منتدى محامي سوريا

العودة   منتدى محامي سوريا > المنتدى الفقهي > أبحاث قانونية مختارة > أبحاث في القانون المدني

إضافة رد
المشاهدات 6545 التعليقات 3
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-10-2005, 08:35 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المحامي ناهل المصري
عضو أساسي ركن

الصورة الرمزية المحامي ناهل المصري

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


المحامي ناهل المصري غير متواجد حالياً


افتراضي الحقوق المعنوية

الحقوق المعنوية
بحث للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي المتضمن حقوق الإبداع الفكري بأنواعه في حكم الشريعة الإسلامية‏، والذي قدَّمه في المركز الثقافي الاجتماعي التابع لمسجد الدعوة في باريس‏،‏ بتاريخ 13 كانون الثاني عام 2001.‏



كلمة ‏(‏‏(‏الحقوق المعنوية‏)‏‏)‏ يراد بها في المصطلح الفقهي ما يقابل الحقوق المالية‏،‏ سواء منها ما يتعلق بالأعيان المتقوّمة‏،‏ أو بالمنافع العارضة، كحق البائع في الثمن وحق المشتري في المبيع‏،‏ وحق الشفيع في الشفعة‏،‏ وكحقوق الارتفاق وحق المستأجر‏.‏
فكل حق لم يتعلق بمال عيني ولا بشيء من منافعه العارضة‏،‏ فهو حق معنوي‏.‏‏.‏ مثل حق القصاص وحق رفع الدعاوي وحق الطلاق والولاية‏،‏ وسائر الحقوق المتعلقة بالكرامة الإنسانية وعموم ما يدخل في معنى العرض‏.‏
ونظراً إلى هذا كله فإن بوسعنا أن نقرر بأن ‏(‏‏(‏الحقوق المعنوية‏)‏‏)‏ لا علاقة لها بكل من حق الابتكار والاسم التجاري‏.‏
ولعل كلمة ‏(‏حق الابتكار‏‏)‏ فيه من الاتساع ما يشمل صوراً وجزئيات كثيرة‏،‏ كحق التأليف وإبداع الصنعة ومدلول ‏(‏‏‏الماركة‏‏)‏ وعموم ما يسمى اليوم بالاسم التجاري‏.‏
غير أن حديثنا هنا إنما يتناول التأليف دون غيره من المبتكرات الأخرى‏،‏ إذا تحدد المضمون المراد من هذا العنوان‏،‏ فلنبدأ بعرض السؤال التالي‏:‏
هل الجهد الفكري في التأليف‏،‏ يورث صاحبه‏،‏ في ميزان الشرع‏،‏ أيّ اختصاص حاجز يتضمن معنى الحق؟
والجواب‏:‏ نعم‏،‏ بل لا نعلم في هذا القدر خلافاً‏، ومن أبرز ما يدلّ على ذلك‏،‏ ما هو ثابت من حرمة انتحال الرجل قولاً لغيره‏،‏ أو إسناده إلى غير مصدره‏، بل كانت الشريعة ولا تزال‏،‏ قاضية بنسبة الكلمة والفكرة إلى صاحبها‏؛‏ لينال هو دون غيره أجر ما قد تنطوي عليه من خير‏،‏ وليتحمل وزر ما قد تجره من شرّ‏، بل قد ذهب الإمام أحمد في تحديد هذا الاختصاص وتفسيره مذهباً جعله يمنع من الإقدام على الاستفادة بالنقل والكتابة عن مقال أو مؤلف عرف صاحبه‏،‏ إلا بعد الاستئذان منه‏، فقد روى الغزالي أن الإمام أحمد سئل عمن سقطت منه ورقة كتب فيها أحاديث أو نحوها‏،‏ أيجوز لمن وجدها أن يكتب منها ثم يردّها؟ فقال‏:‏ لا‏،‏ بل يستأذن ثم يكتب‏.‏
إذن‏،‏ فالتأليف يورث صاحبه حقاً يتعلق بمحلّه الذي هو ثمرة جهد فكري أو علمي‏.‏
ولكن ما هي طبيعة هذا الحق؟ أهو حق مادّي مالي‏،‏ أم هو حق معنوي خال عن شوائب النفع المادي أو المالي؟
ونقول في الجواب‏:‏ في العصور الغابرة‏،‏ حيث كانت الإبداعات الفكرية والعلمية تنشأ داخل أفكار أصحابها‏،‏ ثم لا تستقر إلا بكتابتها على أيدي النساخ الذينَ كانوا يبذلون جهوداً شاقة في عملية النسخ والكتابة‏:‏ لم يكن يتجلى لهذا الحق أي معنى أو قيمة أكثر من مجرد اختصاص نسبة‏،‏ تكسب أصحابها كما قلنا المثوبة والثناء‏،‏ فيما هو مقبول ومستحسن وتعرضه للقدح والعقاب‏،‏ فيما هو مرفوض ومستهجن‏، أما القيمة المالية فلم يكن ليبدو شيء منها منوطاً بتلك الإبداعات من حيث هي إبداع‏،‏ ومن ثم لم تطرح فكرة الحق المالي في التأليف في أي من تلك العهود الغابرة‏.‏
والسبب أن القيمة المالية في الشيء إنما يبرزها العرف الاجتماعي‏،‏ إذ إن إقبال الناس على شيء ما بالاستفادة منه أو بالإعراض عنه هو الذي يلعب الدور في إعطاء ذلك الشيء أو عدم إعطائه القيمة‏.‏
ولم يكن في مألوف الناس وعرفهم السائد أن جهداً فكرياً أو علمياً ظهر من خلال كتابة مرموقة على صفحات‏،‏ يقوّم بأي قيمة مالية‏،‏ ماعدا قيمة الورق والحبر والجهد الذي بذله الناسخ في الكتابة‏، ومهما استشعر الناس بفائدة عظيمة لمؤلَّف علمي أو فكري أو أدبي ظهر‏،‏ ومهما تسابقوا وتنافسوا للحصول عليه‏،‏ فإن القيمة المالية التي يمكن أن تقدر تلك الفائدة بها‏،‏ كانت تذوب إزاء قيمة الجهد الكبير الذي كان النساخ يبذلونه في سبيل رصد هذه الفائدة وتسجيلها‏،‏ بحيث تبدو قيمة النسخ مساوية أو أغلى من قيمة المضمون العلمي أو الفكري للكتاب‏.‏
أما اليوم وقد ظهرت الآلات الطابعة التي تقذف الواحدة منها عشرات النسخ من الكتاب في الدقيقة الواحدة‏،‏ فقد اختلفت موازين الأمر‏.‏
إنّ إخراج النسخة الواحدة مطبوعة مجلدة جاهزة للقراءة‏،‏ لم يعد يكلف إلا مبلغاً زهيداً من المال‏،‏ هو في مجموعه قيمة الورق والغلاف ونفقات الآلة وأجور العمل، يتبين ذلك عندما نقسم مجموع النفقات على عشرين ألف نسخة مثلاً، وأمام ضمور كلفة استخراج النسخة الواحدة‏،‏ تبرز قيمة المضمون العلمي له‏،‏ تلك القيمة التي ظلّت خفية أو ضامرة‏،‏ ضمن ضخامة القيمة التي كان يستحقها إخراج ذلك العمل العلمي‏.‏
ولكن فمَن الذي يستحق هذه القيمة المالية التي برزت اليوم لمضمون الكتاب بفضل ظهور وسائل الطباعة الحديثة؟ المؤلف‏،‏ أم الذي يقوم بدور الطباعة والإخراج؟
والجواب أن المضمون العلمي للكتاب إذا كان حقاً لمؤلفه الذي أبدعه‏،‏ كما سبق أن أوضحنا‏،‏ فلا ريب أن كل ما قد يبرز فيه من قيمة مالية‏،‏ لابدّ أن يكون عائداً بالضرورة لصاحب الحق ذاته، غير أن الذي يقوم بدور الطباعة والإخراج يستحق على ذلك أجره‏.‏
ولكن كيف يمكن للمؤلف صاحب الحق أن يستوفي من الناس قيمته‏،‏ وعلى أي أساس؟
إن الاستيفاء إنما يكون عن طريق البيع‏،‏ ويتسنّى تكييف ذلك بإحدى طريقتين‏:‏
الأولى‏:‏ اعتبار الطابع أو الناشر هو المشتري لحق الابتكار‏،‏ فينقد المؤلف القيمة المتفق عليها لابتكاره العلمي‏،‏ ثم يبيعه للناس بدوره في وعائه المادي الذي هو الكتاب‏.‏
الثانية‏:‏ اعتبار المستهلكين ‏(‏‏(‏آحاد الناس‏)‏‏)‏ هم المشترين من المؤلف‏،‏ ولكن عن طريق الطابع أو الناشر‏،‏ وإنما يستحق كل منهما في هذه الحالة الأجر المتفق عليه من المؤلف‏.‏
غير أن المشكلة التي تبقى مداراً للبحث هي الجواب عن السؤال التالي‏:‏
ألم يصبح المشتري‏،‏ أياً كان‏،‏ للكتاب مالكاً له؟ ومن ثم ألم يعد من حقه أن يتصرف بكتابه هذا كما يشاء‏،‏ كأن يصور منه آلاف النسخ‏،‏ ثم يبيعها للناس كما يشاء؟
والجواب أن الناشر لا يملك حق طبع عدد أكثر مما تم الاتفاق عليه‏،‏ كما أن المستهلك لا يملك هو الآخر (اعتماداً على امتلاكه للكتاب) أن يطبع أي عدد منه قلّ أو كثر‏؛ لأن كلاً من الناشر والمستهلك إنما يستلّ،‏ بهذا العمل الذي يقوم عليه‏،‏ من حوزة المؤلف حقاً متقوَّماً منسوباً إليه‏،‏ خارج حدود الوعاء الذي وقع البيع عليه‏،‏ ومن ثم فهو تصرف غير شرعي‏.‏
غير أن هذا الكلام يناقَشُ من بعض الناس بحجة ما هو مقرر من أن المالك بحق‏،‏ له أن يتصرف بملكه كما يشاء‏،‏ ما لم يكن في تصرّفه إضرار بالآخرين‏،‏ ثم يقولون‏:‏ إن استنساخ مالك الكتاب نسخاً أخرى منه عن طريق الكتابة أو الطباعة‏،‏ إنما هو تصرف في ملكه‏،‏ دون أي إضرار بالآخرين‏.‏
والجواب: أن عقد الشراء لم يقع على جوهر الحق المعنوي الذي هو ملك المؤلف‏،‏ وإنما وقع العقد على كتاب‏.‏‏.‏ وهو ما يعبر عنه بالوعاء المادي الذي يحوي صورة عن ذلك الحق المتقوّم إذن‏،‏ فالمشتري قد امتلك الوعاء المادي أصالة‏،‏ وما قد تضمنه تبعاً‏.‏ وبناء على ذلك فهو لا يستطيع أن يزعم أنه بهذا الشراء قد انتزع حق تلك الأفكار من مبدعها الذي لا تزال تنسب إليه شرعاً‏.‏
تبيّن إذن أن مالك الكتاب بهبة أو بشراء‏،‏ إنما يحق له أن يتصرف بالعين المادية التي اشتراها‏،‏ إذ هي التي وقع العقد عليها‏،‏ كما أنه يملك أن يعبر عن الأفكار التي في الكتاب وأن يناقشها ويرفضها ويرويها‏،‏ ولكن ليس له أن ينتحلها لنفسه كما مرّ بيانه والدليل عليه‏،‏ ثم إنه لا يملك إذن من باب أولى أن يبيع هذا الحق المنسوب إلى غيره ويستقل هو بثمنه اعتماداً على مجرد أنه قد امتلك نسخة من كتاب تحوي صورة هذا الحق‏.‏‏.‏ لاشك أن هذه النسخة تغدو عندئذ في يده أشبه ما تكون بكوّة فتحت في جدار‏،‏ لتتسرب اليد الأجنبية منها إلى الداخل‏،‏ ثم لتقتنص كل ما قد يوجد فيه بدون حق‏.‏






التوقيع


يعجبني الصدق في القول والإخلاص في العمل وأن تقوم المحبة بين الناس مقام القانون
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
التأليف , الحقوق المعنوية , حق المؤلف


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القيود الاحتياطية في السجل العقاري المحامي نضال الفشتكي رسائل المحامين المتمرنين 1 05-10-2009 12:30 AM
مفهوم الحريات والحقوق الأساسية د. هايل نصر أبحاث في حقوق الإنسان 0 03-09-2007 06:38 AM
القانون المدني السوري - الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 84 لعام المحامي محمد صخر بعث موسوعة التشريع السوري 10 03-12-2006 08:25 PM
الإجراءات التحفظية في قضايا الحقوق الفكرية أبحاث في الملكية الفكرية 1 19-05-2006 02:43 AM
فلسفة الحق في المنظورين الإسلامي والوضعي ودور الحقوق المدنية علي أحمد الهنداوي أبحاث في الفقه الإسلامي 0 17-04-2006 11:58 AM


الساعة الآن 05:47 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Nahel
يسمح بالاقتباس مع ذكر المصدر>>>جميع المواضيع والردود والتعليقات تعبر عن رأي كاتيبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى أو الموقع