منتدى محامي سوريا

العودة   منتدى محامي سوريا > المنتدى الفقهي > أبحاث قانونية مختارة > أبحاث في الأحوال الشخصية وقوانين الأسرة

إضافة رد
المشاهدات 11576 التعليقات 0
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-10-2008, 02:47 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المحامي بسام حامد
عضو جديد مشارك
إحصائية العضو







آخر مواضيعي


المحامي بسام حامد غير متواجد حالياً


افتراضي حق المرأة في الإرث

حق المرأة في الإرث

إن ظاهرة تفضيل الذكور على الإناث قائمة حتى من النساء أنفسهن والزوجات بشكل خاص ، وغالباً ما تكون منهن إرضاء للزوج وأهله ، فالولد الابن يحمل اسم أبيه وعائلته أما الإبنة الزوجة فأولادها يحملون اسم زوجها وعائلته .
حتى إننا في الواقع نرى بعض النساء يتحسرن حين ولادة الأنثى ويلهجن بالدعاء لاختهن أو جارتهن بقولهن (( ليهبكِ الله صبياً )) ؟ فإن أتت بنت يقلن : (( الحمد لله على سلامتك ... المهم أنه ليس فيها علة ... وكله من الله )) ؟؟! .
ويمتد هذا الجانب السلبي الاجتماعي المتخلف إلى عقدة أكبر منه ، فيقوم المؤرث حال حياته بترتيب أموره وفق تلك المفاهيم السلبية حيث تظهر (( عقدة الصهر )) فيقوم بتسجيل ما يملك للذكور من أبنائه تهرباً من ميراث الابنة أو البنات بداعي أنهن يخضعن لأزواجهن نفقة ومعيشة وتحت مفهوم خاطئ أنه لا يريد أن يورث الصهر وأبناء الصهر ... وهم من عائلة مختلفة ! ويتوجب بالتالي ألا يخرج المال عن نطاق العائلة الواحدة .
ومن استقراء نصوص قانون الأحوال الشخصية و غيره من القوانين نرى تراوح نصيب الذكر بالنسبة لنصيب الأنثى ، فقد يكون أكبر منها أو مساوياً له أو أصغر منه ، ويعتمد ذلك التراوح على جملة من الاعتبارات والظروف ، فهنالك :
1- أنصبة أكبر للذكور :
يحصل فيها الابن على ضعف ما تحصل عليه أخته إذا كان المتوفى هو والدهما
(( للذكر مثل حظ الأنثيين )) .
ويعلل الفقهاء شراح الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية مسألة (( للذكر مثل حظ الأنثيين )) بأن مناط ذلك ن الحاجة أساس التفاضل في الميراث فالأبناء أحوج إلى مال الميت من أبيه لأن جدهم في نهاية عمره لا ترهقه مطالب الحياة كما ترهق الشباب في مستقبل أعمارهم ، وجعل نصيب البنت نصف نصيب الولد الذكر لأن مطالب الابن أكثر من مطالب أخته فهو يكلف بإعالة نفسه متى بلغ سن الرشد ولو كان أبوه غنياً وهو المكلف بدفع المهر لزوجته ونفقة أولاده من تعليم وطبابة وكساء وغير ذلك ، أما البنت فنفقتها على أبيها ، وإن انتقلت إلى بيت الزوجية فنقتها على زوجها .
2- أنصبة متساوية :
تحصل فيها الأنثى على نصيب مساو لنصيب الذكر إذا كان المتوفى هو ابنهما
(( ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إذا كان له ولد )) .
3- أنصبة أكبر للإناث :
تحصل الأنثى إذا كانت ابنة المتوفى على نصيب أكبر من نصيب جدها
(( وإذا كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد )) .
وعلى هذا لا يمكن إطلاقاً اعتبار قانون الميراث المستند على نصوص القرآن الكريم – دليلاً على قيمة المرأة بالنسبة للرجل حيث تنال في بعض الأحيان نصيباً أكبر من الرجل .
وطالما ن نظام الإرث ( المواريث ) هو نظام متكامل ومنسجم مع الالتزامات والظروف والملابسات والواجبات والحقوق الملقاة على عاتق الجنسين فلماذا تحرم الأنثى في أحوال كثيرة من حقها المشروع في الإرث ؟
وهل هي بعض العادات والتقاليد ( المفاهيم الخاطئة الموروثة السائدة في بعض جوانب بيئية واجتماعية تحول دون نيل المرأة حقوقها الإرثية ؟
أم أن بعض عادات الجاهلية التي حرمت الأنثى حق الإرث والتملك ما زالت راسخة في نفوس بعض المورثين ؟ والأمثلة عديدة في هذا السياق بالواقع وهو ما يتنافى تماماً أحكام الشريعة الإسلامية وأبسط قواعد العدالة والأنصاف فإن لم يتم المورث حيال حياته هذا الأمر فإن ورثته الذكور يقومون بإتمام ذلك بعد وفاته بممارسة شتى أنواع السيطرة والضغط الأسروي إلى حد يجعل المرأة مذعنة للاستجابة في التنازل عن ميراثها ....

أساليب حرمان المرأة من الإرث أو قصر حقها به :
1- طلاق الفرار :
وهو أحد أسلوبين للطلاق التعسفي لأن الأسلوب الآخر هو الطلاق دون مبرر أو مسوغ شرعي أي دون سبب .
والأصل أن المطلقة ( الزوجة ) لا ترث من زوجها حال البينونة ، والبينونة إما أن تكون صغرى أو كبرى . وهي تكون بانقضاء العدة من طلاق تعسفي بإرادة منفردة من الزوج وهو ما يسمى بالطلاق الرجعي لأن للزوج مراجعتها قولاً أو فعلاً خلال فترة العدة التي تستمر ثلاثة أشهر ، فإن انقضت كانت البينونة الصغرى فلا يعود إليها إلا بمهر وعقد جديدين .
وفي المرة الثانية كذلك ؛ أما حين يطلقها للمرة الثالثة فنكون أمام بينونة كبرى بحيث لا تحل له حتى تتزوج من غيره .
إن لطلاق الفرار علاقة في مسألة إرث الزوجة ، فقد جاء في المادة /116/ أحوال شخصية :
[ من باشر سبباً من أسباب البينونة في مرض موته أو في حالة يغلب في مثلها الهلاك طائعاً بلا رضى زوجته ومات في ذلك المرض ، أو في تلك الحالة والمرأة في العدة فإنها ترث بشرط أن تستمر أهليتها للإرث من وقت الإبانة إلى الموت ] .
وقد حرص المشرع في هذه الحالة وتأكيداً للقاعدة الفقهية القائلة :
[ من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه ] .
فإذا كان الرجل قد أوقع الطلاق مرتين ثم أوقعه ثالثة فإن المرأة الزوجة تبين منه فلا ترث في الأحوال العادية ، أما إذا أوقعه وهو في مرض الموت أو حالة يغلب فيها الهلاك كالحكم بالإعدام مثلاً .
ورغم حصول البينونة الكبرى ، فإنها ترث إذا توفي أثناء العدة .
وفي هذا خروج عن الأصل واستثناء لحماية حق المرأة بالإرث حين يطلقها الرجل الزوج تهرباً من إرثها .
2- تعدد الزوجات :
نصت المادة /17/ من قانون الأحوال الشخصية :
[ للقاضي أن لا يأذن للمتزوج أن يتزوج على امرأته إلا إذا كان لديه مسوغ شرعي وكان الزوج قادراً على نفقتهما ] .
والمسوغ الشرعي أن تكون المرأة مريضة مرضاً منع من قيامها بحقوق الرجل أو أن تكون عاقراً .
وترك الأمر للقاضي فيه كثير من الحكمة حيث يتشدد بمنح الإذن لمن لا يتوفر لديه المسوغ الشرعي ، والشرع ينظر إلى مصلحة الطرفين والأسرة والمجتمع فيصونها جميعاً .
إلا أن ما يعنينا هو أن التعدد ( مثنى وثلاث ورباع ) لا يغير من نصيب الزوجة إذا انفردت أو الزوجات إذا تعددن بحيث يوزع بينهن الثمن حال وجود الفرع الوارث والربع حال عدم وجوده ذكراً كان أم أنثى .
وفي ذلك حرمان لجزء من الإرث للزوجة الواحدة وافتئات على حقها عندما يكون الزواج الثاني أو الثالث دون مسوغ شرعي وغير مقرون بإذن من القاضي الشرعي ، فضلاً عن عدم قدرة الزوج على تعدد النفقة حال حياته .
3- التخـارج :
وهو أن يتصالح الورثة على إخراج بعضهم من الميراث على شيء معلوم ، وله حالتان وفق المادة /304/ قانون أحوال شخصية :
[ 1- إذا تخارج أحد الورثة مع آخر منهم استحق نصيبه وحل محله في التركة .
2- إذا تخارج أحد الورثة مع باقيهم فإن كان المدفوع له من التركة قسم نصيبه بينهم بنسبة أنصبائهم فيها ، وإذا كان المدفوع من مالهم ولم ينص في عقد التخارج على طريقة قسمة نصيب الخارج قسم عليهم بنسبة ما دفع كل منهم . ]
والتخارج تكون بوثيقة أمام القاضي الشرعي ، وإنه يكون تنازلاً لقاء بدل فتسري عليه أحكام البيع .
فالتخارج كما هو واضح لا يكون إلا برضا الطرفين ، إلا أن هنالك حالات يخفي وراءها إبعاد الأنثى عن ما يؤول إليها حقيقة من تركة مؤرثها أياً كان حصر الإرث والتركة والرسوم وغيرها فيجري التصرف بموجب الوكالة دون أن تطلع هي على حقيقة ما دفع وما آل إليها بالنتيجة ويمكن أن يكون أقل قيمة من استحقاقها . أو أنها تعطى بدلاً نقدياً عن حصتها في أرض أو عقار ويسجل في التخارج على أنه بدل متفق عليه وغالباً ما يكون البدل أدنى وأقل من حقها الشرعي الموروث .
4- تحويل العقارات من أميرية إلى ملك وأثر ذلك على الحقوق الإرثية للمرأة :
هنا يجب الانتباه إلى حالتين :
1) وفاة المورث قبل دخول العقار الأميري في المناطق المبنية المحددة إدارياً .
إن تعيين الورثة وتحديد أنصبتهم بالإرث يخضع في هذه الحالة إلى قانون انتقال الأموال غير المنقولة .
وأسوق مثالاً على ذلك : (( فلو أن صاحب حق تصرف بأرض أميرية تقع خارج نطاق الأماكن المبنية ثم توفي وانتقلت هذه الأرض إلى أولاده الذكور والإناث على التساوي . ثم بعد فترة دخلت هذه الأرض في نطاق الأماكن المبنية المحددة إدارياً للبلديات ، وترتب على ذلك تحول نوعها القانوني من أميري إلى ملك ، فلا يكون لهذا التحول حينئذ أثر ما على حقوق كل من الورثة الذكور والإناث ، ولا يصار إلى تخصيص حصة الأنثى أو الإناث وزيادة حصة الذكور إعمالاً لقواعد الإرث الشرعية ، حتى لو كانت الأرض ما زالت مسجلة باسم
المورث )) .
2) وفاة المورث بعد دخول العقار الأميري في المناطق المبنية المحددة إدارياً .
في هذه الحال يكون النوع القانوني للعقار قد أصبح ملكاً أثناء حياة المورث . لذا فإن تعيين الورثة وأنصبتهم بالإرث يتحدد بتاريخ الوفاة وفق قانون الأحوال الشخصية .
أما إذا كان العقار أميرياً والغراس والبناء ملكاً وهو ما نسميه ( الأمير ملكية ) فإنها تخضع لأحكام قانون الأحوال الشخصية وعند زوال البناء والغراس يعود التوزيع وفقاً لأحكام قانون انتقال الأموال غير المنقولة .
إن توعية المرأة بهذه الأحكام ومعرفتها تحول دون هضم حقها الإرثي المشروع والحيلولة دون حرمانها ولو جزئياً من حصتها الإرثية .
وإن أي حرمان أو انتقاص لحقوق المرأة الإرثية ليس في الدين ولا في القانون ، وهو خضوع للعادات والتقاليد وخروج عن مبادئ العدالة والإنصاف ومبادئ المساواة التي كرمتها الشريعة الإسلامية .
بقلم المحامي
بسام حامد







آخر تعديل المحامي ناهل المصري يوم 29-10-2009 في 09:41 AM.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حال المرأة السورية في العام (2009) لا يسر عدواً ولا صديقاً شذا المداد سوريا يا حبيبتي 1 28-02-2010 01:23 PM
قانون الأحوال الشخصية اليمني أحمد الزرابيلي قوانين الجمهورية اليمنية 0 08-11-2009 01:19 AM
التعصب ضد المرأة المحامية سحر الياسري مقالات قانونية منوعة 1 11-10-2007 08:24 PM
إعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة المحامي محمد فواز درويش الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية 0 06-11-2006 04:45 AM
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المحامي محمد فواز درويش الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية 0 06-11-2006 04:45 AM


الساعة الآن 05:49 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Nahel
يسمح بالاقتباس مع ذكر المصدر>>>جميع المواضيع والردود والتعليقات تعبر عن رأي كاتيبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى أو الموقع