منتدى محامي سوريا

العودة   منتدى محامي سوريا > المنتدى الفقهي > مقالات قانونية منوعة

إضافة رد
المشاهدات 2381 التعليقات 0
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-05-2006, 10:03 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
maisoun
عضو مساهم
إحصائية العضو








آخر مواضيعي


maisoun غير متواجد حالياً


افتراضي قصة الحكم الغيابي

روى لنا احد قضاة الجنايات سابقا" هذه القصة عن الحكم الغيابي فقال:‏
عرضت علي قضية جنائية كنت قد أصدرت فيها حكما" ضد متهم غائب بحبسه سنة مع الشغل.فلما اعترض ‏على الحكم و حضر في جلسة الاعتراض و أبدى دفوعه و ناقشته فيها ألغيت الحكم الأول و أصدرت حكما" ‏جديدا" يكاد يكون البراءة ...وإليكم القصة .... تتلخص وقائع القضية بأن المجني عليه وهو عامل يعمل في ‏إصلاح الأجهزة الكهربائية جاء لعنده شخص وطلب منه إصلاح جهاز الفيديو و اتفق معه على الأجرة و بعد ‏أن فرغ من عمله طلب صاحب الفيديو من العامل أن يمهله في الأجرة لتجربة الجهاز فقبل العامل ذلك و في ‏اليوم التالي كان صاحب الفيديو غير راض عن إصلاح جهازه لأن الصوت لم يكن يخرج منه واضحا فلفت ‏العامل نظره إلى أن الجهاز فيه صماما" قديما" و لا بد من تغييره فاكتفى الرجل بأن عرض على العامل نصف ‏الأجرة المتفق عليها نظرا لأن جهوده قد أصلحت نصف الجهاز إلا أن العامل رفض هذا المبلغ بحجة انه قام ‏بكل الإصلاحات التي يتطلبها الجهاز و بالتالي هو يستحق أجرته كاملة.و بعد أخذ ورد بين الطرفين اقترح ‏صاحب الجهاز على العامل أن يأتي إليه بعد يومين حتى تستقر حالة الجهاز و حتى يظهر ما فيه من نقص ‏بشكل كامل (وهذا من باب التسويف )... و لكن العامل ما كذب خبر... و أصبح يتردد على صاحب الجهاز في ‏محله ولكن في كل مرة لا يجده ويجد صانعه الذي لا يريد أن يدل العامل على مكان وجود معلمه وفي جلسة ‏استجواب المجني عليه العامل قال للقاضي: ( و لما رأيت أن ترددي على المحل قد طال بغير جدوى قررت أن ‏أحسم الموقف فبقيت واقفا" أمام باب المحل أنتظر المعلم حتى يحضر و آخذ منه بقية حسابي المعلق . و لكن ‏الصانع الذي في محله حاول أن يصرفني كما كان يفعل في المرات السابقة فتشبثت بالبقاء فما كان منه إلا أن ‏تناول زجاجة فيها نوع من الحمض المركز و ألقى بمحتوياتها علي فأصابتني في وجهي و في عنقي ) و تقدم ‏العامل إلى القاضي و كشف له عن أثار حروقه التي خلفها الحمض المركز و التي ما زالت بادية على جلده ‏‏.وحيث انه لم يكن هناك شهود على الحادثة في تلك الجلسة والإصابة واضحة و المتهم غائب و غيابه قرينة ‏على صحة الاتهام و تقرير الطبيب الشرعي يؤكد أن الحرق ناجم عن حمض مركز...فتبين للقاضي أن المتهم ‏الغائب رجلا" شريرا"بلغ من الجرأة و الوحشية إلى هذا الفعل الذي كان يمكن أن يذهب ببصر العامل المسكين ‏لولا لطف الله ورحمته..لذلك حكم غيابيا" بحبس هذا الصانع سنة مع الشغل...‏
فقلنا للقاضي : حسنا" فعلت ...فقال :قبل أن تقولوا ذلك... لنكمل القصة..... اعترض المتهم على الحكم ‏الغيابي الصادر بحقه وفي جلسة الاعتراض نودي على المتهم فدخل فإذا هو فتى صغير لا يتجاوز عمره السابعة ‏عشرة و هو أضعف بنية من العامل و لما وجهت إليه تهمة إلقاء الحمض المركز على العامل لم ينكرها و لكنه قال ‏القضية لا تبدأ من حيث بدأها العامل و أنه كان في موقف المدافع عن نفسه أمام عدوان العامل عليه وأنه حينما ‏ألقى بالزجاجة عليه كان يقصد أن يصيبه بالزجاجة نفسها ليبعد هجومه عليه و لم يكن يقصد إلقاء ما فيها ‏على وجهه وأن الحقيقة بان هذا العامل فشل في إصلاح الجهاز العائد لمعلمه و أراد أن يغطي فشله بأن طلب ‏تغيير الصمام الذي ادعى أنه معطل .فأراد معلمه أن يساير العامل حتى النهاية ووافق على شراء الصمام الجديد ‏بشرط أن يقدم فاتورة بثمنه و مضى العامل و الصانع لشراء الصمام الجديد من محلات الأدوات الكهربائية وكلما ‏دخل العامل لمحل طلب من الصانع أن يبقى خارجا فإذا ما خرج العامل ادعى أنه لم يجد الصمام المطلوب. ‏فشك العامل في أمره و انتظره حتى خرج من محل و هم بدخول محل أخر حينها انتهز الصانع الفرصة ودخل ‏المحل الذي خرج منه العامل أولا" وسأل الصانع صاحب المحل عن العامل و عن الصمام فقال الرجل أنه يبيع ‏هذا الصمام بسعر معين و أراد العامل أن يسلمه فاتورة بسعر أكثر بكثير فرفض الرجل تسليمه الفاتورة و خرج ‏العامل و لم يشتري الصمام . فما كان من الصانع إلا أن اشترى الصمام بسعره الحقيقي و ما كاد يدفع الثمن ‏حتى شاهد العامل خلفه و هو يشده من عنقه و أخرجه للشارع و بدأ ينهال عليه بالضرب و لم يخلصه من بين ‏يديه إلا صاحب المتجر و عماله فركض منه و عاد إلى محله و لم يجد معلمه .‏
واستطرد الصانع قائلا": و بعد ربع ساعة فوجئت بالعامل فوق رأسي ثانية هنا خفت كثيرا و أحسست بأن ‏خطرا"يوشك أن يحل بي وكان حدسي في محله... حيث انقض علي العامل ولكني حاولت أن أفلت منه ‏ووجدت زجاجة أمامي لم أكن اعرف ما بها...ومن هول المفاجئة و لأن الموقف لا يحتمل التفكير رميت بها ‏خصمي و لو لم أفعل ذلك لكان الله وحده يعلم ماذا كان سيحل بي.‏
التمس القاضي سماع الشهود و كانت أقوالهم مصدقة لأقوال المتهم فما كان منه إلا أن ألغى حكمه السابق و ‏قضى بحبس المتهم شهرين مع وقف التنفيذ لنظرا" لملابسات القضية.‏
هنا قال لنا القاضي : كلما فكرت بأني أصدرت حكما" غيابيا" بحبس هذا الصانع سنة مع التشغيل قبل أن ‏أستمع إليه و قبل أن أقف على حقيقة حاله أدركت مبلغ الضرر الذي يسببه اكتفاء القاضي بالاستماع إلى ‏جانب واحد....... و هذه إحدى مساوء الحكم الغيابي.‏







رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اجتهادات حول طرق الطعن المحامي مهند اسماعيل أهم الاجتهادات القضائية السورية 0 17-02-2011 03:53 PM
النفاذ المعجل المحامية لما وراق مقالات قانونية منوعة 0 20-01-2011 03:37 PM
قانون الاجراءات الجزائية الفلسطيني رقم (3) لسنة 2001م أحمد الزرابيلي قوانين دولة فلسطين 0 26-11-2009 01:32 AM
قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني أحمد الزرابيلي قوانين الجمهورية اللبنانية 0 08-11-2009 09:33 PM
قانون كرة القدم الدولي الشحات مرزوق المحامي قوانين عالمية 0 12-12-2006 12:07 PM


الساعة الآن 11:10 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Nahel
يسمح بالاقتباس مع ذكر المصدر>>>جميع المواضيع والردود والتعليقات تعبر عن رأي كاتيبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى أو الموقع