المحامي العام الأول بدمشق:

بحكم عملكم ومهمتكم التي تطـّـلعون فيها على كلّ الجرائم، ما هي أكثر أنواع الجرائم انتشاراً؟

غالبية الجرائم المنتشرة في دمشق بسيطة وهي من نوع صلح الجزاء أو بداية الجزاء.. جرائم السرقة – المشاجرات ... وهناك جرائم تأتي بالمرتبة الثانية وهي جنح بسيطة والتي تكون في صلح الجزاء (سرقة بالمغافلة أي النشل).

الجرائم التي تقع في إطار عمل محاكم صلح الجزاء عددها كبير ويصعب عدّها ولكنها الغالبة وهي جنح بسيطة عقوبتها السجن ويمتد من أيام إلى سنة.

تأتي بعد ذلك جرائم بداية الجزاء كالاحتيال.

أما جرائم الإيذاء الناجم عن الضرب أو المشاجرات فتوصّف حسب التقرير الطبي، فإذا أدت المشاجرة أو الضرب الذي حدث إلى تعطيل أو بتر أحد أعضاء الجسم أو إلى عاهة دائمة بنسبة معينة من الجسم فهي جناية. أما إذا أفاد التقرير بتعطل الشخص عن العمل حتى عشرة أيام فالقضية لمحاكم الصلح، ويرتبط الحق العام بشكوى المتضرر ينهض بوجودها ويسقط بسقوطها،وإذا كان التقرير من/11/ إلى /20 /يوماً فتحرك دعوى الحق العام دون شكوى، ومتى تجاوزت مدة التعطيل عن العمل وفق التقرير الطبي عشرين يوماً دون أن تصل لمستوى الجناية المذكورة آنفاً فتكون الجريمة من نوع الجنحة (بداية جزاء). ولدينا أيضاً جرائم (الدعارة) وهي تدخل في اختصاص بداية الجزاء حيث يتم الاستجواب في النيابة العامة، ثم تحال إلى محاكم بداية الجزاء.

وتأتي بعد ذلك الجرائم الجنائية مثل حيازة وتعاطي المخدرات، لكن نسبها بسيطة ولا تقاس بنسب مجموع الشعب.

الاتجار بالمخدرات نسبها أدنى بكثير حيث تبقى بحدود 1% من المتعاطين.

أما جريمة تهريب المخدرات فحالاتها محدودة جداً.

ومن المعروف أن سورية دولة عبور فنحن لا نصنّع وليس لدينا معامل أو أي شكل من الإنتاج.

والعبور يتم من لبنان إلى الدول الاجنبية أو الدول الخليجية. أما نحن كسوريين فجرائم المخدرات لدينا قليلة جداً ونسبة قضايا المخدرات لا تتجاوز 4% من الدعاوى أو المواقيف.

ماذا عن حركة الخطوط البيانية للجرائم؟
لا يوجد زيادة في مستوى الجرائم بشكل عام.

يُقال إنّ جرائم النشل والسرقة ازدادت خلال عام مضى؟
حسبما هو بين أيدينا فالجرائم على ماهي عليه ربما ازدادت 2% أو نقصت 2% فقط لا أكثر ولا أقل وهي تتحرك تبعاً لعدد السكان ولحركتهم في المدينة، إلا أن سرعة ضبط الجريمة الموجودة لدينا تطوق هذا النوع من الجرائم وتمنع انتشاره.

ماذا عن جرائم القتل؟
دعينا نأخذ نسب جرائم القتل بالنسبة للدعاوى المنظورة أمام محاكم الجنايات فنرى عندهم واحد بالمئة فقط دعاوى في جرائم قتل، وتعود لأسباب مختلفة فهناك قتل عمد أو بسبب الاغتصاب أو سرقة أدت إلى القتل. ثم تأتي جرائم القتل قصداً التي تحدث لحظة وقوع الفعل. وجرائم التسبب بالموت من غير قصد القتل المادة /536/ عقوبات عام (المبدأ الاحتمالي) أي احتمال أن يكون ذاك الشخص قد توقّّع النتيجة وقَبِلَ بالمخاطرة.
بمعنى أن الفاعل لم يقصد القتل إنما كان يتوقعه أثناء الفعل. وهذا ليس «قتل قصد» وليس «قتل عمد» وإنّما «قتل احتمالي» أي أن الفاعل توّقع النتيجة وقَبِلَ بالمخاطرة.
التسبب بالوفاة الناجم عن جرائم غير قصدية (الصدم بالسيارات) ولكن لظرف ما أدّى الفعل إلى الوفاة وعقوبته بين /6/ أشهر و/3/ سنوات.

هل تواجهون جرائم منظمة؟
ليس لدينا جرائم منظمة وليس لدينا عصابات أو تخطيط مسبق فالجرائم لدينا فردية أو ترتكب بمؤازرة صديق، وعندما تجدين مجموعة من الأشخاص ألقي القبض عليهم بقضية سرقة أودعارة، فهذا لايعني جريمة منظمة، ويبقى الأمر في إطار رفاق السوء والانسياق بأمر معين في ظروف معينة، وفترة زمنية محددة. لذلك نرى أن 95% من الجرائم الواقعة في دمشق تضبط خلال فترة زمنية قصيرة من تاريخ وقوعها، و5% تكون غامضة وقد تمتد مرحلة البحث عن الفاعلين لمدة سنة، وقليلا ًجداً تمتد أكثر من سنة.
يشكو بعض المواطنين من أن الاعتراف يتم في أقسام الشرطة والأمن الجنائي تحت الضغط والضرب وعندما يمثل المواطن أمام القضاء وينكر ما قاله فإنّ القضاء رغم ذلك لا يأخذ بأقواله الجديدة ويتمسك بما ورد في ضبوط الشرطة أو الأمن المتضمنة تلك الاعترافات.
من حيث المبدأ نحن لانعتد بتلك الاعترافات مالم تكن معزّزة بالأدلة، ومن جهة ثانية فأنا أجزم بشكل قاطع بانتفاء التعرّض للضرب في أقسام الشرطة، ولا أنفي وقوعه في الأمن الجنائي.
وعلى كل الأحوال عندما يُحال المواطن إلى القضاء ويصرح بتعرّضه للضرب فإننا نعرضه على الطبيب لكي نكشف ونتبين فيما إذا كان هناك آثار ضرب على جسمه أم لا ، ونتعامل معه حسب النتيجة.
ولكن لو تعرض مواطن للضرب في الأمن الجنائي أو الشرطة، وطلب وكيله المحامي أو ذووه عبركم عرضه على الطبيب الشرعي، قبل إحالته على القضاء، لإثبات شدة الضرب التي ستكون دليلاً على انتزاع الاعتراف بالقوة، لأنه ربما لا يحال إلى القضاء إلا بعد زوال آثار الضرب، فما هي الإجراءات التي تتخذونها حيال ذلك؟
من المسلـّم به أن الموقوف الذي يسلـّم إلى النيابة العامة محالاً من أية جهة أمنية، شرطة أو أمن جنائي أو غيره من أجهزة الأمن إذا ادّعى تعرضه للجبر أو الشدة يحال إلى االطبابة الشرعية لمعاينته وتسطير التقرير الطبي اللازم.
أما إذا ورد ادعاء إلى النيابة العامة بتعرض موقوف لا يزال قيد التحقيق لدى فرع الأمن الجنائي أو الشرطة فإنه يتطلب الإيعاز إلى الطبابة الشرعية بالانتقال إلى دور التوقيف المذكور لإجراء المعاينة اللازمة ويمكن تكليف قاضي نيابة عامة للتحقيق بأسباب تعرض الموقوف للجبر أو الشدة وقد يتم إحالة الضابط والعناصر المسؤولين عن ضرب السجين إلى الملاحقة القضائية وفق الأصول.
طبيعة التحقيقات لدى الشرطة والأمن الجنائي تقلق الناس، لماذا تطول فترة التحقيق عندهم؟
أقسام الشرطة والأمن الجنائي هي التي تحفظ الأمن بكل الأراضي السورية، وهي التي تضبط الجرم فور وقوعه، ونحن كنيابة عامة نحقق تحقيقات أولية، لكن الشرطة تضبط الواقعة وتضبط أدواتها وتضبط الأشخاص، وهي قادرة على المتابعة وملاحقة المجرمين ومداهمة مواقعهم وجلبهم بالقوة، أما نحن فغير قادرين كسلطة قضائية على عمل ذلك.
الشرطة قادرة على متابعة الجرم من لحظة وقوعه إلى لحظة إلقاء القبض على المجرمين.
الشرطة تعتبر ضابطة عدلية تساعد النائب العام بأعماله، ونحن نكلّف عند الحاجة أقسام الشرطة بمتابعة موضوع معين أو بإحضار المسروقات أو أدوات الجريمة ويمكن أن نكلفهم بالبحث عن المجرم، فالقاضي لا يستطيع أن يحضر الموقوف.
والقضاء في كل أنحاء العالم لا يتابع المجرم وإنّما أجهزة الأمن المختصة هي التي تتابعه وتلاحقه وتلقي القبض عليه وتقدمه للقضاء،وكل ماذكر يحتاج تنفيذه لزمن يتناسب مع حجم العمل والمهمة المطلوب تنفيذها.
هل تلتزم الشرطة أو الأمن الجنائي بإحالة القضية الى القضاء في مدة محددة أم لها صلاحية ترك التحقيق مفتوحاً لديها دون ضوابط؟
مدة التوقيف لدى الشرطة أو فروع الأمن 24 ساعة، وإذا تطلب التحقيق مدة أطول يمكن الطلب من النيابة العامة تمديد فترة التوقيف مدة 48 ساعة أخرى، ولا يجوز مدّ مدة التحقيق لأكثر من ذلك إلا في حالات هامة وخطرة فيمكن مدها 48 ساعة أخرى بصورة نهائية.
كيف تتعاملون مع مسالة التوقيف الاحتياطي؟
وهل هناك سقف زمني يقف عنده؟
إذا كان الفعل جنحوي الوصف فالتوقيف لايتجاوز الشهر حسب الجريمة إلا في حالات معينة فقد يمتد إلى شهرين، أما الجنائي (مخدرات – قتل – اغتصاب – سلب) فتستمر إجراءات التوقيف فترة طويلة ريثما يتم جمع الأدلة كاملة.
ويعزى التوقيف الاحتياطي لأسباب حددها القانون هي:
خوفاً من هرب الفاعل – منع تأثيره على مجريات الجريمة – الحفاظ على سلامته – قطع احتمال إخفاء معالم الجريمة – وحماية ً للأدلة والشهود.
ويمكن إخلاء سبيل الموقوف ومحاكمته طليقاً في كثير من الجرائم، أما في جرائم القتل مثلا ً فلا داعي لأن يُخلى سبيله، فهو سوف يُحال إلى المحكمة وهناك تستكمل الإجراءات والمحاكمة، أي إذا وصل الفاعل لعندنا والجرم ثابت عليه بأدلة كافية، أو برزت تلك الأدلة أثناء التحقيق فلا يخلى سبيله بل يُحال إلى محكمة الجنايات وهي تقرر حسب الأدلة وحسب قناعتها بها وبأقوال الشهود ومايتوفر لديها من معطيات.
ولابد من التوضيح هنا أن قاضي التحقيق يجري التحقيقات ويجمع الأدلة، ويكفيه وجود أدلة كافيه لتوجيه الاتهام، ويقوم قاضي الإحالة بترجيح الأدلة فإذا ما استقر لديه احتمال يجعل التهمة ثابتة، يحال المتهم إلى محكمة الجنايات وقد استقر الاجتهاد القضائي على أن سلطة التحقيق لا تتعرض من أجل الإحالة للأدلة اليقينية الحاسمة كما تتوخاها سلطة المحكمة من أجل الإدانة، وإنما تكتفي بوجود أدلة تجعل الإدانة مرجحة. أما تقدير ما إذا كانت الأدلة كافية للإدانة والحكم، فيعود لمحكمة الجنايات التي تريد الدليل اليقيني. ولا تصدر حكم الإدانة ما لم تتوفر لديها أدلة تبلغ حد اليقين.
لكن في حوادث السير لا يحتاج الأمر إلى هذه التحقيقات، ما الذي يمنع وجود قضاة مناوبين يقومون مباشرة بالحضور إلى موقع الحادث ويتخذون القرار المناسب لأن حادث الصدم قد يؤدي إلى حبس السائق لأيام في شرطة المرور إذا كانت هناك عطل وخاصة يوم الخميس والجمعة..
وهنا السائق يختلف وضعه عن وضع أي شخص على الإطلاق في الجرائم الأخرى كالإيذاء أو الاحتيال أوالقتل أوالاغتصاب... فقد يكون على سبيل المثال شيخاً أو سيدة أو طبيباً امرأة أو رجل.... وهو بعيد كل البعد عن جو الجريمة وبطبيعة الحال عمله غير مقصود.
إن حوادث السير تعرض على النيابة العامة بكل الأوقات وأثناء العطل ويتم ترك متسببي الحوادث الذين تكون الأضرار الجسدية في حوادثهم طفيفة أو متوسطة وتصالح الطرفان. أما الحوادث الخطرة والتي تكون الإصابات فيها شديدة أو بالعناية المشددة أو حصلت وفاة فيتم تقديم المتسبب إلى القضاء.
يقول بعض المواطنين والمحامين: إن قضاة التحقيق والنيابة لايتعاملون معهم كقضاة وهم أقرب في أسلوب تعاملهم لأجهزة الشرطة والأمن ؟
أرى التجني في هذا الحكم فقاضي التحقيق بابه مغلق بطبيعة عمله وليس مفتوحاً وليس لأي مواطن أن يدخل إليه ليسأله أو يناقشه بقضيته، فكل قاضي تحقيق لديه قضايا حساسة وقضايا جنائية وتكون تحقيقاتها وأوراقها مفتوحة أمامه وأمام كاتبه وهي تحقيقات وأوراق لها سريتها، إضافة إلى ضخامة حجم العمل حيث يُحال إلى كل قاضي تحقيق يومياً بين /2 ـ 5/ ضبوط.
وهناك ضبوط فيها عشرة أشخاص مثلا ً فهؤلاء يجب أن يُستجوبوا ويقرر وضعهم إما بالترك أو التوقيف.
وبالنسبة للسادة المحامين فالمحامي يراجع القاضي في الدعوى لأسباب معينة:
السبب الأول: إخلاء السبيل.
السبب الثاني: تقديم مذكرة أو دعوة شهود أو يحضر مع موكليه من مدعى عليهم ويحضر الاستجواب، وبالتالي سوف ينتظر دور موكله.
ونحن نضطر أحياناً أن نمنع المراجعين من دخول الممر أمام مكاتب قضاة التحقيق لغايات أمنية تتعلق بالسلامة العامة. إذ من الممكن أن يكون هناك موقوف أوشاهد أو شخص آخر مطلوب لقاضي التحقيق ويكون مهدداً بالقتل. فنمنع المراجعين من الدخول ما عدا المحامين لكي لا نعرّض أبرياء للخطر.
ولاننكر وجود بعض التصرفات التي تحصل نتيجة الضغط الناجم عن تحقيقات دعوى معقدة. والقاضي يتعرّض لضغوط نفسية من داخله مصدرها تفاعله مع بعض الدعاوى. ولايغيب عن الذهن أن مراجعة المحامي تكون أحياناً استفزازية وفي غير محلها إرضاء لموكله، أو محاولة للتأثير على مجريات التحقيق وتوجهه.
لدينا في القصر العدلي /8/ قضاة تحقيق، هل من المعقول أنّهم جميعاً يتعاملون بشكل سلبي!؟.
هل هناك اختصاص في عمل قضاة التحقيق؟
لا، قاضي التحقيق يضع يده على أي دعوى جزائية كانت، وعندما تأتي الضبوط تحرّك ادعاءات النيابة العامة وتُحال هذه الضبوط إلى قضاة التحقيق، ويراعى في التوزيع عدد الدعاوى المحالة لكل قاضي وحجمها، فالضبوط توزّع بغض النظر عن الاختصاص، والقاضي تأتيه دعاوى قتل – مخدرات – سلب – اغتصاب.
وقاضي التحقيق ينظر فيها بشكل عام فليس هناك اختصاص لقضاة التحقيق.
هل تؤيد تخصص قضاة التحقيق؟
أميل لأن يكون القاضي باستطاعته العمل بأي مجال ولديه خبرة بكل أنواع الجرائم، لأنّه ليس لدينا قضايا من نوع معين كالتهريب أوالقتل مايكفي لعمل قاضي تحقيق مختص بذلك النوع من الجرائم، أو لنقل ليس لدينا من القضاة مايكفي لتوزيعهم على أنواع الجرائم. ولاشك أن تنوع الدعاوى لدى القاضي يكسبه خبرة واسعة فلن يبقى قاضي تحقيق طوال عمره.
لكن التخصص يعطي خبرة وفهماً أعمق في مجال حساس هو التحقيق وهو يتعلق بحرية وكرامة المواطنين.. وبعدم التخصص تكون الخبرة أكثر اتساعاً وأقلّ عمقاً أنتم تراعون تأهيل القاضي لمواقع أخرى أما التخصص فيخدم العدالة.
هناك اختصاص في بعض الدعاوى النوعية مثل الجمارك والمصارف والأمور التجارية أما باقي الدعاوى فلا يمكن التخصص بها بسبب قلة العدد وتنوع الدعاوى.
هل يتناسب حجم العمل مع عدد قضاة النيابة والتحقيق لديكم؟
لدينا /16 / قاضي نياية و/8/ قضاة تحقيق وحجم العمل كبير، ولكن القضاة يتحملون الأعباء كلها ويقومون بواجباتهم على أحسن وجه وهذا كلّه على حساب راحتهم وحساب أسرهم.
القاضي يخرج من قصر العدل إلى بيته ومعه ملفات الدعاوى وفي اليوم التالي يأتي ليصدر قرارات الدعاوى التي فصلها أو ليعطي القرارات الاعدادية حسب مقتضيات التحقيق.
فعمل القاضي يستحوذ كل وقته وتفكيره ولا يوجد قاضي إلا ولديه 1000 دعوى.
لا شك أن هذا الوضع غير طبيعي ولا يخدم العدالة، فمن يتحمل المسؤولية، وما رؤاكم للحل؟
إن واقع القضاء يتطور إلى الأفضل والمستقبل واعد وإن شاء الله ستكون العدالة بخير.
هل تتناسب المزايا المتوفرة للقضاة مع مسؤولياتهم ودورهم ؟
منذ سنتين أصبح وضع القضاة مريحاً مادياً، لا يوجد راتب بالدولة يعادل راتب القاضي. وهناك اللصيقة القضائية التي تعود عليهم بعائد بين 10 آلاف و15 ألف ليرة سورية شهرياً بالإضافة إلى أنّه لدينا تعويض المكتبة 1000 ليرة.
إذا أردنا أن نقيس دخل القاضي مع مصروفه فهو جيد جداً بالنسبة لكل وظائف الدولة.
أما بالنسبة للسيارات فهي متوفرة لقضاة الاستئناف وقضاة النقض وبعض قضاة البدايات ونتوقع خلال سنة أو سنتين أن تتوفر السيارات لكل القضاة.
الأساسيات التي كان يفتقر إليها القضاة توفرت حالياً ولا يوجد معاناة مادية أو أعباء مالية، والمعاناة الموجودة هي معاناة العمل لا أكثر ولا أقل ففي كل دول العالم معروف أنّ هذه الأجهزة لديها ضغط عمل ومن واجبها أن تقوم به فقد أصبح ذلك روتين الحياة لدى القضاة.
هناك قضايا عامة تتعلق بكل القضاة ومكان بحثها سيكون مع السيد الوزير في لقاء تعده المجلة..
لكن برأيك الشخصي ألا تعتقد أن مسألة السيارة بالنسبة للقاضي لا تحتمل الانتظار سنة أو سنتين؟ ... كيف ترى مشهد القاضي واقفاً على باب القصر العدلي ينتظر تكسي في أحسن الحالات، ويخرج المتقاضون أمامه بسياراتهم ويدعونه للركوب فيها، وهذا الأمر يتكرر يومياً مع عدد غير قليل من القضاة في مختلف أنحاء سوريا.؟
إن واقع السيارات تحسن عما كان في السابق كثيراً، فمنذ سنوات كانت السيارة حلماً، وحالياً تحقق الجزء الكبير من هذا الحلم وقد تم توزيع سيارات حديثة على ثلث قضاة سورية تقريباً، وهذا الأمر يتابعه السيد وزير العدل شخصياً بقصد تأمين كافة القضاة بسيارات.
هل أنت مع زيادة عدد القضاة؟
نعم أنا مع الزيادة وإذا زاد العدد سوف تتحسن نوعية الأداء.
كان عدد قضاة سورية 1300 في عام 1970 والآن بعد /38 عاماً/ مازال عددهم 1300.
وهذا القصر العدلي بُني عندما كان تعداد سكان دمشق 300 ألف نسمة. ومازال نفسه بغرفه ومساحته يستوعب كل قضاة وقضايا دمشق لحوالي 7 ملايين نسمة، ولاشك نحن بحاجة لزيادة عدد القضاة وكذلك لزيادة الأبنية والأماكن المخصصة للعمل بما يتناسب مع تزايد عدد السكان وتزايد تشابك العلاقات وماينجم عنها.
ما هو العدد المثالي للقضاة ؟
على الأقل يجب أن يتضاعف العدد, ولكن أن يكون هناك قضاة جيدون فهذا يخفف الأعباء ويرفع سوية العمل ويحسن النوعية والأداء.
لماذا لا تطالبون، وتعملون على زيادة عدد القضاة؟
حالياً المعهد القضائي يرفد القضاء بعدد مقبول من القضاة، كذلك جرى انتقاء عدد من المحامين وتم ضمهم للأسرة القضائية. لكن هناك خلل حدث بالقضاء عندما جاءت فترة امتدت أكثر من 5 أو 6 سنوات لم يعين فيها أي قاضٍ, وخلق هذا الخلل فجوة بين المراتب وفجوة بين محاكم الاستئناف والنقض وبين محاكم البداية والصلح وهذه الفجوة التي حدثت أدت إلى خروج بعض القضاة إلى التقاعد وغاب البعض بسبب الوفاة أو الاستقالات، ولم يعين قضاة جدد محل أولئك. إلى أن تم استدراك هذا الأمر تدريجياً منذ عام 2002.
ما نصيب دمشق من القضاة الجدد (المعهد+المحامين) وكيف تمت الاستفادة منهم؟
ثلاثون قاضياً تم توزيعهم حسب الحاجة على مختلف المراكز مع الأخذ بعين الاعتبار أن المحامين الذين تم تعيينهم في القضاء يكلفون بمحاكم بداية أو مستشاري استئناف.
بالنسبة لقانون السير الجديد هل شاركتم فيه؟
أنا لم أشارك فيه ولا أعرف إذا شارك أحد من القضاة فيه ولم أطلع عليه إلا عندما صدر.
ما ملاحظاتك عليه؟
يوجد في قانون السير مواد قاسية وفيه بعض الظلم يقع على المواطن. فالمخالفات قاسية وهي لا تتناسب مع دخل المواطن، فمثلاً مخالفة مالية بدفع خمسين ألف ليرة سورية لايمكن للمواطن الموظف أن يدفعها لو دفع جلّ راتبه خلال 6 أشهر.
قد يضطر الإنسان أحياناً أن يخالف، ربما يكون بحاجة للذهاب إلى الطبيب أو ليشتري دواء ويضطر أن يوقف سيارته، وبمجرد إيقاف السيارة في أي مكان غير مخصص تحرر بحقّه المخالفة.
حالة أخرى: أنا كسائق سيارة إذا ركب جانبي شخص ورفض أن يضع الحزام؟ ما هي سلطتي عليه لإرغامه على ذلك؟ وما ذنبي ليخالفوني؟.
الحقيبة الطبية مثال ثالث، فالسيارات توضع تحت أشعة الشمس الحارقة في الصيف، هل يوجد بالحقيبة الطبية ما يصلح للاستخدام بعد تعرضها لدرجة حرارة عالية تحت أشعة الشمس؟ . ربما تكون مفيدة خارج المدن ضمن شروط معينة، أما في المدينة حيث عشرات المشافي والمستوصفات فلا مبرر لوجودها، ولا لمساءلة الناس عنها في وقت تكون فيه غير صالحة ويكون استخدامها ضاراً.
كثيرون قالوا: أخذ الشرطي في قانون السير الجديد مكان القاضي، مارأيك؟
القانون اعتمد على ضمير الشرطي وأي جدل يثور بصدد إثبات المخالفة لا يمكن حسمه.
إذا نظّم لي الشرطي مخالفة سواء كانت صحيحة أو غير ذلك، وادعيتُ ناكراً المخالفة ما هي الطريقة التي ستثبت صحة ما أقول أو تنفيه؟.
المخالفات قاسية تصل إلى الحبس أحياناً، وهذا مايوجب التدقيق في صحة المخالفة.
هل هناك أنظمة شبيهة في بلدان أخرى؟
البلدان الأخرى تضع ضوابط بين الشرطي والمواطن وهي «الكاميرات» حيث نجد آلات التصوير في نقاط تمركز دوريات الشرطة، ويمكن للمواطن طلب العودة إلى أشرطة التسجيل عند اعتراضه على المخالفة، ويمكن لهذه الآلات أن تعمل تلقائياً، وهي بذلك تقطع أيضاً احتمالات الرشوة.
ننتقل إلى موضوع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.
يُقال إنّ معظم قرارات قضاة التحقيق تعتمد تقارير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش؟
لا، هذا غير صحيح، إنما قد تبني عليها النيابة العامة في ادعائها،أما قاضي التحقيق فلا يكتفي بالتقرير، ومن الممكن الأخذ بتقارير هيئة الرقابة والتفتيش ويمكن أيضاً عدم الأخذ بها، لكن الثابت أن مايحكم ذلك هو الأدلة والواقعة الجرمية التي وردت في التقارير وقناعة القاضي. ولايمكن أن نرتكز على تلك التقارير إلا بما تقدمه من أدلة ووقائع.
ما حجم القضايا المحالة إليكم سنوياً من الهيئة؟
لا يقل عن /500/ ملف سنوياً.
فعمل الهيئة لا يقتصر على جرائم الإضرار بالمال العام والاختلاسات، فهناك التزوير والتقصير بالعمل والإهمال وغير ذلك.
ماهو حجم ماينتهي منها إلى منع المحاكمة وما ينتهي إلى محاكم الجنايات أو الجنح؟
هناك نسب مستقرة: 50% براءة ومنع محاكمة، و20% جنايات و30% جنح، حيث يضع القضاء في التحقيق وتالياً في المحاكم المختصة بما هو عليه من حيادية واستقلال الأمور في مكانها الطبيعي من التجريم وتوصيف الجرم، إذ لايطال العقاب إلا من يستحقه، بعد قيام الأدلة القاطعة على ارتكابه الجرم المسند إليه.
هل تدْعون الناس الذين يسيطر عليهم الخوف عندما يستدعون إلى الهيئة لأن يتحرروا من خوفهم عند مثولهم أمام القضاء؟
نعم فلا يوجد لدينا ظلم، إذا توفرت لدينا أدلة ووثائق وبيانات وكانت الأدلة تثبت بشكل قاطع إدانة الشخص يُدان، وإذا كانت الأدلة لا تثبت بشكل قاطع ما نسب إليه يبرّ أ بقطع النظر عن الجهة التي أجرت التحقيقات كائنة من كانت.
تنشر بعض وسائل الإعلام قرارت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش فور صدورها وقبل أن يقول القضاء كلمته فيها. كيف ترى ذلك؟
هذا عمل خاطئ، مخالف ومسيء، لاينسجم مع الدستور، وهو تصرف استباقي مدان يعاقب عليه القانون.
ألا يوجد ضوابط لهذا الموضوع؟
إذا رُفعت الدعوى أمامنا يُلاحق من نشر هذه التقارير قضائياً، لأنّ في ذلك إساءة للمواطن المعني وقد يسبب له ضرراً كبيراً وتشهيراً بعائلته وفي ذلك أيضاً استباق لحكم القضاء فضبط الشرطة أو تقريرالهيئة لايعتبر دليلا قاطعاً مالم يتثبت منه القضاء ويصدر حكمه. حكم القضاء المبرم هو دون غيره عنوان الحقيقة.
بقي أن نسأل عن رأيكم في المسائل التالية:
يقال إن قرار حجب الترفيع عن بعض القضاة جاء على خلفية تقييم صدر عن المحامي العام الأول…ما صحة القول وكيف تنظرون إلى ذلك؟
التقييم يصدر عن مجلس القضاء الأعلى ويتضمن عمل القاضي خلال سنة ولا علاقة للمحامي العام بذلك ورأيه غير ملزم لمجلس القضاء الأعلى
إحدى الصحف المحلية أعطت القضاء المرتبة الأولى في الفساد،»من خلال استبيان نشرته في 20/2/2008 « إلى أي حد ترى وجود الفساد في القضاء؟ وماتعليلك لنتائج هذا الاستبيان؟
إن ما توصلت إليه هذه الصحيفة محض افتراء وتجني ويثير تساؤلات عن ماهية المعايير التي اعتمدتها في هذا الاستطلاع.
ماذا تقول لمجلة الميزان؟ وبماذا ترى نجاحها؟
أتمنى لها النجاح والموضوعية بعملها لأنه من شروط النجاح.







التوقيع


يعجبني الصدق في القول والإخلاص في العمل وأن تقوم المحبة بين الناس مقام القانون
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قانون العقوبات الاقتصادية المحامي خالد بلال موسوعة التشريع السوري 0 28-05-2008 03:27 AM
مقترحات زميل أردنى فى مشروع قانون المحاماة الأردنى الجديد الشحات مرزوق المحامي أدبيات وقوانين مهنة المحاماة 1 10-12-2007 08:50 PM
القانون المدني السوري - الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 84 لعام المحامي محمد صخر بعث موسوعة التشريع السوري 10 03-12-2006 09:25 PM
كتاب الأحكام الشخصية - لقدري باشا المحامي محمد صخر بعث موسوعة التشريع السوري 5 29-11-2006 05:06 PM
قانون المحاماة السوداني لسنة 1983 المحامي ناهل المصري قوانين جمهورية السودان 0 23-05-2006 02:00 PM


الساعة الآن 08:04 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Nahel
يسمح بالاقتباس مع ذكر المصدر>>>جميع المواضيع والردود والتعليقات تعبر عن رأي كاتيبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى أو الموقع