عرض مشاركة واحدة
قديم 14-07-2006, 03:18 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المحامي بهاء الدين باره
عضو مميز
إحصائية العضو







آخر مواضيعي


المحامي بهاء الدين باره غير متواجد حالياً


افتراضي الى متى سنبقى رهنا للزمن القا بع وراء كل حق ؟

القانون هو اهم الركائز التي تقوم عليها الجماعة وهو المرآة التي تعكس مدى تقدم الجماعة ورقيها . ولا وجود لحياة الجماعة بدون القانون .
ومن المعلوم ان القانون هو مجموعة من القواعد التي تعطي المعيار لكل شيء وهو الغاية لتنظيم وحكم الروابط الاجتماعية ،فوظيفة القانون اذا"هي ضبط العلاقات بين الافراد وبث روح النظام والطمأنينة بينهم ،وهو احد مقومات ارتقاء المجتمع . وهو الذي يحقق العدل بحيث يعطي كل فرد ماله من حقوق..... ويتصدى لكل فرد وماعليه من التزامات وذلك تبعا للظروف والملابسات التي يتخمض عنها الواقع فقيل : ان العدل اساس الملك وقال الله تعالى في كتابه العزيز {وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون }وقال ايضا {واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل }وقال تعالى ايضا {ان الله يأمر بالعدل }.
فالقانون اذا"هو الذي يهدئ الجراح وهو البلسم الذي ترتكن اليها النفس عندما تشعر بأن حقوقها قد اعتدي عليها وذلك عن طريق قواعده التي تحوي من المؤيدات ما هو كفيل باحترامها وتطبيقها من قبل جميع افراد المجتمع دون استثناء والمؤيدات هي تلك الجزاءات التي تتضمنها القواعد القانونية والتي تعطي لتلك القواعد اسباب نفاذها وذلك عن طريق تطبيق هذا الجزاء بحق كل فرد يخالف تلك القواعد .
فالجزاء اذا" هو الذي يعطي لقواعد القانون صفة الالزام وذلك بما يحويه من اكراه احيانا واستعمال القوة من قبل السلطة احيانا اخرى ضمانا لا حترامها عند اللزوم وردعا"للمخالف وزجزا"لغيره من افراد المجتمع .
ولكي يؤتي الجزاء ثماره يجب عدم التراخي في تطبيقه بحيث يتم تطبيقه فور وقوع المخالفة التي وضع لاجلها ولا يجب ان يتراخى ايقاع الجزاء عن وقت وقوع المخالفة ،لان التطبيق السريع للجزاء كفيل بدون شك لحمل جميع افراد المجتمع على احترام قواعد القانون مما يجعل للقانون هيبته واحترامه في نفوس الجميع .
ولما كان القضاء كمرفق من اهم مرافق الحياة والذي اسند اليه مهمة تطبيق الجزاء وتحقيق العدالة بين افراد المجتمع يجب ان يتحمل مسؤولياته لتحقيق العدالة بشكل سريع لأن السرعة في تحقيق العدالة اجدى من اتباع الروتين واجراءات التداعي البطيئة التي تحمل صاحب الحق الجهد والمال بالاضافة لحقه الضائع نتيجة جملة من الاعتبارات الاقتصادية مما يهدد بزعزعة الثقة في القانون وقواعده وفي اهم مرفق من مرافق الحياة الا وهو القضاء .
وهذا ما يفسر تلك الظواهر المنتشرة والتي تتمثل بالاعتداءات على حقوق الآخرين وخاصة فيما يتعلق بالامور المدنية والجزائية والتي تعطي الغالبية العظمى من الدعاوى التي تتعلق باحترام التزامات العقود ...... والاسناد فهذه الاعتداءات لهي من آثار التطبيق البطيء للجزاء المترتب على مخالفة القواعد القانونية ،لان من يقوم بالاعتداء على اموال الآخرين عن طريق اسناد وهمية انما يفعله لثقته في ان النزاع حول الملكية او أي حق مدني آخر انما هو طريق طويل قد يستغرق عشرات السنين ،حيث ان المعتدي يتمكن خلال هذه الفترة من الحصول على المنافع طوال فترة قيام الدعوى وليكن ما يكن بعد ذلك ولا بأس في ان يتم التسليم بعد ذلك بحقوق الغير لان القضاء عندما يفرض جزاءاته طوال هذه الفترة من التداعي وخاصة فيما يتعلق بالتعويضات فانها لا تتناسب مع الضرر الذي لحق صاحب الحق .
اما الدعاوى الجزائية المتراخية تماما للتصدي لمختلف الاسناد ذات الطابع الجزائي .. افقدت الثقة بتلك الاسناد وتنظيمها .... حتى انك كمحام لاتستطيع التكهن بما سيجري .....
حتى ان الدعوى وما يرافقها من مصاريف تتردد كثيرا المحاكم في فرض المصاريف المناسبة للتداعي ..... في اعطاء صاحب الحق هذه حقه وهي اذا ما فعلت ذلك فانها تحترم كثيرا المحكوم عليه وتكتفي فقط بالجزاء الذي لا يتناسب مع المصاريف طوال هذا الزمن الضائع وكأن اموال المحكوم عليه(المعتدي) ذات امتياز لا يجوز الاعتداء عليها حتى بما يطالها من حقوق الآخرين .اما المحكوم له فهو الطرف الاقوى بالدعوى لانه جازف في متابعة حقه طوال عشر سنوات ان لم يكن اكثر وكان قد دفع حقه كاملا"اجور مواصلات واتعاب فهل منطق العدالة تقضي بهذا ؟ وما هو الحل ؟ واين موضع الجرح بذلك القانون نفسه ؟ ام القضاء ؟ ام كليهما ؟ ...... والى متى سنبقى رهنا للزمن القابع وراء كل حق.....؟







رد مع اقتباس