منتدى محامي سوريا

العودة   منتدى محامي سوريا > المنتدى الفقهي > أبحاث قانونية مختارة > أبحاث في الأحوال الشخصية وقوانين الأسرة

إضافة رد
المشاهدات 16459 التعليقات 0
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-03-2011, 02:13 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المحامية لما وراق
عضو أساسي ركن

الصورة الرمزية المحامية لما وراق

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


المحامية لما وراق غير متواجد حالياً


110323 Imgcache التحكيم الشرعي

التحكيم الشرعي



التحكيم الشرعي
هو إجراء قانوني مستمد من الشريعة الإسلامية، يتوجب على المحكمة إتباعه في حال تقديم أحد الزوجين دعوى التفريق للشقاق، يهدف إلى الإصلاح والتوفيق بين الزوجين، وفي حال تعذر الإصلاح يفرق بينهما، وهو من النظام العام.


خصائص التحكيم الشرعي :
القانون السوري يعتبر بعث الحكمين تحكيماً ، ولهذا التحكيم طبيعة خاصة، وجاء في قرار محكمة النقض السورية أن (التحكيم مشتق من الحكم)، وبذلك يمكننا القول إن بعث الحكمين في دعوى التفريق للشقاق هو تحكيم إجباري.


وتظهر طبيعة التحكيم الشرعي من خلال تمتعه بالخصائص التالية :
1- يقدم طلب التفريق قضاء أمام المحاكم، وقررت محكمة النقض أن [ التحكيم في قضايا الأحوال الشخصية خارج نطاق المحكمة التي تعين الحكمين في دعوى التفريق للشقاق غير جائز . ] نقض سوري- قرار 88/75 تاريخ 8/2/1971- (المحامون العددان 4-5 ص295 عام 1976).


2- قضايا التحكيم الشرعي من النظام العام ، ولا يؤثر غياب أحد الطرفين بعد تبلغه .


3- التحكيم الشرعي طريق إجباري، يلجأ إليه الخصوم رغماً عن إرادتهم، وتنحصر سلطة إحالة الخلاف على التحكيم بالقاضي.


4- يجب أن يكون عدد المحكمين ثنائياً، ولا يجوز الاكتفاء بحكمْ واحد وحتى عندما يكون حكماً مرجحاً، فإن مهمته ترجيح رأي أحد المحكمين الأوليين، لأن ذلك يهدر الغاية الشرعية من التحكيم وهي مهلة الشهر.


5- صفة المحكم الشرعي: لا يمكن اعتباره من بين الخبراء وإنما هو محكم يتمتع باختصاص حددته المواد 113 من قانون الأحوال الشخصية وما بعدها.


6- يجري التحكيم وفق الأصول والإجراءات الخاصة المحددة في قانون الأحوال الشخصية، والمستمدة من الشريعة الإسلامية، وإلا كان التحكيم باطلاً.


7- لا يصدر الحكمان أحكاماً قضائية، وإنما ينظمان تقريراً بنتيجة مهمتهما وهو خاضع لتصديق القاضي.


8- إن مهمة الحكمين محصورة في حدود الصلح والتفريق، وفي هذه الحالة الأخيرة يحددان آثار الإساءة على المهر، دون التعرض للأمور الأخرى.


9- لا يجب تعليل التقرير، وذلك حفاظاً على الأسرار الزوجية.


10- لا يلزم الحكمان بتقديم تقريرهما خلال مدة معينة، وإنما خلال مدة معقولة وكافية، حتى يتسنى لهما القيام بمهمتهما على أكمل وجه.


11- لا يلزم الحكمان بتقديم تقرير واحد مشترك، بل لكل منهما أن يقدم تقريراً مستقلاً يبين فيه رأيه.


12- يصدر القاضي قراره بتصديق تقرير الحكمين، وليس له تعديل ما ورد فيه، فإما أن يأخذ به، أو يرفضه، وفي هذه الحالة الأخيرة يقرر إعادة التحكيم.







شروط الحكمين :


نصت الفقرة الثالثة من المادة 112 أحوال ( ... عين القاضي حكمين من أهل الزوجين ، وإلا فمن يرى القاضي فيه قدرة على الإصلاح بينهما ) .


ونلاحظ من النص أن القانون لم يحدد جميع الشروط الواجب توافرها في الحكمين، من هنا كان لزاماً الرجوع إلى عدة مصادر لاستخلاص هذه الشروط وهي :


1- أن يكون الحكم قريباً في حال تعيينه من الأقارب : ( كون الحكمين من الأهل ):
أخذ القانون السوري بأمر القرآن الكريم، وعليه استقر اجتهاد الغرفة الشرعية لمحكمة النقض، فتعيين الحكمين من الأقارب هو الأصل وهو من النظام العام. والمقصود بالأهل: أهل الرجل هم قرابته، واستقر الاجتهاد على أن الأهل هم الأقارب بطناً وظهراً ونسباً وصهراً. مجموعة القواعد القانونية الشرعية- القواعد 870-871-889 .


- / قا 871/ إن أهل الرجل في معرض التحكيم هم قرابته والقريب هو: من يمت بصلة نسب من قبل الأبوين مهما بعدت تلك الصلة. وليس ما يمنع من تعيين القريب حكماً مع وجود من هو أقرب منه ، مجموعة القواعد- قاعدة 880 . فكل ما اشترطه القانون هو تقديم الأصلح للقيام بمهمة التحكيم.


وقررت محكمة النقض أن الحَكَم كالحاكم، ومن لا يجوز شهادته لا يجوز حكمه وحيث أن شهادة الأصل للفرع غير جائزة فحكمه غير جائز. نقض سوري- قرار 468-566- تاريخ 25/8/1983- ( المحامون عدد 7 ص 789 عام 1984).
( م 60 قانون البينات : لا تقبل شهادة الأصل للفرع ولا شهادة الفرع للأصل ولا شهادة أحد الزوجين للآخر، ولو بعد انحلال الزوجية ).



2- أن يكون مسلماً لأن التحكيم نوع من القضاء والقضاء ولاية عامة لا تثبت لغير المسلم على المسلم.



3- أن لا يكون بينه وبين أحد الزوجين عداوة شديدة ،م 174 أصول مدنية فقرة ز – 516 أصول مدنية.



4- أن لا يكون بين الحكم وأحد الزوجين أو أقاربه حتى الدرجة الرابعة أو أصهاره دعوى جزائية أو مدنية خلال الخمس سنوات السابقة للتحكيم. م 174 ف2 أصول مدنية.



5- أن لا يكون الحكم هو أحد أفراد المحكمة كالقاضي أو الكاتب.



6- أن لا يكون الحكم وصياً أو قيماً على أحد الزوجين فالحكم قاضٍ ولا يجوز للقاضي أن يحكم بدعوى يكون فيها وصياً أو قيماً على أحد الخصوم. م 174 / ف د / أصول مدنية.



7- أن لا يكون الحكم قاصراً وسن البلوغ في القانون السوري هو ثمانية عشرة عاماً كاملة. 162 أحول شخصية – م 46 مدني.



8- أن لا يكون الحكم محجوراً عليه، فالمجنون والمعتوه محجوران لذاتهما والسفيه والمغفل لابد من قرار قضائي بحجرهما.



9- أن لا يكون الحكم محروماً أو مجرداً من حقوقه المدنية.



10- أن لا يكون الحكم وكيلاً عن أحد الزوجين في أعماله الخاصة.



11- أن لا يكون الحكم شاهداً في الدعوى.


12- أن يكون الحكم متعلماً ويشترط أن يكون عارفاً بأمور التحكيم وأصوله وفق القانون وإن عدم معرفة الحكم بأمور وأصول التحكيم يجعل تقريره عرضة للهدر . نقض شرعي سوري (555/468/) 1982.





13- أن لا يكون الحكم قد سمي سابقاً من قبل أحد الطرفين حكماً عنه، وأن لا يكون قد اشترك في تحكيم سابق بنفس القضية بعد التجديد عقب الشطب أو النقض في حالة تعيينه كحكم مرجح.






إجراءات ومبادئ تعيين الحكمين



يسأل القاضي الطرفين عما إذا كان في أهلهما من يصلح للتحكيم لأن الاجتهاد مستقر على أن تحكيم الأقارب من النظام العام ولا يجوز تعيين محكمين من الأباعد قبل التحري عن الأقارب، وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض: «إن تسمية الحكمين من الأقارب هو الأصل ولا بدل عنه إلا إذا تعذر وجودهما بينهم وهذه النقطة من النظام العام» . نقض شرعي ـ أساس (474) قرار (480) لعام 1966.



وفي حال أفاد الطرفان بأنه لا يوجد من الأقارب من يصلح للتحكيم وتأكد القاضي من ذلك عين حكمين من الأباعد دون أن يكون لأي من الطرفين حق التدخل في انتقائهما، وإذا ادعى أحدهما أنه يوجد من الأقارب من يصلح للتحكيم كلفه القاضي بتسميتهم ودعاهم فإن قبل الطرفان المهمة عينهما القاضي ويستحسن أن يتأكد القاضي من صلاحهم للتحكيم بمعرفتهم للأحكام الشرعية.




وقد استقر الاجتهاد على أن المراد بالأهل هم الأقارب بطناً وظهراً ونسباً وصهراً، ومن الجدير ذكره بأن الحكمان يجب أن يكونا إما من الأقارب وإما من الأباعد ولا يصح أن يكون أحدهما قريباً والآخر بعيداً، أما إذا كان قريباً للطرفين فإن ذلك لا يؤثر في صحة التحكيم.
ومن الملاحظ أن القضاء قد درج أخيراً على عدم تعيين من لا تجوز شهادته لأن التحكيم مشتق من الحكم ومن لا تجوز شهادته له لا يصح حكمه له.




ويخضع تعيين الحكمين لعدد من المبادئ نذكرها فيما يلي :



1-يعتبر تعيين الحكمين من الأهل من النظام العام ، لأنه حق الشرع والقانون، ويترتب عليه أنه لا يحق للطرفين أن يتنازلا عن حق تعيين الحكمين من الأقارب، كما أنه ليس للمحكمة أن تلجأ إلى تحكيم الأباعد قبل التحقق من عدم وجود من يصلح للتحكيم من الأقارب تحت طائلة بطلان التحكيم. نقض سوري- قرار 1795- تاريخ 20/12/1995( المحامون عددان 9-10 عام 1998 ).



2- يكلف القاضي الطرفين بتسمية من يصلح للتحكيم من الأهل، فيقوم الطرفان أو أحدهما بتسمية جميع من يصلح لهذه المهمة من الأقارب دفعة واحدة مع بيان عنوانهم المفصل، حتى تقوم المحكمة بدعوتهم وسؤال كل منهم عما إذا كان يقبل التحكيم أو يصلح لهذه المهمة، فإن اعتذر هؤلاء عن التحكيم، أو لم تجد المحكمة فيهم ما يؤهلهم، تلجأ إلى تحكيم الأباعد. نقض سوري- قرار 163 عام 1998 .



3- إذا امتنع أحد الطرفين عن مساعدة المحكمة في تعيين الحكم، فيعينه القاضي من قبله مباشرة ، مجموعة القواعد القانونية – قاعدة 869 – محكمة النقض 1970 – ص435.
ويجدر بالذكر أن ترك الطرفين أمر تعيين الحكمين إلى المحكمة لا يبرر لها تسميتهما من الأباعد رأساً وهذا الأمر من النظام العام، لأنه نص القرآن كما هو الاجتهاد المستقر. مجموعة القواعد القانونية – قاعدة 878- ص439.



4- إذا صرّح الطرفان أو أحدهما بعدم وجود من يصلح للتحكيم من الأقارب، تلجأ المحكمة مباشرة إلى تعيين محكمين من الأباعد، دون أن تلزم بالتحري عن الأقارب. نقض سوري- القضية 1417 أساس لعام 1992 - قرار 687 لعام 1992 - تاريخ 29/8/1992 (المحامون عددان 9-10 عام 1993 ).
وللطرفين الاعتراض على تعيين الحكمين من الأباعد، ويقدم الاعتراض قبل تقديم الحكمين تقريرهما، وإلا كان غير مقبول. نقض سوري- قرار 104- تاريخ 6/3/1993 .



5- قررت محكمة النقض: ( إن تسمية محكمين من الأقارب هو الأصل ومن النظام العام ولا يعدل عنه إلا إذا تعذر وجودهما فلا يجوز استبدالهما بحكمين من الأباعد دون تبرير وتعليل). نقض سوري- قرار 1281/1132- تاريخ 1/4/1986 (المحامون عدد 12 ص 1384 تاريخ 1987).



6- عند فقدان من يصلح للتحكيم من الأهل يتوجب تعيينهما من الأباعد، وهو ما تستقل به المحكمة من تلقاء نفسها، دون حاجة إلى رضا أحد الطرفين أو علمه، مادة 112 أحوال ف3. نقض سوري- قرار 475/324 – تاريخ 22/4/1986- الوافي في قضاء الأحوال الشخصية.



7- إذا عيّنت المحكمة حكمين من الأباعد، ثم ظهر أن هناك محكمين من الأقارب، وجب على القاضي صرف النظر عنهما، وذلك ما لم يكن الحكمان قد باشرا مهمتهما.



8- إذا فشل المحكمان المعينان من الأهل في مهمتهما، فليس للقاضي أن يتخذ فشلهما مسّوغاً لتعيين الحكمين من الأباعد، لأن إخفاق حكمين من الأقارب لا يستلزم إخفاق كل الأقارب، بل قد يكون في حكمي الأهل هيئة رشيدة، توفَّق إلى حكم سديد لا تتوصل إليه هيئة غيرها من الأباعد. نقض سوري- قرار 696/707- تاريخ 29/1/1981- (مجلة القانون عدد 1-4 ص79 عام 1982).



9- إن من أهم مبادئ تعيين الحكمين، مبدأ تساوي الحكمين في القرب والبعد، حيث يقتضي مبدأ العدالة والمساواة أمام القانون أن يكون الحكمان إما من الأقارب أو من الأباعد، ولا يجوز أن يكون أحدهما قريباً والآخر بعيداً. [لا يجوز تعيين محكم من الأقارب والآخر من الأباعد فإما أن يكونا معا من الأقارب أو يكونا معا من الأباعد. ] نقض سوري- القضية 1065 أساس لعام 1995 - قرار 1053 لعام 1995 تاريخ 28/8/1995 – (المحامون عددان 11-12 عام 1997).



ومع ذلك فإذا أخطأ القاضي في تسمية أحد الحكمين من الأقارب والآخر من الأباعد وأقرّ الطرف الذي كان حَكَمَهُ من الأباعد نتيجة التحكيم ولم يطعن في الحكم، فلا يؤثر هذا الخطأ في الحكم، ولا يمكن للطرف الآخر- الذي يكون حكمه قريباً- والذي كان الخطأ لمصلحته أن يتخذ من الطعن سبباً لمضارة الطرف الأول. مجموعة القواعد القانونية الشرعية قا 877/ ص438.







إعفاء الحكمين من مهمتهما :




هناك حالات يعفى فيها الحكم من مهمته نستعرضها فيما يلي:




1- رَدُّ الحَكَم :




الحكم كالحاكم في تجرده وأمانته، وأهم صفة يجب أن تتوافر في الحكم هي الحياد، ولكن قد يخرج الحكم عن حياده لأسباب وعوامل تتعلق به أو بأفراد عائلته، ولذلك فقد أجاز المشرع لأي من الزوجين أن يطلب رد الحكم لنفس الأسباب وبالإجراءات التي يرد بها القاضي ( المادة 516 أصول محاكمات)، نقض سوري- قرار 455/450- تاريخ 22/9/1975( المحامون عدد 1 ص61 عام 1976).




وإن طلب الرد يجب أن يسبق أي دفع، وإلا سقط الحق فيه، ولا يسمع بعد صدور قرار التحكيم . ( المادة 177 أصول محاكمات)، مجموعة القواعد القانونية الشرعية – قاعدة 889 – ص444.




وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض: «إن طلب رد الحكم يجب أن يسبق أي دفع وإلا سقط الحق فيه ولا يسمع بعد صدور قراره في التحكيم» . مجلة القانون ـ ص785 للعام 1962.




ويقدم طلب الرد مع بيان الأسباب الموجبة إلى المحكمة الشرعية المختصة بنظر الدعوى خلال خمسة أيام من يوم إخبار الخصم بتعيين المحكم.



المادة 516 177 أصول محاكمات ( يطلب رد المحكمين لنفس الأسباب وبالإجراءات التي يرد بها القاضي. ويرفع طلب الرد إلى المحكمة المختصة بنظر الدعوى في ميعاد خمسة أيام من يوم إخبار الخصم بتعيين المحكم. )





ويتعين على المحكمة الشرعية أن تقرر اعتبار الدعوى مستأخرة إلى حين البت بطلب رد الحكم وفصل الدعوى من قبل محكمة الاستئناف وفق ما توجبه الفقرة الأولى من المادة 189 أصول محاكمات. نقض سوري- قرار 454/536- تاريخ 30/6/1982- ( المحامون عدد 1 ص59 عام 1983).




«إذا قدم أحد المتخاصمين طلباً برد الحكمين بعد أن قدم الحكمان تقريرهما فإنه يتعين على المحكمة أن تقرر اعتبار الدعوى متأخرة إلى حين البت بطلب الرد وفصل الدعوى من قبل محكمة الاستئناف».قرار 536 لعام 1982




الخلاصة : يحق لأي من الطرفين طلب رد أحد الحكمين أو كليهما وفق الأصول القانونية المبينة في أصول المحاكمات، وإن طلب الرد يجب أن يسبق أي دفع وإلا سقط الحق به ولا يسمع بعد صدور قرار التحكيم ويقدم طلب الرد مع الأسباب الموجبة خلال خمسة أيام من تبلغه قرار تعيين الحكمين، ويرد الحكم لنفس الأسباب التي يرد بها القاضي .





2- انسحاب الحَكَم:



ليس من الضروري إذا ما وجد سبب من الأسباب التي يخشى معها انحراف الحكم عن الحياد المطلوب، أن ينتظر رده من قبل أحد الخصوم، بل يمكنه حرصاً على كرامته أن يردَّ نفسه وذلك بأن يتنحى عن النظر في القضية.



وإذا كان المحكم غير ملزم على قبول التحكيم إلا أنه لا يجوز له بعد القبول التنحي بغير سبب جدِّي ( المادة 514 أصول محاكمات) وإلا جاز الحكم عليه بالتضمينات التي تشكل تعويضاً مؤسساً على أحكام المسؤولية التقصيرية ( المواد 164-173 مدني) وإذا انسحب أحد الحكمين أو كلاهما بعد التعيين توجب على القاضي أن يعقد مجلساً عائلياً بإشرافه لتعيين حكم جديد، ولا يسوغ للحَكَم الباقي أن ينفرد بالحكم وحده وإلا كان تقرير التحكيم مخالفاً للأصول. مجموعة القواعد القانونية – قاعدتين 825-887.




3- إقالة وتبديل الحَكَم:




ليس ثمة ما يمنع من تبديل الحكمين قبل مباشرتهما المهمة، واستقر الاجتهاد على أنه لا يجوز للمحكمة إقالة الحكم بعد تعيينه إلا بمسوغ، مجموعة القواعد القانونية – القاعدتين 825-887. كمرض الحكم المسمى ولا يجوز تبديل الحكم المسمى دون بيان السبب الموجب لهذا التبديل، مجموعة القواعد القانونية – القاعدة 886 . فإذا أبدل الحكم بسبب مرضه مثلاً وجب إثبات ذلك بوثيقة ، نقض سوري- قرار 58/56- تاريخ 24/2/1968- المحامون ص67 عام 1968). وإلا كان المتكأ الذي استندت إليه المحكمة في إعفاء الحكم من مهمته غير سليم، وكان الحكم الذي بني على هذا الإجراء مستحقاً للنقض.






4- وفاة الحَكَم:
إذا توفي أحد الحكمين توجب على القاضي أن يعين بديلاً عنه وفق الشروط المذكورة سابقاً.







إجراءات التحكيم الشرعي



مراحل التحكيم الشرعي


1ـ مرحلة ما قبل التحكيم : يتوجب على القاضي في هذه المرحلة أن يتيح للمدعي إثبات الضرر الذي يدعيه، فإن أثبته حَكَمَ القاضي بالتفريق إذا تعذر عليه الإصلاح بين الطرفين دون بعث الحكمين، وأما إن عجز المدعي عن إثبات الضرر، أو صرّح بأنه يترك أمر بحثه للحكمين لجأ القاضي إلى إجراءات التحكيم الشرعي وهي:



أ ـ الفصل في موضوع المهر والخلوة : قبل تعيين المحكمين وإحالة القضية إليهما يتوجب على القاضي أن يفصل في موضوعي المهر والخلوة لأن البت فيهما من اختصاص القضاء الشرعي وهو خارج عن نطاق مهمة الحكمين وصلاحيتهما. مجموعة القواعد القانونية الشرعية- القواعد (831/835) / المحامي محمد فهر الشقفة- شرح أحكام الأحوال الشخصية.


ولأن عليهما يتوقف حكم الحكمين لناحية القبض والمقدار من جهة المهر، وكذلك التحقق من حصول الخلوة أو عدمها لأن حكمها في حال ثبوت الخلوة يختلف عنه في حال عدم ثبوتها وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض: [ لا يجوز إحالة القضية للتحكيم قبل ثبوت الخلوة، فإذا أحيلت إلى المحكمين وفصلا فيها قبل ذلك يجب إعادة القضية للتحكيم على يد محكمين جديدين ] . نقض شرعي ـ أساس (346) قرار (458) تاريخ 23/6/1983.




[1 ـ استقر الاجتهاد على وجوب حسم الخلاف حول المهر قبل إحالة القضية للتحكيم. ] القضية 838 أساس لعام 1994 - قرار 470 لعام 1994 - تاريخ 24/4/1994 – مجلة المحامون ( 11 – 12 ) لعام 1997

تقرير الحكمين لا يخرج عن دائرة الإصلاح أو التفريق، ولما كان التفريق بين الزوجين طلاقاً بائناً كان يجب التحقق من حصول الخلوة ومقدار المهر، فحكمهما يختلف في حال وجود الخلوة عنه في حال عدم ثبوتها، لأن الطلاق قبل الدخول والخلوة الصحيحة يوجب نصف المهر ( المادة 58 أحوال)، أما بعده فيكون للزوجة المهر كاملاً، وإذا وقعت البينونة بسبب من قبل الزوجة قبل الدخول والخلوة الصحيحة فيسقط المهر كله( المادة 59 أحوال).


ويصدر القاضي قراره الذي يبت في حصول الخلوة أو عدمها ويثبت مقدار المهر ونوعه حتى يتقيد الحكمان بهذا القرار، وإن إحالة الدعوى إلى المحكمين قبل البت في موضوعي المهر والخلوة يجعل التحكيم باطلاً وهذه النقطة من النظام العام.





ب ـ إمهال شهر للمصالحة:إذا تصادق الطرفان على موضوع المهر والخلوة أو حكمت فيهما المحكمة توجب على القاضي أن يؤجل الدعوى شهراً أملاً بالمصالحة،( مادة 112 أحوال ف3) وهذا الإمهال من النظام العام.


[على القاضي إمهال الطرفين شهرا للمصالحة. ثم يعين حكمين وتعقد جلسات التحكيم، ويطبق المواد 112 وما يليها من قانون الأحوال الشخصية.] القضية 1393 أساس لعام 1994 - قرار 1463 لعام 1994 - تاريخ 28/8/1994 - المحامون ( عددان 11-12 عام 1997).


ويترتب على ذلك أنه إذا كانت المحكمة قد سارت بإجراءات التحكيم الشرعي وعينت الحكمين قبل أن تمهل الطرفين المتداعيين مهلة الشهر، كانت إجراءات التحكيم بما فيها تقرير الحكمين باطلة وكان الحكم الذي اعتمد هذا التقرير باطلاً. وجدير بالذكر أن الإمهال مدة شهر للمصالحة يظل سارياً ولو شطبت الدعوى وجددت فلا حاجة لإمهال جديد. نقض سوري- قرار 490-481- المحامون (عددان 3-4 ص79 عام 1972).



كما أن هذا الإمهال لا يتوجب في حال إعادة التحكيم. [ الإمهال للمصالحة لا يتوجب في حال إعادة التحكيم فإن مضى الشهر سألهما القاضي عنها فإن نفيا حصولها أو نفى أحدهما لجأ القاضي إلى إجراءات تعيين الحكمين. ] القضية 1320 أساس لعام 1995 - قرار 1148 لعام 1995 - تاريخ 27/9/1995 - المحامون ( عددان 11-12 عام 1997).


2ـ مرحلة التحكيم :


بعد تعيين الحكمين يعين القاضي موعداً للمجلس العائلي ويبلغ هذا الموعد للزوجين إما مباشرة أو بواسطة وكلائهما ويبلغه إلى الحكمين أيضاً.





أ- تعريف المجلس العائلي :
هو اجتماع يعقد في غرفة المذاكرة لا يحضره إلا القاضي والحكمان والزوجان، ويقوم فيه القاضي والحكمان بالاستماع إلى أقول الطرفين، بعد أن يحلِّف الحكمين اليمين القانونية ويفهمهما المهمة الموكولة إليهما، وينظم محضر بذلك.






ب ـ شروط المجلس العائلي :
يشترط في المجلس العائلي تحت طائلة البطلان ما يلي:




1ـ أن يتم في غرفة المذاكرة لأنه لا يجوز أن يعقد أثناء الجلسات في قاعة المحكمة. فيجب أن يكون سرياً، حفاظاً على سر العائلات وتسهيلاً للقيام بمهمة التحكيم، لذلك اشترط القانون ألا يحضره إلا الزوجان والحكمان، وأجاز للأخيرين دعوة من يشاؤون من الأشخاص للاستئناس وتوضيح الحقيقة ، نقض سوري- قرار 189/166- تاريخ 5/4/1972- المحامون (عددان 5-6 ص142 عام 1972) .


ولهما على هذا الأساس قبول حضور الوكيل بدل الأصيل في حال تغيب الأصيل استثباتاً لواقع الدعوى وحقيقتها. مجموعة القواعد القانونية الشرعية- المرجع السابق- ص447. المحامي محمد فهر الشقفة- شرح أحكام الأحوال الشخصية.


ويعتبر سكوت الحكمين عن حضور غير الزوجين جلسة التحكيم إقراراً منهما بقبولهم.




2ـ أن ينعقد المجلس تحت إشراف القاضي حتى يكون على علم بوضع الطرفين وأسباب الخلاف ومصدر الإساءة، وهذا الشرط من حق القانون وهو من النظام العام.


ويكتفي أن يحضر القاضي جلسة واحدة ثم يتابع الحكمان مهمتهما في مكتب أحدهما أو في أي مكان آخر يحددانه يحضرا فيه طرفا الدعوى.


« للقاضي أن يكتفي بجلسة واحدة للتحكيم تعقد تحت إشرافه ثم يتابع المحكمون مهمتهم وللمحكمين دعوة من يرون من الأشخاص لحضور جلسة التحكيم ». قرار 233 أساس 239 عام 1965


[ يكفي عقد مجلس عائلي واحد تحت إشراف القاضي ولا يشترط مشاركته في باقي المجالس العائلية التي يعقدها الحكمان. ] القضية 531 أساس لعام 1993 - قرار 585 لعام 1993 - تاريخ 5/6/1993 – مجلة المحامون (3-4 ) لعام 1996




3ـ أن يحضر أحد الزوجين على الأقل إضافة إلى القاضي والحكمين فإن لم يحضر الزوجان فلا ينعقد المجلس، وإن حضر أحدهما وتغيب الآخر بعد تبلغه لا يؤثر ذلك على صحة التحكيم إلا أنه يجب تثبيت الغياب في الضبط وذلك لا يمنع الحكمين من توجيه الدعوة إلى الزوج المتخلف إلى المجالس الأخرى التي يعقدانها بعد الجلسة الأولى. لأن الاجتهاد مستقرُّ على أن قضايا التحكيم الشرعي من النظام العام، ولا يؤثر فيها غياب أحد الطرفين بعد تبليغه الموعد ( المادة 113 أحوال ف2 ). نقض سوري- قرار 254- تاريخ 9/5/1983- (محمد أديب استانبولي).


«غياب أحد الزوجين عن المجالس التحكيمية بعد تبليغه الموعد لا يؤثر في التحكيم والغياب المستوجب اتخاذه دعامة للحكم هو الذي لم يسبق إنكار صريح». قرار 1398 لعام 1995


«عقد المجلس العائلي المحدد بمذكرة التبليغ من قبل المحكمة وغياب الزوج لعدم تبلغه مخالف للأصول وإن إجراءات التحكيم مشوبة بالبطلان لبنائها على الباطل». قرار 624 أساس 528 عام 1982


«إن تخلف أحد الزوجين عن المجالس العائلية بعد تبليغه لا يؤثر على سير التحكيم وللمحكمة الحق بالاستماع إلى أي شخص يرون في سماعه ما يعين للوصول إلى تحقيق صحة هذه المجالس». قرار 586 أساس 529 لعام 1985


[ـ حضور الوكيل الجلسة التي حدد فيها موعد المجلس العائلي يعتبر بمثابة تبليغ لموكله الموعد المذكور.
ـ تخلف أحد الزوجين عن المجالس العائلية بعد تبليغه لا يؤثر على سير التحكيم. وعليه استقر الاجتهاد. ] القضية 2407 أساس لعام 1993 - قرار 1826 لعام 1993 - تاريخ 17/11/1993 – مجلة المحامون (7-8) لعام 1997


ويختتم محضر ضبط المجلس العائلي بتقرير متابعة الحكمين للمهمة الموكلة إليهم في مجالس عائلية أخرى ، ويوقعه القاضي والحكمان والزوجان ويعتبر ضبط المجلس العائلي من الوثائق الرسمية التي لا يطعن فيها إلا بالتزوير وأشارت محكمة النقض إلى ذلك:
[ الحضور بعد التغيب يطهر كل نقض شكلي في التخلف الذي سبقه ـ لا يلزم الحكمان بتنظيم ضبوط خاصة بالمجالس التحكيمية. ] القضية 1466 أساس لعام 1995 - قرار 1396 لعام 1995 - تاريخ 28/11/1995 - مجلة المحامون (3-4) لعام 1998


لكن يجب أن يحضر المجلس العائلي الحكمان معاً، وقررت محكمة النقض :
«إن للمحكمين صفة قضاء الجماعة ويجب عليهم أن يحضروا جميعاً وفي نفس الوقت في المجلس العائلي أسوة بالمحاكم المؤلفة من ثلاثة أعضاء التي لا يكون حكمها صحيحاً إذا عقدت جلساتها من قبل الأعضاء منفردين أو صدر عنهم بشكل إفرادي» قرار 233 أساس 239 لعام 1965 - نقض سوري- قرار 387/390 – تاريخ 21/4/1976 ( المحامون عددان 6-9 ص458 عام 1976).




«إن للمحكمين صفة قضاء الجماعة ويجب عليهم أن يحضروا جميعاً وفي نفس الوقت في المجلس العائلي أسوة بالمحاكم المؤلفة من ثلاثة أعضاء التي لا يكون حكمها صحيحاً إذا عقدت جلساتها من قبل الأعضاء منفردين أو صدر عنهم بشكل إفرادي». قرار 233 أساس 239 لعام 1965




4ـ أن يقوم القاضي بتحليف الحكمين اليمين القانونية وهي :
« أقسم بالله العظيم أن أقوم بمهمتي بصدق وأمانة وأن أبذل جهدي للصلح بين الطرفين ».
– م 112 أحوال ف3- ويجب أن تذكر واقعة الحلف في ضبط المحاكمة، ولا يكفي قول الحكمين في تقريرهما أنهما حلفا اليمين، لأنهما يشهدان لأنفسهما بواقعة لم يشر إليها في الضبط. نقض سوري- قرار 71/200- تاريخ 9/4/1983- (القانون عددان 7-8 ص935 عام 1983).


«إن عدم حلف المحكمين اليمين المنصوص عليها في المادة 112 من أحوال شخصية يجعل تقريرهما باطلاً وهذه النقطة من النظام العام يجوز إثارتها أمام محكمة النقض». قرار 375 أساس 257 لعام 1983




5ـ أن ينظم القاضي ضبطاً يثبت فيه الشروط السابقة ويحدد فيه اسم الطرفين ومكان وزمان انعقاد المجلس العائلي، وأسماء الحاضرين، ويحسن أن يكون الضبط مستقلاً عن جريدة الدعوى. نقض سوري- قرار 652/736- تاريخ 15/10/1981- (القانون عددان 1-4 ص52 عام 1982).


وبعد انتهاء المجلس العائلي الأول، يتابع الحكمان مهمتهما، فيعقدان مجالس عائلية متعددة ويبذلان جهدهما في الإصلاح.






ج ـ ضبط المجلس العائلي:
ينظم في انعقاد المجلس العائلي الأول محضر ضبط يثبت فيه انعقاد المجلس في غرفة المذاكرة بحضور القاضي وأسماء الحضور وتاريخ الاجتماع وتحليف الحكمين لليمين القانونية والاستماع إلى أقوال الطرفين ويضمن بمتابعة الحكمين لمهمتهما في مجالس عائلية أخرى، وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض: «للقاضي أن يكتفي بجلسة تعقد تحت إشرافه ثم يتابع المحكمون مهمتهم» . نقض شرعي ـ أساس (239) قرار (231) تاريخ 7/6/1965.








مهام المحكمين :



بعد انتهاء المجلس العائلي الأول يعقد الحكمان مجالس عائلية أخرى شبيهة بالمجلس الأول إلا أنه لا يشترط فيها حضور القاضي ولا يحضرها إلا الزوجان ومن يأذن له الحكمان بالحضور كوكلاء الطرفين فإذا تغيب أحد الزوجين كان للحكمين الحق في قبول حضور وكيله.


ويستمع الحكمان إلى أقوال الطرفين أمام الطرف الآخر ويحق لهما سماعه على انفراد، كما يستمعان إلى بينة كل من الطرفين وشهوده بعد تحليفهما اليمين القانونية، ولهما الاستئناس برأي من لا تقبل شهادته (كالأب والأم) إذا أرادا ذلك، ولهما الاستماع إلى الشهود بحضور الطرفين أو بغيابهما ولهما الانتقال تحرياً عن الحقيقة وإجراء التحقيقات وسؤال الجوار عن أحوال الطرفين وللحكمين أيضاً اتباع جميع الوسائل المشروعة للوقوف على أسباب الشقاق والخلاف بين الزوجين ولا يقيد الحكمان بيوم معين أو مكان معين لعقد المجالس العائلية ولا رقابة على المحكمين في مهمتهما من القاضي ولا من محكمة النقض -أ. محمد فهر الشقفة- شرح أحكام الأحوال الشخصية- ص501 - إلا أن المشرع أوجب أمور معينة و فرض عدداً من الواجبات عليهما القيام بها لابد من مراعاتها تحت طائلة البطلان وهي :





أولاً: التعرف على أصل الشقاق بين الزوجين :
أوجب القانون والاجتهاد التعرف على أصل الشقاق بين الزوجين والتحري عن أسبابه والبحث في الموضوع من جميع جوانبه بالوسيلة التي يرونها مناسبة.


فيجب على الحكمين أن يستمعا إلى أقوال الزوجين وأقوال جيرانهما وأقاربهما وكل من يمكن الاستفادة من سماع أقواله في التعرف على أسباب النزاع الحقيقية لاسيما وأن الاجتهاد استقر على عدم تكليف المدعي في دعوى التفريق بتحديد سبب الشقاق ولا بإثباته، لأنه من الأمور التي ستبحث في المجلس العائلي أمام الحكمين. نقض سوري- قرار 77/114- تاريخ 17/2/1986- ( المحامون عدد 11- عام 1986).




ثانياً: بذل الجهد في الإصلاح :
إن المهمة الكبرى الملقاة على عاتق الحكمين هي إصلاح الأمور بين الزوجين ولم يكتفِ المشرع والاجتهاد بذلك فحسب وإنما أوجب عليهما بذل الجهد لذلك.


وكلمة بذل الجهد وردت في الفقرة الأولى من المادة 114 أحوال، وهي تدل لغة على بذل أقصى ما يستطيعه الحكمان من طاقة في سبيل رأب الصدع وإحلال الوفاق محل الشقاق ، نقض سوري- قرار 217/271 – تاريخ 28/3/1981- (المحامون عدد 5 عام 1981).


وأولى المشرع والاجتهاد بذل الجهد عناية خاصة حتى تؤتي المهمة ثمارها المرجوة من الإصلاح، لذلك لم يكتفي بقيام الحكمين بمحاولة للإصلاح، كما قرر الاجتهاد أن عرض الصلح مراراً لا يعتبر بذلاً للجهد ، نقض سوري- قرار 317/342- تاريخ 5/6/1981- (المحامون عدد 12- عام 1978).


وللحكمين أن يستعينا بكل من يساعدهما على بلوغ هذا الهدف من أقارب أحد الطرفين وأصدقائهما الذين قد يكونون على إطلاع أكثر على واقع الخلاف، ويمكن أن يكون لهم دور إيجابي وفعّال في تحقيق الإصلاح. نقض سوري- قرار 577/635- تاريخ 30/6/1981- (المحامون عدد 12 – تاريخ 1981).




ثالثاً: الالتزام بالصبر والأناة:
لم يحدد القانون السوري لمهمة الحكمين مهلة معينة، بل يقومان بها خلال مدة معقولة وكافية، قد تستغرق أسابيع أو أكثر أو أقل، حتى يتسنى لهما القيام بمهمتهما على الوجه الأكمل، والسير على خلاف ذلك يجعل إجراءات التحكيم باطلة لأن العجلة تفوِّت على الحكمين فرصاً يمكن استغلالها لمصلحة الزوجين، ولا يجوز لهما أن يقتصرا على جلسة واحدة ويقدما تقريرهما معتمدين معلوماتهما السابقة، لأن الحكم كالحاكم ولا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه الشخصي.


وقررت محكمة النقض: [ إن تقديم المحكمين لتقريرهما خلال مدة أسبوع واحد من تاريخ تسلمهم المهمة يجعلهم متسرعين في إصدار التقرير بحسبان أن مهمة الحكمين أولاً هي المصالحة قبل تقديم التقرير .] نقض سوري- قرار 508- عام 1994.




رابعاً : التقيّد بالاختصاص:
لقد حصر المشرع سلطة الحكمين في حدود المهر والتفريق فإن تجاوزا ذلك على الحقوق الزوجية الأخرى أو امتنعا عن الحكم بالتفريق عند تعذر المصالحة كان تقريرهما باطلاً، وإذا ذكرا الإساءة وتركا البت بأمر التفريق للمحكمة كان تقريرهما باطلاً لأن القانون والاجتهاد جعل أمر إنشاء التفريق للحكمين والقاضي يحكم به فقط.


بمعنى آخر يتوجب على الحكمين أن يتقيدا بحدود مهمتهما التي نص عليها القانون في المادة 114 منه، واستقر عليها الاجتهاد والتي تتلخص في أن على الحكمين أن يبحثا بالمسؤولية عن الشقاق وما تتركه من أثر على المهر معجله ومؤجله فقط، أي حصرت سلطتهما في حدود المهر والتفريق، فإذا تجاوزا صلاحيتهما بإدخالهما في التقرير أموراً تخرج عن اختصاصهما كان التقرير مخالفاً للقانون، وهذه قاعدة من النظام العام. نقض سوري- قرار 388/188- تاريخ 14/3/1984-(المحامون عدد 11 عام 1984).


ومن الأمور التي لا يجوز للحكمين أن يبحثا فيها، وإنما يعود حق البحث فيها إلى القاضي، الأشياء الجهازية والمصاغ وقيمة أمتعة الزوجة والأدوات المشتراة بعد الزواج فهذه الأشياء لا علاقة لها بالمهر ، نقض سوري- قرار 388/188- المحامون عدد 11 عام 1984.


وكذلك الحقوق الزوجية الأخرى كالنفقة الزوجية، نقض سوري- قرار 351/ 566- المحامون عدد 3 عام 1987.


و لا يجوز لهما أيضاً البحث في حضانة الولد ونفقته، مجموعة القواعد القانونية الشرعية – ص 459. وحتى تثبيت الزواج فليس من مهمة الحكمين ولا علاقة لهما به.





خامساً : تحديد مصدر الإساءة ودرجتها:
[ـ مهمة الحكمين هي تحديد مدى الإساءة وانعكاسها على المهر معجله ومؤجله.2ـ الحضور يطهر كل نقص شكلي في التبليغات.3ـ حضور الوكيل جلسة تحديد المجلس العائلي ينزل منزلة تبليغ موكله.4ـ كون أكثر الإساءة من الزوج يجعل الزوجة مستحقة كامل المهر (نقض 18/5/1986).] القضية 1533 أساس لعام 1995 - قرار 1574 لعام 1995 - تاريخ 3/12/1995 – مجلة المحامون (3-4) لعام 1998 .



يفرض هذا الواجب على الحكمين إذا فشلا في الإصلاح بين الزوجين، فيتابعان مهمتهما بتحديد المسيء من الزوجين ودرجة إساءته، لأن ثبوت الإساءة من أحد الزوجين لا يحتم كونه المسيء دون الآخر، وعليه قررت محكمة النقض: [ إن ثبوت ضرب الزوج العادي لزوجته لا يحتم كون الزوج هو المسيء في الحياة الزوجية دون الزوجة لجواز أن تكون الزوجة قد عاملت زوجها بأسوأ من الضرب وقلعت عيناه إذا ما قلع عينها ]. مجموعة القواعد القانونية الشرعية – ص428.



كما قررت: [ النشوز لا يكون في سائر الأحوال سبباً لاعتبار الزوجة مسيئة في الحياة الزوجية بل قد يكون هناك سبب من الزوج أكبر منه وأدهى ]. مجموعة القواعد القانونية والشرعية – ص 430.





سادساً: كتابة تقرير بالنتيجة:
بعد انتهاء الحكمين من مهمتهما يتوجب عليهما أن يكتبا تقريراً بالنتيجة ويجب أن يكون بخطهما وليس بخط كاتب الضبط تحت طائلة بطلانه. نقض سوري- قرار 758/767- ( المحامون عددان 4-5 عام 1979).


ويتضمن التقرير الإشارة إلى استلامهما المهمة والمجلس العائلي المعقود بإشراف القاضي وحلفهما اليمين القانونية وأنهما استمعا إلى الأقوال المدلى بها في القضية للوقوف على أسباب الخلاف،وبذل الجهد للإصلاح وعقدا عدة لقاءات مع الزوجين وذويهما لهذا الغرض، ثم يذكرا النتيجة التي توصلا إليها سواء اتفقا أو اختلفا، ولا يشترط أن يكون التقرير موحداً وإنما يمكن لكل من الحكمين أن يقدم تقريره بصورة مستقلة.


ولا يشترط في التقرير ذكر الأسباب التي بنى عليها كل من الحكمين قناعته لأن المشرع أجاز ألا يكون التقرير معللاً حفاظاً على الأسرار العائلية ولكن لهما الحق بالتعليل فإن عللا تقريرهما توجب أن يبنيا قناعتهما على سبب يصلح لبناء الحكم عليه.


فإذا عللاه كان استخلاص النتيجة من التعليل خاضعاً لرقابة القاضي ومحكمة النقض وإن لم يعللاه فليس للمحكمة أن تتدخل كما أن تلك القناعة لا تدخل تحت رقابة محكمة النقض وتنحصر مهمة القاضي عند عدم تعليل التقرير في مراقبته من النواحي الشكلية فقط.


واستقر الاجتهاد على أن لكل من الحكمين أن يقدم تقريره بصورة منفصلة، ولا يؤثر هذا في صحة الإجراء ما دامت التقارير مستوفية الشرائط الصحيحة. مجموع القواعد القانونية الشرعية – ص427.




سابعاً: إيداع التقرير:
بعد تنظيم الحكمين التقرير الذي يتضمن نتيجة مهمتهما، يوقعانه وإذا لم يوقعه أحدهما رغم حضوره كان باطلاً . مجموع القواعد القانونية الشرعية – ص 454.


ويسلم الحكمان التقرير إلى القاضي الذي يأمر بضمه إلى الإضبارة وصرف أجورهما بالتساوي، ولم يبين القانون المسؤول عن دفع أجور التحكيم، لذلك ينبغي القياس فيها على القواعد العامة ( المادة 209 أصول محاكمات)، ويكلّف القاضي عادة الخصوم بإسلافها بالتساوي في مستهلِّ الإجراءات، وإذا امتنع المدعى عليه عن ذلك، أسلفها المدعي ثم يرجع عليه حسبما يقرره الحُكْم.
وبصدور قرار الحكمين وإيداعه تنتهي مهمتهما.









انتهاء التحكيم الشرعي
مرحلة ما بعد التحكيم


بعد أن يودع الحكمان تقريرهما ويضم إلى الإضبارة يأمر القاضي بتلاوته ليتسنى إطلاع طرفي الدعوى عليه ومناقشتهويطلب القاضي من الزوجين بيان رأيهما فيه فإن كان التقرير بالاتفاق وطلب الطرفان تصديقه قرر القاضي ذلك وحكم بالتفريق، وإن تعرض له الطرفان أو أحدهما نظر القاضي فيه فإن كان التعرض للنواحي الشكلية ووجد محلاً له أبطله وعين حكمين غيرهما.



وإن سهت المحكمة عن هذه التلاوة، فإن العدالة توجب عليها أن تفسح صدرها ليعرض كل من الخصمين جميع ما لديه من دفوع مجدية ومنتجة تتعلق بتقرير الحكمين.



ويعود ذلك إلى أن حق الدفاع من أقدس الحقوق التي كرستها الشريعة، وأوسع لها القضاء الشرعي صدره على رحابته وحتى لا يضيق حق ولا تهدر حريّة. نقض سوري- قرار 416/813- استانبولي قاعدة 747.



أما إذا حضر أحد الطرفين جميع جلسات المحاكمة ولم يقل كلمة حول التقرير، أو اكتفى أن يعلن بأنه يكرر أقواله السابقة التي لا تتعدى استدعاء الدعوى فإن ذلك يفيد رضاه بمضمون التقرير لأن من المقرر فقهاً- أن السكوت في معرض الحاجة بيان نقض سوري- قرار 61/147- المحامون عدد 7 – 1986. - وليس لمن طلب تصديق التقرير، أو لم يثر دفوعه أمام محكمة الموضوع أن يثيرها أمام محكمة النقض لأول مرة. نقض سوري – قرار 227-279- المحامون عدد 9-10- 2003.



وإذا كان التعرض للنواحي الموضوعية أو لقناعة الحكمين رد القاضي الاعتراض وصدق التقرير أو رفض التقرير وعين حكمين غيرهما للمرة الأخيرة فقط، عملاً بأحكام المادة (115) أحوال.





حق الحَكَم في تغيير رأيه :
استقر الاجتهاد على أن الحَكَمْ كالحاكم، لا يملك تعديل رأيه أو تغييره أو تبديله بعد صدوره، ما لم ينقض بطريق أصولي من المراجع الأعلى، مجموع القواعد القانونية الشرعية – قاعدة 912 – ص455. ، نقض سوري ـ الغرفة الشرعية ـ أساس (191) قرار (212) تاريخ 2/3/1984


أو يكون به خطأ كتابي أو حسابي فيقوم بتصحيحه، وإذا أبدل الحكم رأيه توجب على القاضي أن يعين حكماً جديداً وإلا كان حكمه باطلاً، وهذه النقطة من النظام العام. نقض سوري- قرار 614/567- المحامون – عدد 9-10 – 2003 .






حق القاضي في تعديل تقرير الحكمين :
أعطي القاضي الحق في أن يحكم بمقتضى تقرير الحكمين أو يرفضه ولكن لا خيار له إلا بالأخذ بكل ما ورد فيه أو رفض كل ما ورد فيه، وهذا يفيد أنه لا يحق له بحال من الأحوال تعديل التقرير في أي بند من بنوده، فليس له أن يحكم بالتفريق إذا لم يتضمنه التقرير، وإلا كان حكمه باطلاً. نقض سوري- قرار 205/154- المحامون عدد 9-10 عام 2003.



وإن اختلف الحكمان نظر القاضي إلى اختلافهما فإذا كان مما يجوز معه الترجيح عين حكماً مرجحاً وإلا أبطل تقريرهما وعين غيرهما ، ف(4) مادة (114) أحوال.



وقد تركت تلك المادة أمر تبديل الحكمين عائداً إلى رأي القاضي دون أن تقيده بأية أصول أو أسس معينة.







إعادة التحكيم :



إن إجراء التحكيم الشرعي لا يمنع من إعادة التحكيم، أو إجراء تحكيم جديد، إذا كانت مصلحة الزوجين تقتضي ذلك، أو فشل الحكمان في مهمتهما، كما لو اختلفا ولم يصلا إلى رأي موحد، فيجب على كل منهما في هذه الحالة أن يبيّن سبب الاختلاف ويبدي رأيه في المهمة الموكولة إليه بوضوح، ليلتزم بما أبداه من جهة، وليكون القاضي على بينة من أمره عند اتخاذ الخطوة التالية من جهة أخرى، نقض سوري- قرار /345/333- المحامون عدد 5-6/ 1973. فإن شاء أبقى للتقرير أثره وعين حكماً مرجحاً إذا كان الاختلاف مما يجوز معه الترجيح، وإلا بطل تقريرهما وعين غيرهما،( مادة 114 أحوال ف4).


[ ـ في حالة إعادة التحكيم يتوجب أن يكون الحكمان من غير الذين شاركوا في التحكيم الأول.
ـ لا مانع من أن يكون تقرير الحكمين الجديد قد حدد المسؤولية خلافا للتقرير الأول الذي أهملته المحكمة. ] القضية 1443 أساس لعام 1994 - قرار 1482 لعام 1994 - تاريخ 13/9/1994 – مجلة المحامون (11-12) لعام 1997 .






1- تعيين الحكم المرجّح :
إذا اختلف الحكمان وكان تقريرهما سليماً من الناحية الشكلية والموضوعية، جاز للقاضي أن يعين حكماً مرجحاً، وصفته بأن يكون منضماً للحكمين وغير مستقل في عمله، وهذه الصفة تقتضي عقد مجلس عائلي جديد وسرّي تحت إشراف القاضي يحضره الزوجان والحكمان السابقان والمرجح معاً.



وتنحصر مهمة المرجح بترجيح رأي أحد الحكمين وليس له إنشاء حكم ثالث جديد. الاجتهاد القضائي من عام 1953-1976/ القواعد 329-337 ، ومجموع القواعد القانونية الشرعية – ص 452- قا /905/ .



وقررت محكمة النقض أن ( انتخاب الحكمين والمرجح في دعاوى التفريق لا يستلزم البطلان على أن لا يبدأ عمل المرجح قبل اختلاف الحكمين) . نقض هيئة عامة رقم (3) تاريخ 23/3/1977- (داغستاني).



كما يتوجب على المرجح أن يعقد مجلساً بحضور المحكمين والزوجين، وإذ تبين أن الحكم المرجح قد عقد مجلساً منفرداً عن الحكمين ومستقلاًَ عنهما لم تتحقق في ذلك المداولة بين المحكمين ليصبح الترجيح مما لا يتحقق الحياد المطلوب وكان تقريره مخالفاً للأصول. مجموع القواعد القانونية الشرعية – ص 452- قا 904.




«يحق للقاضي أن يستبدل المحكمين إذا اختلفا أو خالفا القانون». قرار 234 لعام 1960


«في حال ضم مرجح للحكمين يصار إلى عقد مجلس جديد يضم الحكمين والمرجح والزوجين وليس للمرجح أن ينشئ حكماً جديداً وعلى ذلك استقر الاجتهاد». قرار 104 لعام 1967


«وتجدر الإشارة إلى أن انتخاب المحكمين والمرجح في آن واحد جائز على أن لا يبدأ المرجح قبل اختلاف الحكمين». قرار 355 لعام 1963






2- تبديل الحكمين :

المشرع حصر حق القاضي في حال رفض تقرير الحكمين بتعيين حكمين آخرين لمرة واحدة فقط
(المادة 115 أحوال)، ولم يبين ماذا يفعل القاضي في حال اختلاف الحكمين الجديدين على وجه يستحيل معه أن يضم إليهما مرجحاً، فلا يمكن تبديلهما لأن القاضي لا يملك هذا الحق إلا لمرة واحدة فقط، ولا يستطيع أن يسمي مرجحاً لأن المرجح لا يمكنه إنشاء رأي جديد، كما لا يستطيع اعتماد التقرير الأول، لأن تقرير إعادة التحكيم يبطل التقرير السابق ويلغيه والباطل لا يعود.






3- تغير صفة الخصومة:
وهي حالة يقضي بها الاجتهاد فإذا لم يرض المدعي بتقرير الحكمين ولم يوافق القاضي على تبديلهما، فله أن يتنازل عن دعوى التفريق وفي هذه الحالة تسقط دعواه إلا إذا ادعى الطرف الآخر تقابلا بطلب التفريق، وفي هذه الحالة تعتبر الإجراءات السابقة كان لم تكنويقرر القاضي إعادة التحكيم، وتشكيل مجلس عائلي جديد لبحث الواقع الجديد. نقض سوري- قرار 1656- تاريخ 3/12/1995- غادة همج.


وقررت محكمة النقض: ( إن حدوث قضايا بين الزوجين بعد تقرير الحكمين الأول يسوَّغ اللجوء إلى تحكيم جديد) . مجموعة القواعد القانونية الشرعية – قا 840 – ص423.






4- حكم غياب الزوجين:
إذا تغيب المدعي، فإما أن يطلب المدعى عليه شطب الدعوى، أو يطلب التفريق تقابلاً وإلا فإن القاضي يردّ الدعوى لعدم الثبوت.
وردّ الدعوى لا يمنع المدعي من تجديدها وكذلك شطب الدعوى وبالتالي يمكن في هذه الحالة إجراء تحكيم جديد. (المادة 119 أصول محاكمات). مجموعة القواعد القانونية الشرعية – قا 904-ص452.




إذا تغيّب المدعى عليه، فلا يجوز الحكم لقرينة الغياب، وإنما لابد من إتباع إجراءات التفريق من تأجيل الدعوى شهراً للمصالحة وتعيين الحكمين لأن قضايا التفريق من النظام العام. مجموعة القواعد القانونية الشرعية – قا897- ص448.











تقرير الحكمين :


أولاً: تعليل تقرير الحكمين:


الحكمان ينظمان تقريراً بنتيجة التحكيم إيجابية كانت أم سلبية، وقد نصت المادة 115 أحوال شخصية: ((على الحكمين أن يرفعا تقريرهما إلى القاضي ولا يجب أن يكون معللاً)). وعليه فقد أعطى القانون والاجتهاد، الحكمين حرية تعليل تقريرهما أو عدمه، حرصاً على كرامة الأسرة وصيانة لأسرار الحياة الزوجية. نقض سوري- قرار 1923- تاريخ 29/11/1994.



وإذا كان التشريع لا يلزم الحكمين بالتعليل فإن القاضي لا يملك سلطة الإلزام إن لم يعلل الحكمان تقريرهما، وتنحصر مهمته في هذه الحالة في مراقبة النواحي الشكلية للتحكيم والتقرير، دون التدخل في قناعة الحكمين وكذلك رقابة محكمة النقض نقض سوري- قرار 1810- تاريخ 29/11/1994.



من جهة أخرى فإن علل الحكمان تقريرهما وجب عليهما أن يبنيا قناعتهما على سبب يصلح لبناء الحكم عليه وإلا كان الحكم القاضي بتصديق التقرير باطلاً. مجموعة القواعد القانونية الشرعية – قا 922.



أما فيما يتعلق بالقوة الثبوتية للتقرير، فإنه يعد من الأسناد الرسمية وبالتالية فهو حجة على الكافّة، بما دوّن فيه، ما لم يثبت تزويره بالطرق المقررة قانوناً، ( المادة 6 بينات) ، نقض سوري- قرار 2794- تاريخ 21/12/2000. ولا تقبل البينة الشخصية لدحض ما فيه.






ثانياً: مضمون تقرير الحكمين:


يجب أن يشتمل قرار الحكمين على النواحي التالية:


1- المصالحة :
إذا نجحت مساعي الطرفين في الإصلاح وجب عليهما إثبات المصالحة في تقريرهما مع شروطها وهنا ينتهي حقهما في تقرير التفريق، لأن من شروطه عجزهما عن الإصلاح، وقد تكون المصالحة إيجابية فتعود الحياة الزوجية إلى سالف عهدها، أو سلبية بالمخالعة فتنتهي الحياة الزوجية بالتفريق الرضائي بين الزوجين وبشروط يتفقان عليها.



2- تقرير التفريق :
إذا رأى الحكمان أن من الخير للزوجين الافتراق، بحثا عن المسيء منهما أو من وقعت منه أكثر الإساءة وحدّداه بدقة وقررا التفريق، ويعتبر التفريق حاصلاً من تاريخ صدور الحكم القاضي بتصديق التقرير وليس من تاريخ قرار الحكمين هذا ما نص عليه اجتهاد لمحكمة النقض .


- واستقر الاجتهاد على أنه لا يكفي تحديد مصدر الإساءة ودرجتها وترك أمر التفريق للقاضي تحت طائلة بطلان الحكم، لأن إنشاء التفريق موكول إلى الحكمين (مادة 114 أحوال) مجموعة القواعد القانونية الشرعية – قا 918-93


وليس للحكمين أن يمتنعا عن الحكم بالتفريق إذا أصرّ أحد الزوجين على طلبه مهما كانت البواعث والأسباب. وفي ذلك قررت محكمة النقض: ( إن خلوّ تقرير الحكمين من النص في تقريرهما وعلى التفريق يفقده عنصراً قانونياً أساسياً ويجعله باطلاً ). نقض سوري- قرار 324 تاريخ 1998.


نوع التفريق الذي يقرره الحكمان وعدد الطلقات التي يملكانها:
آ- أكد الاجتهاد: ( التفريق للشقاق هو طلاق بائن ). نقض سوري- قرار 81/237- مجلة القانون عدد 7-8 / 1983. (مادة 114 أحوال ف1)
ب- لا يملك الحكمان إلا طلقة واحدة. (مادة 114 أحوال).






3- المهر:
يجب أن يشتمل قرار المحكمين على المصالحة وشروطها سواء بعودة الحياة الزوجية إلى سالف عهدها بين الزوجين أو بالمخالعة الرضائية بين الزوجين، أو يكون القرار بالتفريق إذا أصر المدعي على دعواه وتعذرت المصالحة رغم بذل الجهد في الإصلاح وهنا يتوجب على الحكمين أن يقررا في موضوع المهر ، وهو لا يخرج عن إحدى الحالات التالية:



آ- الإساءة أو أكثرها من الزوج:
يقرر الحكمان التفريق بين الزوجين، دون أن يكلفا بالبحث في موضوع المهر إطلاقاً، والقانون لا يفرّق بين أن تكون الإساءة كلها أو معظمها من الزوج ( المادة 114 أحوال ف1). مجموعة القواعد القانونية الشرعية – قا 909-933.

وتستحق الزوجة كامل المهر بحكم القانون وفق ما استقر عليه الاجتهاد. نقض سوري- قرار 1574- تاريخ 1995.

أي إذا كانت الإساءة كلها أو معظمها من الزوج قررا التفريق بطلقة بائنة وللزوجة مهرها كاملاً إن كان ذلك بعد الدخول أو نصف المهر إن تم الفراق قبل الدخول.


وقد جاء في اجتهاد لمحكمة النقض السورية [إذا أكثرية الإساءة أو كلها من الزوج يقرر الحكمان التفريق بطلقة بائنة ويلزم الزوج بكامل المهر ولا يتطرق الحكمان إلى المهر].مجموعة أحكام النقض في قضايا الأحوال الشخصية من عام 1988-2004 (المسلمين).
«قول الحكمين أن أكثر الإساءة من الزوج يجعل للزوجة الحق بكامل المهر وإن تطرق الحكمين بعد ذلك إلى الكلام في المهر معجله ومؤجله من باب التزيد». قرار 440 لعام 1995





ب- الإساءة أو أكثرها من الزوجة:
أما إذا رأى الحكمان أن أكثر الإساءة من الزوجة وجب التفريق بين حالتين :



- التفريق قبل الدخول والخلوة الصحيحة:
يسقط المهر كله عملاً بصراحة المادة 59 أحوال ، وقضى الاجتهاد بأن أحكام المادة 59 لا تنقض بالمادة 112، نقض سوري- قرار 359/334 تاريخ 1974.
واستناداً إلى ذلك فإن كل فرقة قبل الدخول والخلوة سببها الزوجة دون أن يكون من جانب الزوج ما يبرّر هذه الفرقة تكون سبباً في سقوط المهر. [التفريق قبل الدخول والخلوة بسبب من المرأة يفوّت عليها المهر وفق المادة /59/ أحوال التي لا تنقض بالمادة /112/]



- التفريق بعد الدخول والخلوة الصحيحة:
يقرر الحكمان التفريق بين الزوجين مع تجريد الزوجة من تمام المهر أو على قسم منه يتناسب ودرجة الإساءة من كل من الزوجين، والأمر متروك لتقدير الحكمين( المادة 114 أحوال ف2). نقض سوري- قرار 1440 تاريخ 1994.
«إذا ثبت أن الضرر سببه الزوجة فللحكمين التفريق على تمام المهر أو قسم منه». قرار 288 لعام 1995





ج- الإساءة مشتركة بين الزوجين:
هذه الحالة تابعة للحالة السابقة وتشترك معها في الحكم مع مراعاة ما يلي :
القول بأن الإساءة مشتركة لا يوجب بالضرورة أن يكون لكل من الزوجين نصف المهر، كما لا يوجب اعتبار المعجل للزوج والمؤجل للزوجة، وإنما يعود تقدير ما يتوجب لأحدهما على الآخر لرأي الحكمين معاً. نقض سوري- قرار 95 تاريخ 1998.
( ونص المشروع على طريقة إعادة المهر في حالة الإساءة المشتركة معتبراً الضابط في تحديد النسبة اشتراك كل من الطرفين في الإساءة ). محمد فهر شقفة- قانون الأحوال الشخصية- الفكر القضائي. إن قول المحكمين أن الإساءة مشتركة لا يوجب تنصيف المهر بين الزوجين كما لا يوجب اعتبار المعجل للزوج والمؤجل للزوجة .


«اعتبار الإساءة مشتركة بين الزوجين لا يعني بالضرورة أن يكون لكل من الزوجين نصف المهر المسمى وإنما يعود تقدير ما يتوجب لأحدهما على الآخر من معجل المهر ومؤجله لرأي الحكمين معاً». قرار 288 لعام 1995






د- عدم الإساءة من الزوجين:
إذا لم تثبت الإساءة أجاز المشرع التفريق في هذه الحالة، خاصة إذا كانت الزوجة مدعية ومصره على طلبها ،ونفيت الإساءة عن الزوج ، ورضيت الزوجة أن تبرئ زوجها من قسم من مهرها ووجد الحكمان أن هذا الإبراء مناسباً قررا التفريق على ذلك . ( مادة 114 أحوال ف3)، واشترط لذلك استحالة الحياة الزوجية واستحكام الشقاق بينهما على وجه تتعذر إزالته، وفي الحقيقة لا يمكن تصور الشقاق دون وجود إساءة من أحد من الزوجين لاسيما وقد درج الاجتهاد على أن طلب التفريق أو الإصرار على التفريق لا يشكل أي قرينة على الإساءة التي يعود أمر تقديرها للحكمين، نقض سوري- قرار 1398- تاريخ 1995. وذلك خلافاً للاجتهاد السابق الذي كان يعتبر الزوجة هي المسيئة مع إصرارها على طلب التفريق ونفي الإساءة عن الزوج. مجموعة القواعد القانونية الشرعية – قا 936- ص465.






ثالثاً: الطعن في تقرير الحكمين:
لا يقبل قرار الحكمين الشرعيين الطعن على وجه الاستقلال، فهو غير خاضع للاستئناف أصلاً، وإنما يقبل الطعن بطريق النقض تبعاً لحكم القاضي الصادر بتصديقه.






رابعاً: أتعاب التحكيم:
إذا كان الحكمان من الأقارب فقد جرت العادة على أن يكون التحكيم مجانياً، أي دون أجر إلا إذا طلبا ذلك، فإن طلبا كان ذلك من حقهما .
أما إذا كان الحكمان من الأباعد، فإن القاضي يقرر عادة تكليف المدعي بإيداع أتعابهما في صندوق المحكمة وتصرف لهما بالتساوي بعد انتهاء المهمة، فإذا لم يكن الأجر متناسباً مع المهمة فيحق للحكمين طلب زيادة الأجر من القاضي وقراره في ذلك قطعي لا يقبل أي طريق من طرق المراجعة. أستاذ محمد فهر الشقفة- شرح أحكام الأحوال الشخصية.





وتجدر الإشارة بهذا الصدد إلى أنه لا يوجد نص قانوني خاص يحدد أجور المحكمين في قضايا التفريق للضرر والشقاق، الأمر الذي يستدعي الرجوع إلى الأحكام العامة في الوكالة المنصوص عليها في المادة /676/ من القانون المدني. التحكيم للأستاذ محمد أمين فضلون.


مع الأخذ بعين الاعتبار ما يوجد من فرق بين الوكالة والتحكيم إلا أنه قياساً تطبق النصوص الناظمة للوكالة على العلاقة بين المحكم وأطراف الدعوى، بالنسبة للنفقات التي تصرفها المحكمة والأتعاب، وإن المحكمة المختصة الناظرة في النزاع هي أقدر الجهات على تقدير جهود الحكمين وتحديد الأجر المناسب لهما.


هناك رأي يتجه إلى أنه إذا أبطل تقرير الحكم لسبب يرجع إلى إهماله أو خطئه، فلا يحق له طلب الأتعاب لأنه يكون قد تسبب في ضياع وقت الخصوم وجهدهم دون جدوى، وذلك مع عدم الإخلال بمسؤوليته التقصيرية عن خطئه وإهماله، وإلزامه بالتعويض عن الخصوم إذا تسبب لهم بالضرر. التحكيم للأستاذ محمد أمين فضلون.

إعداد المحامية لما وراق






التوقيع

بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا }
صدق الله العظيم
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
التحكيم , التفريق , الزواج , الشرعي , الشقاق , الطلاق , تحكيم , تفريق , زواج , شرعي , طلاق , للشقاق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التحكيم في عقود B.0.T -Build-Operate-Transfer سامر تركاوي أبحاث في القانون الإداري 1 12-04-2011 07:40 PM
التحكيم في عقود التجارة الالكترونية الدكتور عمر فارس مقالات قانونية منوعة 0 26-01-2011 07:34 AM
قانون التحكيم لسنة 2001 الأردني أحمد الزرابيلي قوانين المملكة الأردنية الهاشمية 0 17-11-2009 04:19 AM
قانون التحكيم المصري أحمد الزرابيلي قوانين جمهورية مصر العربية 0 09-11-2009 03:23 AM
قانون التحكيم رقم 4 الصادر بتاريخ 25/3/2008 المحامي ناهل المصري موسوعة التشريع السوري 0 27-03-2008 06:29 PM


الساعة الآن 12:18 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Nahel
يسمح بالاقتباس مع ذكر المصدر>>>جميع المواضيع والردود والتعليقات تعبر عن رأي كاتيبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى أو الموقع