منتدى محامي سوريا

العودة   منتدى محامي سوريا > منتدى القضاء > تطوير القضاء

تطوير القضاء العدل أساس الملك. والقضاء والمحاماة جناحا العدالة. ولن يحلق طير العدالة عالياً إلا بجناحين متساويين سليمين..

إضافة رد
المشاهدات 6152 التعليقات 0
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-02-2010, 02:37 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
abdoullahali
عضو جديد مشارك
إحصائية العضو








آخر مواضيعي


abdoullahali غير متواجد حالياً


110323 Imgcache إضاءات على طريق إصلاح القضاء

إضاءات على طريق إصلاح القضاء
عبد الله علي : (كلنا شركاء) 10/2/2010
نظراً لاتساع حجم المشاكل المتعلقة بالإصلاح القضائي وتشعبها والتعقيدات المحيطة به فإننا نرى أنه لا بد أن تكون خطة الإصلاح القضائي مبنية على نظرة شاملة وفاحصة لكوامن الخلل وتشخيص العلل ، وأن المعالجة لا يمكن أن تتم دفعة واحدة وبصورة شاملة حيث يفرض الواقع إتباع الأسلوب المرحلي التدريجي وفق أهداف واضحة وأولويات محددة وخطوات ثابتة ومدروسة.
وفيما يلي نبين المعالم الرئيسية التي يجب في اعتقادنا أن تشتمل عليها أي خطة لإصلاح القضاء :
– الجهة التي يجب أن تتولى مهمة إصلاح القضاء:
من أهم الشروط التي يجب توافرها في الجهة المكلفة بمهمة إصلاح القضاء ، هو أن لا تكون هذه الجهة أحد أسباب المشاكل التي يعاني منها القضاء . وبالتالي لا يجوز تكليف وزير العدل بهذه المهمة لأن علاقة وزير العدل بالقضاء وسيطرته عليه وتبعية القضاء له هي المشكلة الرئيسية التي يعاني منها القضاء ، ومن كان سبب المشكلة لا يمكنه أن يكون سبب الحل .
لذلك نقترح في هذا الصدد تشكيل لجنة وطنية موسعة تشكل من بعض أعضاء مجلس الشعب ورؤساء الغرف في محكمة النقض ومندوبين عن نقابة المحامين وتكون مهمة هذه اللجنة وضع خطة متكاملة لإصلاح القضاء بعد دراسة شاملة تتناول أوضاع القضاء وأهم المشكلات التي يعاني منها وسبل علاجها.
أولاً - إعادة هيكلة النظام القضائي
يقصد بالنظام القضائي ، بصفة عامة ? الوضع القانوني والتنظيمي والواقعي للسلطة القضائية ، ومكانتها الدستورية والمبادئ السائدة فيه والنظام الوظيفي للقضاة وحصانتهم ويشمل التعيين والترقية وأسباب النقل والندب والإعارة والإجازات والمسئولية التأديبية والجنائية والمدنية للقضاة وإنهاء الخدمة والمعاشات وحقوقهم وواجباتهم الوظيفية، وكذلك المركز القانوني للقاضي والنيابة العامة المتعلق بالإجراءات القضائية ودورهما في النظام القضائي وأنواع المحاكم وترتيبها واختصاصاتها والإجراءات التي تتبع أمامها وطرق الطعن في أحكامها ومعاونو القضاة وكيفية الرقابة على أعمال الإدارة والعلاقة بين السلطة القضائية وغيرها من سلطات الدولة.
ويتألف النظام القضائي في مختلف البلدان من شقين قضائي وإداري. الأول قضائي بحت ويتعلق بأنواع القضاء ودرجات التقاضي وما إذا كان يقوم على أساس وحدة القضاء أم تعدده، والشق الثاني إداري ويتعلق بشكل ونوع الإشراف الإداري على القضاء ، هل يجب أن يكون إشرافاً قضائياً بحتاً " لا وجود فيه لوزارة العدل " أو إشرافاً قضائياً إدارياً مشتركاً " توجد فيه وزارة العدل ومجلس قضاء " أو إشرافاً إدارياً فقط " لا وجود فيه لمجلس قضاء " .
هذا ومن المعروف أن النظام القضائي يختلف من بلد لآخر بحسب المبادئ التي نشأت في هذا البلد أو ذاك نتيجة لظروف تاريخية أستقر بموجبها تنظيم القضاء فيه ، أو بحسب اختيار واعٍ ومدروس من بين الأنظمة التي استقر العمل بها في معظم دول العالم مع تحوير بسيط بما يتفق وظروف كل بلد.
واقع النظام القضائي في سوريا:
ذكرنا سابقاً أن النظام القضائي يتألف من شقين : التنظيم القضائي والإشراف الإداري .
أولاً- التنظيم القضائي :
أي كل ما يتعلق بتشكيل المحاكم وأنواعها ودرجات التقاضي.
1- مبدأ تعدد القضاء :
هناك مبدءان أساسيان ، ينظم القضاء على أساسهما. إما مبدأ وحدة القضاء أو مبدأ تعدد القضاء .
ويترتب على الأخذ بمبدأ وحدة القضاء توحيد جهات التقاضي في جميع المنازعات على اختلاف أنواعها ، وعلى اختلاف صفة الخصوم فيها ، وتوحيد الجهة المشرفة عليه دون أن يمنع ذلك من تعدد أنواع المحاكم ، أو وجود محاكم متخصصة ، ولكن في ظل وجود محكمة عليا واحدة يتم عن طريقها توحيد المبادئ والاجتهادات القضائية مع توزيعها إلى شُعب أو غرف متخصصة .
أما مبدأ تعدد القضاء فإنه يتطلب وجود نظامين قضائيين : القضاء العادي والقضاء الإداري . ويكون لكل منهما محكمة عُليا مختلفة عن الأخرى . وفي ظل هذا التعدد قد تتعدد الجهات الإشرافية على كل نظام منهما أو قد تتولى الإشراف على كلا النظامين جهة واحدة .
وقد قام النظام القضائي في سوريا في بدء عهد السلطنة العثمانية على أساس وحدة المرجع القضائي حيث كان قاضي الشرع هو المرجع الوحيد للفصل في جميع المنازعات التي تحدث بين الناس بصرف النظر عن موضوعها ونوعها وصفة المتقاضين فيها. ولكن اختصاص قاضي الشرع تقلص مع الزمن بسبب تطور الحياة الاجتماعية وازدياد المنازعات بين الناس وتنوعها فأنشأت محاكم متعددة في السلطنة العثمانية أعطي لها حق النظر في معظم الدعاوى التي كانت في الأصل من اختصاص قاضي الشرع وأخذ المشرع العثماني بمبدأ تعدد المرجع، فضلاً عن تعدد جهات القضاء فأوجد المحاكم الصلحية والمحاكم البدائية ومحاكم التجارة والمحاكم الاستئنافية ومحكمة الجنايات ومحكمة التمييز، كما أوجد مجلس الشورى للفصل في الدعاوى الإدارية ، والمحاكم الطائفية للطوائف غير المسلمة .
وعندما انفصلت سوريا عن السلطنة العثمانية ووضعت تحت الانتداب الفرنسي بقي النظام القضائي كما ورثته سوريا عن السلطنة العثمانية . وفي تاريخ 7 تموز عام 1923 أصدر المفوض السامي الفرنسي القرار رقم 2028 القاضي بإحداث المحاكم المختلطة . وبقي الحال كذلك إلى حين صدور قانون السلطة القضائية المؤرخ في 8 تشرين الأول عام 1953 .
أما في ظل قانون السلطة القضائية المعمول به حالياً فإننا نجد أن المشرع السوري قد أخذ بمبدأ تعدد القضاء . حيث يقسم القضاء إلى قسمين : القضاء العادي والقضاء الإداري . وقد ذكرنا سابقاً أنواع المحاكم التي تندرج تحت كل منهما . وبيَّنا أيضاً أن القرارات الصادرة عن جهات القضاء العادي تتولى الإشراف عليها محكمة عليا تدعى محكمة النقض أما القرارات الصادرة عن القضاء الإداري فإن المحكمة الإدارية العليا هي التي تتولى مهمة الإشراف عليها .
ويوجد إلى جانب القضاء العادي والقضاء الإداري نوع ثالث هو القضاء الاستثنائي الذي يشتمل على محاكم لا تتوافر فيها عناصر القضاء الطبيعي مثل محاكم أمن الدولة والمحاكم العسكرية والقضاة العقاريون وغيرها.
2- التقاضي على درجتين :
أخذ المشرع السوري بمبدأ التقاضي على درجتين . ولا شك أن هذا المبدأ يحقق فوائد عديدة : فهو يحث القضاة على التعمق في دراسة القضية المعروضة عليهم ، كما أنه يؤمن حسن تطبيق القانون ، إذ يمكن المتقاضين من تصحيح الأحكام الصادرة بحقهم نتيجة خطأ أو جهل . وقد أصبح الأخذ بهذا المبدأ ضرورة لا غنى عنها . خاصة بعد أن طبق المشرع السوري نظام القاضي الفرد بالنسبة للمحاكم البدائية ، فكان لا بد لبعث الطمأنينة في نفوس المتقاضين من إيجاد مرجع قضائي أعلى مؤلف من عدة قضاة .
ثانياً- الإشراف الإداري :
أي الإشراف على كل ما يتعلق بالوضع الوظيفي للقضاة كالتعيين والندب والنقل والترفيع والإحالة إلى التقاعد والتفتيش والتأديب وغيرها. وعلى كافة المسائل غير القضائية اللازمة لتسيير عمل المحاكم مثل تأمين الموارد اللازمة لعمل المحاكم وتوفير مقرات لها وصيانتها وتقديم جميع الأدوات والوسائل الضرورية لأداء القضاة لمهامهم كالقرطاسية والمراجع والأثاث وغيرها .
ومن أجل تحديد الجهة المختصة بتولي الإشراف على النواحي الإدارية في العمل القضائي ، فإنه يسود في دول العالم نظامان أساسيان:
النظام اللاتيني :
يتمثل في وجود وزارة للعدل تعتبر الجهاز الإداري والتنفيذي للسلطة القضائية وتضم في تكوينها هيئة للتفتيش القضائي تتألف من قضاة ينتدبون من بين القضاة وفق مواصفات خاصة . وإلى جانب الوزارة يوجد مجلس للقضاء وبمسميات تختلف من بلد لآخر ويتولى هذا المجلس بصفة أساسية تطبيق الضمانات الدستورية والقانونية المقررة للقضاة بشأن تعيينهم وترقيتهم ونقلهم وعزلهم ومحاسبتهم وذلك في ضوء ما يقدم إليه من تقارير تقوم بإعدادها هيئة التفتيش القضائي التي تتولى التفتيش الدوري والمفاجئ وتعد تقاريرها وفق ضوابط وإجراءات دقيقة ومحددة ، ويتألف مجلس القضاء من أشخاص بحكم مناصبهم معظمهم من القضاة ، ولإضفاء مكانة شرفية على المجلس وقيمة أكبر لقراراته تُناط رئاسته برئيس الدولة، وفي بعض البلدان العربية تناط رئاسته بوزير العدل ، وفي بعضها تناط رئاسته بمنصب قضائي ولكنه في هذه الصورة يكون أقرب إلى لجنة شئون الموظفين أو لجنة شئون السلك الدبلوماسي في الخارجية حيث أن قراراته تعرض على وزير العدل للمصادقة عليها لينفذ منها ما ينص القانون على اختصاصه بها ويتولى رفع ما ينص القانون على إصداره من رئيس الدولة
النظام الانجلوسكسوني :
وهو النظام الذي تأثر به النظام القضائي في السودان حيث لا يوجد وفقاً لهذا النظام منصب وزير العدل وإنما يوجد فيه منصب النائب العام الذي يتولى الإشراف على الإدعاء العام وأجهزة الضبط القضائي والسجون وبعض الشئون القانونية بينما يتولى الإشراف الإداري على القضاء جهاز إداري مثيل في تشكيله بوزارة العدل ولكن رئاسته منوطة برئيس متفرغ يسمى رئيس القضاء يعيّنه رئيس الدولة. علماً بان هذا النظام المطبق في السودان هو صورة من صور عديدة ومختلفة في إطار النظام الإنجلوسكسوني، حيث أن بعض البلدان المنسوب إليها هذا النظام مثل بريطانيا يتم تعيين قاضي القضاة فيها بأمر ملكي بناء على ترشيح رئيس مجلس الوزراء ويتم انتقاء أعضاء المحكمة العليا التي هي جزء من مجلس اللوردات وفقاً لإجراءات خاصة ، وفي الولايات المتحدة الأمريكية يتم تعيين معظم القضاة فيها بالانتخاب من قبل المجالس النيابية للولايات ، عدا المحكمة العليا التي يتولى رئيس الدولة تعيين قضاتها بعد مصادقة مجلس الشيوخ على ذلك، في حين يتم تعيين بعض القضاة على مستوى الولايات من قبل النائب العام (وزير العدل الخاص بالولاية) وفق إجراءات معينة يعتمد فيها على استشارة نقابة المحامين فيها ، أما الجانب الإداري لجميع المحاكم فيتولاه مركزياً جهاز تنفيذي يسمى " المكتب الإداري " ، وفي اليابان يتم تعيين القضاة من قبل مجلس الوزراء عدا رئيس وقضاة المحكمة العليا بقرار من الإمبراطور بناءً على ترشيح مجلس الوزراء ومما سبق يتضح أن النظام القضائي فيما يتعلق بتعيين القضاة وهو الجانب الأهم في موضوع الإشراف الإداري يختلف من بلد لآخر ولكن مشاركة السلطة التنفيذية قائمة بصورة أو بأُخرى.
في سوريا :
مبدئياً ، فإن سوريا تأخذ بمبادئ النظام اللاتيني في موضوع الإشراف الإداري على شؤون القضاء والقضاة . حيث توجد فيها وزارة للعدل كما يوجد فيها مجلس أعلى للقضاء .
وقد أوضحنا سابقاً أن المجلس القضائي الأعلى في سوريا طرأت عليه تطورات كبيرة عرف خلالهما مرحلتين أساسيتين : مرحلة التشكيل القضائي الصرف ، حيث كان يرأسه رئيس محكمة النقض ، وكان جميع أعضائه من القضاة . ومرحلة التشكيل الإداري وهو ما يستقر عليه الوضع حالياً : فرئاسة المجلس تعود إلى رئيس الجمهورية وينوب عنه وزير العدل الذي يعتبر الرئيس الفعلي لهذا المجلس ، وأغلبية أعضاء المجلس ليسوا من القضاة حيث يتكون من معاون وزير العدل والنائب العام ورئيس إدارة التفتيش القضائي بالإضافة إلى رئيس محكمة النقض والنائبان الأقدمان له . وتحدثنا في حينه أن تشكيلة المجلس على هذا النحو أتاحت لوزير العدل السيطرة المطلقة على المجلس .
مما يعني أن وزير العدل في النظام القضائي السوري أصبح يجمع بين يديه سلطات منصبه كوزير للعدل ، إضافة إلى السلطات التي يمارسها بحكم سيطرته على مجلس القضاء الأعلى . وهذا يقودنا إلى نتيجتين هامتين :
الأولى : إن وزير العدل هو من يمارس فعلياً مهمة الإشراف الإداري على شؤون القضاء والقضاة . أما مجلس القضاء الأعلى فإنه يفتقر إلى أي سلطة حقيقية ويتسم دوره بالطابع الشكلي البحت حتى أنه يمكننا القول أن وجوده أو عدم وجوده سواء في ظل الواقع الحالي .
الثانية : أدت السيطرة المطلقة لوزير العدل على أجهزة القضاء إلى شيوع مفاهيم مغلوطة وممارسات خاطئة تتعلق بدور وزير العدل ومدى الصلاحيات التي يتمتع بها . ومن قبيل ذلك اعتبار وزارة العدل هيئة قضائية تصدر عنها توجيهات قضائية وأوامر إلى المحاكم والقضاة وكأنها محكمة فوق كل المحاكم . وتدخل وزارة العدل في صميم النشاط القضائي مما يناقض دورها الذي يجب أن يقتصر على الإشراف الإداري ، فهي لا ترعوي عن فرض الرقابة الإدارية على سير القضايا التي لازالت منظورة أمام المحاكم وتوجيه المحاكمة فيها رجماً بالغيب أو بما يشبه استخدام ما يعُرف " بالريموت كنترول " في تسيير القضاة من بُعد وفي كل قضية على حِده .
الآثار السلبية :
إن الواقع القائم للتنظيم القضائي المنوه إلى بعض مظاهره السلبية ، إلى جانب ما يسببه من إرباك لسير العدالة وما يفرضه من تنازع على الاختصاص ، وما يترتب عليه من أضرار تلحق بالقضاء والمصلحة العامة للدولة وجمهور المتقاضين ينتج عنه أيضاً إهدار للطاقات والكفاءات البشرية على قلتها وإهدار للإمكانيات المالية المحدودة للدولة، كما يشكل إحباطاً مستمراً أمام أي خطة أو محاولة للإصلاح الشامل.
ولذلك لابد من وقفة جادة وحسم واضح لأمر النظام القضائي بعيداً عن الأشخاص وذلك باعتبار أن حسم موضوع النظام القضائي يمثل حجر الزاوية في عملية الإصلاح القضائي.
وفي هذا الصدد يجب التأكيد على الحقائق التالية:
- أن الوضع الحالي سيئ للغاية ويتطلب عملية إنقاذ عاجلة، وأن مظاهر القصور والسلبيات التي يجري الحديث عنها ومعاناة المواطنين منها لا تمثل سوى رأس جبل الجليد في بحر عميق يزخر بكثير من السلبيات التي لا يتسع المقام هنا للحديث عنها كلها.
- أياً كان الخيار الذي سيستقر عليه أمر النظام القضائي فإنه حالياً في حاجة إلى مرحلة تأهيل للوصول به إلى الحد الأدنى الذي يوفر الثقة لدى الناس باللجوء إلى القضاء والثقة بإمكانية تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية..
- أن الحرص على استقلال القضاء هو فرض دستوري وأخلاقي حضاري وعلى الجميع سلطات ومواطنين واجب العمل على تجسيده وتعزيزه وحمايته ، ولكن يجب أن لا يكون ذلك مجرد شعار أو كلمة حق يراد بها التستر على استمرار الانتهاك القائم من داخل السلطة القضائية وخارجها على استقلال القضاء أو التستر على استمرار الواقع المتردي .
ونعتقد أن الإصلاح الهيكلي لنظام السلطة القضائية يتوقف على الاستقرار على مفهوم واضح ومحدد لاستقلال القضاء .
الإصلاح واستقلال القضاء :
يتوقف إصلاح النظام القضائي على الاتفاق على مفهوم استقلال القضاء، حيث ينعكس ذلك على شكل ونوع الإشراف الإداري على القضاء .
وبأي حال من الأحوال فإن استقلال القضاء لا يعني الاستقلال عن الدولة . فالقضاء لا يخرج عن كونه إحدى السلطات التي تتكون منها الدولة إلى جانب السلطتين التشريعية والتنفيذية وأنه يجب أن تكون العلاقة بين هذه السلطات الثلاث قائمة على التعاون والتوازن فيما بينها. ومن هذا المنطلق فإن مفهوم استقلال القضاء يجب أن يشتمل على المعاني التالية :
1- الاستقلال قضائياً :
الاستقلال التام للقضاة في قضائهم لا سلطان فيه عليهم لغير القانون، وذلك يعنى أنه فيما يتعلق بأُمور المحاكمة والنظر في القضايا لا توجد سلطة على القاضي الذي له صلاحية النظر فيها سوى القاضي نفسه الذي يجب عليه الالتزام بالقانون ، وحيث أن المحاكم على درجات ابتدائية ، واستئنافية يليها محكمة النقض فإن القضاة في كل منها مستقلون أيضاً في قضائهم أثناء نظر القضايا حتى صدور الحكم أو القرار ولكن مسئولية تصحيح أي خطا في تطبيق القانون يصبح من
مسئولية المستوى القضائي الأعلى.
2- الاستقلال إدارياً:
ويتم ضمان استقلال القضاء إدارياً من خلال عدة ضمانات تتمثل فيما يلي:
- يتولى مجلس القضاء الأعلى النظر والبت في كافة شئون القضاة.
- يتولى التفتيش على القضاة من حيث تقييم الكفاءة والسلوك هيئة للتفتيش القضائي غير تابعة لوزير العدل ومكونة من قضاة تتوفر فيهم مواصفات خاصة .
- يتولى تأديب القضاة مجلس محاسبة مكون من القضاة بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى .
- يتمتع القضاة إلى جانب الحصانة من العزل بحصانة خاصة في حالة ارتكابهم جرائم عادية سواءً المتصلة بشئون خدمتهم أو التي لا علاقة لها بعملهم .
- لأعضاء السلطة القضائية امتياز يخولهم المطالبة بإلغاء أي قرار يمس بحقوقهم صادر من مجلس القضاء الأعلى أو بقرار جمهوري أو غيره .
- رؤساء المحاكم بمختلف مستوياتها لهم كامل الصلاحية المتعلقة بتسيير العمل القضائي والإداري في نطاق محاكمهم.
3- الاستقلال مالياً:
يجب أن يتولى مجلس القضاء الأعلى دراسة وإقرار مشروع موازنة القضاء تمهيداً لإدراجها رقماً واحداً في الموازنة العامة للدولة .
وحيث سبق أن أوضحنا أن النظام القضائي في بلادنا لم يستقر على وضع معين لعدة عوامل أهمها شيوع مفاهيم خاطئة ، وحتى لا يعالج الخطأ بخطأ ، أو يتم إعادة النظر في تنظيم القضاء بمراعاة وضع الأشخاص على حساب التنظيم نفسه ، وحتى لا توجد ثغرات في التنظيم تصبح أساساً أو مصدراً للصراع ونشوء مراكز قوى تحبط بعضها بعضاً على حساب مصلحة القضاء فإن المقترح أن يتم إجراء الإصلاح الهيكلي لنظام السلطة القضائية وفقاً للمفهوم العملي السابق عرضه، وأن يعد مشروع قانون جديد للسلطة القضائية في ضوء ذلك المفهوم وان يتم مناقشته وإقراره بعيداً عن الأفكار المرتجلة أو المتسرعة التي قد ينتج عنها مقترحات تناقض المفهوم الذي يتم وضع النصوص في إطاره وبحيث تأتي النصوص ترجمة لمفاهيم صحيحة وتشكل منظومة متكاملة فاعلة ومنتجة لأثارها الإيجابية في التنظيم والممارسة.
وعليه فإن أي تصور يتم وضعه لحسم أمر الإشراف الإداري على القضاء بما يكفل وحدة الإشراف الإداري على القضاء وتحديد المسئولية عن أوضاع القضاء ، وتحديث وتطوير أجهزته ، وسلامة تطبيق القوانين والأنظمة القضائية وتوفير الخدمات القضائية للمواطنين لابد أن ينطلق من إدراك مسبق لما يلي:
- أن أي تصور بديل لا بد أن يعتمد على مرجعية معينة لأي من الأنظمة العالمية التي نتجت عن التجربة الإنسانية لتنظيم القضاء ، وأن ما أستقر عليه تنظيم القضاء في مختلف البلدان ناتج عن تطور تاريخي وظروف سياسية واقتصادية واجتماعية خاصة بكل منها ، ولانتقاء أفضل تلك الأنظمة بما يناسب ظروف بلادنا يتطلب دراسة علمية عميقة وواعية.
- إن الجهاز الإداري التنفيذي للقضاء سيكون بديلاً عن الجهة الإدارية والتنفيذية القائمة حالياً تحت مسمى وزارة العدل وبالتالي فإن الجهاز الجديد لن يكون ممثلاً للحكومة ويفترض أن تنقل إليه أجهزة وزارة العدل لتكون جزءً من بنيته الإدارية التنفيذية.
- إن وضع أي تصور بديل يعني إعفاء الحكومة عن أي مسئولية عن أوضاع القضاء سواءً أمام رئيس الجمهورية أو مجلس النواب.
- أن التصور الجديد لا يمكن أن يقوم على أساس مفهوم الاستقلال التام بين السلطات لأن التجربة الإنسانية في مختلف بلدان العالم أثبتت استحالة الفصل التام وأن العلاقة بين السلطات تقوم على أساس من التوازن والتعاون والذي يعني في العلاقة بين السلطة القضائية والسلطات الأخرى الاستقلال التام للقضاء في قضائهم ووجود تعاون وتوازن فيما يتعلق بالتنظيم والإشراف الإداري تتوفر فيه الضمانات الكاملة للقضاة فيما يتعلق بشئونهم الوظيفية.
- إن أي تصور جديد يقوم على إنهاء علاقة الحكومة بالسلطة القضائية وبالتالي إلغاء مسئوليتها عن أوضاع القضاء يتطلب تعديل بعض النصوص الدستورية النافذة التي تنيط بالحكومة مسئولية اقتراح القوانين واقتراح تعديلها بما في ذلك القوانين القضائية التي يتطلب الدستور إصدارها حيث يلزم تحديد من له حق اقتراحها وكذا النص الدستوري الذي يحمل الحكومة مسئولية حماية حقوق المواطنين.
- يتطلب الأمر في ظل هذا الافتراض تحديد الجهة المعنية بمتابعة تنفيذ القوانين القضائية وحسن سير العدالة لأن الفصل بين السلطات لا يعني غياب الرقابة ، خاصة وأن انعدام الرقابة يؤدي إلى العزلة والفوضى.






التوقيع

http://www.mybiznas.com/abdlaw

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اجتهادات مدنية - 2004 - المحامية علياء النجار أهم الاجتهادات القضائية السورية 0 25-09-2009 05:08 PM
دراسة في الخطورة الإجرامية الدكتور محمد سعيد نمور أبحاث في القانون الجنائي 1 19-10-2006 01:19 PM
قانون الشركات التجارية البحريني رقم 28 لسنة 1975 وتعديلاته المحامي محمد فواز درويش قوانين مملكة البحرين 0 03-12-2004 02:28 PM
قانون التجارة الكويتي رقم 68 لسنة 1980 المحامي محمد فواز درويش قوانين دولة الكويت 0 03-12-2004 05:16 AM


الساعة الآن 02:53 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2023, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Nahel
يسمح بالاقتباس مع ذكر المصدر>>>جميع المواضيع والردود والتعليقات تعبر عن رأي كاتيبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى أو الموقع