عرض مشاركة واحدة
قديم 21-01-2007, 12:55 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أمير تريسي
عضو جديد مشارك
إحصائية العضو







آخر مواضيعي


أمير تريسي غير متواجد حالياً


افتراضي تعليق على الاجتهاد ــ 207 لعام 2001 ــ المحامون (9ــ10ـ2004)

تعليق على اجتهاد :
هل يمكن المطالبة بإثبات عكس ما جاء في العقد العقاري بالبينة الشخصية
نشرت مجلتنا الغراء في العددين (9ــ10) لعام 2004 الاجتهاد الصادر عن مقام محكمة النقض ــ الغرفة المدنية الثانية في القضية رقم أساس / 1701/قرار/2099/ لعام 2001 قاعدة /207/ تحت عنوان (( المبدأ : أصول ــ عقد عقاري ــ بينات ))
(( إثبات عكس ما جاء في العقد العقاري لا يمكن أن يكون بالبينة الشخصية)). المحامي
أمير إبراهيم تريسي
فرع ادلب
(1) ــ في وقائع الدعوى موضوع الاجتهاد المذكور( وفق ما هو ظاهر في الاجتهاد المذكور )
تتلخص وقائع الدعوى :
بأن المدعية زعمت بدعواها أنها قد اشترت العقار موضوع الدعوى من مالكه ـ في السجل العقاري ـ المدعى عليه جنيد و أنها قامت بتسجيل هذا العقار باسم ابن شقيقها المدعى عليه موسى الذي سبق لها و أن تبنته لعدم وجود أولاد لديها.
وقد أكد المدعى عليه جنيد بأنه قد باع العقار موضوع الدعوى لزوج المدعية و ليس لها وأنه قام بنقل ملكية هذا العقار إلى المدعى عليه موسى مباشرة بموجب العقد العقاري رقم ( 4377 تاريخ 20\5\1991 ) باعتبار أن الشراء كان أصلا لمصلحة المدعى عليه موسى .
و لما كان العقار قد سجل بالسجل العقاري باسم المدعى عليه موسى بموجب عقد عقاري من مالكه الأساسي جنيد و أن هذا العقد الرسمي لا يجوز نقضه أو تعديله إلا بإرادة الطرفين .
و بما أن المطالبة بإثبات عكس ما جاء في هذا العقد العقاري لا يمكن أن تكون بالبينة الشخصية .
بحسبان أن الادعاء من المدعية و إن كانت عمة المدعى عليه موسى سبب الصورية . فإن هذه الصورية لا تثبت بالبينة الشخصية ذات القوة الثبوتية المحدودة بالاستناد إلى مواقع القرابة . مع أن ليس هناك ما يمنع في إعداد الدليل الكتابي تطبيقا لاحكام المادة (57) بينات كسند ضده .
و على هذا فلا حق للمدعية الطاعنة المطالبة بالإثبات بالبينة الشخصية ضد هذا الدليل الكتابي الرسمي إلا بمثله أو بما يعادله في القوة
هذه الوقائع تؤكد لنا حقيقة أن المدعية لم تكن طرفا في العقد العقاري المعول عليه في الاجتهاد مدار البحث ( و بالتالي فهي تعتبر من الغير نسبة إليه ) . و بأنه لا جدال في الدعوى حول واقعتي التبني و صلة القرابة بين المدعية وابن شقيقها المدعى عليه موسى و عليه : فان الخوض في هذا الموضوع يحتم علينا تحديد المفاهيم الآتية:
/1/ــ تعريف الإثبات
/2/ــ مفهوم الغير بالنسبة للعقد
/3/ــ السند الرسمي : تعريفه . مفهومه و البيانات التي يتضمنها و ما هو المقصود بالموظف العام .
/4/ــ البحث في المادة \57\ بينات
الإثبات لغة:
الثّبت : الحجة و البينة . و الثابت ( في الرياضيات) : عدد لا يتغير و هو ضد المتحول . و أًثْبَتَهُ : جعله أو أبقاه ثابتا . و أثْبَتَ الأمر عَرَفَهُ حَقً المَعِْرفَةِ . و ـــ حَقًقَهُ و صَحًحَهُ . و ـــ الحَقً أقام حُجًتَهُ . و الإثْباتُ : الإيجاب ( ِضد النفي ) .
الإثبات بصفة عامة :
هو تأكيد أو نفي وجود أو صحة أمر معين أو حقيقة معينة أو واقعة محددة وذلك عن طريق استخدام الأدلة و البراهين المتاحة دون أي تقييد لنوع الدليل و صلاحيته . من حيث الشكل . أو النوع . أو المقدار .
الإثبات من الناحية القانونية
و يقصد به إقامة الدليل أمام القضاء بإحدى الطرق أو الوسائل المقررة قانوناً لإثبات أو نفي وجود أو صحة واقعة قانونية معينة :
وهو بهذا المعنى يشكل نظاما قانونيا يرتكز على قواعد و أسس يحددها القانون . فالقانون هو الذي يحدد طرق الإثبات و يبين قيمتها و درجتها و نوعها و قوتها في مقابلة بعضها البعض كما انه يحدد كيف و متى يجوز استعمالها من عدمه و من يحق له ذلك و الشروط الواجب توفرها فيه وهل أنها تستعمل بشكل مطلق أم مقيد . كما انه يحدد الدليل الملائم لكل واقعة قانونية على حدة و النظام الواجب إتباعه و الأخذ به في كل نوع من أنواع الوقائع القانونية
وهذا التحديد يقيد الخصوم و القاضي على حد سواء( على خلاف بين الجزائي و المدني ) و هذا ما يؤدي و في الكثير من الأحيان إلى عدم الاتفاق بين الحقيقة القضائية و الحقيقة الواقعية إذ قد يوجد الحق من جهة الواقع . و لكنه يكون فاقدا للدليل المقبول قانونا على وجوده . فلا يعترف به القاضي و لا يقضي به . و هنا يقع التباين بين الحقيقتين المذكورتين و مؤدى ذلك أن الواقعة المادية أو القانونية لا تعتبر حقيقة قضائية إلا عن طريق الإثبات القضائي و هذا ما يجعل الحقيقة القضائية منعزلة عن الواقع و مغايرة له و بعيدة عن الحق في كثير من الأحيان .
وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون المدني المصري ( ج3,ص349) ما نصه (الحق يتجرد من قيمته ما لم يقم الدليل على الحادث المُبدئ له , قانونيا كان هذا الحادث أو ماديا , والواقع أن الدليل هو قوام حياة الحق و معقد النفع فيه ) .
و بذلك يعتبر الإثبات الأداة الضرورية التي يعول عليها القاضي في التحقق من الوقائع القانونية(و هو ما يعرف بمبدأ حياد القاضي ) . و هو بذات الوقت يعتبر الوسيلة العملية التي يعتمد عليها الأفراد في صيانة حقوقهم المترتبة على تلك الوقائع . (وهذا الدور الايجابي للخصوم يعرف بمبدأ حق الخصم بالإثبات )
و لا بد من الإشارة إلى أن الفقه الغالب يذهب إلى أنه يجوز الاتفاق على مخالفة قواعد الإثبات الموضوعية باعتبارها بحسب الأصل ليست من النظام العام . و لكن هذه القاعدة ليست مطلقة إذ ترد عليها عدة استثناءات تحد منها (( كتلك المتعلقة /1/ــ بسلطة القاضي في الإثبات /2/ــ و المتعلقة بالضمانات الأساسية لحق الدفاع /3/ــ القواعد التي تتضمن قيودا على قواعد الإثبات )) .
و إن عبء الإثبات يقع على عاتق من يدعي خلاف الثابت أصلا أو عرفا مدعيا كان أو مدعى عليه و أن قاعدة البينة على من ادعى تنطبق على الدعوى و الدفع معا .
مفهوم الغير : بالنسبة إلى العقود :

عرفت النبذة (31) من المذكرة الإيضاحية لقانون البينات السوري الغير بأنــه كل من لم يكن طرفا في العقد و يدخل تحت مفهومه الخلفين الخاص و العام ))
و يرى الدكتور سليمان مرقس ( أصول الإثبات ص \389\) أن الغير هو :
(( كل شخص له مصلحة للطعن في السند الكتابي و لم يكن موقعا عليه لا بطريق مباشر و لا غير مباشر و هو ليس خلفا عاما لأحد طرفي العقد و لا دائنا لأحدهما يباشر دعوى مدينه ))
و هو بذلك قد خالف ما قرر ته المذكرة الإيضاحية لقانون البينات السوري حين اعتبرت الخلفين الخاص و العام من الغير بالنسبة للعقد ــ و نؤيده في ذلك . و لكن ليس على الإطلاق ــ
باعتبار أن التركة والحق بشكل عام ينتقلان للخلف (خاصا كان أم عاما ) بما لهما و ما عليهما من التزامات ــ و بذلك لا يعتبر الخلف العام من الغير( إذا كان التصرف صادرا عن المورث لمصلحة أجنبي . وهو يعتبر كذلك إذا كان التصرف صادرا لمصلحة أحد الورثة و ذلك لاختلاف المركز القانوني في كل من الحالين )
السًّنَدُ لغة :
هو 1ــ ضرب من الثياب و البرود اليمانية
2ــ ما قابلك من الجبل و علا عن السفح ــ و تجمع أسناد
و السّنَدُ : كل ما يستند إليه و يعتمد عليه من حائط و غيره و منه قيل لصك الدين و غيره . بأنه سند
و السّنَدُ في (( الاقتصاد )) ورقة مالية مثبتة لقرض حاصل , و له فائدة ثابتة . و السند الإذني : مكتوب يتضمن التزاما بدفع مبلغ لإذن شخص معين أو لحامله في تاريخ معين .
و السّنَدُ : في مصطلح الحديث : رجاله الراوون له و يجمع على أسانيد
السند في المصطلح القانوني :
هو كل عقد أو كتابة محررة بين طرفين و تحمل توقيعيهما و هو إما أن يكون جاريا بين طرفيه فقط ويعرف بالسند أو العقد العادي .
أو أن يكون موثقا أو منظما أو محررا من قبل موظف عام مختص في معرض قيامه بعمله و في حدود اختصاصه . و هو ما يعرف بالسند الرسمي و ليس شرطا و على الإطلاق أن يحمل هذا السند توقيع أصحابه بشكل دائم حتى يتصف بالرسمية . فهو و في بعض الأحيان يستمد وجوده و قوته الثبوتية من القانون ذاته و ليس من أصحاب الشأن .
و تجدر الإشارة بان مفهوم السند أضيق في المصطلح القانوني من مفهوم المستند : فالأخير يمكن القول بأنه يمثل : كل ما يمكن الاعتماد عليه أو الاستناد إليه أو التمسك به وبذات الوقت يعتبر دليلا مقبولا في عملية الإثبات القضائي وفق المفهوم القانوني لكل مستند .
السند الرسمي :
عرف المشرع السوري الأسناد الرسمية في المادة \5\ من قانون البينات بأنها الكتابة التي ( يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة طبقا للأوضاع القانونية و في حدود سلطته و اختصاصه ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن ).
وقد عرفها المشرع المصري في المادة /10/ ـ من قانون الإثبات على أنها (( المحررات الرسمية : هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن , و ذلك طبقا للأوضاع القانونية و في حدود سلطته و اختصاصه ))
كما نصت الفقرة الأولى من المادة /143/ من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني على أن (( السند الرسمي هو الذي يثبت فيه موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ضمن حدود سلطته و اختصاصه ما تم على يديه أو ما تلقاه من تصريحات ذوي العلاقة و فق القواعد المقررة ))
وقد عرفتها محكمة النقض السورية في القاعدة /25/ من تقنين البينات ص /126/ بقولها : (( الأسناد الرسمية هي التي ينظمها الموظف في حدود اختصاصه و طبق الأوضاع القانونية المقررة . ليثبت ما تلقاه من ذوي العلاقة . و الصفة الرسمية لها مستمدة من القانون نفسه و لو خلا السند من توقيع ذوي العلاقة كما هي الحال في الضبط المنظم أثناء المحاكمة من قبل كاتب الضبط و بحضور الهيئة الحاكمة . أما إذا كانت قيمة السند لا تعتمد إلا على توقيع أصحابها . و بدون ذلك لا يمكن الاحتجاج بها . فإنها تفقد صفتها الرسمية و تصبح أوراقا خاصة )) .
و بذلك : لا يعتبر السند رسميا إلا إذا توافرت فيه شروطا ثلاث هي :
/1/ـ أن يكون محررا بواسطة موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة . أي يجب أن تثبت ولاية الموظف العام للقيام بهذا العمل بشكل فعلي . و بمعنى أدق( أن يكون الموظف قائما بعمله قانونا وقت تحريرها ) .
/2/ــ أن يكون هذا الموظف مختصا بتحرير السند :
أي أن يكون مختصا نوعيا و مكانيا بتحرير الورقة . فإذا لم يكن فقد المحرر صفته الرسمية ( تلاحظ المواد /14/ و/ 28/ و/39/ من قانون الكاتب بالعدل )
/3/ــ أن يقوم هذا الموظف بتحرير السند وفقا للأوضاع المقررة قانونا : و يرى الفقه الغالب أن الأوضاع القانونية الواجب مراعاتها هي تلك التي تتعلق بالإجراءات الجوهرية للمحرر. و التي يؤدي عدم مراعاتها إلى بطلان المحرر بوصفة محررا رسميا . بخلاف الأوضاع غير الجوهرية و التي لا تؤثر على السند بوصفه سندا رسميا . ( الوسيط /181/182/ احمد نشأت رسالة الإثبات ج\1\ص\217\) .
و يذهب البعض ــ و نؤيد ذلك ــ أن الأوضاع التي يترتب على تخلفها توريث السند الرسمي عيبا جوهريا هي التي تفقد هذا السند رسميته و تنزع عنه صفته . أما تلك التي لا تورثه مثل هذا العيب فلا أثر لها على رسميته . ( رمضان أبو السعود أصول الإثبات ص \77\) .
وعليه فان : هذه الشروط لازمة و متلازمة و لا يغني أحدها عن الآخر و لا بد من تحققها مجتمعة و إلا فقد السند رسميته و نزل إلى منزلة السند العادي . شريطة أن يحمل تواقيع أو بصمات أو أختام أطرافه .
الموظف العام
و يقصد به : (( كل شخص عينته الدولة للقيام بعمل من أعمالها سواء كانت نوعية وظيفته دائمة أم مؤقتة و أيا كان سبب أو مستند أو نوع تعيينه أو تابعيته . مأجورا كان أم غير مأجور . و أيا كانت الطريقة أو الشكل الذي يؤدي به عمله .
و يعتبر كذلك ما دام يؤدي وظيفته العامة وفق الطبيعة و الشكل الذي تقتضيه منه هذه الوظيفة ))
و يلاحظ أن أهم موظف عام قصده المشرع في المادة /5/ من قانون البينات ( و هذا مستفاد أيضا من المادة /10اثبات مصري والمادة /143/ أصول لبناني ) .
هو الموظف الذي أناط به المشرع و أوكل إليه القانون دون غيره توثيق العقود و التصرفات التي يرغب ذوي الشأن إعداد ورقة رسمية لإثبات حصولها .
حجية السند الرسمي و البيانات التي يتضمنها:
لقد اعتبر المشرع الأسناد الرسمية حجة على الناس كافة بما دون فيها من أفعال مادية قام بها الموظف العام في حدود مهمته أو أنها وقعت من ذوي الشأن بحضوره و ذلك بخلاف ما ورد على لسان ذوي الشأن أمامه فقد اعتبره المشرع صحيحا إلى أن يثبت عكسه بدليل مقبول قانونا .
و تستمد الأسناد الرسمية قوتها من الثقة التي أولاها المشرع للموظفين العامين كما أنها تستمد قوتها أيضا من توقيع ذوي الشأن عليها
و قد نصت المادة /6/ من قانون البينات :
ف/1/ ــ تكون الأسناد الرسمية حجة على الناس كافة بما دون فيها من أفعال مادية قام بها الموظف العام في حدود مهمته , أو وقعت من ذوي الشأن في حضوره . و ذلك ما لم يثبت تزويرها بالطرق المقررة قانونا .
ف/2/ ــ أما ما ورد على لسان ذوي الشأن من بيانات فيعتبر صحيحا حتى يقوم الدليل على ما يخالفه )) و على ذات المعنى نصت المادة /11/ من قانون الإثبات المصري و المادة /146/ من قانون أصول المحاكمات اللبناني .
و من استقراء النصوص المذكورة يتضح لنا بأن : السند الرسمي رغم أنه : حجة على الناس كافة . أي فيما بين المتعاقدين , و في مواجهة الغير،إلا أنه يكون حجة بمواجهة المذكورين لجهة ما دوّّن فيه من أمور قام بها الموظف العام بنفسه . و في حدود مهمته . أو أنها قد وقعت من أصحاب العلاقة في حضوره . كل ذلك ما لم يتبين تزوير السند الرسمي وفقا للطرق والقواعد القانونية المقررة في هذا الباب .
أما لجهة : ما ورد على لسان ذوي الشأن من بيانات فانه يعتبر صحيحا حتى يقوم الدليل على ما يخالفه . ( على ما هي عليه صراحة النص الذي جاء مطلقا ) . و مفاد ذلك أن المشرع قد منح حتى طرفي السند الرسمي حق نقض هذه البيانات و إثبات أنها غير صحيحة و صورية . و لكنه لم يشأ أن يجعل ذلك مطلقا و لا حرا بل قيده بقيود و حده بحدود لا يحق لطرفي السند الرسمي تجاوزها . أو الإفلات منها إلا وفق ما رسمه المشرع لذلك .
و لا شك فإن منح هذا الحق لطرفي السند الرسمي يقتضي بحق منحه ( و من باب أولى) لمن لم يكن طرفا فيه ( الغير ) و هذا يعود بنا إلى القول بأن :
بأن للكافة و على وجه الإطلاق : حق نقض هذه البيانات و إقامة الحجة على أنها غير صحيحة و لكن إن : كل منهم مقيد بالقواعد العامة للإثبات و أن كل منهم تحكمه الطرق و القواعد القانونية المقررة في الإثبات لجهة من كان في مركزه القانوني .
فمن كان طرفا في العقد عليه سلوك الطريق القانونية التي حددها و رسمها له المشرع و التي تحكم بشكل خاص العلاقة القانونية التي تربطه بالطرف الآخر وهو مقيد في استخدام هذه الطريق و ليس له الخروج عنها و التمسك بغيرها . ما لم يكن هناك اتفاقا أو شرطا قائما بينه و بين الطرف الآخر يعفيه من ذلك . أو إذا وافقه خصمه و تنازل عن حقه صراحة أو ضمنا و لم يعترض و قبل الدليل الذي يقدمه دون قيد أو شرط .
أما من لم يكن طرفا في هذا العقد ( الغير ) فإنه غير مقيد بالدليل ولا الوسيلة التي قُيد بها طرفي السند الرسمي . فله أن يستخدم كافة الوسائل و الأدلة المتاحة له شريطة أن تكون مقبولة من الناحية القانونية (( كأن لا تكون مخالفة للنظام العام مثلا )) . و ذلك وصولا إلى نقض هذه البيانات .
و مع هذا الاختلاف اللبين و المومأ إليه فانه يجدر بنا الإشارة و بشكل مفصل إلى البيانات التي يتضمنها السند الرسمي و التي هي ( و كما بينتها المادة السادسة من قانون البينات ) على نوعين اثنين لكل منهما طريقا خاصا للطعن فيه و على التفصيل الآتي :
(1) ــ البيانات الصادرة عن الموظف العام نفسه أو التي تصدر عن أصحاب العلاقة في حضوره .
و هذه تنقسم إلى قسمين رئيسين :
/1/ الأول يشمل البيانات التي يثبتها الموظف العام بنفسه تطبيقا للقواعد القانونية المنظمة لعمله أو تلك التي يكون قد تحقق منها بنفسه و في حدود مهمته
/2/ ــ الثاني و يشمل البيانات المتعلقة بأمور وقعت من أصحاب الشأن في حضور الموظف العام و يمكن له أن يدركها بسمعه و بصره .


هذه البيانات لها حجيتها التي لا يمكن دحضها أو الانتقاص منها إلا عن طريق الادعاء بالتزوير . لصراحة النص .
و هذا مؤيد بما جاء في المذكرة الإيضاحية لقانون البينات . التي نصت في ( الفصل الأول ــ النبذة /19/ ) على :
(( و تناول المشرع بالتعديل المادة /74/ من قانون أصول المحاكمات المدنية فنصت المادة السادسة على أن الأسناد الرسمية تكون حجة على الناس كافة بما دون فيها من أفعال مادية قام بها الموظف العام في حدود مهمته أو وقعت من ذوي الشأن في حضوره إلا إذا تبين تزويرها بالطرق المقررة قانونا أما ما ورد على لسان ذوي الشأن فيعتبر صحيحا حتى يقوم الدليل على ما يخالفه . ))
و كذلك بما نصت عليه النبذة /20/ منه و التي كانت أكثر دقة حيث نصت (( و الذي يجدر ذكره أن النص الجديد جاء أكثر انطباقا على الواقع لأنه يظهر وجوب التفريق بين الأفعال المادية التي يتحقق الموظف العام من وقوعها بنفسه و بين البيانات الصادرة عن ذوي الشأن ........ ..... أما البيانات الصادرة عن ذوي الشأن فتعتبر صحيحة حتى يقوم الدليل على ما يخالفها كما لو ..........)) .
وتتابع المذكرة الإيضاحية مؤيدة هذا النهج في ــ الفصل الخامس ــ النبذة رقم /60/ منها حيث نصت على : (( و بذلك تكون الأسناد الرسمية حجة على جميع الناس ما لم يتبين تزويرها ...))
و ما قننه المشرع السوري في المادة السادسة موضوع البحث يتوافق مع ما ذهب إليه المشرع المصري في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للتقنين المدني المصري و التي نصت على أن : (( و قد تكفل النص بتحديد هذه البيانات فقصرها على الأمور التي يثبتها الموظف العام في حدود مهمته أو التي تصدر من ذوي الشأن في حضوره و هي بهذا الوصف تتضمن :
أ ــ ما يثبته الموظف العام من وقائع أو أمور باعتبار أنه تولى ضبطها بنفسه .........
ب ــ ما يصدر من ذوي الشأن في حضور الموظف و يُدرك بالحس من طريق الاتصال بالسمع أو الوقوع تحت البصر ...)) (مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 356)



(2) ــ البيانات الصادرة عن أصحاب الشأن :
و هي الإقرارات أو البيانات التي يدلي بها أصحاب العلاقة إلى الموظف العام عن أمور لم تقع أمامه و لم تجر بحضوره و إنما قام بتدوينها على مسؤوليتهم و تبعا لإقراراتهم . و بناء على ما سمعه منهم دون أن يتحرى صحتها أو يتحقق منها . باعتبار أنه لا يستطيع ذلك . بل و في الغالب يستحيل عليه التحقق من صحتها كونه لا يستطيع أن يُثَبْت إلا ما رأى و ما قد سمع و ما قد شاهد بأم عينه . فضلا عن أن كل ما لا يكون له مظهر خارجي محسوس . لا يدخل في مهمته .
مع الأخذ بعين الاعتبار بأن السند الرسمي لم يُعد أصلا لإثبات مثل هذه البيانات بحسبان إن مجرد إثبات إقرار من الإقرارات في ورقة أو سند رسمي لا يستتبع إمكانية الاحتجاج بصحة هذه الإقرارات الذاتية و بالتالي فان المنطق يقتضي اعتبار مثل هذه الأمور ثابتة إلى أن يثبت عكسها و سند ذلك أن الموظف العام يقوم بتثبيت واقعة الإدلاء بهذه الإقرارات دون أن يتحرى بنفسه مدى صحتها فضلا عن أنها لا تمس أمانته الشخصية .
إذ كيف لهذا الموظف أن يعرف حقيقة الإقرار الصادر عن ذوي الشأن أمامه . و دوره في الأصل و بالنسبة لهذه الإقرارات ينحصر في إثباته لحصولها أمامه دون أن يمس صحتها بنفسه . و هذا يقودنا إلى القول بأن حجية الأسناد الرسمية بالنسبة إلى الغير تختلف باختلاف البيانات التي يريد نقضها في هذه الأسناد .
/ 1/ ــ فإذا تعلق الأمر بالبيانات الصادرة عن الموظف العام أو تلك التي وقعت من ذوي الشأن أمامه و بحضوره بالذات . فانه لا يجوز للغير إثبات عكس هذه البيانات إلا بسلوك طريق الطعن بالتزوير فقط . دون أي طريق آخر . و هو بذلك ينزل منزلة طرفي السند الرسمي دون أي تمييز بين الطرفين .
/2/ ــ أما إذا تعلق الأمر بالبيانات و الإقرارات التي يدلي بها طرفي السند الرسمي أمام الموظف العام المختص في معرض عمله و في حدود اختصاصه . أي تلك الصادرة عنهم و على مسؤوليتهم . فإنها تبقى حجة عليهم و على الغير ولكن لهذا الغير أن ينقضها و يثبت عكسها بغير الوسائل و الأدلة المقررة لطرفي السند الرسمي
إذ له أن ينقضها و يثبت عكسها بكافة الطرق القانونية المقررة للإثبات دون تحديد أو تقييد . فله أن يقيم الدليل العكسي بكافة الوسائل والطرق المقررة قانونا . و له أن يطعن بصورية هذا الإقرار و أن يثبت قيامها و وجودها بكافة طرق الإثبات دون استثناء لأنه من الغير .
وقد سارت محكمة النقض السورية على هذا النهج في العديد من الإجتهادات حيث قضت :
قا/28/ تقنين البينات ــ أساس / 2424/ تاريخ / 18/10/ 1954(( إن ضبط الحجز من الأسناد الرسمية و ما ورد على لسان ذوي الشأن من بيانات في حضور الموظف منظم الضبط يعتبر صحيحا حتى يقوم الدليل على ما يخالفه ))
قا/29/ السابق ــ قرار رقم /262/ 27/2/ 1980 (( .... و حيث أن الفقرة \2\ من المادة \6\ من قانون البينات تنص على أن ما ورد على لسان ذوي الشأن من بيانات فيعتبر صحيحا حتى يقوم الدليل على ما يخالفه و هذا معناه أنـــــــه يمكن إثبات ما ورد على لسان ذوي الشأن من بيانات في السجل العقاري وفقا للقواعد العامة للإثبات دونما حاجة لإثبات تزويرها . بخلاف الطعن بصحة البيانات الواردة على لسان الموظف المختص ))
قا /31/و/32/ و/33/ السابق(إذا أثبت موظف البريد بيانا معطى له من أحد السكان فإن بيانه يعتبر صحيحا حتى يقوم ما يخالفه , أما إذا تحقق بنفسه من البيان فإن بيانه يعتبر صحيحا حتى يثبت تزويره )
نخلص مما سبق :
إلى أن ما انتهت إليه الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض الموقرة بقرارها الذي يحمل رقم أساس \1701\ رقم قرار\ 2099\ تاريخ \19\11\2001 و المنشور في مجلة المحامون العددين ( 9 ــ 10 ــ قا /207/ ) لا يمكن الأخذ به على إطلاقه و لا يمكن تقييد الغير به لصراحة النص القانوني و طالما أن هذا الغير يطلب نقض و إثبات عكس البيانات التي أدلى بها طرفي السند الرسمي أمام الموظف العام المختص و طالما أن ما يطلبه لا يتعرض و لا يتعلق بالبيانات التي قام بها الموظف العام أو تحقق منها بنفسه أو تلك التي اتصلت بسمعه أو بصره بشكل محسوس
و حيث أن وقائع الدعوى و وفق ما بينته الهيئة الحاكمة ــ و التلخيص الوارد من المجلة ــ تشير إلى أن الطاعنة لم تكن طرفا في العقد الرسمي موضوع الدعوى و أنها لم توقع عليه و أنها قد تمسكت بالمانع الأدبي و ادعت بصورية السند الرسمي أي أنها استندت إلى إحدى الحالات المنصوص عنها في المواد /56/ و/57/ بينات
لذلك فانه كان على الهيئة الموقرة مصدرة القرار مدار البحث أن تتحقق من قيام أو عدم قيام الحالة التي تتمسك بها الطاعنة و من ثم أن تنظر إلى نوع البيان المحرر في السند الرسمي و المطلوب إثبات عكسه و بعد ذلك أن تقول كلمتها فيما هو مطلوب .
باعتبار أنه من حق الكافة . فضلا عن طرفي العقد العقاري الإثبات بالبينة الشخصية لجهة البيانات المحددة بالفقرة / 2 / من المادة / 6/ من قانون البينات و التي اعتبرها المشرع صحيحة إلى أن يثبت عكسها وذلك وفقا للقواعد العامة في الإثبات مع الأخذ بعين الاعتبار المركز القانوني لكل واحد من الخصوم .
لذلك و حيث أن القرار مدار البحث لم يتعرض بالتدقيق و التمحيص إلى الروابط التي أشارات إليها الطاعنة و لا إلى نوع البيان الذي تطلب إثبات عكسه بالبينة الشخصية . لذلك ( و على ما نرى ) فقد غدا هذا القرار في غير محله القانوني وقد جاء مخالفا للقواعد المحكي عنها آنفا . مما أوقعه بالخطأ . الذي اقتضى هذا التنويه .
هذا رأي . أتمنى أن أكون قد وفقت . و إلا فعليكم التصويب و الله من وراء القصد :
المراجع
1ــ الوسيط للسنهوري
2ــ تقنين البينات
3ــ أصول الإثبات . د: رمضان أبو السعود الدار الجامعية بيروت 1993ص\22
4ــ جلال العدوي : مبادئ الإثبات في المسائل المدنية و التجارية ص \13\
5ــ أصول الإثبات د: محمد حسن قاسم ـ دار الجلبي بيروت \2003\
6ــ مجلتي المحامون والقانون أعداد مختلفة
المحامي الأستاذ : أمير إبراهيم تريسي
فرع ادلب







رد مع اقتباس